مكعبات الملح

مكعبات الملح

الأحد - 6 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 03 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [14950]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
الإبداع هو الذي يطور الإنسان سواء كان إبداعاً أدبياً أو فنياً، أما الإبداع العلمي عبر المخترعات، فهو شاهد عيان على تطور الإنسان وتقدم الحضارة. والغريب أن المخترعات أو الإبداع بشكل عام تنبأ به الأدب عبر القصة والرواية ليتحقق بعد ذلك بالمخترعات، والأمم التي تشجع مبدعيها هي الأمم التي تتقدم، والمخترعات أو الإبداع ليس له عمر محدد، فقد يأتي من إنسان في خريف العمر أو من إنسان في مقتبل العمر.
والإبداع أهم رافد من روافد الاقتصاد، فحينما اخترعت السيارة وشيدت المصانع وفر ذلك آلاف الوظائف للناس، وقس على ذلك بقية المخترعات.
ما يميز العالم المتقدم أنه لا يحتقر أي عملية إبداعية مهما صغرت، لقناعته أن الإبداع الصغير يقود للكبير عبر بناء تراكمي للخبرة.
لن أطيل عليكم الحديث وسأدخل إلى قصتي القصيرة هذا الأسبوع، هناك دكتور كندي اسمه كن ريماير Ken Remierوهو معاصر، ويعمل مساعد عميد جامعة ويننبق The University of Winnipeg في كندا ودرّس في عدة جامعات حول العالم، منها روسيا وبريطانيا، بالإضافة إلى كندا، هذا الدكتور جمع عدداً من الطلبة، طبعاً صغاراً في السن، طلبة ثانوية عامة، وألبسهم نظارات تغبش الرؤية، أي تجعل من يلبسها لا يرى بوضوح وجهازاً على اليدين يجعل لابسه في عمر متقدم، باختصار تكون رؤية لابس النظارة وحركة لابس جهاز اليد لإنسان في عمر السبعين، ويطلق على المشروع Design of Tomorrow التصميم للمستقبل، ريماير قام بالبحث مع مجموعة من الباحثين.
بعد أن البس ريماير الطلبة جهاز اليد والنظارة لجعلهم في عمر السبعين عرض عليهم مشكلة حقيقية لعجوز في سن متقدم يحاول أن يصنع له وجبة ليأكلها العجوز، أكثر الملح نتيجة ضعف نظره مما جعل الوجبة تكون مالحة جداً، مما أفسد عليه الطبخة. أحد الطلبة الصغار اقترح بعد العرض والتجربة أن يصنع الملح على شكل مكعبات على غرار مكعبات السكر صفق الجميع لهذه الفكرة المذهلة، إذ إن الملح بهذه الطريقة سيكون مقاساً بحاسة اللمس بدلاً من النظر.
للأسف في جامعاتنا العربية لا نرى بحوثاً تمس مشكلات الواقع المعاش، وعلى أقل تقدير لا نسمع عنها، رغم أن الجامعات تفرح بأي إنجاز وتخبر به المجتمع عبر الإعلام.
سيتذرع البعض لعدم قيام جامعاتنا العربية ببحوث هامة بنقص التمويل، وهذا يمكن حله عبر البحوث المشتركة بين جامعات البلد الواحد، وإذا تطور البحث فيمكن تمويله بالمشاركة مع جامعات عربية أخرى، لأن فائدة البحث ونتائجه ستتعدى المستوى العربي، وقد يستفيد منه الناس في جميع أنحاء العالم، وبذلك نكون قد أسهمنا في الحضارة العالمية بدلاً من استهلاكها أو التفرج عليها.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة