مرشح جديد

مرشح جديد

الأحد - 6 ذو الحجة 1441 هـ - 26 يوليو 2020 مـ رقم العدد [15216]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

تعزف دول العالم الثالث عن ترشيح مواطنيها للمنظمات الدولية، وذلك لعدة أسباب منها عدم ضمانها حصول مرشحها على الأصوات اللازمة لانتخاب المرشح وذلك لضعف التحالفات، إذ إن نجاح المرشح يحتاج إلى التحالف مع الدول لضمان تصويتها لمرشح ما، وهذا يستلزم عملاً جباراً من التحرك لإقناع الدول بالتصويت للمرشح، الأمر الآخر أن بعض الدول تخشى أن تتخذ قرارات مؤثرة على دول تربطها بها علاقة متميزة ولا يقف مرشحها ضد هذه القرارات مما يُغضب دولاً صديقة، لذلك تتخذ هذه الدول أقصر هذه الطرق وهو «ابعد عن الشر وغني له».
المملكة العربية السعودية قررت أن ترشّح محمد التويجري لمنصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، وقد رأى البعض أن هذا الترشيح مهم لدول العالم الثالث أو الدول العربية، والحقيقة أن التويجري إذا تم انتخابه لهذا المنصب سيصبح ممثلاً لجميع الدول الأعضاء في المنظمة العالمية، مما يجعله يقف على مسافة متساوية مع جميع الأعضاء ليحقق نجاح المنظمة التي عانت من ركود ملحوظ في سنواتها الأخيرة.
وممثل السعودية يستمد فرص ترشيحه من عدة أوجه، فالسعودية عضو في مجموعة العشرين وهي رئيس الدورة الحالية للمجموعة.
والسعودية أهم مصدر للنفط في العالم، والسعودية تحاول الوقوف على مسافة متساوية مع الجميع لذلك مساعداتها الإنسانية وصلت إلى معظم دول العالم.
ويتمتع التويجري بخبرات عملية ستعينه على قيادة المنظمة العالمية في حالة انتخابه؛ فهو تخرّج من بيئة مصرفية، إذ عمل في أكثر من مصرف، وهو وزير للاقتصاد والتخطيط في السعودية في فترة سابقة. وهذا بالتأكيد سيساعده في قيادة المنظمة.
والحقيقة أن ضمان الترشيح يحتاج لفترة طويلة من العمل، ولكنّ استقالة مدير عام منظمة التجارة العالمية بشكل مفاجئ، رغم أنه بقيت له سنة في مدته، لا يتيح هذا الوقت، ولكن هذا لا يمنع من المحاولة. وليس المهم أن ينجح التويجري أو لا ينجح ولكن المهم أن نتقدم بمرشحينا للمنظمات الدولية في كل فرصة تسنح، ولا بد أن نحصل على مقاعد ما في هذه المنظمات سواء كانت سياسية أم اقتصادية، وإن كان التداخل حاداً في هذه المنظمات بين ما هو سياسي واقتصادي وثقافي.
ويتضمن جدول التويجري لقيادة المنظمة، في حالة انتخابه، نقاطاً أهمها أن مرشح السعودية يرى أن التركيز يجب أن يكون على النجاحات لا على الخلافات، ويتطلع إلى قيادة منظمة التجارة العالمية وتنفيذ إصلاحات بتوافق جميع الأعضاء، حيث إن المنظمة تعمل كحلقة وصل فاعلة بين الأعضاء للتوصل إلى تفاهمات حول الملفات الخلافية.
كما يرى أن هناك حاجة ماسّة إلى دراسة الوضع الحالي للمنظمة بشكل دقيق لمعرفة جذور التحديات ووضع سيناريوهات متعددة للحلول، مع الاعتماد على آلية للحوكمة ومتابعة الأداء من خلال مؤشرات قياس واضحة مع ضرورة العمل على إعادة الثقة في المنظمة، وهذا ما سيسعى مرشح السعودية لتحقيقه.
ومن أبرز التحديات التي تواجهها المنظمة غياب القيادة والإدارة الفعالة، لذا فإن مرشح السعودية يرى أهمية العمل المستمر والمكثف مع الأعضاء جميعاً في جميع الملفات الحالية والمستقبلية مع ضرورة الاستفادة من انعقاد المؤتمر الوزاري المقبل وتبني منهجية تفاوض أكثر حيوية وفاعلية للتغلب على جميع التحديات التي تواجهها المنظمة.
وجدول التويجري مليء بالنقاط التي لا يتسع المقال لذكرها.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة