تجميل وتبشيع

تجميل وتبشيع

الأحد - 2 محرم 1441 هـ - 01 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [14887]
إنعام كجه جي
صحافيّة وروائيّة عراقيّة.
تصلني عبر الهاتف طرائف وحكايات لرفع المعنويات. يحتاج المرء بعد الستين لرافعة بألف حصان. وآخر ما تلقيت تسجيل قصير تتحدث فيه الممثلة وعارضة الأزياء السابقة إيزابيلا روسيليني لتقول، لا فُضّ فوها، إن الزمن قد تغيّر. كانت قد عملت لأكثر من عشرين سنة مع شركة فرنسية شهيرة لمستحضرات التجميل. وظلت ملامحها الجميلة سفيرة لما تنتجه الشركة من مراهم وأصباغ. لكنهم لم يجددوا العقد معها حين تجاوزت الأربعين. وهي حسب المفهوم العام لم تعد شابة. وبالتالي فإنها غير مناسبة لصورة الشركة. أحست العارضة الإيطالية المولد بأنها صارت امرأة منتهية الصلاحية.
في التسجيل، تخبرنا إيزابيلا بأنها فوجئت باتصال من مسؤولي الشركة يطلبون منها العودة للعمل معهم والترويج لمستحضراتهم. اتصال جاء بعد 23 عاماً من الاستغناء عنها. ردت عليهم: «أنا في منتصف الستينات من عمري... انتظروا وطالعوا صوري الجديدة قبل توقيع العقد». قالت لها المديرة الجديدة للشركة إن النظرة للنساء قد تطورت، وهم لا يريدون خسارة السيدات اللواتي تجاوزن سن الصبا. يعني لعبة تسويقية لتوسيع دائرة الزبائن مغلفة بالنوايا الحسنة.
من هي إيزابيلا روسيليني؟ لمن لا يعرف، هي عارضة سابقة للأزياء، وممثلة ومخرجة لها عشرات الأدوار في السينما والتلفزيون. لكن شهرتها الأكبر جاءت من كونها ابنة نجمة هوليوود السويدية الأصل إنغريد برغمان، وهو انتماء فيه من السرّاء قدر ما فيه من الضرّاء. لا يمكن للبنت أن تناطح والدتها صاحبة الأوسكارات الثلاثة. ممثلة ذات ملامح محفورة في تاريخ الشاشة الفضية مع مخرجين من أمثال هيتشكوك وجان رينوار وسيدني لوميت وفنسنت مينيللي وإنغمار برغمان. من ينسى عيني ليزا، بطلة فيلم «كازابلانكا» وهي تودع حبيبها هامفري بوغارت؟
في عام 1948. بعد مشاهدتها الفيلم الإيطالي «روما مدينة مفتوحة»، كتبت إنغريد رسالة مقتضبة إلى مخرجه جاء فيها: «عزيزي السيد روبيرتو روسيليني، شاهدت فيلمين لك وأعجباني كثيراً. إذا كنت محتاجاً لممثلة سويدية تتكلم الإنجليزية بطلاقة، ولم تنس اللغة الألمانية، وليست مفهومة جيداً بالفرنسية، ولا تعرف من الإيطالية سوى كلمة أحبك، فإنني على استعداد للعمل في أحد أفلامك». كانت يومها حاصلة على أول أوسكاراتها.
دعاها روسيليني للعمل معه في فيلمه «سترومبولي» الذي كان قيد التحضير. ولم يفترقا خلال السنوات السبع التالية. ترك كل منهما شريك حياته السابق وتزوجا. وأثمرت قصة الحب الصاعقة 5 أفلام و3 أبناء، منهم إيزابيلا. ثارت الكنيسة الكاثوليكية لأن العروس كانت حبلى عند الزواج. وغضبت هوليوود على نجمتها الحسناء ولم يعد مرغوباً فيها بالولايات المتحدة. لكنها عادت عودة مظفرة سنة 1957 لتنال الأوسكار عن دورها في فيلم «أنستازيا».
تشاء الأقدار، فيما بعد، أن تصبح إنغريد برغمان حماة المخرج الأميركي الشهير مارتن سكورسيزي. لقد تزوج ابنتها إيزابيلا. وكانت البنت تراوح بحماسة ما بين السينما والتلفزيون وتحاول أن تطال والدتها. لكن الموهبة لا تورث مثل الجمال العابر للزمن. عانت إنغريد من سرطان الثدي في سنواتها الأخيرة ورحلت في مثل هذه الأيام من صيف 1982. ولدت آخر أغسطس (آب) وماتت في اليوم ذاته من الشهر ذاته. كانت تبلغ 67 عاماً. عمر ابنتها إيزابيلا اليوم. وهناك قطعة رخام صغيرة تحمل اسمها الأول المجرد، متوارية وراء العشب الطفيلي في مقبرة الشمال في استوكهولم.
قبل انطفائها، كانت قد أدت دور رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير في فيلم للتلفزيون. واضطرت خبيرة الماكياج إلى تبشيع ملامح إنغريد برغمان لكي تناسب الشخصية.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة