ما الذي حققته تجمعات ترمب الانتخابية حتى الآن؟

ما الذي حققته تجمعات ترمب الانتخابية حتى الآن؟

الجمعة - 17 شوال 1440 هـ - 21 يونيو 2019 مـ رقم العدد [14815]

دعونا ننته من شيء واحد قبل الخوض في الموضوع: ليس هناك من حرج في إطلاق دونالد ترمب على مسيرة ليلة الثلاثاء الماضي اسم «بدء الحملة الانتخابية الرسمية». وليس من المعتاد لدى الرئيس ترمب أن يطلق حملته رسمياً لإعادة الانتخاب في بداية رئاسته للبلاد، ولعقد سلسلة لا حصر لها من التجمعات السياسية المؤيدة. ولكن الفارق الوحيد الواضح هنا بين ترمب ورؤساء الولايات المتحدة السابقين خلال فترة ولايتهم الأولى هي الاستراتيجية المتبعة. فإنهم يترشحون جميعاً لإعادة الانتخاب منذ اليوم الأول لتولي المهام الرئاسية، وكثير من الفعاليات العامة التي يحضرونها تصب في صالح تلك الغاية.
وهذا من الأمور الجيدة في غالب الأمر؛ إذ ينبغي على الرؤساء منذ ولايتهم الأولى العمل بكل جد واجتهاد على إعادة انتخابهم. وهناك محفزات صحية لذلك: الرؤساء الأذكياء يتحركون وعيونهم تيمم صوب الفوز بالناخبين الجدد، وبالتالي السعي الحثيث للحكم بعقلانية. ولذلك، ليس هناك من مشكلة في بدء حملة ترمب الانتخابية منذ يوم الرئاسة الأول، أو تسمية أحد التجمعات الانتخابية المؤيدة له «بداية مرحلة جديدة من هذه الحملة الكبيرة».
كلا، فإن السؤال المطروح يدور حول ما حققه دونالد ترمب من خلال حملاته الانتخابية غير المتوقفة. والإجابة بسيطة للغاية: لا شيء البتة.
تشير جميع البيانات المتاحة إلى أن ترمب رئيس يفتقد للشعبية الانتخابية على نحو استثنائي، ويصارع بشدة ضد المعسكر الديمقراطي في انتخابات افتراضية لم تنزل أرض الواقع بعد (مع التحذيرات الاعتيادية حول الاقتراع المبكر). وهذا على الرغم من وجود عدد من النقاط الأساسية إلى جانبه، بما في ذلك السلام والازدهار النسبيان.
ومن المحتمل أنه سوف يكون في وضع أسوأ إن لم يتعلق الأمر بجميع حملاته الانتخابية. ولكنني أرى أن العكس من المرجح أن يكون صحيحاً؛ إذ إن الاستراتيجية الأساسية التي اعتمدها ترمب منذ انتخابه الأول تتمثل في توجيه كل ما يفعله لصالح أقوى المؤيدين، والاعتماد على التحزب داخل المعسكر الجمهوري للحفاظ على بقية أذرع الحزب قيد ولايته. وقد حاول بكل صعوبة الوصول إلى تلك الفئات التي عارضته في عام 2016.
وهذه الاستراتيجية هي من قبيل السذاجة حتى بالنسبة إلى الرؤساء الذين تم انتخابهم بفارق كبير. فهي تقوم على الإهدار المتعمد للأصول الرمزية الراسخة داخل المكتب البيضاوي. ولهذا السبب يتأنى الرؤساء العاديون حتى وقت متأخر من فترة الولاية الأولى للبدء في حملة الانتخاب العلنية، وهذا يفسح لهم المزيد من الوقت للعمل كزعماء للأمة بأسرها، وبالتالي يشجعون فئات الناخبين الجدد على التفكير فيهم كشخص يمكنهم الاعتماد عليه. وهي من الطرق الواضحة لكسب المزيد من الأصوات من خارج قاعدة المؤيدين القوية. وهي الطريقة التي لم يحاول ترمب تجربتها من قبل.
وهذا أمر يتعذر إدراكه نظرا لأن ترمب فاز أول الأمر في غياب واضح للتعددية، واستناداً إلى توزيع استثنائي للأصوات قد يكون من المحال تكراره مرة أخرى. وبعبارة أخرى، ليس هناك رئيس خلال المائة عام الماضية كانت لديه الحاجة القوية للفوز بأكبر عدد من الناخبين الجدد مثل دونالد ترمب، ومع ذلك ليس هناك من رئيس شهدنا لديه تراجع الاهتمام بتلك الغاية مثل ترمب.
وربما سوف يفوز في الانتخابات القادمة على أي حال، حيث تتسم استراتيجيات وتكتيكات الحملات الانتخابية الرئاسية بقدر لا بأس به من المبالغة والإفراط، وبعد كل شيء، وحتى إن كانت خطة دونالد ترمب ترجع بنتائج معاكسة للتوقعات، فقد لا تكون خطة متماسكة وحاسمة. ولكن من الصعب تماما العثور على أي فائدة سياسية مما فعله الرئيس ترمب، ومن الممكن للغاية أن نرى ذلك يلحق المزيد من الضرر بفرصه الانتخابية في عام 2020.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة