لله... لله يا محسنين

لله... لله يا محسنين

الأحد - 27 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 24 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [14971]

أعترف أنه قد مضت لدي فترة ليست بالقصيرة لا أتجاوب فيها مع أي شحاذ يمد لي يده، وذلك بعد تجربة كنت أنا شاهدها وطرفاً ثانياً فيها.
ففي سنوات مضت أجبرتني الظروف على التردد على باريس بين الفينة والأخرى، وكان الفندق ذو (النجمتين) الذي تعودت الحجز والسكن فيه يقع في شارع جانبي خلف الشارع الشهير (الشانزليزيه)، لذا لا بد أن أعبره يومياً تقريباً للوصول إلى سكني، ولفت نظري شاب مسلم من دولة من دول القرن الأفريقي يمد يده ويشحذ قائلاً بالحرف الواحد: إنني جائع ولا أريد غير ثمن ساندويتش أسد به رمقي، وانطلت علّي في البداية الحيلة عدّة مرات، غير أن الفأر لعب بعبّي، فأخذت أراقبه من بعيد ووجدت أنه يدير هذه (الأسطوانة) مع كل من يقابله، وفي إحدى المرات عرضت عليه أن أعزمه معي على ساندويتش في (ماكدونالد)، وأثناء جلستنا يبدو لي أنه استلطفني ووثق بي، وبدأ يفتح لي قلبه، وعرفت منه أن ما يجمعه من شحاذته يومياً أكثر مما يحصل عليه شهرياً أي عامل في أي شركة، إلى درجة أن نفسي هفتني أن أفعل مثلما يفعل هو، بل وكدت أن أفعلها لولا الله ستر.
وبحكم أنني مراقب جيد لملامح الوجوه، فقد لاحظت كذلك أنه ليس هناك سرادق عزاء أحضره في مدينة جدة، إلاّ ويتسلط علي عندما أخرج من العزاء نفس وجوه الشحاذين المحترفين الذين يسعدون ويتقاطرون على سرادقات العزاء، ولسان حالهم يقول: اللهم زد وبارك.
وهذه امرأة لبنانية فقيرة تجوب شوارع بيروت تتسول لتحصل على كفاف يومها، غير أن إغلاق بنك جمال ترست، جعل قناة فضائية لبنانية تنشر صورة لشيكين مصرفيين، الأول بقيمة 750 مليون ليرة (نحو نصف مليون دولار) والثاني بقيمة 589 مليون ليرة (قرابة 400 ألف دولار)، موجهين من مصرف جمال ترست بنك إلى المصرف المركزي باسم الحاجة وفاء كي يتم صرفهما لها.
وإليكم كذلك ما ضبطته الأجهزة الأمنية بمدينة تبوك، عندما ألقت القبض على متسول آسيوي يرتدي ملابس خليجية ويتحدث بلهجة سعودية.
ووجدت بحوزته كمية أموال كاش قدرت بأكثر من 55 ألف ريال وبعملات مختلفة منها سعودية وبحرينية وإماراتية وكويتية وعمانية، كما أنه يقود سيارة فارهة تصل قيمتها إلى ربع مليون ريال.
وأعترف مرّة أخرى، بأنني شحاذ للعواطف فقط لا غير - أي شحاذ الغرام - ولله يا محسنين.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة