آفاق جديدة في جراحة الأوعية الدموية الدماغية وقاع الجمجمة

قسطرة شرايين الدماغ إحدى الوسائل المتطورة في الأشعة التداخلية العصبية

آفاق جديدة في جراحة الأوعية الدموية الدماغية وقاع الجمجمة
TT

آفاق جديدة في جراحة الأوعية الدموية الدماغية وقاع الجمجمة

آفاق جديدة في جراحة الأوعية الدموية الدماغية وقاع الجمجمة

اختتمت يوم الخميس 12 فبراير (شباط) الماضي أعمال المؤتمر السنوي الخامس للمستجدات في جراحة المخ والأعصاب الذي أقامه مستشفى الملك فهد بجدة على مدى 3 أيام، تحت شعار «آفات وجراحات الأوعية الدموية الدماغية وقاع الجمجمة» الذي عقد برعاية مدير الشؤون الصحية بمحافظة جده الدكتور مبارك بن حسن بن ظافر، بالتعاون مع الجمعية السعودية لجراحة المخ والأعصاب SANS ، وكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، وقسم الأشعة التداخلية بمستشفى الملك خالد مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة.
وقال الدكتور سقاف السقاف رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر استشاري ورئيس قسم جراحة المخ والأعصاب إن المؤتمر حظي بمشاركة مجموعة من خبراء جراحة المخ والأعصاب والأشعة التداخلية على مستوى العالم، وفي مقدمتهم رئيس الاتحاد العالمي لجمعيات جراحة المخ والأعصاب البروفسور يونغ - كوانغ تو Yong - Kwang Tu‬ من جامعة تايوان الوطنية. كما شارك المركز السعودي لزراعة الأعضاء بمحاضرات وندوات وورش عمل للتعريف بزراعة الأعضاء، وإلقاء الضوء على موت الدماغ. وتركزت محاور المؤتمر هذا العام على محورين أساسيين، هما المستجدات في جراحات قاع الجمجمة ودور الأشعة التداخلية في تشخيص وعلاج آفات وتشوهات الأوعية الدموية الدماغية.

* الأشعة التداخلية العصبية

* وفي لقاء حصري لملحق «صحتك» مع الدكتور عبد الرحمن محمد الشامي استشاري أشعة وتخصص دقيق في الأشعة التداخلية العصبية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، عرف الأشعة التداخلية العصبية بأنها تخصص دقيق في علم الأشعة، تطور في نهاية القرن العشرين مع تطور التكنولوجيا، وقدم خيارات جديدة لعلاج بعض الأمراض، خاصة أمراض الأوعية الدموية في الجهاز العصبي المركزي.
وأضاف د. الشامي أن التدخل الجراحي كان هو الخيار الأول والوحيد، سابقا، لمعالجة معظم الحالات المرضية، مثل: تمدد الأوعية الدموية، التشوهات الخلقية الوعائية وانسداد شرايين الرقبة والدماغ. أما الآن، ومع تطور الأشعة التداخلية العصبية فقد أصبح بالإمكان تفادي العملية الجراحية من خلال تقنية «قسطرة شرايين الدماغ».
يقوم الطبيب المتخصص في هذا المجال بإدراج أنبوب القسطرة في شريان أعلى الفخذ، ويتم قيادة هذا الأنبوب إلى موقع تمدد الأوعية الدموية في الدماغ، ويتم ذلك بمساعدة الصبغات الملونة تحت الأشعة التلفزيونية، يتم بعد ذلك تمرير لولب من سلك بلاتيني من خلال القسطرة، ويتم إقفال التمدد الشرياني (كيس أم الدم) Aneurysmقد يحتاج هذا الإجراء، في بعض الحالات، إلى وضع دعامة معدنية ليتم ترميم جدار الشريان بشكل أفضل.
وبالإمكان أيضا أن تستعمل تقنية القسطرة بالطريقة نفسها لعلاج التشوهات الوعائية في الدماغ، فيتم توجيه مادة غرائية إلى موقع التشوهات، حيث تتصلب وتمنع تدفق الدم، وبهذه الكيفية يتم العلاج.

* السكتة الدماغية

* يضيف الدكتور عبد الرحمن الشامي، أن الأشعة التداخلية العصبية تمثل مفصلا جوهريا للعلاج والوقاية من السكتة الدماغية. فعند حدوث جلطة في أحد شرايين الدماغ تتوقف تروية الدماغ من خلال هذا الشريان، وعليه يجب التدخل السريع لإذابة الجلطة أو سحبها لتفادي التلف الدماغي. ويجب أن يتم التدخل في وقت قياسي لا يتعدى 4 إلى 6 ساعات من لحظة حدوث الإصابة. يقوم الطبيب المتخصص بتحديد موقع الجلطة الدماغية من خلال الصبغة الملونة، ثم يقوم بوضع دعامة خاصة لمحاولة سحب أكبر جزء من هذه الجلطة. ويمكن الاستعانة بحقن دواء مساعد لإذابة الجلطة ويتم تروية الدماغ وتفادي موت الخلايا العصبية.
ويكمن الدور الوقائي، هنا، بتفادي حدوث الجلطة الدماغية خاصة في حالات تصلب الشرايين السباتية في الرقبة، حيث توجد ترسبات على جدار الشريان تسبب تضيقا يكون مصدرا للجلطات الدماغية. يقوم الطبيب المتخصص بوضع مصفاة صغيرة عبر القسطرة لتفادي انسياب الجلطات إلى شرايين الدماغ، ثم يقوم بتوسيع المنطقة الضيقة ووضع دعامة معدنية لتثبيت الترسبات وتوسيع الشريان، وبعد الانتهاء من ذلك، يقوم بإخراج المصفاة من الشريان.

* آلام الظهر

* تمثل الأشعة التداخلية العصبية دورا مهما في علاج آلام الظهر، وخاصة كسور الفقرات الناتجة من هشاشة العظام. يتم تحديد الفقرة المحددة للعلاج عن طريق الأشعة التشخيصية ثم يقوم الطبيب المتخصص بوضع إبرة بمساعدة الأشعة التلفزيونية في الفقرة، ويقوم بحقن مادة إسمنتية لتثبيت الكسر، وللقضاء على الألم بشكل فعال وفوري.
ومن وظائف الأشعة التداخلية العصبية أن محاورها مختلفة ومتعددة، منها إيقاف نزيف حاد سواء نتيجة حادث أو ورم في منطقة الرأس أو الوجه، مساعدة جراحة الأورام بتخفيف التروية وجعل الجراحة أسهل وأسرع، علاج بعض الأورام السطحية في الوجه.
لا يزال هذا التخصص في التوسع مع التطور المستمر للتكنولوجيا وتطوير طرق جديدة لمساعدة المرضى.

* تشوهات الجمجمة الوعائية

* أوضح البروفسور يونغ كوانغ تو رئيس الاتحاد العالمي لجمعيات جراحة المخ والأعصاب والأستاذ بكلية الطب ومستشفيات جامعة تايوان الوطنية - تايبيه، أن التشوهات الشريانية والوريدية داخل الجمجمة Intracranial arteriovenous malformation (AVM) تسبب للمرضى صداعا مزمنا، نوبات صرع، ونزيف.. إلخ. ويتركز الهدف الرئيسي في إدارة علاج هذه التشوهات الوعائية داخل الجمجمة على القضاء الشامل لهذه الآفة لمنع حدوث أي نزيف خطير في المستقبل. ولتحقيق هذا الهدف، هناك 3 طرق مختلفة للعلاج تشمل: الجراحة المجهرية، الانصمام، والجراحة الشعاعية.
بالنسبة للجراحة المجهرية microsurgery، فإن المرضى الذين يعانون من حالة مثل سبتزيلر مارتن Spetzler - Martin، وهي واحدة من التشوهات الشريانية - الوريدية داخل الجمجمة AVM)) من المرحلة الأولى إلى الثالثة يكون لديهم خطر منخفض بالنسبة للجراحة، فعليه يتم العلاج جراحيا. أما في المراحل المتقدمة من المرض فتكون نسبة الوفاة عالية وقد تتأثر نوعية حياة المرضى بعد الجراحة، وعليه يتم اختيار حالات محددة فقط للتدخل الجراحي، كما يتم تكييف القرار الجراحي لكل مريض على حدة.
أما الانصمام embolization، فمن النادر أن يؤدي إلى انسداد كامل للأوعية الدموية في الدماغ. في معظم الحالات، يتم استخدامه بمثابة مساعد قبل الجراحة للحد من النزيف، أو لتجنب حدوثه.
والطريقة الثالثة، الجراحة الشعاعية radiosurgery، فإن مفعولها يقتصر على التشوهات الشريانية - الوريدية AVM ذات الأحجام الصغيرة والمتعمقة داخل المخ. ويدعي بعض جراحي الأعصاب أن التشوهات الوعائية داخل المخ AVM كبيرة الحجم يمكن معالجتها أيضا عن طريق الانصمام أولا للحد من حجمها، ثم يلي ذلك استخدام الجراحة الشعاعية.
وقد شارك في المؤتمر أيضا ورئيس الجمعية الإماراتية لجراحة المخ والأعصاب الدكتور محمد العلماء، والبروفسور جاك موريه رائد التداخلات الشعاعية - الوعائية العصبية في فرنسا، والبروفسور بيرت لانفي من ألمانيا، وهو من المتخصصين في العمليات التداخلية لآفات الأوعية الدموية الدماغية، والبروفسور ن. ثون من ألمانيا، وعدد من أساتذة الجامعات في جراحة المخ والأعصاب والأشعة التداخلية من ألمانيا وفرنسا وتركيا ومصر وتونس، إضافة إلى عدد كبير من الأطباء أساتذة الجامعات والمتخصصين في عدد من المدن الطبية والمستشفيات التخصصية والمرجعية والرئيسية من مختلف أرجاء المملكة.



لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
TT

لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)

التمارين الرياضية ليست مفيدة لصحة القلب وخفض خطر الإصابة بالسرطان فحسب، بل قد تساعد أيضاً في التحكم بالغضب، والتعامل مع الضغوط اليومية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تشير دراسة حديثة إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق، والغضب، وزيادة الصلابة العاطفية لدى الأفراد.

تفاصيل الدراسة

قام باحثون من جامعة Federal University of Goiás في البرازيل بتقسيم 40 مشاركاً إلى مجموعتين حسب مستوى لياقتهم البدنية: فوق المتوسط، وتحت المتوسط.

ثم عرضوا عليهم صوراً محايدة لأشياء يومية، وصوراً مزعجة صُممت لتحفيز التوتر، والمشاعر السلبية.

وأظهرت النتائج أن المشاركين ذوي اللياقة البدنية فوق المتوسطة تمكنوا من إدارة غضبهم وقلقهم بشكل أفضل، حيث حافظوا على هدوئهم بعد مشاهدة الصور المزعجة.

في المقابل، سجلت المجموعة الأقل لياقة مستويات أعلى من القلق والغضب، حيث ارتفع مستوى القلق لديهم من متوسط إلى مرتفع بنسبة 775 في المائة تقريباً، وكانت لديهم قدرة أقل على التحكم في الغضب، والتصرف بناءً عليه.

لماذا يقل الغضب لدى الأفراد ذوي اللياقة الأعلى؟

يشير الباحثون إلى أن الانضباط اللازم للحفاظ على مستوى عالٍ من اللياقة البدنية ينعكس على العقل، ما يعزز القدرة على التحكم العاطفي، وبناء الصلابة النفسية.

كما أن النشاط البدني يحفز إفراز مواد كيميائية طبيعية مثل السيروتونين، والإندورفين، والدوبامين، والتي تعمل على تحسين المزاج، وتخفيف التوتر، وتسكين الألم.

وتمثل تمارين القوة واللياقة البدنية أيضاً وسيلة للتخفيف من أعراض الاكتئاب، بما في ذلك مشاعر انعدام القيمة، وانخفاض المعنويات.

وتشير النتائج إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تكون أداة فعالة لدعم التحكم في الغضب، والضغط النفسي، إلا أن الباحثين يؤكدون على الحاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى فاعلية التمارين بوصفها وسيلة لإدارة الغضب بشكل مباشر.


«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
TT

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

وتُعرف هذه المواد بـ«المواد الكيميائية الأبدية» نظراً للسنوات الطويلة التي تستغرقها لتتحلل، وتوجد في كثير من المنتجات، مثل مستحضرات التجميل، وأواني الطهي غير اللاصقة، والهواتف الجوالة، كما تستخدم في تغليف المواد الغذائية لجعل الأغلفة مقاومة للشحوم والماء.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد استخدمت الدراسة بيانات عامة من مجموعة مختارة عشوائياً تضم ​​326 من كبار السن (رجالاً ونساءً) المسجلين في المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية بين عامي 1999 و2000.

توجد «المواد الكيميائية الأبدية» في عدد من المنتجات المصنعة مثل المقالي غير اللاصقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفحص الباحثون عينات الدم لقياس 11 نوعاً من «المواد الكيميائية الأبدية» كما تم قياس ميثيلوم الحمض النووي -وهو مؤشر فوق جيني ينظم التعبير الجيني- في خلايا دم المشاركين.

وأدخل الباحثون بيانات الحمض النووي هذه في «ساعات فوق جينية»، تُعرف أيضاً بالساعات البيولوجية، لتقدير شيخوخة الدم والأنسجة الأخرى لدى المشاركين.

ووفقاً للنتائج، كانت العلاقة بين ارتفاع مستويات «المواد الكيميائية الأبدية» وتسارع الشيخوخة أكثر وضوحاً لدى الرجال بين 50 و65 عاماً، بينما كانت أضعف أو غير دالة إحصائياً لدى الفئات العمرية الأخرى والنساء.

وأشار الفريق إلى أن تراكم «المواد الكيميائية الأبدية» لدى الرجال، قد يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، وضعف جودة الحيوانات المنوية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الخصية والكلى.

وتُشير دراسات سابقة إلى أن النساء يتخلصن من بعض مركبات «المواد الكيميائية الأبدية» بشكل أسرع من الرجال بسبب الحمل والرضاعة الطبيعية وفقدان دم الحيض.

وتُستخدم «المواد الكيميائية الأبدية» منذ خمسينات القرن الماضي في تصنيع منتجات مقاومة للماء والزيوت والحرارة، وقد رُبطت سابقاً بمشكلات صحية خطيرة مثل السرطان، واضطرابات الخصوبة، وأمراض الغدة الدرقية، وارتفاع الكوليسترول.

كما أن بعض هذه المواد مدرج كهدف عالمي ينبغي القضاء عليه بموجب اتفاقية استوكهولم لعام 2001 بشأن الملوثات العضوية الثابتة، وهي معاهدة عالمية تهدف إلى الحد من المواد الكيميائية السامة التي تتراكم بيولوجياً في الكائنات الحية والبيئة.

ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة تُظهر ارتباطاً إحصائياً لا علاقة سببية مباشرة، داعين إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج.


لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
TT

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك كوفيد-19 والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أشار الباحثون، التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد، إلى أن اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي، مما يوفِّر حماية واسعة النطاق للرئتين لعدة أشهر.

ويزعم الباحثون أن هذا هو أقرب ما توصَّل إليه العلم إلى ابتكار لقاح شامل يحمي من فيروسات الجهاز التنفسي والبكتيريا والمواد المسببة للحساسية.

وأجريت الدراسة، المنشورة في مجلة «ساينس»، على فئران، حيث تلقَّت جرعات من اللقاح عبر الأنف، ثم عُرّضت لفيروسات تنفسية.

وبينما تمتعت الفئران المُلقَّحة بحماية لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، عانت الفئران غير المُلقَّحة من فقدان حاد في الوزن نتيجة المرض والتهاب الرئة، ونفقت.

وذكر فريق الدراسة أن جميع الفئران المُلقحة نجت وظلت رئتاها سليمتين.

وأضافوا: «وُجد أن الفئران المُلقَّحة تتمتع بحماية ضد فيروس (كوفيد-19) وفيروسات كورونا الأخرى، بالإضافة إلى المكورات العنقودية الذهبية والراكدة البومانية - وهما من أنواع العدوى الشائعة المكتسبة في المستشفيات - وعث غبار المنزل، وهو أحد مسببات الحساسية الشائعة.

وصرَّح الدكتور بالي بوليندران، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة ستانفورد والمؤلف الرئيسي للدراسة، بأن اللقاح الشامل لا يستهدف فيروساً واحداً، بل يُدرّب الجهاز المناعي في الرئتين على «توفير حماية واسعة النطاق ضد العديد من فيروسات الجهاز التنفسي المختلفة».

وأضاف: «من خلال إعادة برمجة خلايا المناعة الفطرية التي تعمل في غضون ساعات من الإصابة، يُهيئ اللقاح الرئتين لمقاومة العديد من فيروسات الجهاز التنفسي المختلفة، حتى الجديدة منها».

ووفقاً لبوليندران، إذا ما طُبّق هذا اللقاح على البشر، فإنه قد يُغني عن «تلقي جرعات متعددة سنوياً للوقاية من التهابات الجهاز التنفسي الموسمية، ويكون جاهزاً للاستخدام في حال ظهور فيروس وبائي جديد».

وقال الباحث: «تخيل الحصول على بخاخ أنفي في فصل الخريف يحميك من جميع الفيروسات التنفسية، بما في ذلك (كوفيد-19)، والإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، ونزلات البرد، بالإضافة إلى الالتهاب الرئوي البكتيري ومسببات الحساسية في أوائل الربيع. سيُحدث ذلك نقلة نوعية طبية».

غير أن الباحثين أقروا بوجود بعض القيود في الدراسة.

فقد أشاروا إلى أن الدراسة ما قبل السريرية أُجريت على نماذج حيوانية، مما يجعلها «إثباتاً مهماً للمفهوم وليست لقاحاً بشرياً نهائياً».

وأضافوا: «على الرغم من أن النتائج مُشجعة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد سلامة اللقاح، والجرعة المثلى، وفعاليته لدى البشر».

وأكدوا أن دراستهم لا ينبغي أن تغير النصائح الطبية الحالية، ويجب على الجمهور الاستمرار في الاعتماد على اللقاحات المعتمدة وتوجيهات الصحة العامة.

وتتمثَّل الخطوة التالية للباحثين في اختبار اللقاح على البشر. ويتوقع بوليندران، في حال توفر التمويل الكافي، أن يصبح اللقاح متاحاً خلال خمس إلى سبع سنوات.