ياسين أقطاي والغزل البارد في مصر

ياسين أقطاي والغزل البارد في مصر

الجمعة - 30 محرم 1442 هـ - 18 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [15270]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي

في موقف مختلف ومفاجئ، تغزل ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في مصر، ونشرت وكالة الأناضول التركية، تصريحات لأقطاي أشاد فيها بالجيش المصري، وأنه جيش «عظيم» يحظى باحترام تركيا، وأن هناك من يحرّض مصر على تركيا، لكن مصر لن تنصت لذلك!
أصل التصريحات هذه أتت في مقابلة لأقطاي في موقع قطري إخواني، ونشرها ياسين على حسابه بـ«تويتر» فرحاً بها.
أقطاي الذي احترف التحريض على مصر، والسعودية والإمارات، يريد منا أن نصدقه في هذه التعليقات «اللطيفة» ونمسح من الذاكرة أنه هو شخصياً، وبتوجيه من رئيسه إردوغان من أكبر الشاتمين لمصر ولنا، ومن أبرز المتآمرين علينا.
هو شخصياً، من استضافه أحد أعداء مصر المقيمين في تركيا، من الأبواق الإعلامية المصرية الشاردة هناك، ليحدثه عن عظمة سيد قطب. المضحك أن هذا المذيع «الناصري» يهز رأسه لمن يكيل المدائح الشعرية في حق عدو عبد الناصر الفاقع، سيد قطب!
بالمناسبة ياسين أقطاي فخور بكتاب له عن سيد قطب، لدرجة أنه وضع صورة غلاف الكتاب على «البايو» في حسابه على «تويتر»، في التغريدة نفسها التي يشيد فيها بمصر وجيشها، تحت رئاسة عبد الفتاح السيسي... فأي استغفال أصرح من هذا؟!
كتاب ياسين أقطاي عن سيد قطب هو تحت عنوان «سيد قطب... بين غلو محبيه وظلم ناقديه» وقد احتفى فيه بأفكاره واعتبرها ميراثاً عالمياً يجب الاستفادة منه. وأن أفكار سيد قطب، حسب نص كلام أقطاي في ندوة سابقة احتفائية بذكرى مرور 50 عاماً على إعدام قطب عقدت في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 بجامعة (ماردين) سماوية. وقال أقطاي: « قطب ليس ً ... يجب »، ً: «خواطر سيد قطب هي ».
على كل حال، كل هذا معلوم عن جماعة إردوغان، خاصة عن الأخ أقطاي، وله أن يناور سياسياً ويراوغ إعلامياً، فالسياسة تحتمل كل هذه المرونة والقفزات، ومن الوارد أن إردوغان يفعل ذلك لكسب الوقت، وتحييد مصر، في الساحة الليبية خاصة، بسبب تضخم الفاتورة الأمنية والسياسية والعسكرية هناك، وبسبب انفتاح الجبهة الأوروبية ضده في شرق المتوسط.
لكن العبرة بالأفعال وليس بالكلام المعسول، وهذا الأمر أوضحه وزير الخارجية المصري سامح شكري في تعليق على كلام مستشار إردوغان، عاشق سيد قطب.
الدول الراشدة قد تتجاهل التصرفات العدائية والإساءات لمصالح أكبر، لكنها «لا تنسى» أبداً، فالنسيان آفة حارتنا.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة