حصان إبليس

حصان إبليس

الأحد - 16 محرم 1441 هـ - 15 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [14901]
لدي إحساس أن (بوريس جونسون) رئيس وزراء بريطانيا الجديد، لديه قليل من الخفّة أو الرجّة - هذا إذا لم يخذلني إحساسي - غير أن الرجل أثار إعجابي، ولا أقول إنه ارتفع بعيني عندما شاهدته بمقطع فيديو، وهو يرتدي الخوذة ويقود دراجته - أي بسكليتته - للذهاب إلى العمل، ليشجع أكبر عدد ممكن من المواطنين لاستعمال هذه الوسيلة اقتداءً به.
وبحكم أن موضوعي اليوم هو عن البسكليت - أي الدراجة -، فأعانني الله على استخدام هذه الكلمة الفصيحة - وعلى فكرة أول ما عرف عرب الجزيرة العربية البسكليت أطلقوا عليها اسم (حصان إبليس)، ومنذ صغري إلى الآن وأنا متعلّق بركوب هذه الوسيلة في التنقل، خصوصاً في البلاد الأجنبية التي تحترمها، وتجعل لها مسارات مخصصة.
وأذكر أنني مكثت في (أمستردام) بهولندا أكثر من شهر ونصف، وكل مشاويري وصياعاتي أقضيها على ظهر الدراجة، ولم أركب السيارة إلاّ من المطار إلى الفندق، ومن الفندق إلى المطار، غير أنني لا يمكن أن أركبها في أي شارع من شوارع البلاد العربية، خوفاً من أن تهفني سيارة رعناء وتجيب خبري، ولسان حالي كحال أمير الشعراء (أحمد شوقي)، عندما أصيب بالرعب ورفض ركوب الطائرة قائلاً: (أركب الليث ولا أركبها)، وورث هذا الرعب للمطرب عبد الوهاب.
عموماً أول من اخترع الدراجة هو (كارل درايس) الألماني عام 1810. وكانت مصنوعة من الخشب.
والدراجة وسيلة نقل مستدامة بسيطة وبأسعار معقولة وموثوقة ونظيفة ومناسبة للبيئة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت القرار 272 - 72 في أبريل (نيسان) 2018، بإعلان يوم 3 يونيو (حزيران) من كل عام يوماً عالمياً للدراجة الهوائية، ودعت الدول الأعضاء إلى تعزيز التعاون الوطني والإقليمي والدولي بغرض تحسين السلامة على الطرق في العالم وخفض معدل الوفيات الناجمة عن حوادث المرور بنسبة 50 في المائة على الأقل بحلول عام 2020، ويقدر العدد الحالي للدراجات الهوائية في العالم بنحو مليار دراجة، متفوقة بذلك على عدد السيارات وبمعدل دراجتين لكل سيارة، وتعد الدراجة إحدى وسائل النقل الأساسية في العديد من المناطق إلى يومنا الحاضر، وتمنح وسيلة مشهورة للاستجمام، حيث تعرف بكونها لعبة للأطفال وجهازاً للياقة البدنية والتطبيقات العسكرية والشرطة، وتستخدم في خدمات البريد السريع وكذلك في سباقات الدراجات.
ورحم الله (بيروز كالفاين) المصرية من أصل أرمني، والتي كانوا يسمونها (فيروز)، وقد تصورت في أحد الأفلام وهي طفلة تركب الدراجة وتغني: (عالبسكلّتة)- نلفو يا با في كل حتّة - إنتي دوانا وإنتي الروشتة يا البسكلتة.
وصور هذا المقطع بالإسكندرية، عندما كانت شوارعها نظيفة وواسعة وسياراتها قليلة وأهلها يحترمون النظام.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة