أميركا والصراع على اللقاح

أميركا والصراع على اللقاح

السبت - 2 صفر 1442 هـ - 19 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [15271]

توشك «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية على اتخاذ القرار الأكثر أهمية في تاريخها الذي يتعلق بما إذا كان ينبغي السماح بالاستخدام المبكر للقاح للحماية من فيروس «كورونا»، من دون مراعاة بروتوكولات الأمان والفاعلية المعتادة.
يحدث ذلك على خلفية موسم الانتخابات الرئاسية، حيث بات الوباء يمثل قضية سياسية مشحونة لإدارة الرئيس ترمب، إذ يمكن لقرار خاطئ أن يقوّض وبشكل خطير الجهود المبذولة لمنع انتشار الفيروس القاتل.
قد تكون المخاطر الكبيرة مقبولة بالنسبة للأدوية التي تهدف إلى علاج المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة تهدد الحياة. على سبيل المثال، توافق إدارة الغذاء والدواء على دواء للسرطان له آثار جانبية كبيرة، إذا ثبت أن الدواء قد يطيل عمر المريض.
لكن بالنسبة للقاح، فقد طالبت الوكالة بمستوى أعلى من ضمان السلامة لسبب بسيط هو أن اللقاح سيعطى أيضاً للأصحاء.
في عام 2004، أجاز الكونغرس لـ«إدارة الغذاء والدواء» إصدار تصاريح طارئة للمنتجات الطبية مع أدلة على السلامة والفاعلية أقل مما هو مطلوب في الأحوال المعتادة. كانت النظرية هي أنه في حالة الطوارئ الوطنية، قد يكون من الضروري تخفيف المعايير الصارمة لتسريع تتبع منتج طبي محفوف بالمخاطر لكنه منقذ للحياة.
ووفق هذا المعيار الأدنى، إذا كانت «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية تجد أن المنتج «قد يكون فعالاً» وأن فوائده المحتملة تفوق مخاطره، حينها يمكن للإدارة أن تأذن باستخدامه في حالات الطوارئ. لكن ذلك التقدير يعني أيضاً أنه لا ينبغي للإدارة أن تصرّح بلقاح إذا كان استخدامه يمكن أن يقوض الصحة العامة، أو بعبارة أخرى، عندما يضر أكثر مما ينفع.
هذا القرار الذي يجب تركه لعلماء «إدارة الغذاء والدواء» بعد التشاور مع خبراء الصحة العامة من خارج الإدارة سيكون معقداً للغاية. فوجهة نظري الخاصة التي كوّنتها بعد كل تلك السنوات التي أمضيتها في الإدارة كمسؤول السياسة، هي أن اللقاح يجب أن يفي بمعايير السلامة والفاعلية التقليدية، وإن كان من الوارد استخدام إذن الطوارئ بشكل مناسب للاستغناء عن بعض تحليلات البيانات الأقل أهمية.
في الوقت الذي تدرس فيه إدارة الغذاء والدواء منح موافقة سريعة، فإنه من الواجب مراعاة الاعتبارات الثلاثة التالية:
أولاً، هل سيؤدي استخدام لقاح فعّال جزئياً إلى سلوك محفوف بالمخاطر يفوق فوائد اللقاح؟ فقد وافقت إدارة الغذاء والدواء على لقاحات الإنفلونزا التي يقلّ معدل فاعليتها عن 40%، وأفادت بأن لقاح فيروس «كورونا» يجب أن يكون فعّالاً بنسبة 50% على الأقل. إذا كان اللقاح لا يوفر الحماية الكاملة لمن يتناوله فهل سيعطي المستخدمين إحساساً زائفاً بالأمان يؤدي إلى سلوك أكثر خطورة مثل تقليل مراعاة التباعد الاجتماعي واستخدام الأقنعة، وزيادة معدل التردد على المطاعم ودور السينما وممارسة الأنشطة الأخرى في المناطق المغلقة؟
ثانياً، هل سيؤدي الترخيص المبكر إلى تقويض القبول العام للقاحات لاحقة وأكثر أماناً وفاعلية؟
ثالثاً، يتعين على إدارة الغذاء والدواء مراعاة تأثير تصريح الطوارئ على دراسات اللقاح الحالية. فهناك ما يقرب من 40 تجربة إكلينيكية مستمرة للقاحات، وقد تم تحديد العديد منها على أنها واعدة. تلك التجارب عمياء، بمعنى أن المشاركين لا يعرفون ما إذا كانوا يتلقون اللقاح أو دواءً وهمياً. فهل سيتسرب بعض المشاركين ويختارون اللقاح المصرح به حديثاً مما يقوّض تلك الدراسات؟ هل ستتمكن التجارب من إشراك مشاركين إضافيين قد يخاطرون بالحصول على دواء وهمي بعد وجود لقاح مصرح به؟
إذا تبنت الإدارة تلك النظرة الواسعة، فستصل إلى قرار يحمي غالبية الناس من هذا الوباء المروع على المدى البعيد.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو