الأدوية المضادة للفيروسات... أمل آخر للتغلب على أمراضها

تستهدف إعاقة عمليات التكاثر الفيروسي

الأدوية المضادة للفيروسات... أمل آخر للتغلب على أمراضها
TT

الأدوية المضادة للفيروسات... أمل آخر للتغلب على أمراضها

الأدوية المضادة للفيروسات... أمل آخر للتغلب على أمراضها

الأدوية المضادة للفيروسات Antiviral Drug، تشمل مجموعة واسعة من العقاقير التي تستخدم للقضاء على الفيروسات في علاج حالات الأمراض الفيروسية المعدية. وتختلف الأهداف من العلاج باستخدام المضادات الفيروسية، وتشمل: تقليل وتخفيف حدة الأعراض لدى المُصاب، وتقليل احتمالات حصول التداعيات المرضية بسبب الفيروس أو بسبب المضاعفات الناجمة عن شدة ردة فعل جهاز مناعة الجسم ضد وجود العدوى الفيروسية، وخفض احتمالات تسبب المُصاب بالعدوى للغير، وكذلك تقصير مدة معاناة المُصاب من المرض الفيروسي.

مضادات الفيروسات
والأدوية المضادة للفيروسات تختلف تماماً عن أدوية المضادات الحيوية Antibiotics الموجهة للقضاء على البكتيريا، ولذا فإن المضادات الحيوية لا تفيد في القضاء على الفيروسات. ورغم احتمال إضافة المضادات الحيوية إلى البروتوكول العلاجي في حالات الأمراض الفيروسية، ولكن ذلك ابتغاء القضاء على الالتهاب البكتيري الذي قد ينجم عن العدوى الفيروسية Bacterial Superinfection كأحد مضاعفاتها في الرئتين أو أعضاء أخرى في الجسم، وليس للقضاء على الفيروسات المتسببة بالمرض الفيروسي نفسه.
كما تختلف مجموعة الأدوية المضادة للفيروسات بشكل جذري عن مجموعة اللقاحات ضد الفيروساتAntiviral Vaccines، رغم نظر الأوساط الطبية إلى أنهما يمثلان ذراعين رئيسيين في التعامل العلاجي ضد العدوى الفيروسية والأمراض الفيروسية الناجمة عنها. ولذا تعتمد الأوساط الطبية على اللقاح بشكل أولي للنجاح في منع إصابة شريحة واسعة من الناس بالمرض الفيروسي، كما تعتمد أيضاً على الأدوية المضادة للفيروسات بشكل متقدم في نجاح القضاء على الفيروسات التي دخلت إلى جسم الشخص المُصاب وتسببت لديه بأحد أنواع الأمراض الفيروسية.
وكذلك تختلف الأدوية المضادة للفيروسات عن العقاقير المعززة لعمل مضادات الفيروسات Antiviral Boosters. ومعززات عمل مضادات الفيروسات هي عقاقير تستخدم مع بعض الأدوية المضادة للفيروسات لزيادة فاعليتها العلاجية. ومن أمثلتها عقار كوبيسيستات Cobicistat الذي لا يعمل على الفيروس بل يثبط نشاط إنزيمات الكبد التي تعمل على تحلل بعض الأدوية المضادة للفيروسات مثل أتازانافير Atazanavir.
وأيضاً تختلف الأدوية المضادة للفيروسات عن مجموعة المواد «المبيدة للفيروسات» Virucide. ومبيدات الفيروسات هي أي عامل فيزيائي أو كيميائي يعطل الفيروسات أو يدمرها، والتي هي بالأصل معدة للاستخدام على الأسطح وليس البشر. ومن أمثلتها الصابون والماء، والكحول، ومواد التبيض للكلور Bleach، وغيره.

صعوبات التطوير
وعلى عكس المضادات الحيوية (ضد أنواع البكتيريا)، لا تعمل الأدوية المضادة للفيروسات على تدمير الفيروس أو إصابته بالشلل، ولكنها تعمل عن طريق تثبيط وإعاقة ومنع التكاثر الفيروسي. وبالتالي منع الحمل (العبء) الفيروسي Viral Load الذي دخل جسم الشخص المُصاب، من التكاثر إلى نقطة يمكن أن تتسبب بالحالة المرضية، وهي الإعاقة التي تعطي فرصة وتسمح لآليات مناعة الجسم بتحييد الفيروس.
ولذا، فإن معظم الأدوية المضادة للفيروسات تعمل على إيقاف دورة التكاثر الفيروسي في مراحل مختلفة من خطواتها، من خلال استهداف نشاط وقدرات عدد من الإنزيمات الرئيسية الضرورية لإتمام إحدى هذه الخطوات في عملية التكاثر الفيروسي.
ورغم الجهود العلمية والإكلينيكية الحثيثة، تتوفر الأدوية المضادة للفيروسات لعلاج بعض أنواع الأمراض الفيروسية. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أنه في بداية التسعينيات لم يكن ثمة سوى خمسة أدوية مضادة للفيروسات، وفي بداية الألفية الثانية ارتفع العدد إلى ما فوق 30 دواء، ويصل عددها اليوم إلى أكثر من 100 دواء مضاد للفيروسات.
وثمة أسباب متعددة لمحدودية الفرص لإنتاج أدوية مضادة للفيروسات، منها صعوبة العثور على أهداف دوائية تتداخل مع التكاثر الفيروسي دون الإضرار بالخلايا المضيفة أيضاً. أي أنه من الصعب تحديد المركبات الكيميائية التي تمنع تكاثر الفيروسات دون أن تبطئ نشاط وظائف الخلية المضيفة أو ألا تكون ضارة بها، لأن ثمة حاجة أساسية إلى دعم الخلية المُضيفة لعمليات تكاثر الفيروس.
ومن الصعوبات أيضاً في تطوير الأدوية المضادة للفيروسات هو اختلاف هيكل كل نوع من الفيروسات عن أنواع الفيروسات الأخرى، واختلاف متطلبات إتمام مراحل خطوات اقتحامها للخلايا المُضيفة وآليات تكاثرها داخلها.
كما أن الدواء قد يصبح غير فاعل في بعض الحالات بسبب المقاومة الفيروسية Antiviral Resistance الناجمة عن التغيرات الدورية في البروتينات المستضدة للفيروس Antigenic Proteins التي تثير الاستجابة المناعية في جسم المُصاب.
مواقع استهداف المضادات
وتضيف المصادر تلك أن نجاح العقار المضاد للفيروسات في القضاء على الفيروس يجب أن يكون موجهاً لمنع أو إعاقة حصول خطوة أو عدة خطوات من بين الخطوات الخمس التالية في دورة التكاثر الفيروسي Viral Replication Cycle وهي:
> الخطوة الأولى: التصاق الفيروس بالخلية المُضيفة واختراقها Viral Attachment & Penetration بدخول الفيروس أو حمضه النووي إلى داخلها. وهي خطوة مبكرة جداً ومهمة جداً في عملية نشوء المرض الفيروسي. وهناك عدة أدوية تُصنف كـ «معيقات للدخول» Entry - Blocking Drugs من بين الأدوية المضادة للفيروسات. وذلك إما في خطوة التصاق الفيروس بالخلية المُضيفة أو اختراقها.
ويعمل عقار مارافيروس Maraviroc (الذي يُصنف من فئة أدوية منع مستقبلات CCR5 الموجود على سطح بعض الخلايا البشرية) على إعاقة عملية الالتصاق الفيروس بالخلية المُضيفة. أما عقار إنفوفيرتيد Enfuvirtide (الذي يُصنف من فئة أدوية منع الالتحام Fusion Inhibitor) فيعمل على منع الفيروس من اختراق الخلية المُضيفة والدخول إليها.
> الخطوة الثانية: إزالة الغلاف البروتيني للفيروس Viral Uncoating، وهي الخطوة التي تسهل دخول الحمض النووي إلى داخل الخلية (بعد خطوة التصاق الفيروس بالخلية المُضيفة)، وبالتالي بدء عملية تكوين فيروسات جديدة فيها، والتي بدونها لا يتم إعادة استنساخ الحمض النووي للفيروس، لأن الغلاف البروتيني يحبس الحمض النووي ويمنع تكرار استنساخ الحمض النووي لتكاثر الفيروس.
وهناك فئة من الأدوية المضادة للفيروسات والمُصنفة كـ«مثبطات» لعملية إزالة الغلاف البروتيني Uncoating Inhibitor. ويعمل عقار أمنتادين Amantadine على منع حصول إزالة الغلاف البروتيني للفيروس ومنع تحرير الحمض النووي Nucleic Acid Release من غلاف الفيروس، ومنع دخول الحمض النووي إلى داخل الخلية المُضيفة.
> الخطوة الثالثة: عمليات الاستنساخ لتكوين أجزاء الفيروسات الجديدة Viral Components Synthesis (أي الغلاف البروتيني والحمض النووي) باستخدام المواد الخام في الخلية المُضيفة وفق المعلومات المختزنة في الحمض النووي للفيروس، والتي منها عملية الاستنساخ الفيروسي المتماثل Replication وغيرها من آليات الاستنساخ للحمض النووي والبروتينات الفيروسية.
ولمنع نجاح حصول عملية استنساخ وتكاثر تكوين الحمض النووي للفيروس Viral Genome Replication، هناك عدد من الأدوية المضادة للفيروسات التي تعمل في عدة مواقع لهذه العمليات المعقدة. منها عقارات لاميفيدين Lamivudine ونيفيرابين Nevirapine التي تعيق عملية النسخ العكسي للحمض النووي الفيروسيReverse Transcription. وهناك عقاقير دولوتغرافير Dolutegravir وإلفيتغرافير Elvitegravir التي تعيق الدمج والتكامل للحمض النووي الفيروسي الجديد DNA Integration عبر تعطيل عمل الأنزيم Integrase Inhibitor المساعد في حصول ذلك.
وهناك مجموعة أخرى من العقاقير التي تعيق عملية إنتاج الحمض النووي نفسه (نظائر النوكليوتيدات Nucleoside Analogue)، ومن أشهرها عقار ريبافيرين Ribavirin المستخدم في حالات التهاب الكبد الفيروسي، وعقار إيسايكلوفير Acyclovir وغانسيكلوفير Ganciclovir التي تستخدم في حالات الهربس والتهاب القرنية الفيروسي والفيروس المُضخم للخلايا CMV وفي حالات فيروسية أخرى. كما أن منها عقار ريمديسيفير Remdesivir المشهور في الآونة الأخيرة، والذي يُعيق إنتاج الحمض النووي الرايبوزومي RNA.

منع تكوين الفيروس
> الخطوة الرابعة: العمليات المعقدة، والمختلفة في الأنواع المتعددة من الفيروسات، لتجميع مكونات الفيروسات الجديد Viral Components Assembly (أي الغلاف البروتيني الجديد والحمض النووي الجديد) التي تم استنساخها. وهي بعد استنساخها لا تكون جاهزة بهيئة مكتملة في إنتاج فيروس جديد، بل تحتاج إلى عمليات تقطيع وإعادة تركيب لتشكيل الفيروس في الشكل النهائي. وتكون معظم الفيروسات إنزيم البروتياز، الذي هو عامل أساسي في عملية تجميع الأحماض الأمينية لتشكيل جزيئات الحمض النووي الفيروسي النهائي.
وهناك فئة من الأدوية المضادة للفيروسات التي تعمل على منع نشاط إنزيم البروتياز Protease Inhibitors، مما يؤدي إلى خلل في بناء سلسلة الأحماض الأمينية الفيروسية وعملية إنتاج البروتينات الفيروسية (عبر إعاقة تقطيع سلاسل البروتين الفيروسي إلى أجزاء منفصلة بحيث يمكن تجميعها في تكوينها النهائي)، ومن أشهر أمثلتها عقار أتازانافير Atazanavir، المُصنف عالمياً ضمن قائمة الأدوية الأساسية. وللتوضيح، يرتبط عقار أتازانافير بالموقع النشط لأنزيم البروتيز للفيروس، ويمنعه من تقطيع البروتينات الفيروسية بالشكل المطلوب في إنتاج فيروسات جديدة مكتملة النمو والنضج. وعند تعطيل عمل إنزيم البروتياز للفيروس، لا تتم صناعة وإنتاج أي فيروسات ناضجة.
> الخطوة الخامسة: الخطوة الأخيرة هي إطلاق وتحرير الفيروسات الجديدة Virion Release من داخل «المصنع»، أي الخلية المُضيفة، وذلك بمساعدة أنزيم Neuroamidase الذي تفرزه الخلية المُضيفة نفسها والفيروس.
وفئة أدوية «مثبطات نورامينيداز» Neuroamidase Inhibitors من بين المضادات الفيروسية، تعمل على إحباط وتثبيط هذه العملية لإطلاق الفيروسات، وأيضاً إضعاف قدرة الفيروسات على الحركة في السائل المخاطي بمجاري الجهاز التنفسي. ومن أشهر أمثلتها عقار أوسيلتاميفير Oseltamivir المشهور باسم تاميفلو Tamiflu وعقار زانامفير Zanamvir في حالات الأنفلونزا.



موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نسخة جنيسة منخفضة التكلفة من الحقنة الوحيدة عالمياً التي تُعطى مرتين سنوياً للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المسبّب للإيدز، في خطوة مهمة نحو تسريع توفير الدواء بأسعار ميسورة في 120 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جاء هذا الإعلان صباح يوم الاثنين من قِبل الشركة المصنّعة، ومنظمات ساهمت في تسريع تطوير هذا العقار، الذي يحمل اسم ليناكابافير (lenacapavir).

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الدواء 40 دولاراً سنوياً للشخص الواحد في الدول التي سيتوفر فيها، وهو السعر ذاته للأقراص الوقائية اليومية المتاحة حالياً. لكن الحقن تُعد أكثر ملاءمة بكثير من الأقراص؛ نظراً لأنها تُعطى على فترات متباعدة، كما أنها منعت الإصابات الجديدة بصورة شبه كاملة في دراستين رائدتين شملتا أشخاصاً أكثر عرضة لخطر الإصابة.

تقول كارمن بيريز كاساس، مسؤولة ملف فيروس نقص المناعة البشرية في منظمة «يونيتيد» (Unitaid)، وهي منظمة صحية عالمية تموّل مشروعات لتوسيع إتاحة الأدوية، ووسائل الوقاية، إن الناس لا يتناولون دائماً جرعتهم اليومية من الدواء، «وإذا لم تتناوله، فلا يمكنك الحصول على الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية». وأضافت: «مع ليناكابافير أصبحنا أكثر تفاؤلاً بكثير».

ويرى المدافعون عن الصحة العامة أن هذا العقار سيساهم في نهاية المطاف في خفض أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض الإيدز، وكذلك تقليل الوفيات الناجمة عنهما. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان هناك 41 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في العام الماضي، بينما توفي 570 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالفيروس.

وتقول كارولين أمول، التي تدير برنامج فيروس نقص المناعة البشرية في «مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة» (Clinton Health Access Initiative) -وهي منظمة صحية عالمية: «مع توفر نسخة عامة عالية الجودة، وبسعر ميسور، يمكننا المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى هذا الدواء ليشمل 20 مليون شخص حول العالم ممن يحتاجون إلى الوقاية قبل التعرّض»، وهي أدوية تُصرف بوصفة طبية للأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالفيروس قبل تعرّضهم له.

وتضيف قائلة: «وإذا تمكنا من الوصول إلى هذه الأعداد، فبإمكاننا فعلياً البدء في وضع حد لوباء فيروس نقص المناعة البشرية». لا يمكن بيع النسخة العامة من عقار ليناكابافير في الولايات المتحدة؛ نظراً لأن النسخة الأصلية التي تحمل اسماً تجارياً -وهي عقار «يزتوغو» (Yeztugo) الذي تنتجه شركة «جيلياد ساينسز» وحصل على الموافقة العام الماضي- لا تزال محمية ببراءة اختراع. ويبلغ السعر المُعلن لهذا العقار في الولايات المتحدة -أي التكلفة قبل احتساب التغطية التأمينية- 28.218 دولار سنوياً. وتؤكد شركة «جيلياد» أن هذا السعر يتماشى مع تكلفة أنواع أخرى من الأدوية المستخدمة في «الوقاية قبل التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية.

موافقة أميركية تسرّع إتاحة الدواء

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة على هذه النسخة العامة بموجب إجراء متّبع منذ فترة طويلة، يهدف إلى ضمان جودة الأدوية المتعلّقة بفيروس نقص المناعة البشرية التي توفرها الحكومة الأميركية لدول أخرى. ومن شأن حصول أي دواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن يسرّع من إجراءات اعتماده في العديد من الدول الأخرى. وتُصنف هذه الموافقة على أنها «موافقة مبدئية»؛ وهو التعبير القياسي الذي تستخدمه الإدارة للأدوية العامة طالما ظل العقار الأصلي محمياً ببراءة اختراع.

وحتى الآن، كانت شركة «جيلياد» المورد الوحيد لعقار ليناكابافير، وقد فاق الطلبُ المعروضَ في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وفي العام الماضي، أبرمت «جيلياد» اتفاقيات ترخيص دون إتاوات مع ست شركات مصنّعة للأدوية العامة لتمكين إنتاج العقار. وتغطي هذه التراخيص الطوعية مجموعة محددة من الدول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وآسيا، وأميركا اللاتينية.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة لعقار ليناكابافير تفاعلات في موضع الحقن، وصداعاً، وغثياناً. كما يجب على الأفراد الخضوع لفحص فيروس نقص المناعة البشرية قبل البدء في تناول العقار، ومع كل جرعة حقن؛ فقد رُصدت حالات لفيروس مقاوم للأدوية لدى أشخاص استخدموا العقار وهم مصابون بالفيروس دون علمهم.

ويشير القائمون على هذه الجهود إلى أن النسخ العامة (غير التجارية) من عقار ليناكابافير قد تصبح متاحة في بعض المناطق خلال أسابيع، رغم أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول في البلدان التي تشترط خضوع الدواء لعمليات اعتماد محلية قبل السماح باستخدامه. أما النسخ العامة التي تنتجها شركات أخرى، فلم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
TT

أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)

أظهرت دراسة أميركية أن الجمع بين أجهزة مراقبة ضغط الدم القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتيح التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل حدوثها بفترة تصل إلى 3 أيام، مما يمنح المرضى والأطباء فرصة للتدخل المبكر، وتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.

وأوضح الباحثون من جامعة ميريلاند أن تحليل أنماط ضغط الدم على مدار اليوم، إلى جانب بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تُرتدى حول المعصم، يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بأزمة ارتفاع ضغط الدم، ومن المقرر عرض النتائج خلال الجلسات العلمية لعام 2026 لجمعية القلب الأميركية، المقرر عقدها في مدينة شيكاغو خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم الطارئة عندما يبلغ الضغط 180/120ملليمتر زئبق أو أكثر، بالتزامن مع حدوث تلف حاد في أحد أعضاء الجسم، مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو العينين. وتستدعي هذه الحالة تدخلاً طبياً فورياً، إذ قد تؤدي إلى النوبة القلبية والسكتة الدماغية وتلف الكلى. وتشمل أعراضها المحتملة ألم الصدر وضيق التنفس والصداع الشديد وتشوش الرؤية والغثيان والقيء والارتباك الذهني.

ولاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بهذه الأزمات، استخدم الباحثون جهازاً محمولاً مزوداً برباط يُلف حول الذراع لقياس ضغط الدم، وآخر يُرتدى حول المعصم لمراقبة مؤشرات القلب والأوعية الدموية، مثل معدل ضربات القلب والتباين في الفترات الزمنية بين ضرباته.

وجمعت الأجهزة قراءات متكررة لضغط الدم خلال الأنشطة اليومية وأثناء النوم، وحلل نموذج الذكاء الاصطناعي البيانات لرصد أنماط ترتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة خلال الساعات الـ72 التالية. وعند ارتفاع مستوى الخطر، كان النظام يرسل تنبيهاً إلى الطبيب للتواصل مع المريض ومراجعة أعراضه، وتعديل جرعات الأدوية عند الحاجة.

وشملت الدراسة 4190 من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، ويعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، بمتوسط عمر بلغ 62 عاماً.

وخلال متابعة استمرت 12 شهراً، رصد الباحثون 418 أزمة ارتفاع ضغط الدم لدى 312 مشاركاً، أي نحو 7 في المائة من إجمالي المشاركين. وأظهرت النتائج قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأكثر والأقل عُرضة للإصابة بالأزمة قبل وقوعها بما يصل إلى 72 ساعة.

وتعرض نحو 32 في المائة ممن تلقوا تنبيهات بارتفاع خطر الإصابة لأزمة فرط ضغط الدم بالفعل، بينما لم يُصب 97.4 في المائة ممن لم يتلقوا تنبيهات بهذه الأزمة.

وكشفت الدراسة عن علامتين ارتبطتا بزيادة خطر الإصابة؛ الأولى عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، خلافاً للانخفاض الطبيعي المتوقع خلال ساعات الراحة، وهو ما ارتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة 5 أضعاف.

أما الثانية، فتمثلت في ارتفاع ضغط الدم بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ مقارنة بمستواه أثناء الليل، وارتبطت بزيادة احتمالات الإصابة 4 أضعاف.

وأظهرت النتائج أيضاً أن التدخل الطبي المبكر قد يحد من المضاعفات؛ إذ انخفضت أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61 في المائة، وتراجعت زيارات أقسام الطوارئ بنحو 45 في المائة، لدى المرضى الذين استجاب أطباؤهم لتنبيهات النظام وعدّلوا علاجهم خلال 24 ساعة، مقارنة بمن لم يحصلوا على تدخل مبكر.

وأشار الباحثون إلى أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم اعتمد لعقود على قياسات تُجرى في أوقات محددة، رغم احتمال غياب العلامات التحذيرية قبل حدوث مضاعفات خطيرة. وقد توفر التقنيات الرقمية صورة أكثر تفصيلاً عن أنماط الضغط بين الزيارات الطبية، بما يعزز الرعاية الشخصية ويُحسّن متابعة العلاج والالتزام بالأدوية.

 


دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
TT

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

وقد تابعت دراسة -نُشرت في دورية «جاما نتورك أوبن» الأميركية- 4067 شخصاً بالغاً؛ بلغ متوسط ​​أعمارهم نحو 69 عاماً، وذلك لبحث ما إذا كانت سرعة مشيهم المعتادة مرتبطة باحتمالية الوفاة بمرور الوقت.

وأجرى المشاركون في بريطانيا اختباراً قصيراً للمشي بوتيرتهم المعتادة، كما ارتدوا جهازاً لتتبع النشاط البدني على معصمهم لمدة 9 أيام؛ بهدف رصد سرعة مشيهم أثناء ممارسة حياتهم اليومية، وفق ما ذكره تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية.

وعلى مدى فترة متابعة قاربت 12 عاماً، ارتبطت سرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة، وذلك حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى تتعلق بالصحة ونمط الحياة. وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين الذين توفوا خلال تلك الفترة 739 شخصاً.

وتشير بيث تمبلين -وهي اختصاصية سريرية معتمدة في طب الشيخوخة والرئيسة التنفيذية لمركز «هاوس فيت» للعلاج الطبيعي واللياقة البدنية في سانت لويس في أميركا- إلى أن سرعة المشي يمكن أن تقدم نظرة أشمل حول مدى كفاءة وظائف الجسم.

وتقول تمبلين: «في مجال العلاج الطبيعي، نطلق على سرعة المشي اسم (العلامة الحيوية السادسة)؛ لأنها تقدم لمحة سريعة عن مدى كفاءة عمل أنظمة الجسم المختلفة معاً». ووفقاً للطبيبة، يمكن للتغيرات في سرعة المشي أن تقدم مؤشرات حول الحالة الصحية للفرد.

وتوضح قائلة: «لكي تمشي بخطوات سريعة، فأنت بحاجة إلى ساقين قويتين، وقلب ورئتين يتمتعان بصحة جيدة، وتوازن جيد، بالإضافة إلى دماغ وجهاز عصبي قادرين على تنسيق كل هذه العمليات».

وتضيف تمبلين: «عندما تبدأ سرعة المشي في الانخفاض، غالباً ما تكون تلك علامة تحذير مبكرة على تراجع كفاءة أحد تلك الأنظمة، وقد يظهر هذا التراجع قبل أن تكشف عنه أي فحوصات مخبرية».

وبالنسبة لكبار السن الذين يرغبون في تحسين سرعة مشيهم ولياقتهم البدنية بشكل عام، قد لا يكون مجرد زيادة عدد الخطوات كافياً.

وتنصح تمبلين قائلة: «اعمل على بناء المحرِّك (أي القدرات البدنية)، وليس فقط اكتساب عادة المشي. فمعظم الناس يحاولون زيادة مسافة مشيهم، ولكن السرعة تنبع في الواقع من القوة والتوازن».

وتقترح الطبيبة تقوية الساقين من خلال تمارين بسيطة، مثل النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين، أو رفع الكعبين عن الأرض أثناء التمسك بطاولة أو سطح ثابت.

كما توصي بإضافة فترات قصيرة من المشي السريع؛ إذ يمكن للشخص -بعد الإحماء- أن يمشي بخطوات سريعة لمدة دقيقة، ثم يبطئ وتيرته لمدة دقيقتين، ويكرر ذلك مع زيادة فترات المشي السريع تدريجياً.

ويشير الخبراء إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن مجرد المشي بسرعة أكبر سيؤدي إلى إطالة العمر.

وتؤكد تمبلين مجدداً: «تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط؛ لكنها لا تقدم دليلاً على أن المشي بسرعة أكبر بحد ذاته يضيف سنوات إلى عمر الإنسان».

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة كانوا -بشكل عام- أكثر صحة من المجموعة الأوسع. كما أنه لا توجد طريقة معيارية موحدة لقياس سرعة المشي اليومية باستخدام أجهزة تتبع النشاط التي تُرتدى على المعصم.