حمد الهرشاني... أصيح بالخليج!

حمد الهرشاني... أصيح بالخليج!

الاثنين - 7 شهر رمضان 1442 هـ - 19 أبريل 2021 مـ رقم العدد [15483]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي

النائب الكويتي حمد الهرشاني نقل الجدل في الساحة الكويتية إلى معراج أكبر وأذكى، حين هاجم جماعة «الإخوان المسلمين». قال إن إخوان الكويت «أعلنوا وقالوا إن الربيع العربي انطلق من الكويت بالصوت والصورة».
النائب الهرشاني، حسبما نقلت كلامه الصحف الكويتية يجزم بأن: «هذه الجماعة أساس البلاء والخراب في البلاد»، مطالباً الحكومة بـ«إغلاق جمعية الإصلاح ومحاسبة القائمين عليها والتصدي لهم حتى نسلم من شرورهم ونحفظ أمن بلادنا واستقرارها».
هذا الموقف ضد جمعية الإصلاح الكويتية، التي هي حاضنة النشاط الإخواني كله، السياسي منه والاجتماعي والإعلامي والمالي... الخ، ليس جديداً على الساحة الكويتية. نتذكر هنا مبادرة المثقف والكاتب والمحامي الكويتي بسام العسعوسي الذي رفع دعوى لحلّ هذه الجمعية، أثناء وبعيد ما سمي الربيع العربي الذي وصلت زلازله السياسية والأمنية للكويت، كما قال بعض المراقبين حينها باللهجة العامية «الديرة بغت تطير»!
الحال أن النشاط الإخواني قديم في الكويت، حتى قبل تأسيس جمعية الإصلاح في الستينات، حين كانت جمعية «الإرشاد» هي المحاولة الأولى، مؤسس الإرشاد، عبد العزيز المطوع، قابل حسن البنّا نفسه وتتلمذ له. ويعتبر إخوان الكويت رواداً في العمل التنظيمي والابتكارات و«الحيل» السياسية والدعوية، فهم من أطلق فكرة «الداعية المودرن» بالنسخة الخليجية، ودورات ومحاضرات «تطوير الذات» وما شابه ذلك.
كما أن لهم نشاطات اقتصادية وإعلامية وسياسية معلومة، وحالياً يعتبر النشاط الإخواني على منصات السوشيال ميديا، علامة مسجلة باسمهم، ومن آخر ذلك حضورهم المباشر والغزير على منصة «كلوب هاوس» الحديثة، ليس حول الشؤون الكويتية فقط، بل السعودية والمصرية وغيرها.
ثمة دول كثيرة، كما أشار النائب الهرشاني، حظرت النشاط الإخواني أو ضيّقت عليه أو باتجاه التضييق عليه، دول عربية وغربية أيضاً، من أهم الدول العربية في هذا الصدد، مصر والسعودية والإمارات.
مثلاً، بتاريخ 21 يوليو (تموز) 2018 أوردت صحيفة عكاظ السعودية نقلاً عن مصدر مطلع صحة التعميم الحكومي الذي يحذّر الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية، ولجان التنمية الاجتماعية الأهلية السعودية من التعامل مع جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية؛ لارتباطها تنظيمياً بجماعة الإخوان المسلمين. كما نقلت الصحيفة تصريحاً لرئيس جمعية الإصلاح حمود الرومي ذكر فيه - على سبيل الفخر - أن جمعية الإصلاح الاجتماعي تعتبر الجمعية الأم لفكر الإخوان المسلمين.
ظنّي، ومع شجاعة نداء الهرشاني وقبله العسعوسي، سيظلّ الإخوان بالكويت قوة منظمة وممتدة، لكن المهم هو رفع الغشاوة عن الأعين، وتوجيه الإشارة إلى المكان الصحيح. وبعد، هل يعني ذلك أنه لا يوجد بعض المطالب الشعبية النقية من الغرض السياسي الانتهازي في الكويت، وفي أي دولة بالعالم؟ طبعاً لا... لكن الحديث عن الامتطاء الإخواني لجياد الآخرين.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة