بالتبات والنبات

بالتبات والنبات

الخميس - 10 شهر رمضان 1442 هـ - 22 أبريل 2021 مـ رقم العدد [15486]

أظن بل أجزم أن أقوى عاطفة في الدنيا لكل الكائنات، هي عاطفة (الأمومة)، التي لولاها ما استمرت وتيرة الحياة بشكلها الطبيعي، وإذا اختلت هذه العاطفة في أي أنثى فمعنى ذلك أن هناك مرضاً شاذاً قد طرأ على تلك الأنثى.
وإذا اقتصرنا بالحديث على الجانب الإنساني، فليس هناك أتعس من زوجة لا تنجب... إنها أكثر تعاسة بمراحل من زوجها الذي لا ينجب، لأن غريزة الأمومة متغلغلة في كل خلاياها وأنفاسها وحتى خيالاتها.
وهذا هو الحرمان الحقيقي الذي هو أشد قساوة من اليتم والظلم.
وهناك امرأة هندية، حاولت بشتى الوسائل البدائية أن تنجب، وخضعت لعدة عمليات جراحية إلى درجة أن حالتها الصحية ساءت، غير أنها لم تيأس، وقيض الله لها أن تحمل بواسطة تقنية (أطفال الأنابيب)، ولكن متى؟!، لقد حصل ذلك بعد أن وصل عمرها (70 عاماً)، واعتبرتها وسائل الإعلام أكبر أم في العالم.
وأنجبت ابنتها (تافين)، وتتحدث الأم التي بلغ عمرها الآن 75 عاماً قائلة: لقد منحتني ابنتي قوة خفية تجعلني أتطلع لحضور عرسها - انتهى.
وأنا بدوري ومن أعماق فؤادي أدعو أن يمد الله بعمرها حتى تقيم عرساً لابنتها، ونذراً علي لو كنت وقتها على قيد الحياة وعرفت مكان العرس، لذهبت وباركت لهم ودلفت إلى حلبة الرقص أرقص رقصة (المزمار).
وهناك حادثة أخرى لا تقل غرابة عن الحادثة السابقة، فقد تناقلت وسائل الإعلام الأميركية: أن امرأة تدعى (ليندا سيرويس)، ولدت (حفيدها) - نعم ولدت حفيدها - الذي يزن ثلاثة كيلوغرامات ونصف كيلو، وسموه (مادين هربرت).
والحكاية وما فيها أن ابنتها (ليندا)، البالغ عمرها (25 عاماً) لن تتمكن من حمل مولودها بسبب مرض قلبي، وقال الأطباء إمّا أن تسقطه وتنجو، أو تبقيه فتموت هي ويموت هو معها، إلا إذا زرعوا النطفة في رحم امرأة أخرى. هنا دخلت الجدة على الخط، وطلبت أن يزرعوا النطفة في رحمها هي - وهذا ما حصل - وقالت فيما بعد:
إن حملي لجنين ابنتي كان قراراً سهلاً بالنسبة لي. وأضافت: لم يكن بإمكاني أن أشاهد ابنتي مع زوجها يكملان حياتهما من دون طفل، في الوقت الذي بإمكاني أن أساعدهما.
وقالت ابنتها وهي تبكي من شدّة الفرح:
إن أمي رائعة، ولا يمكنني أن أجد أماً أفضل منها، لقد أهدتنا هدية كبيرة وغالية. لقد أنجبت حفيدها إلى العالم، والآن لدينا أجمل مولود - انتهى.
وبدوري أقول: انتهت الحكاية، و(بالتبات والنبات، وتخلفون صبيان وبنات).


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة