رحم الله (ابن القيّم)

رحم الله (ابن القيّم)

السبت - 27 ذو القعدة 1441 هـ - 18 يوليو 2020 مـ رقم العدد [15208]

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إنَّ (شان كيمرون)، وهو ضمن طاقم وصل إلى محطة الفضاء الدولية، التقط كرة تائهة اصطدمت بنافذة المحطة، واتضح أنها تعود لرائد الفضاء الأميركي (أليسون أونيزوكا) الذي كان على متن مكوك الفضاء (تشالنجر) الذي انفجر في الفضاء وقُتل كل من فيه، ووجد على الكرة توقيع طفلته (أونيزكا).
وبعد أن هبط من المحطة، تقصى عن الطفلة، وذهب إلى عنوانها، وعندما فتحت له الباب، إذا بها شابة تحمل ولدها على يدها، وما إن شاهدت هي الكرة حتى انخرطت في بكاء مرير، عندما تذكرت والدها، وبللت الكرة بدموعها، وهي تشكر كيمرون.
لا أعتقد أن مقولة: المال الحلال ما يضيع، تنطبق على تلك الكرة، ولكنها عادت على كل حال إلى صاحبتها.
***
تعجبني نظافة الغربيين عموماً، والتزامهم المحافظة على البيئة، والاستفادة من تدوير المخلفات إلى الحد الأقصى بتصنيعها، هذه أمور لا خلاف عليها، ولكنهم في الوقت نفسه ليس لديهم أدنى شعور بالقرف عندما يدخلون كلابهم في بيوتهم، ولا ينزعجون منها وهي تتقلب على أسرّتهم، بل إنهم لا يمنعونها وهي تلعق وجوههم بألسنتها.
ولا أشيل هماً عندما أذهب إلى فرنسا أكثر من مخلفات الكلاب على الأرصفة، وأسير متوتراً وكأنني في حقل ممتلئ بالألغام، وفي السنوات الأخيرة صدر قانون يفرض غرامة مادية على أي شخص لا يزيل فضلات كلابه.
غير أن امرأة بريطانية (زودتها حبتين) عندما قامت بتعليق لافتة أمام منزلها تهدد فيها جارها الذي يقوم بترك فضلات كلبه كل يوم على العشب الخاص بها من دون إزالته. وهي لم تهدده بالإبلاغ عنه أو إهانته أو حتى صفعه، بل إنها لن تتورع في ترك فضلاتها هي الشخصية أمام باب مدخل بيته - يا ساتر استر.
***
بمناسبة موسم الحج، ولم يتبقّ على الوقفة سوى أيام معدودة، أكدت جريدة «الوطن» السعودية أن حجم الصناعة المحلية لألبسة الإحرام بالمملكة لا تتجاوز (2 في المائة) فقط، والباقي مستورَد من الخارج، و(75 في المائة) منه مصنوع من (البوليستر) غير المقاوم للأشعة فوق البنفسجية، وغير مقاوم للبكتيريا، ولا يمتص العرق ولا يتحلل؛ فكيف يكون حال الحجاج ودرجة الحرارة تكاد تلامس 45 درجة، وهو بعكس القطن الذي يتحلل بيولوجياً خلال 60 يوماً.
فيا وزارة الحج الموقرة، أرجو أن تترحمي معي على (ابن القيّم) عندما قال:
إن كنتَ لا تدري فتلك مصيبة
وإن كنتَ تدري فالمصيبة أعظم


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة