فلنجرب

فلنجرب

الأحد - 21 رجب 1441 هـ - 15 مارس 2020 مـ رقم العدد [15083]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

أحياناً ترغب المجتمعات في تغيير نمطٍ معينٍ من أنماط حياتها، فتقف عدة عوائق ضد هذا التغيير منها العادة، فحينما يتعود الناس على سلوك معين حتى لو كان خاطئاً فإنهم لا يرغبون في التغيير.
الحقيقة، وباء كورونا جاء ليغير كثيراً من الأنماط السلوكية لدى المجتمعات، أهمها البعد عن التجمعات، وأنتم تعرفون أن الإنسان كائن اجتماعي. وكذلك قامت دول عربية وعلى رأسها الكويت بقفل المطاعم والمقاهي، وجميع الدول بدأت بإقامة المباريات دون جماهير.
عالمنا العربي للأسف مجتمع يحب السهر، وأنتم تعلمون أن الشعوب التي تسهر لا تنتج، ويساعد الناس في السهر الخدمات المقدمة من مطاعم، ومقاهٍ، و«سوبر ماركتات» وغيرها من الخدمات.
وباء كورونا فرض على الحكومات الحريصة على شعوبها أن تكون ضد التجمعات أياً كانت، رياضية، فنية وغيرها. لماذا لا نجرب هذه الفترة تقليص عمل المحال التجارية، ونجعله ثماني ساعات فقط، ونتشاور مع أصحاب النشاطات، كل نشاط على حدة، عن متى يريدون أن يبدأ عملهم؟ ومتى يريدون أن ينتهي؟
ففي السعودية يبدأ عمل المطاعم من السادسة صباحاً وحتى الثانية بعد منتصف الليل.
وأقصد هنا أنه نظام يسمح لها بذلك، وإن كان البعض من هذه المطاعم لا يمكنه العمل كل هذه الفترة فيبدأ من الثانية عشرة منتصف النهار، المهم أن عشرين ساعة عمل لهذه المحلات أو ثماني عشرة ساعة لا داعي لها ويجب أن تقلص، وأنا هنا أتكلم عن جميع الأنشطة باستثناء نشاط الصحة الذي يجب أن ينظم تنظيماً خاصاً يسمح بالمناوبة.
أما بقية الأنشطة فلا داعي أن تعمل معظم ساعات اليوم.
وباء كورونا جاء فرصة تاريخية لنقوم بتحديد عمل الأسواق، فنكسب راحة العاملين عبر تشغيلهم فقط ثماني ساعات، ونوفر في الكهرباء، ونسهل حفظ الأمن، بالإضافة إلى كثير من المزايا التي سنربحها. فهل يكون وباء فيروس كورونا دافعاً لتجربة من هذا النوع طال الأمد ونحن ننتظرها والمختصون في الغرف التجارية ينادون بها.
الدول المنتجة هي دول لا تسهر، وأنا هنا أقصد أن معظم مدن الدول المنتجة لا تسهر، وإن كانت هناك استثناءات بسيطة جداً لا تذكر وغير مؤثرة ويرتادها الغرباء.
أجمل ما في الغرب أنهم شعوب نهارية وينام أغلبهم مبكراً لذلك ينتجون. بينما في عالمنا العربي يسهر الناس فيقل إنتاجهم، وحتى لا أغرق في السوداوية فإن في الأفق بوادر لشركات أجبرت طبيعة عملها العاملين فيها على الانضباط والنوم المبكر والحرص على العمل.
ولو نظرت لشوارع المدن الغربية وطرقاتها بعد الثامنة مساءً لرأيتها شبه خالية، بينما هي في الصباح الباكر مكتظة بالمتجهين لأعمالهم.
مرة ثانية؛ هل نستغل وجود وباء كورونا ونحدد أوقات عمل الأسواق لنستفيد ونفيد؟ ففي تحديد أوقات عمل الأسواق فائدة للمجتمع أولاً الذي سيصبح أكثر تنظيماً في قضاء حوائجه ويبتعد عن العشوائية، ثانياً هناك فائدة لممارسي النشاط إذ ستقل التكلفة؛ حيث سيصبح العمل فترة واحدة بدلاً من الورديات ثم ستقل تكلفة الكهرباء. أتمنى أن نجرب ونحكم على النتيجة بعد التجربة.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة