التطعيم ضد الدرن قد يقلل الإصابات بعدوى {كورونا}

التطعيم ضد الدرن قد يقلل الإصابات بعدوى {كورونا}

دراسات تشير إلى دوره في الحماية من الأمراض التنفسية
الجمعة - 15 شهر رمضان 1441 هـ - 08 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15137]
لقاح التدرن يترك ندبة دائمة على الكتف موضع الحقن
القاهرة: د. هاني رمزي عوض

على الرغم من مرور وقت طويل على اكتشاف التطعيم الواقي ضد مرض الدرن (BCG)، فإن شهرة اللقاح والجدل حوله لم تبلغ يوماً القدر الذي بلغته الآن نظراً للمعلومات الطبية التي ربطت بين استخدام اللقاح واحتمالية أن يلعب دوراً في الوقاية من فيروس كورونا المستجد (COVID – 19). ويأتي هذا في الوقت الذي ظهر أن معدلات الإصابة في بعض الدول التي يتم فيها استخدام التطعيم بشكل إجباري تعد منخفضة جداً إذا ما تمت مقارنتها بأعداد المصابين في بقية الدول.


لقاح التدرن
وظهر أنه حتى في حالة الإصابة بالفيروس الجديد، فإن الأعراض تكون أقل حدة بكثير من الآخرين، وهو الأمر الذي تؤكده أعداد الوفيات حتى مع تثبيت بقية العوامل الأخرى مثل المناخ والبيئة والإمكانيات الصحية في دول مثل إسبانيا والبرتغال التي تعطي أطفالها اللقاح. وعلى الرغم من أن منظمة الصحة العالمية (WHO) أعلنت أنه لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت تلك الفرضية حتى الآن وأنها لا توصي باستخدام اللقاح كنوع من الوقاية من الفيروس، فإن الجدل لا يزال قائماً خصوصاً مع وجود دراسة رصدت حالات الإصابة الأقل في الدول التي تستخدمه عن بقية الدول الأخرى
ويعطي اللقاح، الذي تم استخدامه للمرة الأولى في بداية العشرينات من القرن الماضي، وقاية من الإصابة بمرض الدرن مدى الحياة (بالنسبة للأنواع التي تحتوي على الميكروب الحي بعد أن يتم إضعافه live attenuated vaccines. أما بالنسبة للأنواع التي تحتوي على الميكروب بعد أن يتم قتله فإنها لا تعطي مناعة بنفس القوة)، ويتم إعطاؤه للأطفال في الشهر الأول من عمر الطفل في المناطق المعرضة للإصابة ويترك ندبة دائمة على الكتف مكان الحقن. وتبعا لدراسة نُشرت في دورية «لانست» الطبية الرصينة، فإن اللقاح ضد الدرن من اللقاحات التي تقوّي المناعة بشكل عام بغضّ النظر عن الهدف الأساسي (off - target) من التطعيم وهو منع مرض السل، وهو الأمر الذي أدى إلى استخدامه في علاج بعض الأورام مثل سرطان المثانة لرفع مناعة الجسم وزيادة قدرته على مقاومة الخلايا السرطانية.
وأوضحت الدراسة أن بعض التجارب البسيطة بشكل عشوائي في بعض الدول الأفريقية على التطعيم أوضحت أنه بالفعل يقوم بالحد من المضاعفات الخطيرة في الجهاز التنفسي جراء الفيروسات التنفسية المختلفة، وهو الأمر الذي يمكن أن ينطبق على فيروس «كورونا المستجد». وأوضحت أن هذا التأثير ربما يشمل كل اللقاحات التي تحتوي على الفيروسات الحية ولكن بعد أن يتم إضعافها مثل اللقاحات ضد الحصبة والحصبة الألماني والغدة النكفية. والحقيقة أن هذه النظريات العلمية لم تثبت بشكل قاطع حتى الآن وربما يكون الدور الذي يلعبه اللقاح هو تحفيز الخلايا المناعية لمواجهة الفيروس ولكنه لا يمنعه ولا يوفر الوقاية منه.


تحذيرات عالمية
> قامت منظمة الصحة العالمية بالتحذير من الاستخدام الموسع للقاح كنوع من الوقاية من «كوفيد - 19» لعدة أسباب منها:
- عدم استنفاد الكميات المخصصة منه لمقاومة مرض الدرن في الأطفال وهو الهدف الأساسي للقاح خصوصاً مع وجود دعاوى تشير إلى أن التطعيم إذا لم يفد المصابين على الأقل فإنه لن يضرهم (وهو ما لم يثبت بعد).
- و أوضحت المنظمة أيضاً أن دور اللقاح في رفع المناعة ربما يتأثر بالتطعيمات المختلفة الأخرى ولذلك لا يمكن تعميم تناوله في كل دول العالم من دون إجراء مزيد من التجارب العلمية.
- تناول اللقاح (مع عدم التأكد من فاعليته في منع المرض) يعطي إحساساً كاذباً بالأمان والحماية من الفيروس، وهو الأمر الذي يمكن أن تترتب عليه نتائج خطيرة نظراً إلى تخلي من يتناوله عن الاحتياطات الخاصة بتجنب الإصابة.
- من غير المعروف على وجه التحديد إذا كان يجب تطعيم من سبق تطعيمهم بالفعل من عدمه، وإلى أي مدى يمكن أن تستمر فاعلية الحقن في البالغين، حيث إن اللقاح يتم استخدامه بشكل أساسي في الأطفال. وأوضح المؤيدون لفكرة تناول التطعيم أنه منذ بداية استخدامه نجح بشكل كبير في تحفيز الخلايا المناعية ضد العديد من الميكروبات ومنها الفطريات على سبيل المثال، وذلك بعيداً عن الميكروب المسبب للدرن، حيث يقوم اللقاح بعمل ما يشبه التدريب للجهاز المناعي بأكمله وليس الخلايا المسؤولة عن مقاومة ميكروب معين فقط فيما يُعرف بالمناعة المدربة (trained immunity) مما يجعل من اللقاح أقرب للمقوّي العام للمناعة.
وعلى سبيل المثال وجد الباحثون أن التطعيم يخفّض من إجمالي وفيات الأطفال أياً كانت أسبابها بنسبة 50% في غينيا بيساو في وسط أفريقيا وأرجعوا السبب في ذلك إلى أن اللقاح يقلل من تفاقم مضاعفات الجهاز التنفسي سواء الناتجة عن الالتهاب الرئوي أو كجزء من أعراض مرض آخر، كما أن اللقاح يقلل من احتمالية حدوث تسمم الدم نتيجة للعدوى.
وفي النهاية تبقي المشكلة الأساسية هي عامل الوقت، حيث إن اختبار فاعلية اللقاح في الحد من انتشار الجائحة يحتاج إلى العديد من التجارب على الحيوانات وعلى متطوعين. ولذلك يفضل بعض الخبراء البدء في استخدامه لحين التوصل للقاح خاص بفيروس «كورونا» والذي يمكن أن يستمر لسنوات خصوصاً أن اللقاح له سجل جيد جداً لعامل الأمان نظراً لفترة استخدامه التي تبلغ القرن. وينصح الخبراء بأن تتم تجربته على الشباب والذين يتمتعون بقدر عالٍ من المناعة في البداية (لا يفضّل استخدام اللقاحات التي تحتوي على فيروسات أو ميكروبات حية في مرضى المناعة المنخفضة مثل الإيدز أو الأورام). وفي حالة نجاحه يتم تعميمه.


- استشاري طب الأطفال


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة