التمور والعسل وتقنيات النانو في العلاج التكميلي والطب الوقائي

100 بحث أمام مؤتمر ناقش براهين «الطب النبوي»

التمور والعسل وتقنيات النانو في العلاج التكميلي والطب الوقائي
TT

التمور والعسل وتقنيات النانو في العلاج التكميلي والطب الوقائي

التمور والعسل وتقنيات النانو في العلاج التكميلي والطب الوقائي

اختتمت، مساء يوم الثلاثاء الماضي أعمال المؤتمر العالمي الرابع للجودة العلاجية المبنية على البراهين في الطب النبوي الذي نظمه مركز التميز البحثي للطب النبوي التطبيقي بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز في السعودية بالتعاون مع مركز لوتس هوليستك بأبوظبي.
ناقش المؤتمر أكثر من 100 بحث منشور في مجلات معتمدة كان بعضها أبحاثا لدرجة الماجستير والدكتوراه تخدم أبحاث السرطان وزيادة المناعة والتغذية والأمراض المزمنة لتحسين جودة حياة المرضى وسلامتهم ورفع مستوى الصحة بالعلاج التكميلي الشمولي وتشجيع الطب الوقائي ما يخفض التكلفة العلاجية والمضاعفات لهذه الأمراض. كما عرضت في المؤتمر 15 براءة اختراع و78 معلقة بحثية في مجال تحسين صحة الإنسان، شارك بها أكثر من 37 طبيبا وباحثا وعالما من أبرز الجامعات المحلية والعالمية. وفقا لرئيسة اللجنة العلمية للمؤتمر أ.د. سعاد خليل الجاعوني رئيسة كرسي ومركز التميز البحثي.
وتوج المؤتمر في يومه الثالث والأخير بالإعلان عن الفائزين بجائزة الشيخ زايد العالمية في تسعة فروع طبية (الطب النبوي، الأيورفيدا الهندي، الوخز بالإبر، الطب الصيني، تقويم العمود chiropractic، الطب الطبيعي naturopathy، طب الأعشاب التقليدي، الطب اليوناني، الطب التجانسي homeopathy)
- عجوة المدينة والتمور
> عجوة المدينة. تحدثت في المؤتمر أ.د. سعاد الجاعوني عن القيم الغذائية والطبية لثمار التمر كغذاء، حيث كانت تستخدم كغذاء وحيد في العديد من البلدان عبر التاريخ. وقدمت دراستها التي امتدت عشر سنوات بين عامي 2008 - 2018 تمت خلالها مراقبة ومتابعة المرضى، فوجدت أن المدخول المنتظم لعجوة المدينة (نوع خاص من التمور تزرع في المدينة المنورة، وهي تمتاز بجودتها الأعلى مقارنة بأنواع التمور الأخرى) يؤدي إلى تحسن كبير في نوعية الحياة لدى مرضى سرطان الأطفال في مستشفى جامعة الملك عبد العزيز على مدى 10 سنوات مع انخفاض معدل كل من العدوى ودخول المستشفى لعلاج انخفاض خلايا الدم (neutropenia) مع تحسن نتائج العلاج. وأكدت على أن تناول العجوة لم يكن له أي تأثير على نمو الورم وإنما تأثيره كان من خلال حماية الخلايا من مضاعفات علاج السرطان. ومن الثابت أن عجوة المدينة تتمتع بنوع من حماية وعلاج للقلب واتجاه مستقبلي جيد وجديد في اكتشافات الغذاء والدواء.
> التمور. وأكد أ.د. سامي سليم الاختصاصي في علوم الجينوم والأحياء الدقيقة بجامعة الجوف بالسعودية على القيمة الغذائية والعلاجية العالية للتمور وأنها تمتلك خصائص كبيرة مضادة للجراثيم والفطريات، وفقا لدراسة قدمها في المؤتمر تهدف لتقييم النشاط البيولوجي والقيمة الغذائية لـ12 نوعا من أصناف التمور من مواقع مختلفة. وقد استخدمت، تقنيات عالية وحديثة، للتأكد من ذلك لتحليل مجموعة واسعة من النواتج الأيضية بما في ذلك السكريات والأحماض الأمينية والأحماض الدهنية والأحماض العضوية والفينولات والفلافونويدات والمعادن الكلية والصغرى ومضادات الأكسدة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن التمر يحتوي على نسبة عالية من السكريات ومن مركبات البوليفينول، وهو ما يفسر نشاطها المضاد للأكسدة. وكشفت تحاليل الأحماض الأمينية أن جميع أصناف التمر المختبرة تحتوي على غالبية الأحماض الأمينية الأساسية مثل ليوسين، فالين، هيستيدين وفينيل ألانين. وقد أشارت النتائج إلى أن أصناف التمور المختبرة تحتوي على كميات كبيرة من المعادن، وكان أعلى تركيز في عجوة المدينة مما يدل على احتوائها على مضادات عالية من مضادات التأكسد. وأشارت نتائجنا أيضاً إلى أن ثمار عجوة التمر كانت مصدراً جيداً للمركب الحيوي «بيتا جليكوجالين»، الذي أظهر نشاطاً مهماً كمضاد للأكسدة، بالإضافة إلى نشاط عال ضد نمو الميكروبات والطفيليات.
لقاحات طبيعية للسرطان
تحدثت في المؤتمر الأستاذة الدكتورة نور حياتي عثمان وهي رئيسة الأكاديمية الدولية لعلم الأمراض [القسم الماليزي] وعضو المجلس الطبي الماليزي مشيرة إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في العالم لحد اعتباره قد وصل إلى الحالة الوبائية تقريبا. ومن بين عوامل الخطر للسرطان، السمنة والنظام الغذائي العالي بالسكريات والتدخين والعديد من المواد الكيميائية المسببة للسرطان بما في ذلك الزينو الاستروجين (xeno - estrogens) والملوثات البيئية.
> العسل والكركم. هل هناك «لقاحات طبيعية» يمكن أن تساعدنا في منع الإصابة بالسرطان؟ نعم، ومن أهمها الحد من عوامل الخطر، وممارسة الرياضة اليومية، والانتقائية الغذائية للأطعمة التي قد تسبب أو تمنع السرطان بما في ذلك إضافة العسل والكركم في النظام الغذائي اليومي. وقد ركزت البروفسورة نور حياتي في المؤتمر، باستفاضة، على الأبحاث الشاملة التي انتهت منها أخيرا بشأن العسل وخصائصه المضادة للسرطان. وأظهر البحث الأخير أن العسل لديه إمكانية كبيرة لاستخدامه كعامل وقائي وعلاجي لمكافحة السرطان.
وقد أمكن تقليل معدل التقدم التجريبي الناجم عن سرطان الثدي في الحيوانات في المجموعات المعالجة بالعسل مقارنة بمجموعة المراقبة الإيجابية. كما تم تخفيض عدد الأورام التي تم تطويرها ووجد أن حجم الورم أصبح أصغر مقارنة بالذين لم يتناولوا العسل. وكان الفحص النسيجي أيضا أفضل. وشرحت البروفسور نور حياتي الآلية التي يمارس بها العسل التأثيرات الوقائية للسرطان والعلاج من السرطان بأنها متعددة الجوانب؛ من خلال تحسين الاستجابة المناعية، الدموية، المصلية، وتفعيل مسار آلية موت الخلايا المبرمج. يتم تنظيم البروتينات المؤيدة للاستماتة وتنظيم البروتينات المضادة للاستماتة. وفي هذا المجال، نشرت للبروفسورة نور حياتي 13 بحثا في مجلات علمية عالمية محكمة.
- صمغ النحل
> صمغ النحل. استعرضت أ.د. جميلة الهاشمي الأستاذ في علوم التغذية جامعة الملك عبد العزيز والباحثة في الكرسي العلمي للطب النبوي بالجامعة – الدراسة التي نشرت في المجلة الأوروبية للعلوم التطبيقية (European Journal of Applied Sciences) حول استخدامات الدنج الطبية ووصف الفعالية العلاجية له في علاج الأمراض التي تسببها الكائنات الحية الدقيقة.
وقد استخدم دنج (بروبوليس Propolis) النحل أو ما يعرف بصمغ النحل لعدة قرون في الطب التقليدي. وهو منتج طبيعي مشتق من الراتنجات النباتية التي يكونها النحل. ويعتبر الدنج مضادا للسرطان، مضادا للأكسدة، مضادا للأورام، مضادا لميكروبات قرحة المعدة، وله أيضا خصائص مضادة للفطريات. كما أنه يحتوي على مواد تنشط الكبد، وتحمي القلب وتخفض الضغط بالإضافة إلى أنه يساعد في السيطرة على غلوكوز الدم وينظم عملية التمثيل الغذائي للدهون في الدم. جذب الدنج الكثير من الاهتمام كمادة تستخدم في الطب ومستحضرات التجميل. وهو يستخدم الآن على نطاق واسع في المواد الغذائية والمشروبات مع التأكيد على أنه يمكن أن يحسن صحة الإنسان.
أيضا وجد أنه يحتوي على أكثر من 300 مركب بما في ذلك البوليفينول، والألدهيدات الفينولية، وكوينين quinines sequiterpene، الكومارين، والأحماض الأمينية، وبعض المركبات غير العضوية. ويعتمد وجود هذه المركبات على مصدر النبات ووقت وظروف الجمع. تحدد الأنشطة البيولوجية للدنج بحسب أوقات جمعه من المناطق الجغرافية النباتية التي تختلف اختلافا كبيرا.
- علاج الجروح والتقرحات
تحدث في المؤتمر البروفيسور ستيف حركة Prof. Steve Harakeh الأستاذ الباحث بمركز الملك فهد للبحوث الطبية بجامعة الملك عبد العزيز عن فاعلية العسل كعامل مضاد للبكتيريا ومساعد في التئام القرحة. تعتبر قرحة المعدة مشكلة طبية كبيرة في جميع أنحاء العالم. ولم يخلُ استخدام الأدوية التقليدية في علاج القرحة من التعرض للآثار الجانبية ولم تكن فعالة للغاية في كثير من الحالات. لهذا السبب، تم البحث عن منتجات أخرى جديدة تكون أكثر فعالية. وقد توصل في الدراسة التي قدمها إلى أن العسل فعال في علاج مجموعة واسعة من الجروح بما في ذلك التقرحات. كما أن العسل معروف بإمكانياته المضادة للبكتيريا وخصائصه المضادة للأكسدة. ويستخدم العسل لعلاج العديد من الاضطرابات بما في ذلك أمراض الجهاز الهضمي وخاصة قرحة المعدة. وهو يعزز شفاء القرحة من خلال نشاطه المضاد للأكسدة.
وقد أجريت أبحاث مستفيضة على نشاط العسل المضاد للبكتيريا، فوجد أن العسل فعال ضد كل من البكتيريا الإيجابية والسلبية الجرام وكذلك ضد «هيليكوباكتر بيلوري» البكتريا التي تسبب القرحة. وكان للعسل تأثير مانع أكثر وضوحاً على البكتيريا سالبة الجرام ومنها (Pseudomonas aeruginosa، Enterobacter spp.، Klebsiella) بالمقارنة مع العوامل المضادة للميكروبات الشائعة الاستخدام. تم تحقيق تأثير تآزري عند استخدام العسل مع عوامل مضادة للميكروبات في كل من البكتيريا سالبة وإيجابية الجرام. أدى العسل إلى تعديل المقاومة البكتيرية للعوامل المضادة للميكروبات شائعة الاستخدام.
- جسيمات نانونية توظف مع مستخلص التمور لعلاج الخلايا السرطانية
> تحدثت أ.د. نجلاء الردادي الأستاذة بجامعة طيبة بالمدينة المنورة عن دراستها التي حصلت على براءة اختراع وكانت حول عملية تحضير «صديقة للبيئة» للجسيمات النانونية مع مستخلص التمور السعودية واستخدامها في علاج الخلايا السرطانية. وقد تم تحضير حيوي لجسيمات الذهب والفضة النانونية (Au - NPs، Ag - NPs) مع «تمر برني المدينة» لدراسة تأثيرها على الخلايا السرطانية المختلفة. ويستخدم المستخلص المائي لتمر برني المدينة كمادة خافضة للتوتر السطحي وقابلة للتحلل البيولوجي.
وتختلف طبيعة جسيمات الذهب والفضة النانونية مع المستخلص المائي لبرني المدينة عن جسيمات الذهب والفضة مع المواد الكيميائية أو مع البكتريا المحضرة في الأبحاث بأنها تمتاز بأنها تظهر أكبر مساحة سطح إلى نسبة الحجم، وتحتوي على مضادات أكسدة طبيعية تساعد على اختزال الذهب والفضة إلى جسيمات صغيرة جدا في الأحجام النانومترية تتراوح ما بين (3.1 – 6.2 نانومتر)، وعالية الاستقرار إلى حد كبير، ولديها القدرة على الدخول إلى الخلايا السرطانية واختراقها لصغر حجمها، حيث يستطيع الحمض النووي التعرف على الجسيمات النانونية عن طريق الطبقة المحيطة من مضادات الأكسدة الطبيعية والتي تحتوي على أحماض أمينية وفينولات تسمح بعمل تواصل مع الحمض النووي للخلايا السرطانية، وبالتالي لديها قدرة كبيرة في التأثير على تثبيط نمو بعض الخلايا السرطانية كالقولون والثدي وعنق الرحم والكبد. كما أن مضادات الأكسدة الطبيعية والإلكترونات الموجودة خارج الخلية تلعب دورا هاما في التخليق الحيوي لجسيمات الذهب والفضة النانونية مع برني المدينة بكفاءة أكبر وبدون آثار جانبية لانعدام سميتها بطريقة صديقة للبيئة وأيضا بطريقة اقتصادية غير مكلفة مثل المواد الكيميائية التي عادة تكون ذات تكلفة باهظة، حيث إن مضادات الأكسدة الطبيعية تحمي جسم الإنسان من الجذور الحرة التي قد تسبب بعض الأمراض المزمنة.
وأيضا لأن مستخلص برني المدينة يعمل كعامل مزدوج الوظيفة يقوم باختزال المعدن وفبركة السطح عن طريق التشكل الذاتي (Self - assembly) ونتيجة لطاقة السطح العالية حينها تصبح الجسيمات النانونية مغلفة (Capping) بالفينولات والفلافونيدات والأحماض الأمينية الموجودة في المستخلص، وهكذا فإن الجهاز المناعي لا يمتلك القدرة على التعرف عليها، لذلك ارتبط هذا الاتجاه مع استخدام هذه المواد الطبيعية في الأدوية خاصة في علاج السرطان، لأنه ليس لها آثار جانبية.
- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

صحتك «المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

أصبحت مجموعة المواد الكيميائية القائمة على الفلور، والمعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، شائعة الاستخدام منذ اكتشافها في منتصف القرن العشرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)

هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟

 تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يتمتع الكركم بخصائص قوية مضادة للالتهابات (بيكسباي)

من السرطان إلى آلام المفاصل وصحة القلب: 10 حالات تُظهر فوائد الكركم الصحية

يُعدّ الكركم علاجاً فعالاً في الطب الصيني التقليدي منذ قرون. وللكركم فوائد صحية كبيرة يُمكن أن تساعد في علاج مجموعة متنوعة من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والبرد القارس، تسهم بشكل ملحوظ في زيادة معدلات الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
صحتك الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)

التعرض لتلوث الهواء أثناء الحمل يبطئ مهارات تعلم الكلام عند الرضع

تشير دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في المراحل المبكرة من الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)
«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)
TT

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)
«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)

في ظل تزايد القلق العالمي بشأن تأثير الملوثات البيئية على صحة الإنسان، تسلّط أبحاث حديثة الضوء على فئة من المواد الكيميائية واسعة الانتشار تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية»، والتي قد تحمل مخاطر صحية خطيرة، خصوصاً على الأطفال. ومع استخدامها المكثّف في العديد من المنتجات اليومية، بدأت تتكشف تدريجياً آثارها المحتملة على المدى الطويل، بما في ذلك ارتباطها ببعض أنواع السرطان.

أصبحت مجموعة المواد الكيميائية القائمة على الفلور، والمعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، شائعة الاستخدام منذ اكتشافها في منتصف القرن العشرين. فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات، بدءاً من أغلفة الطعام المقاومة للدهون وأواني الطهي غير اللاصقة، وصولاً إلى خيوط تنظيف الأسنان، ومستحضرات التجميل مثل الماسكارا، وحتى رغوة إطفاء الحرائق، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

خصائص استثنائية... ومخاطر مستمرة

يعود الانتشار الواسع لهذه المواد إلى خصائصها الفريدة، إذ تتميّز بقدرتها على طرد الماء والزيوت، ومقاومة درجات الحرارة المرتفعة، فضلاً عن متانتها العالية.

لكن في المقابل، تُعدّ هذه المواد شديدة الثبات، حيث لا تتحلل بسهولة في البيئة، وقد تستمر بعض مركباتها لمئات أو حتى آلاف السنين. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتسرّب إلى مصادر مياه الشرب، وتلوّث الغذاء، ثم تتراكم داخل أجسام البشر والحيوانات.

وقد ربطت دراسات سابقة هذه المواد بعدد من المشكلات الصحية، من بينها السرطانات، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والخرف، والعقم.

دراسة تربطها بسرطان الدم لدى الأطفال

في هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا عن وجود ارتباط بين التعرّض المبكر لهذه المواد، المعروفة اختصاراً باسم PFAS (مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل)، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الدم الليمفاوي الحاد، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى الأطفال.

ولتقصّي آثار هذا التعرّض، قام الباحثون بتحليل عينات دم مجففة جُمعت من حديثي الولادة في مدينة لوس أنجليس الأميركية على مدى 15 عاماً، بهدف تكوين صورة أكثر دقة عن تأثير التعرض المبكر لهذه المواد الكيميائية المنتشرة.

وشملت الدراسة 125 طفلاً تم تشخيصهم بسرطان الدم الليمفاوي الحاد، إلى جانب 219 طفلاً غير مصابين، وُلدوا جميعاً بين عامي 2000 و2015.

مركبات محددة تبرز في النتائج

ومن بين 17 مركباً من مركبات PFAS تم رصدها في دم حديثي الولادة، برز نوعان هما PFOA وPFOS باعتبارهما الأكثر ارتفاعاً في المستويات.

ويُعدّ ماء الشرب المصدر الرئيسي لمادة PFOA، كما تُستخدم في تغليف المواد الغذائية والأقمشة المقاومة للماء، وكانت تُستخدم حتى وقت قريب في أواني الطهي المصنوعة من التفلون. أما مادة PFOS، فتُستخدم في تطبيقات مشابهة، بالإضافة إلى وجودها في الملابس والسجاد المصنوع من الألياف الصناعية.

وأشار الفريق البحثي إلى أن الأطفال الذين سُجّلت لديهم مستويات أعلى من مركبات PFAS في دمائهم كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا)، مع التأكيد على أن التقديرات لا تزال غير دقيقة بشكل كامل.

كما لفت الباحثون إلى أن المخاطر قد تزداد في حال التعرّض المشترك لأكثر من مركب كيميائي، ما يعكس تأثيراً تراكمياً محتملاً لهذه المواد.

وفي تعليقها على نتائج الدراسة، قالت فيرونيكا فييرا، رئيسة قسم الصحة البيئية والمهنية في كلية وين للصحة العامة بجامعة كاليفورنيا في إرفاين، وأحد المشاركين في البحث: «يقرّبنا هذا العمل من فهم طبيعة التعرض الذي يواجهه الأطفال منذ لحظة الولادة، وذلك من خلال القياس المباشر لمركبات PFAS في الدم، بدلاً من الاعتماد على تقديرات غير مباشرة مثل مياه الشرب».

وأضافت: «إن رصد هذه التعرضات خلال مرحلة حرجة من النمو يمنحنا صورة أوضح عن كيفية مساهمة الملوثات البيئية في زيادة خطر الإصابة بسرطانات الأطفال».


هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟

تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)
تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)
TT

هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟

تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)
تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)

وسط الإقبال الكبير على المكملات الغذائية، تبرز أحماض أوميغا 3 كأحد أشهر الخيارات المرتبطة بصحة القلب والدماغ.

لكن السؤال الذي يهم ملايين المرضى: هل يمكن أن تساعد هذه المكملات في ضبط مستوى السكر في الدم؟

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم، حيث تشير بعض الأدلة الحديثة إلى تأثير ضئيل أو معدوم.

تأثير غير ثابت على سكر الدم

يُعد ارتفاع مستوى السكر في الدم نتيجةً لخلل في إنتاج الإنسولين أو في فاعليته من سمات مرض السكري. ودون إدارة دقيقة، قد يؤدي مرض السكري إلى مضاعفات خطيرة تُصيب العينين والكليتين والقلب والأعصاب.

ونظراً لخطورة مرض السكري وطبيعته المزمنة، بدأ العلماء دراسةً واسعة النطاق ومستمرة حول الدور المحتمل للمكملات الغذائية، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، في الوقاية من مرض السكري، وبوصفها علاجاً مساعداً للأدوية التقليدية المُستخدمة لعلاجه.

وعلى الرغم من الدراسات العلمية المكثفة، فإن نتائج تأثير تناول مكملات أوميغا 3 على مستوى السكر في الدم لا تزال غير متسقة.

على وجه التحديد، بينما وجدت بعض الدراسات أن مكملات أوميغا 3 تخفض مستويات السكر في الدم، أشارت دراسات أخرى إلى تأثير ضئيل أو معدوم.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

من الأمثلة على الدراسات التي تُقدم نتائج متضاربة حول تأثير أوميغا 3 على سكر الدم، دراسة نُشرت عام 2024، استعرضت 30 تجربة عشوائية مضبوطة شملت مشاركين، معظمهم من البالغين، مصابين بداء السكري.

وتلقى المشاركون مكملات أوميغا 3 بأنواع وجرعات مختلفة لمدة تتراوح بين ستة أسابيع واثني عشر شهراً.

ووجدت التجربة أن بعض المشاركين شهدوا انخفاضاً في مستويات سكر الدم الصائم مع تناول مكملات أوميغا 3، بينما لم يُظهر آخرون أي تغيير.

ولاحظ الباحثون أن هذه الاختلافات في نتائج التجارب قد تُعزى إلى عوامل مثل عدد المشاركين في كل تجربة، ومدة التجربة، وعمر المشاركين، ومدة إصابتهم بداء السكري وجرعة مكملات أوميغا 3.

ومن الأمثلة الأخرى على الدراسات التي تناولت الدور غير المؤكد لتناول مكملات أوميغا 3 اليومية على مستويات السكر في الدم دراسة أجريت عام 2022، استعرضت ثلاثين تجربة عشوائية مضبوطة شملت مشاركين مصابين وغير مصابين بداء السكري.

وكشفت النتائج أن تناول مكملات أوميغا 3 أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات السكر في الدم أثناء الصيام.

من جهة أخرى، استعرضت دراسة أجريت عام 2020 اثنتي عشرة تجربة عشوائية مضبوطة شملت ما يزيد قليلاً على 800 بالغ مصاب بداء السكري من النوع الثاني. وكشفت النتائج أن تناول مكملات أوميغا 3 لم يؤثر على مستويات السكر في الدم.

وفي دراسة أجريت عام 2019 بحثت في 83 تجربة عشوائية مضبوطة شملت أكثر من 120 ألف فرد مصابين وغير مصابين بداء السكري، وجد الباحثون أن زيادة تناول أوميغا 3، سواءً من خلال المكملات الغذائية أو الأطعمة (الأسماك أو النباتات)، كان لها تأثير ضئيل أو معدوم على مستويات سكر الدم.

هل يُنصح بتناولها؟

لا توجد أدلة كافية تؤكد أن أوميغا 3 تحسن التحكم في سكر الدم. ولا تُوصي الجمعيات الطبية بشكل عام باستخدامها لمرضى السكري أو بمقدمات السكري.

مع ذلك، توجد بعض الأدلة، وإن كانت متفاوتة، على أن مكملات أوميغا 3 قد تُحسّن صحة القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري والأفراد الذين لديهم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع الكولسترول.

ونظراً لهذه العلاقة المحتملة، قد يوصي طبيبك بتناول مكملات أوميغا 3 بناءً على عوامل خطر إصابتك بأمراض القلب.

آثار جانبية محتملة

غالباً ما تكون الآثار الجانبية لتناول أوميغا 3 خفيفة، وتشمل طعماً غير مستساغ للمكملات الغذائية، ورائحة فم كريهة، واضطرابات هضمية (مثل: الشعور بالغثيان، والإسهال، وحرقة المعدة).


بعيداً عن الزبادي... 5 أطعمة مذهلة تحسن صحة الأمعاء

الثوم يحتوي على مركبات قد تفيد ميكروبيوم الأمعاء (بكسلز)
الثوم يحتوي على مركبات قد تفيد ميكروبيوم الأمعاء (بكسلز)
TT

بعيداً عن الزبادي... 5 أطعمة مذهلة تحسن صحة الأمعاء

الثوم يحتوي على مركبات قد تفيد ميكروبيوم الأمعاء (بكسلز)
الثوم يحتوي على مركبات قد تفيد ميكروبيوم الأمعاء (بكسلز)

يحظى الزبادي ومكملات البروبيوتيك عادةً بالاهتمام الأكبر عندما يتعلق الأمر بصحة الأمعاء، لكن عدداً من الأطعمة اليومية الموجودة بالفعل في مطبخك قد يقدم فوائد مشابهة.

ومع تزايد التركيز على صحة الأمعاء في العالم، يتحدث الخبراء عن الميكروبيوم، وهو تريليونات البكتيريا التي تعيش في الجهاز الهضمي، باعتبارها عنصراً أساسياً يؤثر في الهضم والمناعة وغيرهما من وظائف الجسم.

وبعيداً عن الأطعمة التقليدية الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي، فإن بعض الأطعمة اليومية الغنية بالألياف والبريبايوتيك والخصائص المضادة للالتهابات قد تساعد أيضاً في دعم صحة الأمعاء.

وقالت مختصة التغذية المقيمة في نيويورك روبن ديتشيكو لـ«فوكس نيوز»: «الزبادي والكومبوتشا ومخلل الملفوف توفر البروبيوتيك، أي البكتيريا الحية، بينما توفر أطعمة مثل الفاصولياء والشوفان البريبايوتيك، الذي يساعد على تغذية تلك البكتيريا».

وأضافت: «قد لا تتمكن البكتيريا النافعة من البقاء إذا لم تحصل على البريبايوتيك... لذلك تحتاج إلى الاثنين معاً».

وفيما يلي، خمسة أطعمة غير متوقَّعة تدعم صحة الأمعاء:

1. الأفوكادو

يُعرف الأفوكادو على نطاق واسع باحتوائه على الدهون الصحية، لكنه يوفر أيضاً نحو 14 غراماً من الألياف في الثمرة الواحدة.

وقد تساعد هذه الألياف في دعم الهضم، إلى جانب تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء. وأظهرت دراسات كبيرة خلال السنوات الأخيرة أن تناول الأفوكادو يومياً قد يزيد من البكتيريا المفيدة في الأمعاء.

وفي تجربة عشوائية استمرت 12 أسبوعاً، شهد البالغون الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، وتناولوا الأفوكادو يومياً، تنوعاً أكبر في ميكروبيوم الأمعاء، وارتفاعاً في بعض أنواع البكتيريا التي تخمّر الألياف، وفق دراسة نُشِرت في «جورنال أوف نيوتريشن».

الأفوكادو يوفر نحو 14 غراماً من الألياف في الثمرة الواحدة (بكسلز)

2. الفاصولياء والبقوليات

تُعد الفاصولياء والعدس والحمص من الأطعمة الغنية بالألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، ما يجعلها خياراً ممتازاً لصحة الأمعاء.

وتشير الأبحاث إلى أن البقوليات قد تساعد في زيادة البكتيريا النافعة ودعم الصحة الأيضية.

وقالت ديتيشيكو: «كلما زادت كمية الألياف التي تتناولها، زاد دعمك للبكتيريا المفيدة في الأمعاء».

كما نصحت بإضافة الفاصولياء تدريجياً إلى النظام الغذائي لتجنب الانتفاخ، مع نقع الفاصولياء المجففة مسبقاً لتسهيل هضمها.

3. الثوم

رغم أن الثوم يشتهر بإضافة النكهة إلى الطعام، فإنه يحتوي أيضاً على مركبات قد تفيد ميكروبيوم الأمعاء.

فهو غني بالبريبايوتيك الذي يغذي البكتيريا الجيدة، كما يحتوي على سكريات طبيعية تُعرف باسم الفركتان، قد تساعد في تحفيز نمو البروبيوتيك داخل الأمعاء.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن المركّبات الموجودة في الأطعمة النباتية مثل الثوم تُستقلب بواسطة بكتيريا الأمعاء، وقد تساعد في تعزيز ميكروبيوم أكثر صحة.

4. الشوفان

قد يقدم طبق الشوفان الساخن أكثر من مجرد الشعور بالدفء.

فقد ثبت أن الألياف الموجودة فيه تساعد في دعم صحة الأمعاء، من خلال تعزيز نمو البكتيريا النافعة.

وأوضحت ديتيشيكو أن «الشوفان ممتاز في التخلص من الفضلات وتخفيف الإمساك».

وشرحت أنه «كلما زادت كمية الألياف في الجسم، زادت قدرتها على تقليل الالتهاب وخفض خطر الإصابة بالأمراض».

ونصحت بتناول الشوفان مع مصدر للبروتين والدهون الصحية لجعل الوجبة أكثر توازناً وإطالة الشعور بالشبع.

5. بذور الكتان

ازدادت شعبية بذور الكتان باعتبارها من «الأطعمة الخارقة»، وأشادت بها ديتيشيكو، ووصفتها بأنها «غذاء علاجي شامل»، وتمتد فوائدها إلى صحة الأمعاء.

فهي غنية بالألياف القابلة وغير القابلة للذوبان، ما يساعد على تغذية بكتيريا الأمعاء وتعزيز انتظام حركة الأمعاء.

كما تحتوي على أحماض «أوميغا 3» النباتية، ومركَّبات تُعرف باسم الليغنان تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

ولفتت ديتيشيكو إلى أنه «يفضل تناول بذور الكتان مطحونة، لأن الجسم يمتص عناصرها الغذائية بسهولة أكبر بهذه الطريقة».

ونصحت بالبدء بكميات صغيرة مع شرب الكثير من الماء لتسهيل الهضم، وإضافتها إلى أطعمة، مثل الشوفان، والزبادي، والعصائر، والبيض، والسلطات.