يطلق مصطلح «ليز أفيير» laissez - Faire على المسؤول الذي يرفع يده عن مجريات الأمور من حوله، أو يترك الحبل على الغارب، ولا يتخذ أي قرارات تذكر. هذا المصطلح الفرنسي يستعين به علماء الإدارة عندما يريدون وصف قائد لا يكلف نفسه عناء متابعة المرؤوسين وتقصي ما يحدث من مشكلات. فهو لا يتظاهر في الواقع بعدم الاكتراث فحسب، بل يتعمد ذلك، لأنه يحاول التهرب من المواجهة خشية تداعياتها. في الأزمات ينكشف هؤلاء، لأن الأزمة تُظهر معادن الناس والمسؤولين.
فهذا النوع الذي ينفر من مواجهة التحديات والأزمات قد تكون له أسبابه النفسية، أو لضعف في شخصيته، أو أن لديه تجارب أليمة دفعته في نهاية المطاف إلى أن يصبح كما نقول باللهجة الكويتية «سمنديقة» (وتلفظ القاف جيماً قاهرية). والكلمة تصف الشخص الذي «لا يحل ولا يربط ولا يؤخذ برأيه»، وتقال مثلاً عندما يتخذ مرؤوساً قراراً مهماً من دون أن يخطر مديره، فيرد المدير بقوله؛ لماذا لم تخبرني؟ «شايفني سمنديقة» أو «طنبور طين». وهي بحسب موسوعة اللهجة الكويتية مفردة من الأوردو «سامان ديكا». وتعني شخصاً «لا يهش ولا ينش» كما يقال في اللهجة الخليجية، أو «وجوده زي عدمه» كما يقول المصريون.
والسؤال الذي يطرح نفسه؛ لماذا هو موجود أصلاً؟ وكيف قَبِل أن يكون دمية فارغة. الإجابة تنبع من النفس البشرية التي تُحرّض البعض على اقتناص فرص المناصب، حتى لو كان صاحبها ليس أهلاً لها. ولذا تجد بعض المسؤولين يصعق عقب تسلمه مهامه الوظيفية، كأن يجد نفسه مرغماً على التوقيع على مبالغ كبيرة ومشروعات مهمة قد يؤدي التسرع في اعتمادها إلى التحويل إلى النيابة أو لجان تحقيق وربما الفصل الفوري من العمل.
مشكلة هذا النوع من المسؤولين مع من يعمل معهم أنه يؤخر اتخاذ القرارات، وقلما يزودهم برأيه تجاه أدائهم، وبطبيعة الحال لا يبذل مجهوداً يذكر في توليد رضا وظيفي للعاملين معه، ولا يحرص على تطويرهم.
ويستند «بعض» من يمارس هذا النوع من القيادة (التي تتجنب التدخل في مجريات العمل) على فكرة أن صاحبها يريد ممن حوله الاعتماد على أنفسهم. ولذا هو يقلل الاحتكاك بهم. وهذا بالفعل ما أشارت إليه دراسة حديثة عام 2015 للباحث «يانغ» أن هذا النمط القيادي قد يتقمصه البعض كاستراتيجية مقصودة لتحسين قدرات أتباعه، وتقليل اعتمادهم الكلي عليه، حتى يديروا شؤونهم بدون مساعدة من رئيسهم.
وبغضّ النظر عن دوافع استخدام هذا النمط، فإن دراسات رصينة كثيرة وشواهد واقعية تظهر محدودية تأثير مفهوم «السامنديغا» على فعالية من يقود المشهد والناس.
11:56 دقيقه
TT
القائد «السامنديغا»
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
