اقتراح للخطوط السعودية

اقتراح للخطوط السعودية

الثلاثاء - 6 رجب 1440 هـ - 12 مارس 2019 مـ رقم العدد [14714]
قبل مدة كنت مسافراً في رحلة بالطائرة تمتد لعدة ساعات، ودخل الحمام رجل محترم، وبعد أن خرج بعدة دقائق دخلت أنا، فهالني ما رأيت من طرطشة الأرض بالماء، وتكدس كرسي الحمّام بأوراق التنشيف إلى درجة أن (السيفون) عندما سحبته عجز عن التصريف، وكنت بين أمرين أحلاهما مر، إما أن أترك الحال كما هي عليه وأهرب، وإما أن أخرج هذه الأوراق المتكدسة وأرميها في صندوق الزبالة، فشمرت عن أكمامي وأنا أقول: ما على المضطر إلا ركوبها، وعندما انتهيت وغسلت يديّ بالصابون وعقمتهما وعطرتهما، خرجت وأنا جازم أن الرجل كان يتوضأ، وصدق حدسي عندما شاهدته وهو يصلّي في مؤخرة الطائرة واقفاً.
خطر على بالي ذلك الرجل عندما زرت صديقاً في أحد المستشفيات، حيث إن حركته صعبة ولاحظت أن الممرضة أتت له بكومة من الرمل في وعاء بلاستيكي، وإذا به يتيمم به، ثم يكبّر بالصلاة وهو ممد على سرير، وقد جاء في الحديث الشريف: صلِ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقياً.
المهم أن الذي لفت نظري هو الرمل النظيف الذي جاءت به الممرضة، وعرفت أن ذلك يباع في الصيدليات، ويشتريه كل إنسان لديه رجل كبير السن ومريض في البيت، تصعب عليه الحركة، وما أن سمعت هذا حتى كدت أصيح مثلما صاح أرشميدس: وجدتها، وجدتها.
وتذكرت في الحال الرجل الذي (حاس مرير) الحمام بالطائرة.
ولتسمح لي إدارة خطوط الطيران السعودية، بهذا الاقتراح وهو: أن تكون في طائراتها بالرحلات الطويلة، مجموعة من أكياس الرمل، وكل من أراد أن يصلّي ما عليه إلاّ أن يطلب كيس الرمل، فيمسح به كفيه ووجهه - وكان الله يحب المحسنين. وقد قال عز من قائل: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.
فما دام الراكب مسافراً فلماذا لا يجمع ويقصر في صلاته، وقد أباح الله له ذلك؟! ولماذا يصر على الوضوء لا التيمم وقد أباح الله له ذلك؟! ولماذا يصر على الصلاة واقفاً غير مبال بالمطبات الهوائية وسد الطريق على العابرين، بدلاً من أن يصلي وهو جالس مرتاح على كرسيه مثل العالم والناس، وقد أباح الله له ذلك؟! ولماذا يصر على الصوم وهو في السفر، وقد أباح له الله الإفطار؟!
وقد جاء في الحديث الشريف: إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته.
كما أنه عليه الصلاة والسلام، قد صلى قصراً وجمعاً وهو جالس على ناقته، وتسمى (صلاة الراحلة).

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة