ماذا سيحمل شهر رمضان لتحالف «أوبك+»؟

ماذا سيحمل شهر رمضان لتحالف «أوبك+»؟

السبت - 21 شعبان 1440 هـ - 27 أبريل 2019 مـ رقم العدد [14760]
نحن على موعد الشهر المقبل مع اجتماع نفطي مهم ستحتضنه عروس البحر الأحمر جدة في شهر رمضان، على أثره سوف تتضح كثير من معالم السياسة النفطية لتحالف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مع المنتجين المستقلين من خارج المنظمة تتقدمهم روسيا.
لقد أصبحت شبه عادة أن يلتقي وزراء التحالف المعروف باسم «أوبك+» في جدة، وأصبح معتادا أن يشهد رمضان اجتماعاً للجنة الفنية المشتركة، والتي ستعقد اجتماعا آخر لها في رمضان هذا العام على غرار اجتماعها العام الماضي. هذه اللجنة تلتقي بصورة شهرية لدراسة مستجدات السوق وتقديم تقرير بذلك إلى وزراء التحالف.
ماذا سوف يحمل هذا الاجتماع القادم؟ قد يحمل كثيرا، أو قد لا يحمل شيئا بحسب ما اعتدنا عليه في السابق عندما كنا نظن أن وزراء اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج سوف يتخذون قرارات مهمة أو تقديم توصيات مهمة لباقي وزراء التحالف، وينتهي الأمر باجتماع روتيني.
في الغالب، ونظراً لاقتراب موعد اجتماع أوبك الوزاري الذي سيعقد في أواخر شهر يونيو (حزيران) المقبل، فمن المتوقع أن يتم ترحيل كل التوصيات المهمة إلى الاجتماع، وجعل اجتماع رمضان الذي سيعقد في شهر مايو (أيار) اجتماعاً عادياً.
ولكن قد يمهد هذا الاجتماع الرمضاني الطريق للاجتماع القادم، لأنه من الضروري أن يدرس التحالف وضع السوق وميزان العرض والطلب بصورة جيدة. بحسب ما نرى، فإن العرض في تناقص بسبب السياسات الأميركية تجاه بعض دول أوبك وبالتحديد فنزويلا وإيران، إضافة إلى ذلك هناك ليبيا التي تشهد صراعات جعلت إنتاجها النفطي متذبذباً مرات، ومتوقفاً مرات... ولا يزال المسلسل الليبي مستمراً.
ولا يبدو أن هناك رغبة من قبل المملكة العربية السعودية في فعل شيء لزيادة الإنتاج وتعويض النفط الإيراني الذي قد ينقطع بشكل كبير بعد مايو، وهو الشهر الذي ستنتهي فيه الاستثناءات المقدمة من قبل الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب إلى كبار زبائن النفط الإيراني.
وبما أن هذا الأمر سيحدث في مايو، فمن الطبيعي أن يتم مناقشة أثر ذلك على السوق في رمضان في اجتماعات اللجنة الفنية المشتركة واللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج. ولكن من الطبيعي ألا يتم مناقشة أي خطوات حيال ذلك.
ولكن الضغط من قبل الرئيس ترمب على أوبك لخفض أسعار النفط التي تجاوزت السبعين دولاراً للبرميل واضح، ولفعل ذلك يجب على أوبك رفع الإنتاج، ولكن تصريحات وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بأن السوق تشهد معروضا كافيا دليل على أن الرياض ستنتظر أكثر لترى ماذا ستفعله حيال الطلبات الأميركية، خاصة أن المخزونات الأميركية التجارية من النفط في ارتفاع.
الغريب أن الرئيس ترمب لا يزال يطلب من أوبك التدخل لفعل شيء حيال الأسعار في الوقت الذي يعتبر فيه أوبك منظمة تتلاعب بالأسعار، وعليه؛ فإن مجلس الشيوخ الأميركي يريد التحرك لإبطال قوة أوبك على الأسعار، وهذا تناقض أصبح معتاداً عليه من قبل الساسة الأميركان بسبب التباعد بين اللاعبين المختلفين هناك وعدم وضوح السياسات المرتبطة بالنفط.
إن السوق تبحث عن طمأنة من أوبك، التي تعتبر صمام الأمان، وهو الأمر الذي لا يفهمه الساسة الأميركان حالياً، والذين يتهمون أوبك بالاحتكار والتلاعب في الأسعار، وفي الحقيقة إن أوبك هي مصدر استقرار كبير للسوق.
عموماً أوبك على المحك كالعادة، ولكن من المؤكد أن الأمور لن تكون سيئة لأن تحالف «أوبك+» سبق أن واجه تحديات مشابهة، وتم الخروج باتفاقات صلبة أعادت للسوق توازنه ولأوبك هيبتها.
ما يهمنا هو أن نعرف أن السوق تواجه شحاً في إمدادات النفط الخام الثقيل والمتوسط، والدليل هو ارتفاع أسعار نفط دبي والنفوط المشابهة حيث أصبح الخام الكويتي يتداول بأسعار مقاربة لنفط برنت أو أعلى منه رغم التفاوت الكبير في الجودة لصالح برنت.
لا أستبعد أن نرى اجتماعاً يزيد من الحيرة أو عدم الوضوح في رمضان، ولا أستبعد أن يخرج الوزراء بتوصيات غير واضحة ترحل النقاشات إلى يونيو. والمهم أن نعرف المؤشرات على استمرار اتفاق التحالف لخفض الإنتاج والذي يبدو أنه سيستمر حتى نهاية العام نظراً لزيادة المخزونات الأميركية.
إن الطلب على النفط ليس سيئاً، ولكن قطاع التكرير يعاني هذا العام. وهذا ما أوضحته البيانات المالية لأكبر شركتين للنفط في الولايات المتحدة، وهما «إكسون موبيل» و«شيفرون». وهذا أمر مقلق بالنسبة لي لأن هوامش التكرير أحد المؤشرات على صحة الطلب، إذ رغم انخفاض أسعار النفط في الربع الأول، فإن ذلك لم ينعكس على ربحية قطاع التكرير.
وقد تتحسن الأمور في نهاية العام مع دخول قرار منظمة الملاحة البحرية الدولية بفرض الوقود النظيف للسفن، ولكن لن نرى ذلك حتى 2020.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة