نهاية حرب اليمن... هل من بوادر انفراج؟

نهاية حرب اليمن... هل من بوادر انفراج؟

الثلاثاء - 15 شهر رمضان 1442 هـ - 27 أبريل 2021 مـ رقم العدد [15491]

لكل بداية نهاية.. فهل ستشهد الحرب في اليمن نهاية أطول حرب عرفها اليمن، وهي على مشارف السنة السابعة، منذ بدايتها في مارس (آذار) 2015، أم أن نهاية الحرب مجرد آمال، ولن تُطوى صفحاتها المأساوية بهذه السهولة؟ وهل هناك بوادر انفراج وإمكانية اقتراب من التوصل إلى وقف إطلاق النار، ثم البدء في التفاوض من أجل الاتفاق على تسوية سياسية بين الأطراف المتنازعة؟ وهل بوادر الانفراج إن صح هذا التحليل مرتبطة ببعض التطورات الإقليمية، من بداية التطبيع النسبي في العلاقات المصرية - التركية، وفي تقدم المفاوضات في فيينا حول الملف النووي الإيراني، وبنود المبادرة السعودية، إضافة إلى أنشطة المبعوث الأميركي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ من الاقتراحات التي قدّمها لوقف إطلاق النار وما ذكره في إفادته المفصلة خلال جلسة استماع في الكونغرس الأميركي؟
كل حدث من تلك الأحداث والمعطيات التي أشرنا إليها يظهر مدى تعقيدات الأزمة اليمنية بأبعادها الإقليمية والدولية، التي سنحاول في هذا المقال إلقاء الضوء عليها...
عند تفكك الاتحاد السوفياتي بعد سقوط جدار برلين اعتقد كثيرون أن سقوط العدو الرئيسي وتفككه سيتبعه بالضرورة انتهاء جدوى وجود حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأن تأسيسه قام على أساس مواجهة الاتحاد السوفياتي وخطره على دول المعسكر الغربي، ولتبرير استمرارية حلف الناتو كان لا بد من البحث عن عدو جديد يبرر استمرارية الحلف، وفي سبيل تحقيق ذلك رأت بعض الأوساط ضرورة اختراع عدو وهمي، متمثلاً بما سموه خطر التمدد الإسلامي في العالم، وخطر الإرهاب الدولي.
وبدورهم، اتبع الحوثيون النهج نفسه، بابتكار أو صناعة عدو وهمي لتبرير سيطرتهم على الشعب اليمني، فخيار الحرب هو خيارهم الاستراتيجي والوجودي لاستمراريتهم في السلطة والهيمنة على اليمن ومستقبله، لأن أفراد ما يسمى بـ«أنصار الله» مثلهم كأفراد القبيلة في الهضبة اليمنية لم يتدربوا إلا على القتال وحمل السلاح، وليسوا كفاءات أو قيادات مدربة تتحمل مسؤوليات بناء الدولة الحديثة والمجتمع المدني الذي يتطلب خبرات ومؤهلات، وليس فقط عناصر مؤدلجة وأفراد تجيد حمل السلاح الذي تخصصت فيه جماعة الحوثيين، والعناصر القبلية بصفة عامة، ما مكّنها من التحكم لعدة عقود بغالبية المجتمع اليمني المدني في كل من تعز ومدن الساحل الغربي، وفي الحديدة الأكثر كثافة سكانية في اليمن.
ولهذا، ولمعرفته بالتركيبة المجتمعية في اليمن، وأسباب مخاوف الحوثيين من إحلال السلام، أشار المبعوث الأميركي لليمن ليندركينغ، في جلسة استماع في مجلس النواب مع لجنة العلاقات الخارجية، إلى الحوثيين بقوله إن «هناك قبولاً أكبر بأن الحوثيين سيكون لهم دور مهم في حكومة ما بعد الصراع في اليمن». وبذلك، وجّه رسالة طمأنة للحوثيين بأنهم مع إحلال السلام لن يتم تهميشهم، كما كان وضعهم في الماضي، وسيكون لهم دور مهم في الحكومة، مضيفاً: «باستثناء استمرار تركيزهم على استمرار هجومهم العسكري على مدينة مأرب، لأن هذا الهجوم هو أكبر تهديد لجهود السلام، وكانت له أيضاً تبعات إنسانية مدمرة على مدى السنوات الست الماضية».
وخلال إحاطته، وفق ما نشر في هذه الصحيفة، تحدث المبعوث الأميركي عن الوضع الإنساني اليمني، قائلاً: «في بداية الحرب صرح قادة المنظمات الإنسانية أنه بعد 5 أشهر سيبدو اليمن مثل سوريا بعد 5 سنوات، لأن الوضع في اليمن كان بالفعل غير مستقر قبل بدء الحرب، والآن ينهار الاقتصاد تاركاً العائلات غير قادرة على شراء السلع الأساسية»، مؤكداً أن المساعدات الإنسانية المختصة بالغذاء والطعام لا تواجه قيوداً من قبل التحالف العربي الذي تقوده السعودية، إذ إن المساعدات الإنسانية تعتبر شريان حياة حاسماً للملايين، وتساعد على منع المجاعة، لكنها لن تكون كافية أبداً.
والغريب ما جاء في إفادة ليندركينغ قوله: «إن الحوثي يستجيب للضغط الدولي، ولا بد على جميع الأطراف المساهمة في الدفع بذلك»، مستدركاً ما ذكره بأن «ما يراه في الميدان هو أن الحوثيين يناقضون ما يقولون، وذلك من خلال عرقلة إيصال المساعدات، وزيادة الاعتداءات على السعودية واليمنيين وخطف المدنيين وتسليح الأطفال والانتهاكات لحقوق الإنسان».
والجدير بالإشارة إليه اتهام ليندركينغ الإيرانيين بدعم الحوثي، وأنهم الطرف الوحيد الذي يقف مع الحوثيين ويمدّهم بالسلاح، والتدريب، والاستمرار في الدور السلبي لزعزعة استقرار اليمن.
أردت من تعمدي هذا السرد المطول لإفادة ليندركينغ إظهار مغزى هذا الطرح الذي قدّمه عبر الاتصال المرئي أمام لجنة العلاقات الخارجية لمجلس النواب الأميركي، بدلاً من مرجعيته المباشرة، وزارة الخارجية، فهل لذلك أسباب معينة، أم تم بطلب من لجنة العلاقات الخارجية لمجلس النواب؟
الملاحظة الثانية إطلاع مجلس النواب على الجهود التي بذلها منذ تعيينه في هذه المهمة، خاصة إشارته في إحاطته إلى «الزيادة الملحوظة في التدفق الشهري للغذاء، إذ دخل في مارس الماضي نحو 446 ألف طن من الطعام إلى ميناء الحديدة، وهي واحدة من أعلى الكميات في السنوات الخمس الماضية، وتعد أعلى بـ45 في المائة من متوسط عام 2020».
يعني ذلك أنه منذ تعيينه في فبراير (شباط) الماضي استطاع تحقيق تلك الإنجازات في فترة قصيرة، إضافة إلى أن ما يقوله عن الدور الإيراني في الأزمة اليمنية وتفاقمها لا يستطيع المبعوث الأممي التصريح به علناً لكونه ممثلاً للأمم المتحدة، ما يحقق تكاملاً أو توزيع أدوار بين مهامه ومهام غريفيث ممثل الأمين العام للأمم المتحدة.
الأمر الأكيد أن ما يجري في فيينا حول الملف النووي، سواء أكانت له علاقة أم لا بالأزمة اليمنية، وهو ما لم يجب عنه ليندركينغ، يوحي بأن هناك علاقة بشكل ما بين الملفين. والأمر الأكيد الآخر أن زيارات عدد من مسؤولي أطراف الأزمة اليمنية إلى سلطنة عمان واللقاءات الأخرى في العاصمة العراقية تعطي بصيص أمل نحو انفراج قادم، ولو بداية بشكل متواضع، عبر إقرار وقف إطلاق النار.
الأمر الذي لا يدعو للشك أيضاً أن إيلاء إدارة الرئيس بايدن الملف اليمني اهتماماً خاصاً بالسعي إلى إنهاء الحرب الدامية في اليمن، سيعجل من التفاهمات والبحث عن حلول. ومثل كل الحروب، نتائجها وتداعياتها من باب المكسب والخسارة تتفاوت وفق أطراف الأزمة.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة