الحديث والتقليدي

الحديث والتقليدي

الأحد - 21 صفر 1441 هـ - 20 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [14936]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
دائماً هناك صراع قوي بين القديم والجديد، والحديث والتقليدي، وبينما هو سائد وما هو مستجد، وبالتأكيد فإن الإبداع الجديد هو ما يسيطر وإنْ تأخر في السيطرة، والأمثلة على ذلك كثيرة ويصعب حصرها، فمَن كان يعتقد منّا أن يستغني عن التسوق ومتعته، ولكن «أمازون» بموقعه العالمي المتميز قضى على هذه الفكرة وجعل التسوق ممكناً في البيت، وفي المقهى وأنت تشرب قهوتك، هذا على المستوى العالمي، وعلى المستوى الإقليمي فإن موقع «نون» قضى على كثير من المحلات، وأدرك معظم الشركات ذلك، ففتحت مواقع تسويقية على الإنترنت حتى تسابق الزمن ولا تخسر زبائنها، كذلك عرضت بضائعها في مواقع التسوق الإلكترونية والمحلية، كلٌّ وفق شريحته المستهدفة، مدركةً أن من لم يتقدم فإنه يتأخر ويفقد موقعه وربما يموت.
وهذا ينطبق حتى على كبرى الشركات مهما بلغت ضخامتها، فالشركة التي لا تساير العصر تنقرض وتفنى. ولعل آخر شركة فنيت هي «توماس كوك» رغم أنها في حقبة من الزمن كانت ملء السمع والبصر. وأذكر أنني رغبت في السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية في أواخر عام 1979، وكان أول ما توجهت إليه هي شركة «توماس كوك» واستصدرت منها خمسة آلاف دولار أميركي على شكل شيكات سياحية. وكان ذلك يعد في زمننا فتحاً يُغنيك عن حمل الدولارات نقداً ويضيف لك ميزة استصدار شيكات بديلة في حال سُرقت شيكاتك شرط أن تكون قد وقّعت توقيعاً واحداً على كل شيك فيما يكون التوقيع الثاني على الشيك مطلوباً عند الشراء، وكانت المحلات والفنادق تقبل هذه الشيكات وترحب بها، كل ذلك لم يمنعها من الفناء خصوصاً بعد ظهور بطاقات الائتمان الأسهل حملاً والأسهل استعمالاً.
وهنا يبقى السؤال: هل هذه المواقع ستقضي على كل شيء؟ الجواب: لا، فإنها وإن قضت على التسوق، فلن تستطيع القضاء على الإنتاج خصوصاً الصناعات البسيطة، فبعض المصانع لا يحتاج إلا إلى عدد بسيط من العمالة والقليل من رأس المال، وهي كثيرة، وسنغافورة مليئة بها، والمهم أن مواقع التسوق الإلكتروني ستساعد على انتشار وتسويق هذه الصناعات وستخفض تكاليف التسويق وتغني عن فتح منافذ للبيع بل ستكون مساعدة لها في الوقوف على رجليها.
فلو فكر الشباب في الصناعات الخفيفة التي قد لا تحتاج إلى أكثر من آلة أو آلتين، مثل أدوات تعليق الملابس وأغطية دورات المياه -أكرمكم الله- وغيرها من الصناعات الخفيفة، فإنهم سيجدون في هذه المنافذ البيعية مسوقاً موثوقاً وأقل كلفة من ممارسة التسويق بأنفسهم.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة