ارحل.... بايعناك

ارحل.... بايعناك

الخميس - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - 28 فبراير 2019 مـ رقم العدد [14702]
نبيل عمرو
كاتب وسياسي فلسطيني
هذه هي شعارات القطبين الفلسطينيين «فتح» و«حماس»، وبقدر ما يعتقد مصممو هذه الشعارات أنهم على حق، بقدر ما يستغرب الفلسطينيون الذين هم خارج إطار الارتباط التنظيمي من بذل جهد واسع النطاق لتسويق وتعميم هذين الشعارين، فلا شرعية محمود عباس مستمدة من يافطة تطبع وتعلق على واجهة بناية أو عمود كهرباء، ولا كلمة «ارحل» حتى لو طبع منها ملايين النسخ ستؤدي إلى نتيجة، اللهم إلا تعميم وتعميق شعور عند الفلسطينيين بأن طبقتهم السياسية انغمست في معارك داخلية، في الوقت الذي يقف الخطر على القضية الفلسطينية ومصير الكفاح الوطني الفلسطيني وراء الأبواب أو على بعد أسابيع من الزمن.
في غزة تنظم المليونيات لـ«ارحل»، وفي غزة كذلك يتم اعتقال كوادر «فتح» بالجملة، ويتم الإفراج عنهم بفعل وساطات من قبل فلسطينيين يفترض أنهم يوجهون جل طاقاتهم ضد الحصار والاحتلال.
كانت تقام الأفراح في كل بيت فلسطيني حين كانت بيوت غزة وعائلاتها وهمومها في شراكة أزلية عميقة الجذور مع بيوت الضفة وأهلها وهمومها، كانت تقام الأفراح حين يفرج الإسرائيليون عن دفعة جديدة من الأسرى الذين بعضهم كان يحمل على كتفيه ستة مؤبدات وعشرات السنين، أما الآن فهل نقيم الأفراح لإفراج «حماس» بوساطة من الجبهة الشعبية عن معتقلي «فتح»؟ لن يفعل أي فلسطيني ذلك، لأنه يرى في الاعتقال والإفراج خروجاً عن تقاليدنا الكفاحية التي كان التصدي للاحتلال دائماً هو مركزها.
أما في الجزء الآخر من الوطن، ولأبدأ بالقدس، عاصمتنا وقلب نضالنا وقبلة أجيالنا من البدء إلى الأبد، فها هي إسرائيل تخفض مدة منح الجنسية لسكانها من خمس سنوات إلى سنة، صحيح أن المقدسيين الذين فتحوا بقبضاتهم باب الرحمة، وأزالوا بصلواتهم وعنادهم كاميرات الرقابة والتجسس، لن يخرجوا عن جلدهم الفلسطيني ولا قلبهم، وسيظلون فلسطينيين بالدم والجذور والانتماء والالتزام، غير أن أي مراقب لما يجري ينبغي ألا يستخف بما تفعله إسرائيل في القدس وما يمكن أن تفعل خلال قادم الأيام.
أما في باقي الضفة يشاهد المواطنون الفلسطينيون جنوداً إسرائيليين يتسكعون في الشوارع والأحياء، وبعضهم جلس على المقاهي وعلّق أوامر على الأبواب... هذا يغلق لستة أشهر وذاك لشهرين وذاك.. وذاك إلى أجل غير مسمى.
هذا هو الحال ونحن على بعد أسابيع من صفقة القرن، التي عرفنا منها حتى الآن ما يمس أسس قضيتنا وحقوقنا وتطلعاتنا، فلماذا كل هذا الانجرار إلى أمر لا لزوم له، وإلى شعارات تبدو كسهم مرتد يصيب بمقتل الروح الفلسطينية والوعي الراقي الذي ميز الفلسطينيين في كل أحقاب مأساتهم؟
لقد تعلمت السياسة في مدرسة منظمة التحرير وياسر عرفات، وتعلمت المرونة وقطع المسافة بين نقطتين في خط مستقيم في مدرسة الاعتدال التي كان أبرز مؤسسيها الرئيس محمود عباس، ومني إليه وبقصد المحب والحريص أقول أخيراً: «لقد عززت شرعيتك حين التزمت بإجراء الانتخابات العامة خلال ستة أشهر، وهذا الاتجاه أقوى وأفعل وأرسخ ألف مرة إذا ما طبق في موعده، وشمل صندوق الاقتراع كل مؤسساتنا الوطنية من أصغر جمعية إلى أعلى مستوى قيادي».

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة