دليل الصحة في رمضان... لتحقيق صيام آمن

أهمية التغذية المتوازنة والسلوك الصحي وإدارة الأمراض المزمنة والعناية بكبار السن

دليل الصحة في رمضان... لتحقيق صيام آمن
TT

دليل الصحة في رمضان... لتحقيق صيام آمن

دليل الصحة في رمضان... لتحقيق صيام آمن

نستقبل يوم غدٍ السبت أول أيام شهر رمضان المبارك، الذي يُعد فرصة ذهبية لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية من خلال الصيام، فهو ليس مجرد شهر للصيام والعبادة فحسب، ولكنه يختلف بالنسبة لفئات خاصة من المجتمع، فيحتاج إلى تنظيم دقيق في العادات الغذائية والسلوكية، خاصةً للأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة، أو كبار السن، لضمان تلبية احتياجاتهم الغذائية والوقائية دون التأثير على حالتهم الصحية.

ونستعرض أهم الإرشادات الصحية والوقائية لتحقيق صيام صحي وآمن.

التغذية السليمة في رمضان

• وجبة السحور المتوازنة. وتُعد بمثابة «وقود» الجسم الذي يُمده بالطاقة اللازمة لصيام يوم كامل. ويتم ذلك كما يلي:

-مكونات غذائية أساسية. يجب أن تحتوي وجبة السحور على مزيج متوازن من البروتينات، والكربوهيدرات المعقدة، والألياف، والدهون الصحية. البروتينات من مصادر مثل البيض، واللبن الزبادي، والبقوليات، التي تعمل على تعزيز الشبع، والمساعدة في بناء وإصلاح الأنسجة.

وتسهم الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان، والخبز الأسمر، والرز البني، في إطلاق الطاقة ببطء على مدار اليوم، ما يمنع الشعور بالتعب المبكر، ويقلل من تقلب مستويات السكر في الدم. أما الألياف الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضروات فتلعب دوراً مهماً في تحسين عملية الهضم، ما يسهم في امتصاص العناصر الغذائية بشكل أفضل، ويقلل من احتمالية الشعور بالثقل في المعدة.

-فوائد السحور: تناول وجبة السحور يعزز الاستقرار الغذائي طوال النهار، كما أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات يساعد على الحد من الشهية أثناء الصيام. كما تعمل هذه الوجبة على تقليل الإجهاد على المعدة عند بدء الإفطار، إذ يكون الجسم قد اعتاد على الحصول على طاقة ثابتة.

يُنصح بتناول كمية كافية من الماء مع السحور، إذ إن الترطيب المسبق يُقلل من خطر الجفاف في فترة الصيام، خاصةً في الأيام الحارة. كما يجب تجنب الأطعمة الدهنية، والمشروبات المحتوية على الكافيين، التي تعمل كمدرات للبول، وتزيد من فقدان السوائل.

• وجبة الإفطار. هي نقطة التحول التي يستعيد فيها الجسم توازنه بعد ساعات الصيام الطويلة، وذلك من خلال:

-بداية الإفطار بتناول التمر والماء. يُعد التمر من الأطعمة المثالية لإفطار الصائم، فهو غني بالسكريات الطبيعية التي تُعيد تزويد الجسم بالطاقة بسرعة دون أن تُجهد الجهاز الهضمي. كما يُسهم الماء في ترطيب الجسم بسرعة بعد فترة الصيام، مما يساعد على استعادة مستويات السوائل.

-الانتقال إلى شوربة خفيفة. تناول شوربة مثل شوربة العدس أو الخضار بعد التمر والماء يُعد خطوة مهمة لإعادة تدفق السوائل إلى الجسم. كما أن هذه الشوربة تمد الجسم بالألياف والفيتامينات والمعادن، وتُجهز المعدة لاستقبال وجبة رئيسة دون التعرض لصدمة غذائية مفاجئة.

-الوجبة الرئيسة المتوازنة. بعد الشوربة، ينبغي تناول وجبة تحتوي على مزيج من البروتينات (مثل اللحوم الخالية من الدهون، أو الأسماك، أو بدائلها النباتية)، والخضروات الطازجة، والكربوهيدرات المعقدة. هذا المزيج يضمن حصول الجسم على العناصر الغذائية المتنوعة التي يحتاجها لإعادة النشاط.

يُفضل تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية التي قد تُبطئ عملية الهضم، وتسبب شعوراً بالثقل، بالإضافة إلى أنها قد تؤدي إلى اضطرابات في المعدة، أو زيادة مفاجئة في مستويات السكر والدهون بعد فترة الصيام.

-الاعتدال في الكميات: تناول كميات معتدلة من الطعام يُساعد على تجنب الشعور بالامتلاء المفاجئ الذي قد يسبب اضطرابات هضمية. يُفضل توزيع الوجبة على مراحل لضمان استفادة الجسم من كل مغذٍ دون تحميل المعدة عبئاً زائداً.

تناول السوائل

* الترطيب. يعد من أهم الجوانب الصحية في رمضان، خاصةً مع انقطاع تناول السوائل طوال فترة النهار:

-أهمية شرب الماء: الماء هو أساس عملية الاستقلاب في الجسم، ويساعد في تنظيم درجة الحرارة، بالإضافة إلى دوره الحيوي في نقل العناصر الغذائية وإزالة الفضلات. وخلال رمضان، يجب توزيع تناول الماء بشكل منتظم بين الإفطار والسحور لضمان بقاء الجسم رطباً طوال الليل.

-أنواع السوائل الموصى بها. بالإضافة إلى الماء، يمكن تضمين السوائل الطبيعية، مثل المرق، والحساء، والعصائر الطبيعية الخالية من الإضافات الصناعية. ولا تسهم هذه السوائل فقط في الترطيب، بل توفر أيضاً بعض العناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات، والمعادن.

-تجنب المشروبات المدرة للبول: يجب تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو السكر المضاف، حيث إن الكافيين يعمل مدراً للبول، ويزيد من فقدان السوائل، ما قد يؤدي إلى جفاف الجسم، خاصةً في الأوقات التي يكون فيها الطقس حاراً.

-استراتيجيات الترطيب: من الأفضل تناول كوب أو كوبين من الماء فور الإفطار، ثم استهلاكه تدريجياً على مدار فترة الإفطار حتى السحور. كما يمكن استخدام تطبيقات أو جداول زمنية صغيرة لتذكير الجسم بضرورة شرب الماء بانتظام.

إدارة الأمراض المزمنة في رمضان

• مرضى السكري. يحتاج مرضى السكري إلى استشارة الطبيب قبل بدء الصيام لتعديل جرعات الأدوية، وتنظيم مواعيد الوجبات. يُنصح بمراقبة مستويات السكر بانتظام، والابتعاد عن تناول كميات كبيرة من السكريات أثناء الإفطار، وتقسيم الوجبات بين الإفطار والسحور بكميات صغيرة ومتعددة، وتجنب الحلويات ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، وتناول الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات في السحور، لتجنب نوبات انخفاض السكر في الدم.

• مرضى ارتفاع ضغط الدم. يجب متابعة ضغط الدم بانتظام، وتناول الأدوية وفقاً لتوجيهات الطبيب. الاهتمام بتناول الأطعمة قليلة الصوديوم، وتجنب الوجبات المالحة، والدهون المشبعة خلال فترة الصيام، لتجنب ارتفاع ضغط الدم. الإكثار من شرب الماء للحفاظ على توازن السوائل، ومنع الجفاف الذي قد يؤدي إلى تقلبات في ضغط الدم.

• مرضى القلب والجهاز الهضمي. يُفضل استشارة الطبيب فيما يتعلق بتوقيت تناول الأدوية والوجبات. ويُنصح باتباع نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والألياف لدعم صحة القلب، والحد من الأطعمة المقلية والدسمة التي قد تزيد من مستويات الكولسترول الضار، مع ممارسة النشاط البدني المعتدل بعد الإفطار، مثل المشي، لتعزيز الدورة الدموية. كما يجب تجنب الأطعمة التي تسبب الحموضة، أو تضعف عمل الجهاز الهضمي.

• مرضى الكلى. يجب استشارة الطبيب بخصوص تعديل جرعات الأدوية، ومدى إمكانية الصيام بأمان. تجنب الأطعمة الغنية بالبروتينات والصوديوم، مثل اللحوم المصنعة والمخللات. الحفاظ على الترطيب الكافي خلال ساعات الإفطار لتقليل الضغط على الكلى.

سلوكيات لتعزيز الصحة

-تنظيم النوم. يحتاج الجسم إلى راحة كافية لتجديد الطاقة. ومن المهم تنظيم مواعيد النوم، وتجنب السهر المفرط، مما يساعد على تحسين مستويات النشاط والتركيز خلال النهار.

-النشاط البدني المعتدل. يُنصح بممارسة التمارين الرياضية الخفيفة مثل المشي بعد الإفطار، أو في الساعات المعتدلة من النهار. والنشاط البدني يساعد في تحسين الدورة الدموية، وتقليل الشعور بالتعب، مع ضرورة تجنب النشاطات الشاقة أثناء الصيام.

-إدارة التوتر والضغط النفسي. يُعد الصيام فرصة للتأمل والابتعاد عن مصادر التوتر. فممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق والقراءة التأملية، تسهم في تعزيز الصحة النفسية.

الوقاية والعناية الصحية

-تجنب الإفراط في تناول الطعام، فقد يؤدي تناول كميات كبيرة من الطعام بعد ساعات الصيام إلى مشكلات هضمية، وارتفاع في مستويات السكر والدهون، وقد يؤدي إلى عسر الهضم، وزيادة الوزن. ويسهم الاعتدال في تناول الوجبات في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

-النوم الكافي لتحسين وظائف الجسم، وتقليل الإجهاد خلال النهار.

-ممارسة النشاط البدني بانتظام، للحفاظ على اللياقة البدنية، ومنع الخمول.

-ممارسة النظافة الشخصية، الالتزام بإجراءات النظافة، مثل غسل اليدين بانتظام، واستخدام المطهرات، يقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية خلال رمضان.

-الإنصات إلى الجسم. يجب على الفرد الانتباه للإشارات التي يرسلها الجسم، ومراجعة الطبيب في حال ظهور أي أعراض غير طبيعية، مثل الدوخة، أو الدوار، والتعب، والصداع الشديد، أو اضطرابات السكر في الدم.

نصائح خاصة لكبار السن

-استشارة الطبيب قبل الصيام. يُنصح كبار السن بمراجعة الطبيب لتقييم الحالة الصحية، وتحديد مدى قدرة الجسم على الصيام، مع إمكانية تعديل مواعيد أو جرعات الأدوية.

-تناول وجبات صغيرة ومتوازنة. يفضل تقسيم الوجبات إلى حصص صغيرة متكررة على مدار الفترة بين الإفطار والسحور لتجنب الإرهاق والهزال، وتقليل العبء على الجهاز الهضمي، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الأساسية، والإكثار من الفواكه والخضروات لتأمين الفيتامينات الضرورية، ودعم صحة الجهاز الهضمي.

-التركيز على الترطيب. مع التقدم في العمر، تقل قدرة الجسم على الاحتفاظ بالماء والفيتامينات، ويصبح كبار السن أكثر عرضة للجفاف، ولتجنب الجفاف يُنصح كبار السن بتناول السوائل بانتظام، وشرب الماء على فترات متقطعة بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، والابتعاد عن المشروبات التي تحتوي على الكافيين، أو السكريات المضافة.

-الراحة والنشاط الخفيف. من المهم الحفاظ على النشاط البدني المعتدل، بممارسة الأنشطة الخفيفة مثل المشي بعد الإفطار، لتحسين الدورة الدموية، واللياقة العامة.

هكذا تتضح أهمية شهر رمضان في كونه فرصة لتعزيز الصحة والعافية من خلال اتباع نمط حياة متوازن، وتُعد التغذية السليمة خلال رمضان حجر الزاوية في الحفاظ على صحة الصائمين، وتحقيق الاستفادة القصوى من هذا الشهر المبارك.

ومن خلال اتباع نظام غذائي متوازن يبدأ بوجبة السحور الغنية بالمكونات الأساسية، ويمتد إلى وجبة الإفطار المدروسة والترطيب المنتظم، يمكن للجسم أن يحافظ على نشاطه وكفاءته على مدار اليوم. هذه الخطوات ليست مفيدة فقط من الناحية الجسدية، بل تُسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية والروحية خلال فترة الصيام. ويُذكر دائماً بأن استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة على النظام الغذائي أو العادات الصحية تُعد خطوة مهمة لضمان الصيام الصحي.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.