جبهة الرفض العالمية

جبهة الرفض العالمية

الخميس - 17 شوال 1440 هـ - 20 يونيو 2019 مـ رقم العدد [14814]
نبيل عمرو
كاتب وسياسي فلسطيني
يتحدث وجوه الطبقة السياسية الفلسطينية عن سعي حثيث يقومون به لتوليد جبهة رفض عالمية، في سياق التصدي لـ«صفقة القرن»، التي يعتبرها الفلسطينيون المشروع الأكثر وضوحاً في أمر التصفية الجذرية لحقوقهم السياسية.
بعملية إحصائية رقمية، سيجد الفلسطينيون متحفظين على «صفقة القرن» أكثر من الموافقين عليها، ولو أن هذه الصفقة تنجح أو تسقط بالتصويت لما حصل أصحابها على أكثر مما كانوا يحصلون عليه في تصويتات الجمعية العامة للأمم المتحدة وسائر المؤتمرات والتجمعات الإقليمية والدولية.
المتحفظون على «صفقة القرن» تجدهم حتى في إسرائيل وأميركا، وتجدهم كذلك وبصورة أوسع وأوضح في دول وازنة تتقدمها روسيا والصين وحتى تركيا، مع دول تتحفظ بحذر، ومعظمها في إطار الاتحاد الأوروبي؛ حيث «صفقة القرن» تخالف المعادلة التي ساهمت أوروبا في فرضها على العالم، ونجحت في جعلها أساس الحل الشرق أوسطي، أي حل الدولتين.
غير أن المتحفظين الذين هم أغلبية دول العالم، يتَّحدون في التصويت وإعلان الموقف، إلا أنهم يختلفون في الأولويات والآليات وطرق المعارضة، وهذا من شأنه إضعاف تأثيرهم المباشر، أي بقدر يجبر أصحاب الصفقة على تغييرها أو إدخال تعديلات أساسية عليها.
وعلى أهمية المعارضات الدولية وما توفره من رئات تنفس للحالة الفلسطينية المحاصرة، والتي رغم تواضع إمكاناتها تقارع الحلف الأميركي الإسرائيلي المندمج في المواقف والسياسات والمصالح، فإن هنالك أمراً آخر يشكل نقطة ضعف في الجهد الفلسطيني، هو وضعهم الداخلي الذي – بـ«صفقة القرن» ومن دونها – يحتاج إلى ترميم عاجل لكثرة التصدعات التي تعتري أساساته وجدرانه وأسقفه.
لقد فشلت كل المحاولات التي بذلت لإنهاء العنوان الرئيسي لتردي الوضع الداخلي، الذي هو الانقسام الذي يتحول بصورة متسارعة إلى انفصال، وهذا الفشل الذي عمره اثنتا عشرة سنة، شكّل دافعاً منطقياً وموضوعياً لتجربة الخيار الذي هجره الفلسطينيون، وهو الانتخابات. لقد برر الفلسطينيون إحجامهم عن هذا الخيار بأن الانتخابات ربما تكرس الانقسام، واستند كل طرف إلى تحفظات الطرف الآخر، ليتفقوا موضوعياً على أمر واحد هو استبعاد الانتخابات. ولو انصرفت الجهود التي بذلت تحت عنوان إنهاء الانقسام باتجاه إنجاز انتخابات تشريعية ورئاسية، لكانت فرص إنهاء الانقسام بالتأكيد أفضل بكثير مما حدث خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية.
الفكرة بدأت تقترب، ويجري التفكير فيها كمخرج، فقد أعيد من جديد بعث لجنة الانتخابات المركزية، بعد أن أهملت سنوات طويلة، وكلف رئيسها بإعداد تقرير حول موضوع الانتخابات التشريعية والرئاسية، بما في ذلك استئناف الحوار مع «حماس» في غزة. وعلى أهمية دور لجنة الانتخابات المركزية في الإعداد للانتخابات، فإن كلمة السر في الأمر كله هي القرار السياسي الذي لا بد أن يتخذ بهذا الشأن. وما دامت المحكمة الدستورية الفلسطينية قد اتخذت قرارها بشأن إجراء الانتخابات في مدة أقصاها ستة أشهر، وأعلن الرئيس محمود عباس التزامه بهذا القرار، فلم يبق إذن إلا التوقيت المحدد باليوم والشهر كي يبدأ الفلسطينيون رحلة العودة إلى الحياة الديمقراطية والمؤسساتية، وهذا سيكون أبلغ وأقوى رد فعل على «صفقة القرن»، مهما حشد الأميركيون من أجلها.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة