جدلية اختيار كبير موظفي البيت الأبيض

جدلية اختيار كبير موظفي البيت الأبيض

الأحد - 29 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 15 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [15328]

يرجع موظفو البيت الأبيض المعنى الحديث المفهوم لمصطلح «منصب كبير موظفي البيت الأبيض» إلى فترة رئاسة السيد هاري ترومان للولايات المتحدة. ولقد كان هناك خلاف حزبي كبير امتد لفترة طويلة من الزمن حول الطريقة المثلى لإدارة ما كان يعتبر فرعاً جديداً من أفرع الحكومة الأميركية من الناحية العملية. استحدث الرئيس أيزنهاور - استناداً إلى خلفيته العسكرية الكبيرة - فكرة كبير الموظفين، وشرع في صياغة الهيكل التنظيمي المرتب للغاية لشغل هذه الوظائف.
هذا، ولقد حذا كل رئيس من الحزب الجمهوري من الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون وحتى الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش حذوه في ذلك الأمر. غير أن الرئيس هاري ترومان كان قد استخدم نظاماً يتَّسم بالكثير من المرونة، وهو يحاكي في ذلك، وبصورة أساسية، فترة رئاسة السيد فرانكلين روزفلت للولايات المتحدة الأميركية.
أما الرؤساء من المعسكر الديمقراطي، من ناحية أخرى، فقد كان يميل إلى اتباع منهج الرئيس هاري ترومان في بداية فترة رئاستهم للبلاد، إما في غياب منصب كبير الموظفين، أو الاعتماد على ذلك المنصب بصورة ضعيفة للغاية (كما كان الحال مع الرئيس بيل كلينتون). أما ما سوى ذلك من رؤساء الولايات المتحدة، فقد كانوا منجذبين لاتباع منهج الرئيس الراحل دوايت أيزنهاور في ذلك. وبدا أن حالة الجدل قد بلغت نهايتها مع حلول عام 2009، عندما شرع الرئيس الأسبق باراك أوباما في تولي منصب الرئيس مع وجود السيد رام إيمانويل في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، وذلك لكي يترك الرئيس دونالد ترمب يحكم - أو يخفق في الحكم - على النمط الديمقراطي القديم.
اختار الرئيس المنتخب جوزيف بايدن، السيد رون كلاين، كي يشغل منصب كبير موظفي البيت الأبيض، الأمر الذي حظي بإشادة واسعة حتى الآن. وكان السيد كلاين يشغل المنصب نفسه رفقة السيد جوزيف بايدن عندما كان الأخير يخدم في اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ. ومنذ ذلك الحين، واصل السيد رون كلاين العمل لدى عدد من الشخصيات الديمقراطية البارزة. وشغل في نهاية المطاف منصب كبير موظفي جوزيف بايدن حال توليه منصب نائب رئيس الولايات المتحدة خلال فترة تمرير قانون التعافي الاقتصادي، ويبدو أنه يحظى كذلك بتقدير جيد للغاية من قبل المجموعات الحزبية المختلفة في أروقة الحزب الديمقراطي، وحتى بين عدد من الأعضاء الجمهوريين أيضاً.
تعتبر خطوة اختيار كبير موظفي البيت الأبيض هي أكثر القرارات الشخصية التي يمكن أن يقوم بها الرئيس المنتخب بايدن في صياغة وجه إدارته الجديدة للبلاد. والوقوع في الخطأ في اتخاذ هذا القرار - تماماً على غرار ما حدث مع الرئيس الراحل رونالد ريغان عندما اختار السيد دون ريغان في ذلك المنصب الحساس في عام 1985 - يفتح على الرئيس المنتخب باب ارتكاب المزيد من الأخطاء، والوقوع في الكثير من المشاكل بعد ذلك.
يعتبر منصب كبير موظفي البيت الأبيض امتداداً طبيعياً للسيد الرئيس، على اعتباره الشخصية التي يمكنها جبر نقاط الضعف التي تتبدى لدى السيد الرئيس، ولنراجع على سبيل المثال اختيار الرئيس رونالد ريغان لشخصية جيمس بيكر في منصب وزير خارجية الولايات المتحدة. تخوض كافة الإدارات الرئاسية في الولايات المتحدة ولا بد قدرها المعتبر من النزاعات الداخلية، ويخفق كبير الموظفين كثيراً عندما يعتني ويهتم بصورته الشخصية أكثر من عنايته واهتمامه بنجاح السيد الرئيس، فضلاً عن العديد من الأزمات والنزاعات الأخرى التي لا بد أن تعترض طريقه، ومن شأن كبير موظفي السيد الرئيس أن يُعنى أيما عناية بالإقلال من الجوانب السلبية في الإدارة الجديدة للبلاد. بطبيعة الحال، سوف نرى جميعاً إن كان امتلاك الخبرة الكافية والسمعة السليمة يؤدي بالفعل إلى نجاح السيد رون كلاين في مهام منصبه الجديد من عدمه.
*بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة