تجديد الدماء في الكونغرس الأميركي

تجديد الدماء في الكونغرس الأميركي

الأحد - 7 ذو القعدة 1441 هـ - 28 يونيو 2020 مـ رقم العدد [15188]

نسمع اليوم كثيراً من الشكاوى من أن أعضاء الكونغرس متقدمون للغاية في العمر، خاصة داخل مجلس الشيوخ، فما الذي يمكن للناخبين فعله حيال ذلك؟
في بداية دور انعقاد الكونغرس الحالي، كان متوسط عمر أعضاء مجلس الشيوخ 62.9 عام. وبالتأكيد، ليس هناك ما يعيب وجود بعض الأعضاء الأكبر سناً، لكن اللافت أننا لا نجد أمامنا على نحو متزايد سوى أعضاء مجلس الشيوخ المتقدمين في العمر، في صورة لا تمثل أمتنا.
ولا تكمن المسألة في الأعضاء الذين يبقون لفترات طويلة بمقاعدهم، مثل عضو الحزب الديمقراطي من فيرمونت، بات ليهي، الذي يبلغ حالياً 80 عاماً، أو العضو الجمهوري من أيوا، تشوك غريسلي، البالغ 86 عاماً.
والمشكلة الحقيقية تكمن في أعضاء مجلس الشيوخ الوافدين على المجلس حديثاً، ذلك أن الأرقام تشير إلى أن متوسط أعمار الأعضاء الجدد المنتخبين عام 2018 كان 58.1 عام. ويعني ذلك أن عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الجدد يبدأون عملهم عندما يكونون بالفعل في الـ60. وبالنظر إلى أن كثيراً من أعضاء مجلس الشيوخ على مرّ السنوات قالوا إن الأمر يتطلب فترة كاملة من 6 أعوام كي يبدأ العضو الجديد في إسراع وتيرة مشاركته بالمجلس، فإننا نتحدث هنا عن أشخاص سيكونون في الـ70 أو الـ80 إذا نجحوا في الفوز بفترة ثانية داخل مجلس الشيوخ.
بالتأكيد، في مقدور السياسيين الأكبر سناً العمل بقدر كبير من الكفاءة، لكن الاحتمال الأكبر يشير إلى أن كثيرين ممن يبدأون أول فترة عمل لهم داخل الكونغرس، وهم متقدمون بالفعل في العمر، سينتهي بهم الحال أن يكونوا أصواتاً حزبية موثوقاً بها أكثر عن كونهم مشرعين نشطين.
فيما يخص الدورة الانتخابية لعام 2020، ما يزال الوقت مبكراً نسبياً لاستمرار وجود كثير من الترشيحات التي لم يحسم أمرها بعد. والواضح أن بعض المقاعد التي تبدو المنافسة عليها محتدمة اليوم، سينتهي الحال بها من نصيب الحزب المسيطر عليها بالفعل.
من ناحية أخرى، هناك بعض المنافسين الأصغر سناً على عضوية مجلس الشيوخ. وتشير الاحتمالات إلى إمكانية فوز النائب الديمقراطي بين راي لوغان، الذي سيصبح في الـ48، في نيو مكسيكو. كما يدخل النائب جو كيندي الثالث، البالغ حالياً 39 عاماً، وسيصبح 40 عاماً، في مواجهة أمام العضو الحالي بمجلس الشيوخ إد ماركي خلال الانتخابات الديمقراطية التمهيدية في ماساتشوستس. ولا تميل الاحتمالات لصالح فوز أي من المرشحين صغيري السن الآخرين؛ الديمقراطي جون أوسوف في جورجيا (33 عاماً)، أو الديمقراطي تشارلز بوكر (36 عاماً) في كنتاكي.
والسؤال هنا؛ من يتحمل اللوم عن ذلك؟ بصورة أساسية، الأحزاب السياسية، على مستوى الولايات والمستوى الوطني، التي لها قول كبير في تحديد المرشحين للكونغرس. ولأسباب معينة، ربما لأنها أصبحت أقل إقداماً على المخاطرة عما كانت عليه من قبل، يبدو أن الأحزاب أصبحت تنجذب إلى المرشحين الأكبر سناً.
من جانبي، يتعذر عليّ إثبات أن العاملين (السن الصغيرة نسبياً، والسيطرة الحزبية الأقل) مرتبط بعضهما ببعض، لكن ثمة حدساً قوياً بداخلي يشير إلى ارتباطهما. ومن المحتمل كذلك ألا تكون محض مصادفة أن الحزبين لم يكن لهما نفوذ كبير آنذاك على الترشيحات.
هنا، أنا لا أتحدث عن أحكام مطلقة، فمن المحتمل أن يكون أمراً صحياً أن يكون لدينا بين الحين والآخر عضو مجلس شيوخ يملك مسيرة مهنية طويلة في مجال ما، ثم قرر اقتحام العمل السياسي، ويعني ذلك الحصول على بعض الوجوه الجديدة كبيرة السن. وفي بعض الأحيان ولأسباب مختلفة، لا يصل سياسي ذو شعبية إلى مجلس الشيوخ حتى وقت متأخر من مسيرته المهنية، ومع ذلك فإنه يظل سياسياً ناجحاً. بيد أنه بوجه عام تبقى في إمكاننا الاستفادة أكثر من أعداد أكثر من أعضاء مجلس الشيوخ في الـ30 والـ40 من العمر، وأعداد أقل من الأعضاء البالغين 60 أو 70 أو أكثر.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة