الكاظمي في الرياض!

الكاظمي في الرياض!

الخميس - 18 شعبان 1442 هـ - 01 أبريل 2021 مـ رقم العدد [15465]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر

وصل إلى العاصمة السعودية الرياض رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في زيارة وصفت بالمهمة والتاريخية، وذلك لأسباب متعددة ومختلفة. تولي القيادة السعودية اهتماماً كبيراً بالعلاقة مع العراق ودعمه، وهي المسألة التي تناولها أكثر من مرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي كان في مقدمة مستقبلي الضيف الزائر، وتوجها فوراً إلى جلسة اجتماع رسمية.
تهتم السعودية بتعزيز العلاقة مع الحكومة العراقية الحالية، نظراً لما بدر من الكاظمي من تصريحات ومواقف إيجابية تجاه السعودية تحديداً، ومحيط العراق العربي عموماً، وحرصه على تنمية العلاقات بين العراق والبلاد العربية في جميع المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية. وكذلك يحرص رئيس الوزراء العراقي على تكرار حرصه بأنه يشدد على ضرورة إنهاء حالة الفلتان الأمني والقضاء على الميليشيات المسلحة، والإبقاء على السلاح بأيدي منظومة الدولة العسكرية الأمنية الرسمية حصرياً. وكذلك أيضاً انضمام العراق إلى تكتل سياسي عربي مهم يضم معه مصر والأردن للتنسيق والتعاون فيما بينهم جميعاً في الملفات المهمة المختلفة.
أيضاً تحسنت العلاقة بشكل ملحوظ مع الجارة الكويت. وهذه هي الروح الوطنية الموحدة، التي أكسبت الرجل مكانة شعبية عفوية وطبيعية في الشارع العراقي بشكل خاص والاحترام والتقدير في الشارع العربي عموماً.
يصل مصطفى الكاظمي إلى السعودية الجديدة التي تموج بالمبادرات الريادية والمواقف المبادئية خلال أيام بسيطة. فمن إطلاق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر كأكبر مبادرة تشجير من نوعها في العالم لمواجهة أزمة المناخ العالمي من أكبر دولة منتجة ومصدرة للنفط، إلى إطلاق مبادرة «شريك» لتحفيز القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار في السعودية بتريليونات من الدولارات، وإطلاق مبادرة السلام الشاملة في اليمن كحل متكامل وفوري للأزمة في اليمن، ودعم الحراك الملاحي التجاري في قناة السويس والبحر الأحمر، بتقديم تسهيلات في غاية الأهمية عن طريق الموانئ البحرية السعودية، ودعم موقفي مصر والسودان في أزمة سد النهضة، بالإضافة لسلسلة من السياسات والمواقف والقرارات تؤكد الدور الريادي والقيادي للسعودية الجديدة.
الأرضية مهيأة تماماً لإحداث النقلة النوعية في العلاقات بين البلدين فحسن الظن بين القيادتين موجود، والقناعة بضرورة وأهمية التعاون موجودة، إلا أن هذا الأمر الإيجابي والمؤثر لا يرضي الجميع، فهو سيكون على حساب إيران ولا شك. السعودية لها هواجس أمنية ترغب في تناولها مع الحكومة العراقية، وهي شكلت مجلساً أعلى لرعاية العلاقات بين البلدين يتم التنسيق فيه ودعمه على أعلى المستويات وبشكل استثنائي. هناك حنين عاطفي قديم في وجدان السعوديين للعراق لأسباب عديدة ومختلفة، وبالتالي هناك حرص شعبي كما هو حرص سياسي على تعزيز العلاقات بين البلدين بشكل حقيقي وملموس.
بعد الزيارة التي تم فيها التوقيع على خمس اتفاقيات مختلفة ومهمة جداً لأجل تعميق العلاقات والبناء على الحالة الإيجابية الاستثنائية الموجودة الآن، هناك تنسيق متزايد وتبادل تجاري يتزايد وتقدير واحترام بيني ملحوظ، وهي جميعها أساسيات لأجل تطوير العلاقة وتقوية الثقة وتعزيز المكانة البينية في عالم السياسة الشديد التعقيد. ومن المهم التذكير بأن هذه «الحالة الإيجابية» بين البلدين لم تشهد العلاقة بين البلدين مثيلاً لها منذ فترة طويلة جداً من الزمن، وهو الذي يبرر حالة التفاؤل المصاحبة للزيارة الرسمية العراقية إلى العاصمة السعودية.
نجاح الزيارة وتفعيل كل الملفات المهمة بين البلدين بشكل إيجابي من شأنه أن يرسل أكثر من رسالة مطمئنة على الصعيد العربي العام، فصدى الحراك الإيجابي بين بلدين بحجم كل من السعودية والعراق لا يمكن توقع بقاء نتيجته بينهما حصرياً فقط. الحراك الإيجابي الحاصل بين السعودية والعراق يقدم نموذجاً جيداً لفاعلية العمل العربي المشترك، وطرح اقتراحات وحلول للتحديات التي تواجه البلدين من دون أطراف خارجية ذات مآرب أخرى للتدخل بأي شكل من الأشكال وتحت أي اسم كان.
زيارة مصطفى الكاظمي للسعودية ولقاؤه بالقيادة السعودية والتوقيع على اتفاقيات مهمة بداية ناجحة جداً لعلاقة تشهد إعادة إنشاء وإعادة إطلاق وإعادة بناء وتأسيس تستحق أن تدعم سياسياً وشعبياً، لأن استمرار النجاح لهذه العلاقة هو دعم أمني واقتصادي للعالم العربي بشكل عام، وهذا ما يجب الانتباه إليه والحرص عليه.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة