الأزمة الليبية وإعلان القاهرة

الأزمة الليبية وإعلان القاهرة

الاثنين - 23 شوال 1441 هـ - 15 يونيو 2020 مـ رقم العدد [15175]
د. جبريل العبيدي
كاتب وباحث ليبي

القاهرة لم تكن غائبة ولا متأخرة عن دعم الاستقرار في ليبيا، وبالتالي ليس بالمستغرب الإعلان منها عن مبادرة لحل الأزمة الليبية، في ظل ظروف تخلي المجتمع الدولي عن حماية المدنيين في ليبيا، الحجة والذريعة التي استُخدمت في فبراير (شباط) 2011 لإسقاط الدولة الليبية.
ليبيا التي تتعرض لغزو عثماني سافر ومعلن، في ظل صمت دولي مريب حتى لدى من توشك أن تتضرر مصالحهم في ليبيا مع الغزو التركي مثل إيطاليا، وفرنسا، وبريطانيا، خاصة شركات «إيني» و«توتال» و«بريتش بتروليوم»، الأمر الذي لا يمكن تفسيره بأن هذه الدول اتفقت مع الغزو التركي على تقاسم الكعكة البترولية الليبية؛ وذلك لاستحالة الاتفاق أو حتى التوافق بينهم.
ولعل توقيت مبادرة «إعلان القاهرة» يتزامن من نداءات دولية مطالبة بتوقف الحرب في ليبيا؛ لأنها طالت وتم تدويلها بعد التدخل والغزو التركي لليبيا الذي عزز حالة الاستقطاب، وهدَّد الاستقرار في ليبيا وما جاورها.
«إعلان القاهرة» أصبح الآن محرجاً للأطراف التي تزعم رغبتها في مواصلة الحوار كحل للأزمة الليبية، لإثبات مدى صدقها وجديتها في خوض المفاوضات، ليبقى الدور الإقليمي مهماً، وإن كان للأسف متأخراً في الجزائر، ويكاد يكون بالشكل السلبي في تونس بعد تدخلات الغنوشي لصالح جماعة الإخوان، واصطفافه مع إردوغان ومشروعه العثماني.
المبادرة المعلن عنها ترتكز على مخرجات مؤتمر برلين، التي نتج منها حل سياسي شامل يتضمن خطوات تنفيذية بمسارات سياسية وأمنية واقتصادية عدة، مع استكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية (5+5)، برعاية الأمم المتحدة، مع إلزام جميع الأطراف الخارجية إخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية كافة، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها، والمعسكرات للقوات المسلحة العربية الليبية.
فعن المبادرة، قال الرئيس السيسي، إن «المبادرة ستكون بداية لمرحلة جديدة نحو عودة الحياة الطبيعية والآمنة في ليبيا» ليتوالى الترحيب الروسي والأميركي والعربي بـ«إعلان القاهرة» سيكون هو الضامن في حال تبنيه دولياً، وخاصة بعد البيان الأميركي ودعوة موسكو لرئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح إليها في حين رفضت أي تواصل أو استقبال فريق حكومة الوفاق الموالية لإردوغان.
«إعلان القاهرة» لاقى ترحيباً عربياً من المملكة العربية السعودية والإمارات والأردن، وترحيباً دولياً، ورفضاً تركياً «إخوانياً» تم إعلانه من آستانة إردوغان، كما أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، رفض أنقرة «إعلان القاهرة» لحل الأزمة الليبية، معلنة بذلك الحل العسكري خيارها الأوحد في مشهد مافيوي ميليشياوي عنتري همجي للاستيلاء على ثروات الشعوب.
«إعلان القاهرة» أكد مخرجات مؤتمر برلين ويعتبر استكمالاً له وحتى لبنود «الصخيرات»، وخطوة مهمة للتخلص من كابوس الميليشيات، حيث نص على تفكيك الميليشيات، خاصة التي تسيطر وتهيمن على العاصمة طرابلس التي تتنوع في مسمياتها وانتمائها قوة حماية طرابلس، وهي تحالف يضم ميليشيات مسلحة نفعية تتخذ من مسمى الثوار عباءة لها، وأبرزها «كتيبة ثوار طرابلس» ثم قوة الردع، وهي جماعة تزعم الانتماء إلى التيار السلفي، ثم كتيبة أبو سليم، وكتيبة النواصي وهي جماعة إسلامية، بالإضافة إلى ميليشيات جهوية من مصراتة والزنتان والزاوية تتقاسم مناطق العاصمة، وتمارس الخطف والقتل والنهب والابتزاز.
ليبيا اليوم في أمس الحاجة إلى وقف إطلاق النار وإسكات البنادق والمدافع، وفوق هذا الجلوس للحوار وتحقيق سلام الشجعان، والعض على الجراح، بعد أن أكلت الحرب الأخضر واليابس، والتوقف عن الحوار بمنطق «نريد كليب حياً»، فتلك كانت حرب البسوس في غابر الزمن انتهت بهلاك الطرفين من دون منتصر.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة