الله لا يسخط علينا

الله لا يسخط علينا

الخميس - 19 شهر رمضان 1440 هـ - 23 مايو 2019 مـ رقم العدد [14786]
أفهم أن يشتري أحدهم تحفة أو لوحة فنية أو حتى عملة نقدية قديمة، بمبلغ كبير، من أجل أن يتكسب بها فيما بعد، وأصْدق مثال على ذلك الذين اشتروا لوحات الفنانين (التأثيريين) في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين... اشتروها رخيصة بتراب الفلوس، لأن من رسموها في ذلك الوقت كانوا شبه معدمين. أما الآن فأثمانها بالملايين.
وأتذكر في صغري عندما يأتي ذكر أحدهم أنه اشترى شيئاً مبالغاً في سعره، أو بعثر نقوده في مفسدة أو فيما لا نفع فيه، أول ما أسمعه من الكبار في السن هي كلمة الاستنكار قائلين: «الله لا يسخط علينا». وتأثرت بعدها بذلك الدعاء خوفاً من سخط الله إلى درجة أن يدي أصبحت مغلولة إلى عنقي، فيصفني كل من يعرفني بـ(الجلدة الناشفة) - أي البخيل الشحيح حتى على نفسه، وكلامهم فيه كثير من الصحة مع قليل من المبالغة.
ولكن ما رأيكم في ذلك الثري الإيطالي الذي اشترى سريراً فاخراً من تصميم البريطاني ستيوارت هيوز بـ6.3 مليون دولار؟
وحذاء نسائي مرصع بالماس عرض في دبي بمبلغ 17 مليون دولار، وسيارة (آستون مارتن) تم بيعها بـ20 مليون دولار في كاليفورنيا بأميركا، ومكنسة كهربائية مطلية بالذهب عيار 24 قيراط، بيعت بالشيء الفلاني، ومع الأسف لم يذكروا الثمن خوفاً من العين والحسد، غير أن مصممها من فرحته ببيعها بثمن خيالي قرر أن يصنع مثلها مائة مكنسة أخرى؟
وحوض استحمام (بانيو) من الحجر المنحوت بيع بـ6 ملايين و400 ألف درهم في دبي، وهناك نظارة شمسية عرضت وبيعت بـ300 ألف يورو، وهي من الذهب الخالص ومزينة بـ51 ماسة، وماركتها (شوبارد)؟
وإذا أتينا للأكل، فهذه سمكة تونة رسا عليها المزاد واشتريت بـ3 ملايين دولار - دولار ينطح دولار - وستذهب لسندوتشات (السوشي)، ومنها إلى بطون الزبائن، وبعدها إلى (التواليت)... أعزكم الله.
وفي الرياض بمعرض (لاكزوري) بيعت علبة كافيار بمليون دولار - والعهدة على الراوي.
والذي سطحني هو ذلك المليونير الصيني الذي اشترى زجاجة نبيذ أحمر بـ200 ألف دولار، ولا أملك إلا أن أدعو عليه قائلاً: جعله ما يُحدّرها - أي أن يصاب بحصر بول بعد أن يشربها.
أما الذي أثار استهجاني فهو ذلك الذي اشترى رقم هاتف مميزاً بمبلغ 8 ملايين درهم.
ومن لا يصدقني فعليه أن يتصل على رقم (0522222222)، لتأتيه الشتائم المقذعة من صاحب التليفون مثلما غسلني بها من رأسي إلى أخمص قدمي.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة