ليونيل لورانت
كاتب من خدمة «بلومبيرغ»
TT

موجات «كوفيد ـ 19» قد تدمر صيف 2021

لقد مر عام منذ أن أدى وباء كوفيد - 19 لإغلاق جزء كبير من أوروبا للمرة الأولى، والآن قد باتت علامات الاستعداد للعالم في مرحلة ما بعد الجائحة موجودة في كل مكان، وهو ما يظهر في النقاش المحتدم حول جواز سفر اللقاح، وبدء المملكة المتحدة في مسارها الأخير للخروج من الإغلاق، حيث يؤمن سكان العالم بأن حملات التطعيم
الحالية، والتي تعتد الأكثر طموحاً في التاريخ، ستؤدي إلى إعادة فتح الاقتصادات هذا الصيف.
وصحيح أن هناك الكثير من الأدلة التي تدعم هذا الرأي، ولكن هناك أيضاً جدل حول ما إذا كانت الأزمة ستنتهي بمجرد الحصول على جرعة اللقاح، حيث يبدو أن انتشار المتغيرات الأكثر مقاومة لبعض اللقاحات الحالية قد يكون سبباً محتملاً للقلق، وذلك نظراً لأنها قد تعطل عمليات رفع القيود أو تقوض حملات التلقيح الجارية.
كما أصبحت بعض المعتقدات حول المناعة المكتسبة من العدوى موضع شك الآن، حيث وجدت إحدى التجارب، الشهر الماضي، أن الأشخاص الذين تعافوا من السلالة الأصلية لفيروس كوفيد - 19 قد أصيبوا بالمرض مرة أخرى بعد التعرض لبعض المتغيرات، وهو ما اعتبره أستاذ المناعة في إمبريال كوليدج لندن، داني ألتمان «مثيراً للقلق».
صحيح أنه لا ينبغي لأي من هذه المخاوف أن تعيدنا إلى المربع الأول، لكن من الواضح أن صانعي السياسات بحاجة إلى البدء في الاستعداد لخطر تكرار زيادات حالات كوفيد - 19 مرة أخرى، وذلك سواء عن طريق تطوير جيل ثانٍ من اللقاحات، أو تغيير كيفية توزيع الجرعات الحالية، أو التفكير في كيفية زيادة الإمدادات.
ولا عجب في سفر المستشار النمساوي سيباستيان كورتس ورئيسة الوزراء الدنماركية فريدريكسن إلى إسرائيل، هذا الأسبوع، لعقد شراكة خاصة باللقاحات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث تبادلت الدول الثلاث المعلومات بانتظام حول الوباء باعتبارها تحالفاً غير رسمي، كما يعمل الاتحاد الأوروبي أيضاً على مشروعه الخاص للاستثمار في تطوير لقاحات تستهدف المتغيرات الجديدة وتصنيعها، ولكن من المحتمل أن يكون هناك المزيد من الصفقات الجانبية، إذا لم تؤت خطط الكتلة، لزيادة الإنتاج والتوزيع، ثمارها قريباً.
ومن الواضح أنه ليس من الصعب تعديل لقاحات كوفيد - 19 المتاحة حالياً حتى تتمكن من استهداف سلالات معينة من الفيروس، خاصة عند استخدام تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال الرائدة، حيث قامت شركة مودرنا الأميركية، الشهر الماضي، بشحن جرعات من نسخة مصممة خصيصاً لاستهداف المتغير B.1.351 المنتشر في جنوب أفريقيا.
ومع ذلك، فإن كل نوع جديد من الجرعات سيضيف لفة إضافية في السباق الفوضوي للإمدادات المحدودة. إن تحرك إيطاليا، يوم الخميس، لمنع جرعات لقاح أسترازينيكا من مغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي يدل على الإحباط من نقص عمليات التصنيع، حيث كانت البلاد ضحية لشركة فايزر الأميركية حينما خفضت الأخيرة، وبدون سابق إنذار، إرسال الشحنات إلى منطقة فينيتو إلى النصف، ولذا فإنَّ التوتر المتعلق بإمدادات اللقاح يبدو واضحاً للغاية.
وهناك المزيد الذي يمكن القيام به، مثل توزيع اللقاحات التي لدينا بالفعل بشكل أكثر فعالية، وذلك لأنه كلما طالت المدة التي تسبق بدء عملية التوزيع، زادت خطورة الوضع، وهذا هو السبب في أن البعض يجادل بشأن ضرورة إعطاء الجرعات الأولى بسرعة، فصحيح أن الجرعات المتاحة حالياً قد تكون أقل فعالية ضد بعض المتغيرات، لكنها ستظل توفر مقداراً مهماً من الحماية.
كما يجب التعامل بجدية مع دراسة التسلسلات الجينية وتمويلها بشكل صحيح، وذلك لمواجهة المتغيرات الجديدة بسرعة، ويحتاج المنظمون أيضاً إلى تسريع عملية الموافقات على اللقاح والعلاج، وقد قامت وكالة الأدوية الأوروبية، التي تعرضت للهجوم لكونها بطيئة للغاية، بوضع عملية مبسطة للتعامل مع اللقاحات التي يتم تعديلها لمواجهة المتغيرات الجديدة.
وفي حين أنه يجب أن يثبت التطعيم فعاليته في معالجة الأعراض الحادة والحاجة إلى دخول المستشفى، فإنه لا تزال وزارات الصحة بحاجة إلى تحسين خططها لمواجهة الموجات الشتوية، حيث إنَّ هناك حاجة إلى وجود مزيد من القدرات والموظفين للتعامل مع موجات العدوى المستقبلية، فيجب تطبيق الدروس التي تعلمناها خلال هذا الوباء.
ويؤكد السباق نحو مواجهة المتغيرات الجديدة على مدى أهمية التوزيع العادل للقاحات حول العالم، حيث ستبدو الجهود نحو إعطاء الأولوية لدول العالم الغنية، التي طلبت ما يكفي من الجرعات، بشكل مسبق، لتطعيم سكانها عدة مرات، قصيرة النظر للغاية في حال ظهرت نسخ أكثر عدوى من الفيروس في العالم النامي غير الملقح.
وصحيح أن هناك بعض الخطوات الإيجابية التي يتم اتخاذها في الوقت الحالي، ولكنها لا تزال قليلة، حيث أعلنت البرتغال أنَّها سترسل 5 في المائة من لقاحاتها إلى مجموعة من البلدان الأفريقية الناطقة باللغة البرتغالية، كما تلقت غانا الشحنة الأولى من مبادرة «كوفاكس» متعددة الجنسيات.
ولكن هل سيكون هذا كافياً لتجنب أزمة محتملة في الصيف المقبل؟ يقول المحللون إن هناك احتمالاً حقيقياً بأننا سنواجه المزيد من عمليات الإغلاق مع انتشار المتغيرات الجديدة من فيروس كورونا المستجد، بينما تحاول اللقاحات اللحاق بالركب، ونظراً لتعب سكان العالم الشديد من الوباء، ومقاومتهم المحتملة لأي تحركات لإغلاق الاقتصادات مرة أخرى، فإنَّه يتعيَّن علينا وضع خطة قوية الآن، فدعونا نبدأ هذا السباق.