الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان

تطوير عقاقير لتحفيزه على تدمير الخلايا الخبيثة

الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان
TT

الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان

الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان

يمتلك الجسم البشري جهازا مناعيا يقاوم به كثيرا من الميكروبات التي تسبب الأمراض المعدية. ولكن لماذا لا يستطيع هذا الجهاز المناعي مقاومة الخلايا التي تتسرطن باعتبار أن الخلايا السرطانية ليست خلايا طبيعية؟ يجيب عن هذا التساؤل الدكتور عبد الرحيم قاري، استشاري ومدير مركز قاري الطبي لأمراض الدم وعلاج الأورام، مشيرا إلى أن الخلايا السرطانية هي من ذات الجسم، وأن الجهاز المناعي موجود بحيث إنه لا يهاجم ما يتبع ذات الجسم ولكنه يهاجم كل ما هو غريب. ولكن الخلايا السرطانية في معظم الأحوال تحمل جزيئات من المفترض أن يتمكن الجهاز المناعي من التعرف عليها كجزيئات شاذة فيقاومها ويقضي عليها، وهذه أحيانا تكون جزيئات تظهر على سطح الخلايا السرطانية فقط. والسبب في أن الورم السرطاني ينجح في مقاومة الجهاز المناعي هو أن الخلايا السرطانية حين تتسرطن تكتسب قدرة على تثبيط الجهاز المناعي وتجعله غير قادر على مقاومتها بشكل فعال. وقد استطاع الأطباء خلال العقود الماضية أن يبتكروا عدة وسائل تستخدم الجهاز المناعي والخصائص المناعية الموجودة في الجسم لمقاومة هذا السرطان.
يطرح هنا د. عبد الرحيم قاري بعض الأمثلة للجزيئات التي تظهر على سطح الخلايا السرطانية فقط، ومنها جزيء اسمه «GD2» الذي يظهر على سطح الخلايا السرطانية التي أصلها من النسيج العصبي البدائي ولا يظهر على الخلايا الطبيعية مما يجعله قابلا أن يكون هدفا للعلاج المناعي. وهناك بحوث طبية واسعة لاستخدام تقنيات مناعية مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة أو باستخدام الخلايا اللمفاوية من نوع «T».
وجزيء «HER - 2» الذي نستخدم له أحد أنواع الأجسام المضادة وحيدة النسيلة الذي يسمى «Trastuzumab»، وهذا العقار يستخدم في سرطان الثدي وسرطان المبيض.
ويشير الدكتور قاري إلى أن الكثير منا يعرف الجهاز المناعي ونشاطه عن طريق التطعيمات التي نعطيها للأطفال الصغار لتكوين مقاومة للميكروب تظل في كثير من الأحوال طوال العمر. والسؤال الذي يدور في الذهن: هل يمكن استخدام هذه التقنية في مقاومة السرطان؟ الواقع أن الأورام السرطانية مليئة بالخلايا اللمفاوية (المناعية) التي من المفترض أنها تقاوم الورم والتي نسميها الخلايا الليمفاوية المتسللة داخل الورم، لكن الورم كما قلنا يفرز مواد تثبط هذا الخلايا وتجعلها غير فعالة.

* تقنيات حديثة

* يذكر د. قاري عددا من التقنيات التي يمكن استخدامها من الناحية النظرية على الأقل في هذا المجال مثل:
* أخذ خلايا لمفاوية من جسم المريض وتغييرها جينيا حتى تستطيع أن تقاوم الورم بفعالية أكثر، ثم يجري تكثير عدد الخلايا اللمفاوية خارج الجسم وبعد ذلك حقنها إلى داخل جسم نفس المريض.
* استخراج الخلايا اللمفاوية من قطعة الورم الذي جرى استئصاله وتكثيرها وتنشيطها ثم إعادة حقنها إلى داخل جسم نفس المريض.
* أخذ خلايا شجيرية (Dendritic Cells) من دم المريض ثم تركها مدة في المختبر مع بروتينات الورم لكي تتعرف عليها ثم تحقن هذه الخلايا الشجيرية إلى الجسم وتقوم الخلايا الشجيرية بتقديم بروتينات الورم إلى الخلايا اللمفاوية لكي تتعرف عليها الخلايا اللمفاوية داخل الجسم وتنشط ضد الورم.

* تحفيز الجهاز المناعي

* إن البروتينات أو الجزيئات التي يمكن استخدامها في تحفيز الجهاز المناعي على أنواع كثيرة، منها:
* جزيئات نشطة أثناء تميز خلايا الجسم مثل جزيء «CarcinoEmbryonic Antigen CEA».
* بروتينات ناشئة عن طفرات جينية في خلية السرطان أثناء تسرطنها.
* بروتينات فيروسية ساهمت في التسبب في نشوء السرطان مثل فيروس «EBV» الذي يسبب بعض الأورام اللمفاوية وأورام البلعوم الأنفي وفيروس «HPV» الذي يسبب أورام عنق الرحم.
* جزيئات سرطان الخصية: وهذه الجزيئات لا تظهر إلا في الخلايا الجنسية داخل الخصية الطبيعية أو داخل المبيض، لكنها تظهر في سرطان الخصية وعدد من الأورام الأخرى مثل أورام الجلد، والمثانة، الرئة، والكبد. ويمكن استخدام هذه الجزيئات كهدف للعلاج المناعي.
* جزيئات الأوعية الدموية: وهي جزيئات خاصة بالأوعية الدموية، ومن المعروف أن السرطان يحتاج إلى أوعية دموية تغذيه فإذا قطعنا عنه الأوعية الدموية فإننا نعمل على تدميره.
* جزيئات الخلايا البيئية (Stromal Cells)، كما قلنا يحتاج السرطان إلى بيئة يتغذى منها ويتفاعل كيميائيا مع الخلايا الأخرى سواء الخلايا السرطانية أو الطبيعية، فإذا مكنا الجسم من مهاجمة الخلايا التي يعتمد عليها سواء في غذائه أو في التفاعلات الكيميائية الضرورية فإن الخلايا السرطانية لن تتمكن من البقاء.
وحتى تقوم الخلايا الشجيرية بوظيفتها في تقديم الجزيئات الخاصة بالسرطان إلى الخلايا اللمفاوية تحتاج في بعض الأحيان إلى جزيئات مساعدة وهذه الجزيئات المساعدة تكون مثل عامل النمو الذي يسمى «GM - CSF»، وهناك عدد من الجزيئات المساعدة الأخرى التي تستخدم في إعداد وسائل علاج مناعية ضد السرطان.

* علاجات مناعية

* العلاج الوحيد الذي يعد أنه حقق نجاحا وقد صرحت بذلك الهيئات المسؤولة عن الدواء مثل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) هو عقار بروفينج (Provenge)، ويكون استخدام هذا العقار كالتالي:
- تستخلص الخلايا الشجيرية من الدم، وتترك مع بروتين مركب اسمه (PA2024) لكي تحمل الخلايا الشجيرية هذا البروتين المركب. ثم تحقن الخلايا الشجيرية إلى جسم المريض وبالتالي تقدم الخلايا المناعية (اللمفاوية من نوع T) وتحفز الخلايا المناعية هذه على رد فعل مثالي ضد سرطان البروستات لأن الجزيء (PAP) خاص بالبروستات.
* تقنية الأجسام المضادة وحيدة النسيلة. طورت في منتصف التسعينات في المختبرات وبدأ استخدامها فيها لأغراض تشخيصية. لكن الأطباء فكروا في استخدامها في علاج الأمراض، خاصة السرطانية. وكان أولها استخداما كأسلوب علاجي هو عقار ريتوكسيماب (Rituximab)، حيث جرى التصريح به للاستخدام في عام 1997.
وقد زادت عدد الأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي صرح باستخدامها عن العشرة حتى الآن. وهي على نوعين: إما أجسام مضادة وحدها، وإما أجسام مضادة مربوطة بمادة فعالة قد تكون مشعة وقد تكون علاجا كيميائيا.
وتعمل هذه الأجسام المضادة وحيدة النسيلة بعدة طرق: هناك نوع من الخلايا المناعية التي تعمل فقط عندما تجد أجساما مضادة على سطح الخلايا فتهاجمها وهذه المكانيكية نسميها «قتل الخلايا بواسطة خلايا مناعية تعتمد على الأجسام المضادة». وبعد مهاجمة الخلايا المناعية للخلايا السرطانية تنشط داخل الخلايا السرطانية ميكانيكية «الموت المبرمج للخلايا» مما يؤدي إلى تفاعلات كيميائية داخل الخلية السرطانية تؤدي إلى موتها.
ومثلا عقار ريتوكسيماب (Rituximab) موجه ضد جزيء (CD20) الموجود على سطح بعض الخلايا السرطانية اللمفاوية، ولذلك عندما نستخدمه علاجيا يؤدي إلى قتل الخلايا السرطانية اللمفاوية عن طريق ميكانيكية قتل الخلايا بواسطة خلايا مناعية تعتمد على الأجسام المضادة وميكانيكية «الموت المبرمج للخلايا».
والأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي تستخدم هذه الميكانيكيات التي يجرى استخدامها علاجيا الآن هي: ريتوكسيماب، أوفاتوموماب، أليمتوزوماب، وهذه الثلاثة تعمل ضد الأورام اللمفاوية. وسيتوكسيماب ضد أورام القولون وتراستوزوماب ضد سرطان الثدي.

* تنشيط نظام كومبليمنت

نظام كومبليمنت هو نظام في الجسم يرتبط بالجهاز المناعي، حيث تتفاعل فيه عدد من العوامل التي تسمى «عوامل كومبليمنت» وتؤدي في النهاية إلى قتل الخلايا التي جرى تنشيط هذا النظام على سطحها. ولذلك عندما نستخدم بعض الأجسام المضادة وحيدة النسيلة ضد جزيئات معينة على سطح بعض الخلايا السرطانية فإن هذا النظام يؤدي إلى قتل هذه الخلايا. والأجسام المضادة التي تستخدم هذه الميكانيكية هي: عقار أليمتوزوماب وعقار ريتوكسيماب. ويعمل من خلال:
- التدخل في نقل الإشارات داخل الخلية لتعطيل نمو الخلايا أو تحفيز موتها المبرمج مثلا. وتعمل بعض الأجسام المضادة وحيدة النسيلة بهذه الطريقة مثل: سيتوكسيماب ضد أورام القولون، تراستوزوماب ضد أورام الثدي، وبيفاسيزوماب ضد الأوعية الدموية للورم.
- تحميل الجسم المضاد وحيد النسيلة مادة سمية مثل مادة مشعة أو مادة كيميائية قاتلة، مثل العقارات التالية: توزيتوماب وإبريتوموماب ضد الأورام اللمفاوية وهذان العقاران يحملان مادة مشعة مثل الأيودين المشع في حالة الأول ومادة الإتريوم المشع في حالة الثاني.
- عقار جيمتوزوماب وبرنيتوكسيماب اللذان يحملان مادة كيميائية قاتلة للسرطان (سرطان الدم النخاعي الحاد في حالة الأول والسرطان اللمفاوي في حالة الثاني).

آخر المستجدات

- هناك مادة اسمها كالريتوكولين تشجع الخلايا البالعة أن تبلع الخلايا سواء العادية أو السرطانية وهناك مادة اسمها (CD47) تمنع هذا البلع بإرسال إشارات «لا تأكلني» إلى الخلايا البالعة. والخلايا السرطانية تثبط الخلايا البالعة أن تبتلعها لأنها وإن كانت تحمل عددا أكبر من جزيئات كالريتوكولين إلا أنها تحمل أيضا عددا أكبر من جزيئات (CD47) ولذلك ترسل إشارات «لا تأكلني» بقوة فتمنع الخلايا البالعة من بلعها. ولذلك إذا استخدمنا أجسام مضادة ضد جزيء (CD47) نستطيع منع إشارة «لا تأكلني» فتقوم الخلايا البالعة ببلع الخلايا السرطانية.
- وهناك تقنيات تسمى «نقل الخلايا اللمفاوية المتبناة من نوع T». وتتلخص هذه التقنية في أن تمكن الخلايا اللمفاوية من نوع «T» المستخلصة من جسم المريض في أن تكون لديها القدرة على استهداف جزيئات محددة مثل جزيئات على سطح الخلايا السرطانية. وهذه التقنية لا تزال في مرحلة أولية.
- هناك أيضا في الأنظمة التي تتفاعل مع نظام المناعة جزيء اسمه (PD - L1) وهذا الجزيء يتفاعل مع جزيء مقابل اسمه (PD - 1) وعند تفاعل هذين الجزيئين يحدث نوع من التثبيط (للخلايا اللمفاوية من نوع T القاتلة للخلايا) Cytotoxic T – cells، ولذلك يحدث نوع من الإضعاف للجهاز المناعي. وهذه الميكانيكية لها أهمية في الحمل وتقبل الأعضاء المزروعة والأمراض المناعية وأمراض أخرى مثل التهاب الكبد. وقد استطاع العلماء تطوير عقاقير تقوم بتعطيل جزيء PD - L1 أو ما يشبهه وسميت هذه العقاقير PD - L1 Blocker، وأحد هذه العقاقير هو جسم مضاد وحيد النسيلة يسمى نيفولوماب. وفي إحدى الدراسات إضمحل نصف الأورام التي لدى المرضى الذين يعانون من أورام الكلى أو الجلد من نوع (Melanoma) المنتشرة في الجسم.
- هناك على الأقل سبع شركات تعمل على تطوير مثل هذه العقاقير ضد أنواع من السرطان مثل الجلد والرئة والكلية والدم والقولون والمعدة والثدي والمثانة والكبد وأورام العنق والدماغ.
- أحد العقاقير الأخرى التي تستخدم نفس الميكانيكية أي ميكانيكية إزالة تثبيط الجهاز المناعي هو عقار إبيلوماب الذي يعد العقار الأول من هذا النوع الذي صرحت به إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ويعمل هذا العقار عن طريق منع جزيء اسمه (CTLA - 1)، وهذا الجزيء بدوره مسؤول عن تثبيط الجهاز المناعي. العقاقير الجديدة تعمل بمكانيكية تختلف عن الطريقة التقليدية للعلاج الدوائي للسرطان، إذ إنها بدلا من أن تعمل على قتل خلايا السرطان، تعمل على وقف تثبيط الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السرطانية، وهذا يختلف أيضا عن الميكانيكية التي استخدمت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي والتي كانت تعمل على تحفيز الجهاز المناعي على مهاجمة خلايا السرطان.



أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
TT

أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)

طوّر باحثون من جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية الأميركية، أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحديد المرضى الأكثر عرضة لمضاعفات خطيرة بعد زراعة الخلايا الجذعية أو نخاع العظام، قبل ظهور أي أعراض.

وأوضح الباحثون أن هذه الأداة تفتح المجال أمام الأطباء لإجراء مراقبة مبكرة والتدخل قبل حدوث أضرار قد تصبح غير قابلة للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Clinical Investigation».

وتُعد عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام إجراءً حيوياً لإنقاذ حياة المرضى، إلا أن التعافي لا ينتهي عند مغادرة المستشفى؛ إذ قد تظهر مضاعفات خطيرة بعد أشهر، غالباً دون سابق إنذار.

ومن أبرز هذه المضاعفات مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، الذي يحدث عندما تهاجم خلايا جهاز المناعة المنقولة أنسجة جسم المريض بدلاً من حمايتها، مما يؤدي إلى إصابة الجلد والعينين والفم والمفاصل والرئتين، وقد يسبب إعاقات طويلة الأمد أو الوفاة.

واعتمد الباحثون على تحليل البروتينات المرتبطة بالمناعة إلى جانب المعلومات السريرية لتقييم قدرة الأداة على التنبؤ بخطر الإصابة بهذا المرض المزمن وبمخاطر الوفاة المرتبطة بالزرع. وقد أطلق الفريق على الأداة اسم «BIOPREVENT».

وحلل الباحثون بيانات 1310 مرضى من متلقي زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام ضمن أربع دراسات متعددة المراكز، وفحصوا عينات الدم بعد 90 إلى 100 يوم من الزراعة لاكتشاف 7 بروتينات مرتبطة بالالتهاب وتنشيط جهاز المناعة وإصلاح الأنسجة. ثم دمجوا هذه المؤشرات مع 9 عوامل سريرية تشمل عمر المريض، ونوع الزراعة، والمضاعفات السابقة.

وتم اختبار عدة تقنيات للتعلم الآلي قبل اختيار النموذج الأمثل. وأظهرت النتائج أن الجمع بين مؤشرات الدم والبيانات السريرية يقدم تنبؤات أدق مقارنة بالاعتماد على البيانات السريرية وحدها، خاصة فيما يتعلق بالوفيات المرتبطة بالزرع.

وقد تمكنت الأداة من تصنيف المرضى إلى مجموعات منخفضة وعالية الخطورة، مع فروق واضحة في النتائج حتى 18 شهراً بعد الزراعة. كما تبين أن بعض البروتينات مرتبطة أكثر بمخاطر الوفاة، بينما بروتينات أخرى تتنبأ بالإصابة بمرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، مما يشير إلى أن لكل مضاعفة عوامل بيولوجية خاصة بها.

ولتوسيع نطاق استخدام الأداة، طوّر الفريق تطبيق موقع مجاني، يمكن للأطباء من خلاله إدخال بيانات المرضى والقيم البيولوجية للحصول على تقديرات شخصية للمخاطر على مدى الزمن.

وأكد الباحثون أن الأداة تهدف حالياً إلى دعم تقييم المخاطر والأبحاث السريرية، مع خطط لإجراء تجارب سريرية لتحديد ما إذا كان التدخل المبكر بناءً على التقديرات يمكن أن يحسن النتائج طويلة الأمد للمرضى.

وشدد الفريق على أن الأداة لا تهدف إلى استبدال القرار الطبي، بل إلى تزويد الأطباء بمعلومات دقيقة وموثوقة في وقت مبكر لمساعدتهم على اتخاذ قرارات أكثر وعياً وفاعلية.

ويأمل الباحثون أن تساهم هذه الأداة في تقليل القلق لدى المرضى بعد الزراعة، والحد من آثار مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن على المدى الطويل.


كيف تأكل مثل أبطال الأولمبياد الشتوي؟

للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)
للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)
TT

كيف تأكل مثل أبطال الأولمبياد الشتوي؟

للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)
للنظام الغذائي أهمية كبيرة بالنسبة للرياضيين الأولمبيين (رويترز)

بالنسبة للكثير من الرياضيين الأولمبيين، يُعدّ معرفة متى وماذا يأكلون بنفس أهمية ساعات التدريب التي يقومون بها.

ويتجمع نخبة رياضيي العالم في شمال إيطاليا للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، ففي قاعة الطعام الرئيسية بالقرية الأولمبية في ميلانو، حيث يجتمع الرياضيون ومسؤولو الفرق طوال اليوم، تُقدّم قوائم طعام متنوعة مُصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الغذائية للرياضيين وتفضيلاتهم الثقافية. وتشمل هذه العملية تحضير نحو 3 آلاف بيضة و450 كيلوغراماً من المعكرونة يومياً، وفقاً لموقع الأولمبياد الإلكتروني.

ويُقدّم المطعم الرئيسي نحو 3400 وجبة يومياً، موزعة على ست منصات طعام.

جزء لا يتجزأ من التدريب

وتُعدّ هذه الوجبات جزءاً لا يتجزأ من التدريب.

وأكدت كريستين غرافاني، اختصاصية التغذية الرياضية والحساسية الغذائية في جامعة ستانفورد، والتي عملت مع كثيرٍ من الرياضيين الأولمبيين، أن التغذية تدعم التدريب البدني الفعلي وتُعزز الأداء الأمثل.

وبطبيعة الحال، ونظراً لنشاطهم البدني المكثف، يستهلك معظم الرياضيين الأولمبيين طاقةً أكبر من الشخص العادي.

فعلى سبيل المثال، خلال تدريباته الأولمبية، ادّعى السباح الأميركي مايكل فيلبس أنه كان يستهلك 10 آلاف سعرة حرارية يومياً، بينما صرّح العداء الجامايكي يوهان بليك بأن تناول 16 موزة ناضجة يومياً هو سرّ لياقته في الجري.

وبغض النظر عن كمية السعرات الحرارية المُتناولة وعادات الأكل المتطرفة، توجد بعض الممارسات الأساسية في تدريب وتغذية الرياضيين الأولمبيين التي يُمكن للشخص العادي محاكاتها.

وتختلف تفاصيل التوصيات الغذائية التي تقدمها غرافاني للرياضيين الأولمبيين النشطين للغاية عما توصي به للشخص العادي الذي يعمل في وظيفة مكتبية، لكنها تقول إن عامة الناس لا يزال بإمكانهم «استلهام الأفكار» من عادات الرياضيين الأولمبيين الغذائية.

متى نأكل؟

في المنافسات الرياضية الحاسمة، يُمكن للتغذية - وتوقيتها - أن يُؤثرا بشكلٍ كبير على مدى جودة تدريب الرياضيين وتعافيهم وأدائهم النهائي، كما يقول الدكتور دان بيناردوت، الأستاذ بجامعة إيموري واختصاصي التغذية المُعتمد، والذي عمل اختصاصي تغذية لكثير من الرياضيين الأميركيين.

ويتذكر بيناردوت قائلاً: «عندما كنت أعمل مع فريق الماراثون الأميركي... سألتهم عن نظامهم الغذائي، فأجابوا: (حسناً، نستيقظ صباحاً، نركض قليلاً، نعود إلى المنزل، نتناول الفطور) فقلت: لحظة، لا تُخبروني بأي شيء آخر. هذا خطأ بحد ذاته».

وأضاف أن من أهم الأمور التي يُمكن للرياضي القيام بها صباحاً هو تناول وجبة خفيفة قبل بدء التدريب.

وأكمل قائلاً: «تناول شيئاً خفيفاً. ليس بالضرورة أن يكون كثيراً. يكفي فقط الحفاظ على مستوى طبيعي لسكر الدم وترطيب الجسم».

ماذا نأكل؟

وتنصح غرافاني أيضاً الشخص العادي بتناول وجبة خفيفة سريعة قبل التمرين. لكنها أكدت أن التوقيت ليس سوى جزء من المعادلة؛ فنوع هذه الوجبة الخفيفة قد يُحدِث فرقاً في التدريب والأداء.

وجبة خفيفة قبل التمرين

تقول غرافاني: «يمكن تناول فاكهة قليلة الألياف قبل التمرين، وإذا كان هناك متسع من الوقت، فيمكننا إضافة كمية قليلة من البروتين أو الدهون. على سبيل المثال، موزة مع القليل من زبدة الفول السوداني ستكون خياراً رائعاً».

وجبة خفيفة بعد التمرين

تؤكد غرافاني أيضاً على أهمية تناول الطعام بعد التمرين.

وتقول: «للتعافي بعد التمرين، أنصح بتناول مزيج من البروتين والكربوهيدرات، مع تعديل نسبة الكربوهيدرات بناءً على مستوى التحمل والمقاومة في التمارين أو الرياضة التي تمت ممارستها».

وأضافت: «يتطلب التمرين الطويل الذي يركز على التحمل كمية أكبر من الكربوهيدرات، بينما يتطلب التمرين الأقصر أو الذي لا يركز بشكل كبير على التحمل كمية أقل».

وتابعت: «في كلتا الحالتين، العصائر الغنية بمضادات الأكسدة مثل عصير الشمندر أو التوت خيار مثالي بعد التمرين».

وأشار بيناردوت إلى أنه يُوصي أحياناً بعصير الشمندر، الذي قد يُحسّن عملية التمثيل الغذائي للدهون، ويُساعد في تخفيف آلام العضلات، ويدعم التعافي بعد التمرين الشاق.

ويتمتع الشمندر بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات؛ ما قد يُساعد في تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطين بآلام العضلات. وتشير دراسة نُشرت في مجلة «صحة الرياضة» عام 2021 إلى أن تناول مكملات الشمندر على المدى القصير قد يُسرّع التعافي بعد التمرين.

وبشكل عام، تُعدّ الأطعمة المضادة للالتهابات مفيدة للتعافي بعد التدريبات المكثفة استعداداً للمنافسات عالية الأداء مثل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، كما ذكرت جيسيكا أركيت، الأستاذة المساعدة واختصاصية التغذية المعتمدة في جامعة أوهايو.

وتقول أركيت، التي تعمل مع نخبة الرياضيين: «تُعدّ فيتامينات أ، ج، هـ المضادة للأكسدة، ومعدن السيلينيوم، وأحماض أوميغا 3 الدهنية الأساسية، من أهم مضادات الأكسدة والمغذيات المضادة للالتهابات. ويمكن الحصول عليها من مجموعة متنوعة من الأطعمة، بما في ذلك الفواكه والخضراوات الملونة، والمكسرات والبذور، والدهون الصحية مثل سمك السلمون وبذور الكتان والشيا».

جانب من الوجبات المقدمة بالقرية الأولمبية في ميلانو (رويترز)

تناول الحديد مع فيتامين سي

يقول بيناردوت: «لا يمتص الجسم الحديد الموجود في الخضراوات بسهولة، ولكن إذا أضفتَ فيتامين سي - وعصير الليمون غني بفيتامين سي - فإن فيتامين سي يعمل عاملاً مُختزلاً. فهو يُحوّل الحديد الذي يتلامس معه إلى شكلٍ أكثر قابلية للامتصاص وأكثر فائدةً من الناحية الأيضية».

وأيدت غرافاني هذا الكلام، قائلة: «بشكل عام، يُمكن أن يُساعد تناول الأطعمة الغنية بالحديد مع الأطعمة الغنية بفيتامين سي على امتصاصه».

وأضافت: «أي شيء يحتوي على فيتامين سي يُفيد. ولا يقتصر الأمر على الليمون فقط، بل إن التوت أو البروكلي أو الفلفل الحلو، كلها أطعمة غنية بفيتامين سي».

تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة

يقول بيناردوت: «أول نصيحة أقدمها هي تنويع النظام الغذائي. بما أنه لا يوجد طعام مثالي، حاولوا تناول أكبر عدد ممكن من الأطعمة المختلفة. فإذا تناولتم طعاماً معيناً بالأمس، تناولوا شيئاً مختلفاً اليوم. إذا تناولتم فاكهة خضراء بالأمس، تناولوا فاكهة برتقالية اليوم. فهي غنية بمغذيات نباتية متنوعة».

وتقول غرافاني إنها «دائماً» ما تؤكد على أهمية التنوع.

وتضيف: «إن تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة ذات الألوان المختلفة على مدار اليوم يوفر فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة مختلفة؛ ما يساعد على التعافي ويدعم صحة الأمعاء أيضاً».

تنويع مصادر البروتين

يقول بيناردوت إن تناول مصادر بروتين مختلفة، في أوقات مختلفة وليس دفعة واحدة، يُعدّ مثالاً آخر على أهمية التنويع.

فعلى سبيل المثال، أظهر تناول البروتين كل ثلاث إلى أربع ساعات، بجرعات تتراوح بين 20 و40 غراماً في كل مرة، أكبر فائدة لتحسين نمو العضلات وقوتها، وفقاً للأكاديمية الوطنية للطب الرياضي.

لكن ينبغي تجنب الإفراط في تناول البروتين لتفادي الجفاف أو زيادة الوزن غير المرغوب.


4 طرق فعَّالة لإنقاص الوزن خلال رمضان

تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)
تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)
TT

4 طرق فعَّالة لإنقاص الوزن خلال رمضان

تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)
تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)

من المعروف أن ساعات الصيام الطويلة تعمل على تحسين توازن السكر في الدم، وإزالة السموم، وإصلاح الخلايا، والحفاظ على الوزن، وفقدان الدهون، وتعزيز صحة القلب، وزيادة التركيز والانضباط.

ويعد شهر رمضان المبارك فرصة ذهبية لخسارة الوزن، واستفادة الجسم من فوائد الصيام الأخرى.

ونستعرض فيما يلي بعض الفوائد الصحية للصيام، وكذلك بعض الطرق الفعالة لخسارة الوزن خلال الشهر الكريم، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

التوازن في الطعام

لإنقاص الوزن خلال شهر رمضان الكريم، عليك بالتركيز على تناول وجبات معتدلة ومتوازنة في الإفطار والسحور.

تناول كمية مناسبة من البروتين في وجباتك، وخصوصاً في السحور والإفطار؛ حيث يساعد البروتين في الحفاظ على كتلة العضلات، ويجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول.

اختر اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي والأسماك، والبيض، والبقوليات مثل العدس والحمص، ومنتجات الألبان مثل الزبادي والجبن القريش.

وتشمل الاستراتيجيات الأساسية الإفطار على التمر والماء، وإعطاء الأولوية للبروتين، والتحكم في تناول الكربوهيدرات، وتجنب الأطعمة المقلية والسكريات.

الماء سر الحياة

عليك بشرب كميات كافية من الماء بين وجبتَي الإفطار والسحور (2- 3 لترات) لزيادة الحرق ومنع الجوع الزائف، واشرب ببطء طوال المساء والليل للحفاظ على مستويات الترطيب. فمستوى الترطيب يؤثر على مستوى الطاقة واليقظة خلال اليوم، ولذلك فهو ضروري للغاية.

ممارسة الرياضة

يعد أفضل وقت لممارسة التمارين بعد الإفطار، عندما تتناول وجبة وترطب جسمك؛ حيث ستساعدك في الحفاظ على كتلة العضلات.

تجنب الأطعمة الدسمة والحلوى

عليك أن تتحكّم في كميات الطعام، وتقلّل من الأطعمة المقلية، وكذلك تجنَّب الإفراط في تناول الطعام، وأيضاً قلِّل تناول الأطعمة المقلية (السمبوسة، والباكورا) والحلوى الغنية بالسكر. اختر بدائل مسلوقة أو مشوية أو مخبوزة لتقليل السعرات الحرارية بشكل ملحوظ.

فوائد أخرى للصيام

يحسِّن تنظيم مستوى السكر في الدم

أظهرت دراسات عدَّة أن الصيام قد يُحسّن تنظيم مستوى السكر في الدم، مما قد يُفيد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بداء السكري.

وأظهرت دراسة موثوقة أجريت عام 2023 على 209 أشخاص، أن الصيام المتقطع لمدة 3 أيام في الأسبوع قد يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، عن طريق زيادة حساسية الجسم للإنسولين.

يؤدي انخفاض مقاومة الإنسولين إلى زيادة حساسية الجسم له، مما يسمح له بنقل الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا بكفاءة أكبر.

بالإضافة إلى التأثيرات المحتملة للصيام في خفض مستوى السكر في الدم، قد يساعد ذلك في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، ومنع ارتفاعه وانخفاضه المفاجئ.

يُحسّن صحة القلب عن طريق تحسين ضغط الدم

تُعتبر أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم؛ حيث تُقدّر الوفيات الناجمة عنها بنحو 19 مليون حالة وفاة عالمياً في عام 2020. ويُعدّ تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة من أكثر الطرق فاعلية للحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد وجدت بعض البحوث أن دمج الصيام في الروتين اليومي قد يكون مفيداً بشكل خاص لصحة القلب.

قد يُساعد في الوقاية من السرطان وزيادة فاعلية العلاج الكيميائي

تشير مراجعة موثوقة نُشرت عام 2021 في مجلة الجمعية الأميركية للسرطان، إلى أن الصيام المتقطع قد يُفيد في علاج السرطان والوقاية منه في بعض الحالات. وقد يُقلل من نمو الورم والآثار الجانبية للعلاج الكيميائي لدى بعض المرضى.

ولكنهم يُشيرون إلى الحاجة لمزيد من التجارب السريرية عالية الجودة، ويوصون بأن يقتصر الصيام المتقطع على المرضى الخاضعين لعلاج السرطان كجزء من تجربة سريرية فقط. ففي بعض حالات وأنواع السرطان، قد يكون له تأثير سلبي.

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم كيفية تأثير الصيام على تطور السرطان وعلاجه.