دليل الصحة في رمضان... لتحقيق صيام آمن

أهمية التغذية المتوازنة والسلوك الصحي وإدارة الأمراض المزمنة والعناية بكبار السن

دليل الصحة في رمضان... لتحقيق صيام آمن
TT

دليل الصحة في رمضان... لتحقيق صيام آمن

دليل الصحة في رمضان... لتحقيق صيام آمن

نستقبل يوم غدٍ السبت أول أيام شهر رمضان المبارك، الذي يُعد فرصة ذهبية لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية من خلال الصيام، فهو ليس مجرد شهر للصيام والعبادة فحسب، ولكنه يختلف بالنسبة لفئات خاصة من المجتمع، فيحتاج إلى تنظيم دقيق في العادات الغذائية والسلوكية، خاصةً للأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة، أو كبار السن، لضمان تلبية احتياجاتهم الغذائية والوقائية دون التأثير على حالتهم الصحية.

ونستعرض أهم الإرشادات الصحية والوقائية لتحقيق صيام صحي وآمن.

التغذية السليمة في رمضان

• وجبة السحور المتوازنة. وتُعد بمثابة «وقود» الجسم الذي يُمده بالطاقة اللازمة لصيام يوم كامل. ويتم ذلك كما يلي:

-مكونات غذائية أساسية. يجب أن تحتوي وجبة السحور على مزيج متوازن من البروتينات، والكربوهيدرات المعقدة، والألياف، والدهون الصحية. البروتينات من مصادر مثل البيض، واللبن الزبادي، والبقوليات، التي تعمل على تعزيز الشبع، والمساعدة في بناء وإصلاح الأنسجة.

وتسهم الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان، والخبز الأسمر، والرز البني، في إطلاق الطاقة ببطء على مدار اليوم، ما يمنع الشعور بالتعب المبكر، ويقلل من تقلب مستويات السكر في الدم. أما الألياف الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضروات فتلعب دوراً مهماً في تحسين عملية الهضم، ما يسهم في امتصاص العناصر الغذائية بشكل أفضل، ويقلل من احتمالية الشعور بالثقل في المعدة.

-فوائد السحور: تناول وجبة السحور يعزز الاستقرار الغذائي طوال النهار، كما أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات يساعد على الحد من الشهية أثناء الصيام. كما تعمل هذه الوجبة على تقليل الإجهاد على المعدة عند بدء الإفطار، إذ يكون الجسم قد اعتاد على الحصول على طاقة ثابتة.

يُنصح بتناول كمية كافية من الماء مع السحور، إذ إن الترطيب المسبق يُقلل من خطر الجفاف في فترة الصيام، خاصةً في الأيام الحارة. كما يجب تجنب الأطعمة الدهنية، والمشروبات المحتوية على الكافيين، التي تعمل كمدرات للبول، وتزيد من فقدان السوائل.

• وجبة الإفطار. هي نقطة التحول التي يستعيد فيها الجسم توازنه بعد ساعات الصيام الطويلة، وذلك من خلال:

-بداية الإفطار بتناول التمر والماء. يُعد التمر من الأطعمة المثالية لإفطار الصائم، فهو غني بالسكريات الطبيعية التي تُعيد تزويد الجسم بالطاقة بسرعة دون أن تُجهد الجهاز الهضمي. كما يُسهم الماء في ترطيب الجسم بسرعة بعد فترة الصيام، مما يساعد على استعادة مستويات السوائل.

-الانتقال إلى شوربة خفيفة. تناول شوربة مثل شوربة العدس أو الخضار بعد التمر والماء يُعد خطوة مهمة لإعادة تدفق السوائل إلى الجسم. كما أن هذه الشوربة تمد الجسم بالألياف والفيتامينات والمعادن، وتُجهز المعدة لاستقبال وجبة رئيسة دون التعرض لصدمة غذائية مفاجئة.

-الوجبة الرئيسة المتوازنة. بعد الشوربة، ينبغي تناول وجبة تحتوي على مزيج من البروتينات (مثل اللحوم الخالية من الدهون، أو الأسماك، أو بدائلها النباتية)، والخضروات الطازجة، والكربوهيدرات المعقدة. هذا المزيج يضمن حصول الجسم على العناصر الغذائية المتنوعة التي يحتاجها لإعادة النشاط.

يُفضل تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية التي قد تُبطئ عملية الهضم، وتسبب شعوراً بالثقل، بالإضافة إلى أنها قد تؤدي إلى اضطرابات في المعدة، أو زيادة مفاجئة في مستويات السكر والدهون بعد فترة الصيام.

-الاعتدال في الكميات: تناول كميات معتدلة من الطعام يُساعد على تجنب الشعور بالامتلاء المفاجئ الذي قد يسبب اضطرابات هضمية. يُفضل توزيع الوجبة على مراحل لضمان استفادة الجسم من كل مغذٍ دون تحميل المعدة عبئاً زائداً.

تناول السوائل

* الترطيب. يعد من أهم الجوانب الصحية في رمضان، خاصةً مع انقطاع تناول السوائل طوال فترة النهار:

-أهمية شرب الماء: الماء هو أساس عملية الاستقلاب في الجسم، ويساعد في تنظيم درجة الحرارة، بالإضافة إلى دوره الحيوي في نقل العناصر الغذائية وإزالة الفضلات. وخلال رمضان، يجب توزيع تناول الماء بشكل منتظم بين الإفطار والسحور لضمان بقاء الجسم رطباً طوال الليل.

-أنواع السوائل الموصى بها. بالإضافة إلى الماء، يمكن تضمين السوائل الطبيعية، مثل المرق، والحساء، والعصائر الطبيعية الخالية من الإضافات الصناعية. ولا تسهم هذه السوائل فقط في الترطيب، بل توفر أيضاً بعض العناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات، والمعادن.

-تجنب المشروبات المدرة للبول: يجب تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو السكر المضاف، حيث إن الكافيين يعمل مدراً للبول، ويزيد من فقدان السوائل، ما قد يؤدي إلى جفاف الجسم، خاصةً في الأوقات التي يكون فيها الطقس حاراً.

-استراتيجيات الترطيب: من الأفضل تناول كوب أو كوبين من الماء فور الإفطار، ثم استهلاكه تدريجياً على مدار فترة الإفطار حتى السحور. كما يمكن استخدام تطبيقات أو جداول زمنية صغيرة لتذكير الجسم بضرورة شرب الماء بانتظام.

إدارة الأمراض المزمنة في رمضان

• مرضى السكري. يحتاج مرضى السكري إلى استشارة الطبيب قبل بدء الصيام لتعديل جرعات الأدوية، وتنظيم مواعيد الوجبات. يُنصح بمراقبة مستويات السكر بانتظام، والابتعاد عن تناول كميات كبيرة من السكريات أثناء الإفطار، وتقسيم الوجبات بين الإفطار والسحور بكميات صغيرة ومتعددة، وتجنب الحلويات ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، وتناول الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات في السحور، لتجنب نوبات انخفاض السكر في الدم.

• مرضى ارتفاع ضغط الدم. يجب متابعة ضغط الدم بانتظام، وتناول الأدوية وفقاً لتوجيهات الطبيب. الاهتمام بتناول الأطعمة قليلة الصوديوم، وتجنب الوجبات المالحة، والدهون المشبعة خلال فترة الصيام، لتجنب ارتفاع ضغط الدم. الإكثار من شرب الماء للحفاظ على توازن السوائل، ومنع الجفاف الذي قد يؤدي إلى تقلبات في ضغط الدم.

• مرضى القلب والجهاز الهضمي. يُفضل استشارة الطبيب فيما يتعلق بتوقيت تناول الأدوية والوجبات. ويُنصح باتباع نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والألياف لدعم صحة القلب، والحد من الأطعمة المقلية والدسمة التي قد تزيد من مستويات الكولسترول الضار، مع ممارسة النشاط البدني المعتدل بعد الإفطار، مثل المشي، لتعزيز الدورة الدموية. كما يجب تجنب الأطعمة التي تسبب الحموضة، أو تضعف عمل الجهاز الهضمي.

• مرضى الكلى. يجب استشارة الطبيب بخصوص تعديل جرعات الأدوية، ومدى إمكانية الصيام بأمان. تجنب الأطعمة الغنية بالبروتينات والصوديوم، مثل اللحوم المصنعة والمخللات. الحفاظ على الترطيب الكافي خلال ساعات الإفطار لتقليل الضغط على الكلى.

سلوكيات لتعزيز الصحة

-تنظيم النوم. يحتاج الجسم إلى راحة كافية لتجديد الطاقة. ومن المهم تنظيم مواعيد النوم، وتجنب السهر المفرط، مما يساعد على تحسين مستويات النشاط والتركيز خلال النهار.

-النشاط البدني المعتدل. يُنصح بممارسة التمارين الرياضية الخفيفة مثل المشي بعد الإفطار، أو في الساعات المعتدلة من النهار. والنشاط البدني يساعد في تحسين الدورة الدموية، وتقليل الشعور بالتعب، مع ضرورة تجنب النشاطات الشاقة أثناء الصيام.

-إدارة التوتر والضغط النفسي. يُعد الصيام فرصة للتأمل والابتعاد عن مصادر التوتر. فممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق والقراءة التأملية، تسهم في تعزيز الصحة النفسية.

الوقاية والعناية الصحية

-تجنب الإفراط في تناول الطعام، فقد يؤدي تناول كميات كبيرة من الطعام بعد ساعات الصيام إلى مشكلات هضمية، وارتفاع في مستويات السكر والدهون، وقد يؤدي إلى عسر الهضم، وزيادة الوزن. ويسهم الاعتدال في تناول الوجبات في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

-النوم الكافي لتحسين وظائف الجسم، وتقليل الإجهاد خلال النهار.

-ممارسة النشاط البدني بانتظام، للحفاظ على اللياقة البدنية، ومنع الخمول.

-ممارسة النظافة الشخصية، الالتزام بإجراءات النظافة، مثل غسل اليدين بانتظام، واستخدام المطهرات، يقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية خلال رمضان.

-الإنصات إلى الجسم. يجب على الفرد الانتباه للإشارات التي يرسلها الجسم، ومراجعة الطبيب في حال ظهور أي أعراض غير طبيعية، مثل الدوخة، أو الدوار، والتعب، والصداع الشديد، أو اضطرابات السكر في الدم.

نصائح خاصة لكبار السن

-استشارة الطبيب قبل الصيام. يُنصح كبار السن بمراجعة الطبيب لتقييم الحالة الصحية، وتحديد مدى قدرة الجسم على الصيام، مع إمكانية تعديل مواعيد أو جرعات الأدوية.

-تناول وجبات صغيرة ومتوازنة. يفضل تقسيم الوجبات إلى حصص صغيرة متكررة على مدار الفترة بين الإفطار والسحور لتجنب الإرهاق والهزال، وتقليل العبء على الجهاز الهضمي، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الأساسية، والإكثار من الفواكه والخضروات لتأمين الفيتامينات الضرورية، ودعم صحة الجهاز الهضمي.

-التركيز على الترطيب. مع التقدم في العمر، تقل قدرة الجسم على الاحتفاظ بالماء والفيتامينات، ويصبح كبار السن أكثر عرضة للجفاف، ولتجنب الجفاف يُنصح كبار السن بتناول السوائل بانتظام، وشرب الماء على فترات متقطعة بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، والابتعاد عن المشروبات التي تحتوي على الكافيين، أو السكريات المضافة.

-الراحة والنشاط الخفيف. من المهم الحفاظ على النشاط البدني المعتدل، بممارسة الأنشطة الخفيفة مثل المشي بعد الإفطار، لتحسين الدورة الدموية، واللياقة العامة.

هكذا تتضح أهمية شهر رمضان في كونه فرصة لتعزيز الصحة والعافية من خلال اتباع نمط حياة متوازن، وتُعد التغذية السليمة خلال رمضان حجر الزاوية في الحفاظ على صحة الصائمين، وتحقيق الاستفادة القصوى من هذا الشهر المبارك.

ومن خلال اتباع نظام غذائي متوازن يبدأ بوجبة السحور الغنية بالمكونات الأساسية، ويمتد إلى وجبة الإفطار المدروسة والترطيب المنتظم، يمكن للجسم أن يحافظ على نشاطه وكفاءته على مدار اليوم. هذه الخطوات ليست مفيدة فقط من الناحية الجسدية، بل تُسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية والروحية خلال فترة الصيام. ويُذكر دائماً بأن استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة على النظام الغذائي أو العادات الصحية تُعد خطوة مهمة لضمان الصيام الصحي.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

صحتك الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)

7 أطعمة غنية بالمعادن الأساسية اللازمة لجسمك

تُعدّ المعادن الأساسية من العناصر الغذائية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ما يجعل الحصول عليها عبر النظام الغذائي أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لمرضى السكري

يشتهر الشمندر منذ قرون باستخدامه لأغراض طبية بالإضافة إلى أنه غذاء. وتُثبت الأبحاث أن أجدادنا كانوا على صواب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك السكر قد يجعل مذاق الشاي أكثر حلاوة واستساغة لكنه يؤثر سلباً في جودة المشروب (بيكسلز)

لا تُفسد فنجانك: 6 إضافات قد تُقلّل فوائد الشاي

يُعَدّ الشاي من أكثر المشروبات انتشاراً حول العالم، ولا يقتصر حضوره على كونه عادة يومية فحسب، بل يرتبط كذلك بفوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)

حين يداهمك الإرهاق: 10 حلول سريعة تمنحك طاقة متجددة

يلجأ كثيرون عند الشعور بالتعب إلى قطعة حلوى، أو فنجان قهوة إضافي، أو مشروب طاقة، ظناً منهم أنها الحل الأسرع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التغذية الزمنية... كيف تنسّق وجباتك مع ساعة جسمك؟

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
TT

التغذية الزمنية... كيف تنسّق وجباتك مع ساعة جسمك؟

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)

أظهرت أبحاث حديثة أن توقيت تناول الطعام قد يكون بأهمية نوعية الوجبات نفسها، كما أنه يؤثر على مستويات الطاقة، الأيض، التحكم في الوزن، وحتى خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بأساليب التغذية الصحية، أصبح فهم التغذية الزمنية خطوة أساسية لتنسيق الوجبات مع ساعة الجسم البيولوجية.

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» كيف يمكن لتوقيت الوجبات ونمطها اليومي أن يؤثرا على صحتك العامة ويعززا نتائج الحمية الغذائية بشكل فعّال.

ما التغذية الزمنية؟

التغذية الزمنية هي دراسة تأثير توقيت وعدد وتكرار الوجبات على الصحة من خلال التفاعل مع الإيقاعات اليومية للجسم، أو ما يُعرف بالإيقاع الساكرادياني.

وتركز التغذية الزمنية على ثلاثة عناصر أساسية:

-التوقيت: متى تتناول الطعام

-التكرار: عدد مرات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة

-الانتظام: مدى قابلية توقع نمط تناولك للطعام يومياً

وليس الهدف الوحيد هو السعرات الحرارية أو المغذيات، بل تحديد متى يجب أن يتم تناول الطعام بما يتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم. ويستند هذا المجال إلى علم الإيقاعات الحيوية، الذي يدرس تأثير الإيقاعات البيولوجية على وظائف الجسم.

التغذية الزمنية هي دراسة تأثير توقيت وعدد وتكرار الوجبات على الصحة (بكسلز)

العلاقة بين الإيقاع البيولوجي والتغذية

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة. تتحكم فيه الساعة المركزية في الدماغ (النواة فوق التصالبية) وساعات فرعية في الأعضاء المختلفة.

غالباً ما نربط الإيقاع البيولوجي بالنوم، لكن ساعات الجسم تتحكم أيضاً في عمليات أخرى مثل الأيض وإفراز الهرمونات والهضم.

وبينما يعد الضوء العامل الرئيسي لتنظيم الساعة المركزية، فإن تناول الطعام وتوقيت الوجبات له تأثير مباشر أيضاً على هذه الساعات.

فتناول الطعام في أوقات تتوافق مع الإيقاع البيولوجي يساعد على تنسيق إفراز الهرمونات مثل الإنسولين والكورتيزول، واستغلال الطاقة واستقلاب المغذيات خلال اليوم.

وعكس ذلك، مثل تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أو بشكل غير منتظم، قد يعطل هذه العمليات الحيوية ويزيد من مخاطر الأمراض القلبية والتمثيلية.

ما تأثير التغذية الزمنية على الأيض؟

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الطعام يؤثر على كيفية معالجة الجسم للمغذيات بطرق مختلفة:

الحساسية الصباحية

يكون الجسم أكثر حساسية للإنسولين والتحكم بمستوى السكر في الدم في الصباح، ما يعني أن الكربوهيدرات تُهضم بكفاءة أكبر بعد الإفطار مقارنة بعشاء متأخر.

الوجبات المتأخرة

تناول الطعام في وقت متأخر، خصوصاً قبل النوم مباشرة، قد يضعف الاستجابة الأيضية ويزيد تخزين الدهون بسبب انخفاض حساسية الإنسولين في الليل، ويرتبط بمخاطر السمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري.

انتظام الوجبات

توقيت الوجبات المنتظم يساعد على مزامنة الساعات الفرعية في الأنسجة الأيضية مثل الكبد والبنكرياس. بينما يمكن أن يؤدي التوقيت غير المنتظم إلى اختلال المزامنة وإجهاد أيضي.

الفوائد الصحية المحتملة للتغذية الزمنية

رغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة، فقد ارتبطت التغذية الزمنية بعدة فوائد صحية محتملة:

التحكم في الوزن

توقيت الوجبات وفترات الأكل اليومية قد تؤثر على توازن الطاقة حتى لو بقيت السعرات الحرارية الإجمالية نفسها. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول الطعام مبكراً وتقليص فترة الأكل يرتبطان بنتائج أفضل للوزن.

تنظيم سكر الدم

تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم تنظيم السكر وحساسية الإنسولين بشكل أفضل، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري من النوع الثاني.

الصحة القلبية والتمثيلية

الإيقاعات اليومية المضطربة، مثل العمل الليلي أو تناول الطعام المتأخر، ترتبط بزيادة مخاطر السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني.


خطأ غذائي شائع بعد الخمسين يسرّع خسارة الكتلة العضلية... ما هو؟

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
TT

خطأ غذائي شائع بعد الخمسين يسرّع خسارة الكتلة العضلية... ما هو؟

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

يركّز معظم الناس على صحة القلب والذاكرة مع تقدّمهم في العمر، لكن الخبراء يقولون إن عاملاً حاسماً آخر غالباً ما يجري تجاهله: الكتلة العضلية، التي تؤثر مباشرة في القوة والحركة والتمثيل الغذائي والاستقلالية على المدى الطويل.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، يفقد البالغون بشكل طبيعي ما يصل إلى 8 في المائة من كتلتهم العضلية كل عقد بعد سن الخمسين. وهو تراجع تدريجي يُعرف باسم «الساركوبينيا» يمكن أن يتسارع من دون تغذية مناسبة وتمارين المقاومة، وفقاً للأبحاث وخبراء صحة الشيخوخة.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات، ويقول بعض الخبراء إن التوصية الحالية تعكس الحد الأدنى اللازم لمنع النقص، وليس الكمية المثلى المطلوبة للحفاظ على القوة والوظيفة مع التقدم في العمر.

وتبلغ الكمية الغذائية الموصى بها (RDA) من البروتين 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أي نحو 60 غراماً لشخص بالغ يزن 75 كيلوغراماً

وقال الدكتور جيمس ج. تشاو، إن «الكمية الموصى بها البالغة 0.8 غرام لكل كيلوغرام يومياً وُضعت أساساً لمنع هدر العضلات والنقص لدى البالغين الأصغر سناً». وأضاف: «لم يكن المقصود منها أبداً أن تكون هدفاً لتحقيق المستوى الأمثل لدى البالغين فوق سن الخمسين».

مع التقدم في العمر، تصبح العضلات أقل استجابة للبروتين، وهي ظاهرة تُعرف باسم المقاومة الابتنائية، وفق ما قاله تشاو لموقع «فوكس نيوز».

وقال تشاو: «بعد سن الخمسين تصبح عضلاتك أقل حساسية لاستهلاك البروتين مقارنة بما كانت عليه في السابق». وأضاف: «يحتاج جسمك إلى جرعة أكبر من البروتين في كل وجبة للحصول على الفوائد نفسها لبناء العضلات التي كنت تحصل عليها في العشرينات والثلاثينات من عمرك».

وبسبب هذا التغير، يقترح الخبراء أن يستفيد كبار السن من تناول ما لا يقل عن 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، خصوصاً أولئك الذين يمارسون نشاطاً بدنياً، أو يتعافون من مرض، أو يحاولون منع مزيد من فقدان الكتلة العضلية.

كما رفعت أحدث الإرشادات الغذائية للأميركيين للفترة 2025 - 2030، التي أصدرتها في يناير (كانون الثاني) وزارتا الصحة والخدمات الإنسانية والزراعة في الولايات المتحدة، التوصية إلى 1.2 - 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وذلك تبعاً للاحتياجات الفردية من السعرات الحرارية.

«الأولوية للبروتينية»

تنصح الإرشادات بـ«إعطاء الأولوية للأطعمة البروتينية عالية الجودة والغنية بالعناصر الغذائية ضمن نمط غذائي صحي».

وبالنسبة لشخص بالغ يزن 68 كيلوغراماً، قد يترجم ذلك إلى نحو 75 إلى 100 غرام من البروتين يومياً.

وقد تكون لدى النساء احتياجات إضافية بعد سن اليأس.

وقالت أليسون بلادة، وهي اختصاصية تغذية سويدية وخبيرة في صحة هرمونات المرأة: «بعد سن اليأس، تعاني النساء فقداناً متسارعاً للكتلة العضلية بسبب انخفاض مستويات هرمون الإستروجين».

وأضافت بلادة: «قد تستفيد النساء بعد سن اليأس من تناول البروتين عند الحد الأعلى من النطاق الموصى به، خصوصاً إذا لم تكن تمارين المقاومة جزءاً من روتينهن».

تناول البروتين ليس كافياً

تشير الأبحاث إلى أن مجرد زيادة تناول البروتين قد لا يكون كافياً؛ إذ يلعب توقيت توزيعه خلال اليوم أيضاً دوراً في تحفيز إصلاح العضلات ونموها.

ويقول الخبراء إن كثيراً من الناس يستهلكون معظم البروتين في وجبة العشاء، بينما تفتقر وجبة الإفطار لديهم إليه.

وتوصي الإرشادات العامة بتناول 15 إلى 30 غراماً من البروتين في كل وجبة بدلاً من استهلاكه بكميات كبيرة في وجبة واحدة.

كما ينصح الخبراء بتلبية الاحتياجات من البروتين بشكل أساسي من الأطعمة الكاملة.

وتوصي جمعية القلب الأميركية باختيار البروتينات النباتية مثل البقوليات والمكسرات والعدس ومنتجات الصويا بشكل متكرر، إلى جانب السمك والدواجن قليلة الدهون، مع الحد من اللحوم المصنعة والغنية بالدهون المشبعة.

ووفقاً لـ«يو سي إل إيه هيلث»، قد تكون مكملات البروتين مناسبة للأشخاص الذين لديهم جداول عمل مزدحمة أو احتياجات أعلى، لكنها لا ينبغي أن تحل بانتظام محل الوجبات القائمة على الأطعمة الكاملة.

وحسب بلادة، يمكن لبعض التعديلات البسيطة أن تساعد. وتشمل خيارات الإفطار الزبادي اليوناني مع البذور، أو البيض مع الزبادي، أو سموذي البروتين المصنوع من الحليب أو حليب الصويا، أو الجبن القريش مع الفاكهة.

أما في الغداء والعشاء، فتقترح بناء الوجبات حول مصدر بروتين أساسي، مثل لفائف الدجاج أو الديك الرومي، أو التونة مع الفاصولياء أو الكينوا، أو حساء العدس مع بيضة، أو أطباق التوفو أو التمبيه المقلية مع الخضار، أو السلمون أو اللحوم قليلة الدهون مع الخضراوات.

ولإضافة 10 إلى 15 غراماً إضافياً من البروتين، توصي بتناول وجبات خفيفة مثل الإدامامي، أو الحمص مع الحمص الحب، أو حفنة من المكسرات.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن المزيد ليس دائماً أفضل؛ إذ تُظهر بيانات التغذية الفيدرالية أن معظم الناس في الولايات المتحدة يلبّون احتياجاتهم الأساسية من البروتين أو يتجاوزونها، خصوصاً الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و59 عاماً.

يمكن للبالغين الأصحاء عموماً تناول ما يصل إلى نحو غرامين من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً بأمان - أي ما يقارب 135 غراماً يومياً لشخص يزن 68 كيلوغراما - وفقاً لـ«يو سي إل إيه هيلث».

غير أن الأشخاص المصابين بمرض الكلى المزمن ينبغي أن يستشيروا مقدّم الرعاية الصحية قبل زيادة استهلاك البروتين.

ويشير الخبراء أيضاً إلى أنه من المهم تذكّر أن البروتين وحده لا يبني العضلات.

وقال تشاو: «التمارين والبروتين يعملان بشكل تكاملي». وأضاف: «من دون كمية كافية من البروتين، يضعف التحفيز الذي توفره التمارين لبناء العضلات».


هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
TT

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته. فمن المعروف أن بناء الكتلة العضلية يتطلب طاقة كافية وتغذية مناسبة، في حين أن فقدان الوزن يعتمد على تقليل السعرات الحرارية وإحداث عجزٍ في الطاقة. فهل يمكن بالفعل الجمع بين الهدفين من دون التضحية بأحدهما؟ يرى الخبراء أن ذلك ممكن، لكن بشرط اتباع استراتيجية مدروسة ومتوازنة.

حسب بريانا سيلفستري، مساعدة طبيب في معهد بانر الجامعي لجراحة العظام والطب الرياضي في ولاية أريزونا الأميركية، فإن الاستمرار في تمارين رفع الأثقال مع الحفاظ على عجزٍ محسوب في السعرات الحرارية يمكّن الجسم من الاستفادة من مخزون الدهون لتحقيق الهدفين معاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وقالت في بيان: «من حيث المبدأ، نعم، يستطيع الناس تحقيق الأمرين معاً، لكن ذلك ليس سهلاً».

قد يبدو الأمر غير منطقي، إذ يحتاج الجسم إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات، حيث توفر السعرات الحرارية الوقود اللازم لتكوين أنسجة عضلية جديدة. وفي المقابل، يتطلب فقدان الوزن حرق سعرات حرارية أكثر مما يتم استهلاكه، مما يدفع الجسم إلى استخدام الدهون المخزنة كمصدر بديل للطاقة.

غير أن إخصائية التغذية لورين ماناكر أوضحت في حديث لمجلة «Prevention» أن الحفاظ على عجزٍ معتدل في السعرات الحرارية بالتزامن مع تمارين رفع الأثقال يسمح للجسم بالعمل بكفاءة، ويدعم في الوقت نفسه عملية فقدان الدهون.

ويؤكد المختصون أن الاستمرارية والتوازن هما العاملان الحاسمان في هذه المعادلة. ويتطلب ذلك زيادة الأوزان تدريجياً لتحفيز العضلات على النمو، مع التركيز على تناول أطعمة كاملة وغنية بالبروتين بمرور الوقت. فالبروتين -سواء من اللحوم، أو الأسماك، أو المصادر النباتية- يساعد على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، ويدعم بناء العضلات والحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون، لا سيما عند تناوله بعد التمرين.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يُنصح بإدراجها ضمن النظام الغذائي: الزبادي اليوناني، والإدامامي، والتونة، والسلمون، وبياض البيض.

من جانبها، تنصح إخصائية التغذية المعتمدة لورين أوكونور، بخفض السعرات الحرارية اليومية بمقدار يتراوح بين 250 و500 سعرة حرارية كحد أقصى، مشيرةً إلى أن هذا النهج المعتدل يسهم في الحفاظ على الكتلة العضلية بصورة أفضل مقارنةً بالحميات القاسية.

وأضافت سيلفستري: «من المهم اختيار أطعمة منخفضة السعرات الحرارية وعالية القيمة الغذائية، لضمان تغذية الجسم وخلاياه بشكل مناسب من دون تجاوز الحد المستهدف من السعرات».

أما على صعيد التمارين، فيُعدّ تدريب المقاومة من أفضل الأساليب لفقدان الوزن على المدى الطويل. فممارسة التمارين باستخدام أحزمة المقاومة، أو الأوزان الحرة، أو حتى وزن الجسم، تسهم في تقوية العضلات وزيادة معدل حرق السعرات الحرارية.

في هذا السياق، كتب ماثيو سولان، رئيس التحرير التنفيذي السابق لمجلة «هارفارد مينز هيلث ووتش» في وقت سابق من هذا العام: «لا تقتصر فوائد تمارين المقاومة على حرق السعرات الحرارية خلال أداء التمرين، بل تستمر العضلات في استهلاك الطاقة خلال فترات الراحة والتعافي».

ووفقاً للمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يُنصح بممارسة تمارين المقاومة مرتين أسبوعياً على الأقل للحفاظ على صحة مثالية، إلى جانب 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المعتدلة.

وفي جميع الأحوال، يُستحسن استشارة مدرب مؤهل أو طبيب مختص قبل البدء بأي برنامج رياضي جديد، لضمان ملاءمته للحالة الصحية والأهداف الشخصية.