لعبة المربعات العشرين الفرعونية

لعبة المربعات العشرين الفرعونية

الخميس - 6 رجب 1442 هـ - 18 فبراير 2021 مـ رقم العدد [15423]
زاهي حواس
د.زاهي حواس وزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق، وشغل سابقاً منصب مدير آثار الجيزة

هذه اللعبة عثرت عليها في حفائري بمنطقة سقارة، حيث أعلنت عن هذا الكشف منذ فترة وجيزة ودخلت أخباره كل منزل في العالم كله. وقد عثر عليها داخل إحدى الآبار وبجوار تابوت يخص شخصاً مهماً يعود تاريخه إلى الدولة الحديثة، أي منذ ثلاثة آلاف عام.
تلك اللعبة هي من الألعاب الذهنية التي مارسها الرجل مع زوجته وأقرانه، فهي تعتمد بشكل كبير على التفكير. لعبة العشرين ليست لعبة مصرية أصيلة لكنها لعبة بابلية جاءت من بلاد النهرين، وقد ظهرت تلك اللعبة لأول مرة على جدران مقابر بني حسن التي تعود إلى الأسرة الـ 12، أي حوالي 3700 سنة تقريباً. وقد وصفت تلك اللعبة تحت اسم آسب Asb، وهي ربما تحريف للكلمة البابلية آسبو، أي عميق. وقد كانت تلك اللعبة من بين الهدايا التي أرسلها أحد ملوك ميتان الملك «توشراتا» إلى الملك أمنحتب الثالث، وذلك بمناسبة زواجه من ابنة الملك الميتاني. أما عن كيفية ممارسة الفراعنة لتلك اللعبة، فكانت تلعب على ألواح مستطيلة مقسمة إلى عشرين مربعاً في ثلاثة صفوف، يحتوي الصف الأوسط على 12 مربعاً، بينما يحيط بجانبيه صفان قصيران بكل منهما أربعة مربعات، ويلحق باللوح صندوق ذو درج لحفظ قطع اللعب. أما تلك القطع فكانت تتكون من خمس قطع لكل لاعب، وكانت تختلف في شكلها عن الخمس الأخرى، فيعتقد أنها كانت تتخذ الشكل المخروطي أو أشكالاً فنية كرأس كلب أو أسد أو ابن آوى أو هيئة القزم «بس» وهي غير منقوشة.
وقد تميز كل مربع عن الآخر برسوم لزهرة أو شكل يرمز للحظ الحسن، بينما يحتوي بعضها على كلمات تعبر عما يقع على اللاعب من نفع أو ضرر. وكان اللاعبون يجلسون فوق مقاعد قصيرة لا مساند لها وأرجلهم ممددة على وسائد صغيرة أثناء اللعب. أما عن خط سير اللعبة فكانت تعتمد على قطع مربعة «الزهر» أو عصي قصيرة أو طويلة من الخشب أو العاج يلقي بها اللاعب فتسقط إما على وجهها أو على ظهرها، ثم يحرك اللاعب قطعه وفق سقوط الزهر. ويكون الفائز هو من ينتهي أولاً من تحريك كل قطع اللعبة بأمان داخل الصف الأوسط إلى خارج لوحة اللعب.
وكان أحد الأشخاص المهمين ويدعى بيتوزيرس صاحب مقبرة رائعة في منطقة تونة الجبل بمصر الوسطى قد ظهر وهو يلعب مع أصدقائه بعد تناول طعام الغداء إلى أن يحين وقت تناول الجعة في قاعة الشراب. وكان من عادة أهالي طيبة ألا ينتظروا حلول الوقت المناسب لتناول الجعة بل كانوا يفضلون تناولها أثناء اللعب.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة