خارج النص

خارج النص

الأحد - 19 جمادى الآخرة 1440 هـ - 24 فبراير 2019 مـ رقم العدد [14698]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
عادةً ما يخرج المسرحيون في مسرحياتهم خارج النص المكتوب، وقد يكون ذلك بإرادتهم أو خارج إرادتهم وإنما أملاه الموقف المسرحي أو ردة فعل ممثل غير متوقعة تجبر الممثل الواقف أمامه على الخشبة على أن يرد ويخرج عن النص هو الآخر. ولكن حينما يخرج السياسيون عن النص فإنما ذلك يكون بملء إرادتهم. فالسياسيون يتحركون بخطوات محسوبة ووفق بروتوكول محدد بين الأطراف السياسية لا سيما في زيارات الوفود أو رؤساء الدول، فحينما يخرج سياسي خارج البروتوكول فإن ذلك يهدف إلى إيصال رسالة معينة لطرف من الأطراف سواء كان خارجياً أو داخلياً.
واللافت للنظر في جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الآسيوية، خروج رئيس وزراء الهند عن النص وكسره البروتوكول حينما استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فما هدف رئيس الوزراء الهندي من كسر البروتوكول؟ في اعتقادي أنه أولاً يود أن يقول إن القيادة السعودية مرحَّب بها في الهند. فإذا عرفنا أن السياسة الهندية توصف بالأخلاقية، حيث إن الهند في المجامع الدولية تصوّت مع القرارات العادلة بغضّ النظر عن رغبة اللاعبين الدوليين الكبار فحينما تصوّت الهند على أحد قرارات الجمعية العامة للأم المتحدة فإن القرار يكتسب بعداً أخلاقياً.
ثانياً، أن رئيس وزراء الهند يعرف أن للمملكة ثقل إسلامي بحكم وجود الحرمين الشريفين، ويعرف أيضاً أن ثلث سكان الهند من المسلمين. ثالثاً، الدور الإقليمي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، والهنود يعرفون جيداً أن علاقة السعودية بجارتهم باكستان قوية جداً وتاريخية، مما يمكّن السعودية من أن تلعب دور الوسيط في خلافٍ نشب أو قد ينشب بين جارتين نوويتين.
رابعاً، الدور الاقتصادي المهم بين الطرفين، فالهند تنمو نمواً غير عادي، وهي تحتاج إلى مصادر الطاقة كالنفط، والسعودية أهم منتج له، والهند تمتلك قوة بشرية مؤهلة ترغب في أن تنتشر في العالم، وهي ترى أن السوق السعودية قد تستوعب جزءاً من هذه القوة. وأنتم تعرفون الأثر الإيجابي الذي تركه العنصر البشري الهندي في الحاسوب وصناعة برامجه عالمياً.
جولة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الآسيوية، سترفع درجة التعاون الدبلوماسي بين السعودية وباكستان والهند والصين كلٌّ على حدة، كما أنها ستخلق شركاء مهمين داخل قارتنا الآسيوية، وسيعزز هذا التعاون النمو داخل القارة. وإن كان ذلك لا يتعارض مع علاقاتنا القوية والمتميزة مع الولايات المتحدة الأميركية ودول القارة الأوروبية وبقية شركاء السعودية الدوليين.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة