9 خطوات صحية لراحة الصائم في رمضان

تحاشي الإجهاد وتعويض السوائل والتوازن أثناء تناول الطعام

9 خطوات صحية لراحة الصائم في رمضان
TT

9 خطوات صحية لراحة الصائم في رمضان

9 خطوات صحية لراحة الصائم في رمضان

خلال أيام وليالي الشهر الفضيل، تكتسب الخطوات الصحية في التغذية، وفي العناية باحتياجات الجسم، وكذلك في سلوكيات الحياة اليومية، أهمية متميزة في جعل الصوم أكثر يسراً وأقل تسبباً في الإرهاق والتعب البدني.

- خطوات صحية
1- ومن تلك الخطوات الصحية:
تحاشي إنهاك الجسم: الشعور بالجوع والشعور بالعطش أمران لا مفر منهما خلال ساعات النهار عند الصوم. ولكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك شديداً؛ لأن بإمكان الجسم لدى غير المصابين بأمراض مزمنة، أن يتعامل مع هذا الوضع وفق آليات مريحة له، ويستطيع أن يتكيف وبسهوله مع هذا الظرف الفريد.
وتوضح «مؤسسة التغذية البريطانية (BNF)» ذلك بقولها: «بمجرد استهلاك الجسم جميع السعرات الحرارية التي حصل عليها من الأطعمة التي جرى تناولها أثناء الليل، فإن الجسم خلال ساعات الصيام يستخدم الكربوهيدرات (المخزنة في الكبد والعضلات) ويستخدم الدهون، وذلك لتوفير الطاقة».
وبالتالي لا يتأثر الجسم بدرجة شديدة، وتبقى المعاناة لديه مقتصرة على الشعور بالجوع والعطش المُتحمل؛ أي دون أن تتأثر آليات إمداد الجسم بالطاقة، وصولاً إلى حالة الإنهاك والنقص الشديد في مستويات السكر بالدم. والخطوة الأهم هنا هي الحرص على عدم إجهاد الجسم بشكل قوي وتحاشي التعرض لحرارة أشعة الشمس والأجواء الخارجية الحارة.
2- تخفيف الجوع: يمتلك الجسم مفتاحاً للشعور بالجوع (Hunger Switch)، عبر زيادة أو خفض إنتاج هرمونات الجوع/ الشبع، وهو ما يمكن أن نتحكم فيه كي لا يتسبب لنا في الإزعاج الشديد. والمعدة مصدر إثارة الشعور بالجوع أو الشبع. وهرمون «غريلين (Ghrelin)»؛ هرمون الجوع، يزيد إفرازه عندما تكون المعدة فارغة. وهرمون «لبتين (Leptin)»؛ هرمون الشبع، يزيد إفرازه مع امتلاء المعدة. ولذا؛ فإن تناول أطعمة تحفز شعور المعدة بالامتلاء لوقت طويل، هو أحد مفاتيح إطفاء الشعور بالجوع.
ومن أقوى تلك الأطعمة: المنتجات الغذائية الغنية بالبروتينات، والمنتجات الغذائية الغنية بـ«الكربوهيدرات المعقدة»؛ أي السكريات بطيئة الهضم. وبتناولهما، كما في شوربة الشوفان مع قطع من اللحم، تزيد مدة الشعور بامتلاء المعدة بعد تناول وجبة الطعام (خفض الشعور بالجوع)، ويحصل الجسم على كميات قليلة من سكر الغلوكوز بشكل متواصل ولساعات طويلة، بعد تناول وجبة الطعام (منع الشعور بالصداع والغثيان ودوخة الدوار).
3- حفظ سوائل الجسم: الجسم لا يستطيع تخزين الماء، ولكن الكليتين تعملان على تقليل كمية الماء التي يُخرجها الجسم مع سائل البول. ولذا يُسهم عدم التعرض غير الضروري لأشعة الشمس وللأجواء الحارة، في تقليل كمية الماء التي يفقدها الجسم عبر منافذ أخرى؛ أي مع هواء التنفس ومع إفرازات العرق.
كما يُسهم تقليل تناول الأطعمة المالحة ضمن وجبة السحور، في خفض الشعور بالعطش خلال النهار؛ لأن الإكثار من الملح يضطر الكليتين إلى إخراج مزيد من البول، بغية حفظ توازن الأملاح في الجسم، مما يتسبب في مزيد من الجفاف بالجسم.
ولكن يجدر التنبه إلى أن كثرة شرب السوائل قبيل الفجر، تضطر المرء إلى الاستيقاظ للتبول لاحقاً، مما يُعوق الاستغراق المريح في النوم، إن كان المرء يعتمد في نومه الرئيسي على النوم خلال ساعات الصباح الأولى.
- الجفاف وتعويض السوائل
4- التعامل مع الجفاف: بحسب عدد ساعات الصوم بالنهار ومدى حرارة الأجواء ومقدار الجهد البدني الذي يبذله الصائم، وأيضاً بحسب الحالة الصحية للمرء، فإن غالبية الصائمين يُعانون من درجة بسيطة من الجفاف، وهو ما يتسبب في جفاف الفم، والشعور بالعطش والصداع، والشعور بدرجة منخفضة من الإعياء، وصعوبات قليلة في التركيز. وبهذه الدرجة من الجفاف، لا يحدث انخفاض في ضغط الدم، أو ارتفاع في نبض القلب، أو ارتفاع في حرارة الجسم.
وهذه الحالة البسيطة من الجفاف لا أضرار صحية لها ما دامت الحالة الصحية في الأصل لدى الصائم جيدة، وما دام المرء حرص على شرب الماء بعد حلول وقت الإفطار. ولكن عند الشعور بالدوار والدوخة، وعدم القدرة على الوقوف بسبب ذلك، أو إذا حدث تشويش ذهني أو إغماء، فإن حالة الجفاف تكون شديدة، وتتطلب الإفطار وسرعة شرب الماء والعرض على الطبيب.
5- تعويض السوائل بالليل: إن البدء في تزويد الجسم بالسوائل مباشرة بعد غروب الشمس، يعمل بشكل سريع على إعادة التوازن في درجة تروية الجسم. وهذا يزيل الشعور بالظمأ ويروي الأوعية الدموية بالجسم. وتزويد الجسم بالسوائل له أشكال مختلفة، مثل شرب الماء الصافي، وتناول الشوربة، وشرب عصير الفواكه، وتناول الفواكه الطازجة كرُطب البلح وغيرها، وتناول الخضراوات الطازجة كما في السلطات. وتجدر ملاحظة أن ما يعوق تعويض الجسم بالسوائل هو تناول الأطعمة المقلية أو حلويات المعجنات الدسمة خلال المراحل الأولى لتناول وجبة الإفطار.
ولتعويض السوائل المفقودة خلال اليوم، وبدء اليوم التالي من الصيام بشكل جيد، يجدر الحرص على شرب الماء من آن لآخر خلال فترة الليل، وصولاً إلى وجبة السحور والإمساك بعدها.
6- صداع الصائم: تقول «مؤسسة التغذية البريطانية»: «اعتماداً على الطقس ومدة الصيام، يعاني معظم الأشخاص الذين يصومون خلال شهر رمضان من جفاف خفيف، مما قد يسبب الصداع والتعب وصعوبة التركيز. ومع ذلك، فقد أشارت الدراسات إلى أن هذا ليس ضاراً بالصحة، بشرط تناول كمية كافية من السوائل بعد الإفطار لتعويض ما فقده أثناء النهار. وبالنسبة لأولئك الذين يستهلكون عادة المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل الشاي والقهوة خلال النهار، فإن نقص الكافيين أثناء الصيام قد يؤدي في البداية إلى الصداع والتعب. وقد يخف ذلك خلال شهر رمضان حيث يتأقلم الجسم مع عدم تناول الكافيين خلال النهار».
- توازن الطعام
7- توقيت تناول الطعام: خلال ساعات المساء الأولى، يجدر الحرص على عدم تأخير تناول وجبة الإفطار، كي يبدأ الجسم في تلقي احتياجاته من الماء والطعام بترتيب صحي يُفيد الجسم ولا يُرهق الجهاز الهضمي.
ولتوفير الراحة للجسم طوال ساعات النهار، يجدر الحرص على تأخير وجبة السحور أكبر قدر ممكن؛ أي إلى آخر اللحظات قبيل وقت الفجر، لتقليل عدد ساعات النهار التي يشعر فيها الجسم بالجوع.
8- وعند حرص الصائم على تناول وجبة السحور بطريقة ومكونات صحية، لا يشعر الجسم بأي اضطراب في التغذية لساعات تمتد إلى نحو منتصف النهار، وهو عدد الساعات نفسه الذي يفصل في الحالات الطبيعية بين وجبة الإفطار الصباحي المعتادة ووجبة الغداء المعتادة.
الأكل وزيادة الوزن: في حين أن وجبات الإفطار غالباً ما تكون وقتاً للاحتفال، حيث تجتمع العائلات والأصدقاء معاً لتناول الإفطار، فمن المهم عدم الإفراط في تناول الطعام خلال شهر رمضان. وتقول «المؤسسة البريطانية للتغذية»: «من المهم ألا تفرط في تناول الطعام خلال شهر رمضان. قد يؤدي تناول كثير من الأطعمة المقلية و(الكريمة) والحلوى إلى زيادة الوزن خلال شهر رمضان. ويمكن أن يكون شهر رمضان هو الوقت المناسب لإجراء تغييرات لتحسين توازن نظامك الغذائي الذي يمكنك الحفاظ عليه على المدى الطويل».
ويُمكن أن يتعامل الجسم بكفاءة مع تغيير نمط أوقات تناول الطعام خلال صوم نهار رمضان. ويمكن أن يكون فرصة لحفظ وزن الجسم، إذا حرص المرء على الرفق بجهازه الهضمي بالتدرج في تناول طعام الإفطار، وحرص على تزويد الجسم باحتياجاته الغذائية المهمة في المساء، وفق تنبه ذهني واعٍ للأكل (Mindful Eating) وشرب السوائل.
9- الوقاية من الإمساك: التغيرات في عادات الأكل ونقص السوائل أثناء النهار، قد تسبب الإمساك لبعض الصائمين. وأولى خطوات منع ذلك هو تناول كثير من الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والحبوب الغنية بالألياف والنخالة والفواكه والخضراوات والفاصوليا والعدس والفواكه المجففة والمكسرات... وذلك جنباً إلى جنب مع شرب كثير من السوائل وتناول الأطعمة الغنية بالسوائل والألياف معاً، مثل الفاكهة والخضراوات واللبن والشوربات واليخنات.
وكذلك يساعد في تخفيف الإمساك، القيام ببعض النشاط البدني الخفيف، مثل المشي بعد الإفطار. وأيضاً الاستجابة لرغبة الجسم عند نشوء الرغبة في الإخراج، وعدم تأخير ذلك ما أمكن.
- وجبة سحور شهية بمكونات مريحة للصائم
> وجبة السحور أهم وجبات طعام الصائم من الناحية الصحية؛ لأنها الفرصة الأخيرة لإمداد الجسم بالماء والسوائل قبل البدء في الصوم والانقطاع عن تناول الطعام والماء؛ ولأنها الوجبة التي تمنح الصائم القوة والطاقة والحيوية خلال ساعات الصوم بالنهار. ولذا؛ فإنها الوسيلة الأقوى لتخفيف الشعور بالجوع والعطش، والوسيلة الفضلى لمنع الشعور بالغثيان والصداع أثناء ساعات الصيام. وتقول «المؤسسة البريطانية للتغذية»: «توفر وجبة السحور، قبل الفجر، السوائل والطاقة ليوم الصيام المقبل، لذا؛ فإن اتخاذ خيارات صحية يمكن أن يساعدك على التعامل بشكل أفضل مع الصيام». ومن ذلك:
- تناول أطعمة غنية بالعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم (البروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات والمعادن).
- اختيار الأطعمة الغنية بالسوائل للحصول على رطوبة جيدة في اليوم التالي، كالخضراوات والفواكه والحليب واللبن الزبادي.
- تناول أطعمة خفيفة على المعدة ومطهوة جيداً وقليلة المحتوى من الدسم والبهارات الحارة، كي لا تسبب أي إزعاج للمعدة وبقية أجزاء الجهاز الهضمي.
- تناول أطعمة غنية بـ«السكريات المعقدة»؛ بطيئة الهضم في الأمعاء، مما يمنح الجسم كميات متواصلة من الطاقة لفترات طويلة أثناء الصوم بالنهار. ومنها: شوربة الشوفان أو شوربة حبوب القمح، والمكسرات، وفاكهة التين المجفف.
- تناول أطعمة غنية بالبروتينات، مثل البيض واللحم الهبر والجبن قليل الملح واللبنة قليلة الملح واللبن الزبادي والبقول؛ لأنها من أقوى وسائل شعور المعدة بالشبع.
- مكونات لوجبة إفطار صحية
> من المفيد تناول الطعام ببطء عند الإفطار، والبدء بتناول كثير من السوائل والأطعمة قليلة الدسم والغنية بالسوائل. وعند الإعداد لوجبة الإفطار، احرص على اشتمالها المكونات التالية:
- المشروبات: أفضلها الماء، وعصائر الفواكه الطازجة الطبيعية غير المُضاف إليها السكر الأبيض.
- رُطب البلح أو التمر: تحتوي على عدد من العناصر الغذائية اللازمة لفترة بدء تناول الطعام بعد صوم ساعات النهار الطويلة، خصوصاً السكريات الطبيعية سهلة الهضم والامتصاص، والتشكيلة المنوعة من المعادن والفيتامينات والألياف النباتية. ومن المفيد أيضاً أنواع من الفواكه المجففة، مثل التين والمشمش والزبيب.
- الشوربة: الخطوة الصحية التالية بعد شرب الماء وتناول التمر، هي تناول نوع من الشوربة الدافئة، وليست الحارة، المحتوية على مرق اللحم أو الدجاج، وعلى أنواع مختلفة من الخضراوات أو البقول أو الحبوب، كالحمص أو الشوفان أو البطاطا.
- الطبق الرئيسي: بعد أخذ بضع دقائق من الراحة للجهاز الهضمي، بإمكانك تناول طبق رئيسي مما تشتهيه، مثل قطع من أحد أنواع اللحوم، إما مع الأرز وإما مع الخضروات وإما مع المعكرونة. كما يُمكن تناول أحد أطباق البقول، كالفول أو الحمص. المهم هو تقليل تناول الأطعمة المقلية أو المأكولات السريعة الدسمة.
- السلطة: أحد المكونات الصحية لوجبة الإفطار. ويمكن تناولها قبل أو مع تناول الطبق الرئيسي.

- استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

صحتك حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

أظهرت دراسة برازيلية إمكان استخدام جرعات منخفضة من المضاد الحيوي «مينوسيكلين» خياراً علاجياً جديداً لنوبات الهلع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)

لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

يُعدّ البول من أهم المؤشرات التي تعكس الحالة الصحية للجسم؛ إذ يمكن لملاحظة أي تغيّر في لونه أو شكله أو رائحته أن تكشف مبكراً عن اضطرابات داخلية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك  البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)

أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

يُعدّ السيروتونين من أهم النواقل العصبية في الجسم، كما يعمل كهرمون يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم المزاج والشعور بالراحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجفاف يعني أن الجسم لا يمتلك كمية كافية من الماء للقيام بوظائفه الحيوية (بيكسلز)

لماذا لا يختفي شعورك بالعطش؟ 6 أسباب صحية قد تكون خفية

يُعدّ العطش من الإشارات الحيوية التي يرسلها الجسم لتنبيهنا إلى حاجته إلى الماء، وهو عنصر أساسي يضمن استمرار العمليات الحيوية بكفاءة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

عادات غذائية تجنبها للحفاظ على صفاء ذهنك

يُسهم تناول وجبة إفطار متوازنة في الصباح الباكر في دعم صحة الدماغ وصفاء الذهن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
TT

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)

أظهرت دراسة برازيلية إمكان استخدام جرعات منخفضة من المضاد الحيوي «مينوسيكلين» خياراً علاجياً جديداً لنوبات الهلع، في خطوة قد تُمثّل تحولاً مهماً بعيداً عن الاعتماد على المهدئات التقليدية.

وأوضح باحثون من جامعة ولاية ساو باولو والجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو أنّ هذه النتائج تعزّز فهماً جديداً لآليات اضطراب الهلع وعلاجه، ونُشرت بدورية متخصّصة في الطب النفسي الانتقالي.

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من الخوف أو القلق الشديد، تظهر بشكل غير متوقَّع، وقد يُصاحبها تسارع في ضربات القلب، وضيق في التنفس، والتعرّق، والدوخة، وأحياناً إحساس بالاختناق أو فقدان السيطرة. وتحدث هذه النوبات نتيجة تفاعل معقد بين العوامل النفسية والبيولوجية، وقد ترتبط بزيادة حساسية الجهاز العصبي للمثيرات المُرهِقة أو المهدِّدة.

ويعتمد علاج النوبات عادة على مزيج من العلاج النفسي والأدوية؛ إذ تعمل العلاجات النفسية على تعديل طريقة تفسير الدماغ للإشارات الجسدية وتقليل استجابة الخوف، بينما تساعد مضادات الاكتئاب على إعادة توازن النواقل العصبية، ممّا يسهم في تقليل القلق على المدى الطويل. أما المهدئات، فتعمل بسرعة عبر تهدئة نشاط الجهاز العصبي المركزي، لكنها لا تعالج السبب الجذري، بل تخفف العوارض بشكل مؤقت.

وركزت الدراسة على استخدام «مينوسيكلين» بجرعات منخفضة، ليس على هيئة مضاد للبكتيريا، بل للاستفادة من تأثيره في الدماغ. وأُجريت التجارب على الفئران في جامعة ولاية ساو باولو، وعلى البشر في الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو.

وشملت الدراسة 49 مريضاً باضطراب الهلع، إذ أُخضعوا لاختبار استنشاق هواء يحتوي على ثاني أكسيد الكربون، الذي يُسبِّب إحساساً مفاجئاً بالاختناق والقلق ويشبه عوارض نوبات الهلع، وذلك قبل وبعد 7 أيام من العلاج بـ«مينوسيكلين» أو «كلونازيبام» المستخدم تقليدياً في علاج الهلع، مع تقييم العوارض باستخدام مقاييس نفسية معتمدة.

وأظهرت النتائج أن «مينوسيكلين» يُخفّف من شدّة نوبات الهلع لدى كلّ من الحيوانات والبشر عند استخدامه بجرعات أقل من الجرعات المضادة للبكتيريا، كما أظهر تأثيراً مشابهاً في بعض الحالات مقارنة بـ«كلونازيبام».

ووفق الباحثين، تختلف آلية عمل «مينوسيكلين» عن المهدّئات، إذ لا يعتمد على تثبيط الجهاز العصبي مباشرة، بل يستهدف الالتهاب العصبي في الدماغ.

ويرى الباحثون أنّ تأثيره يعود إلى تقليل هذا الالتهاب، وليس إلى خصائصه بوصفه مضاداً حيوياً، بخلاف «كلونازيبام» الذي يعمل عبر تعزيز تأثير النواقل العصبية في الدماغ.

ويُعتقد أنّ «مينوسيكلين» يقلّل من نشاط خلايا «الميكروغليا»، وهي خلايا مناعية في الجهاز العصبي قد يرتفع نشاطها الالتهابي لدى مرضى اضطراب الهلع. ويؤدّي هذا الانخفاض في الالتهاب إلى تقليل إفراز المواد الالتهابية وزيادة المواد المضادة لها، ممّا يساعد على تهدئة استجابة الدماغ المفرطة تجاه محفزات مثل ثاني أكسيد الكربون، ويُعيد التوازن للبيئة العصبية بدلاً من الاكتفاء بتخفيف العوارض مؤقتاً.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف الالتهاب العصبي، وقد تكون أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية، ما يشير إلى توجّه جديد في فهم الاضطرابات النفسية وعلاجها بشكل عام.


لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
TT

لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)

يُعدّ البول من أهم المؤشرات التي تعكس الحالة الصحية للجسم؛ إذ يمكن لملاحظة أي تغيّر في لونه أو شكله أو رائحته أن تكشف مبكراً عن اضطرابات داخلية، خصوصاً تلك المرتبطة بوظائف الكلى. وفي كثير من الأحيان، تمر هذه العلامات دون انتباه، رغم أنها قد تكون إنذاراً مبكراً لمشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي. لذلك، فإن الانتباه لهذه التغيّرات وعدم الاستهانة بها يُسهم في الكشف المبكر عن أمراض الكلى والحد من مضاعفاتها.

وفيما يلي أبرز التغيّرات في البول التي قد تشير إلى بداية تلف في الكلى، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت»:

1- بول رغوي أو فقاعي

عند ملاحظة رغوة متكررة في البول، خاصة إذا كانت تشبه فقاعات الصابون ولا تختفي بسهولة، فقد يكون ذلك مؤشراً على تسرّب البروتين إلى البول. فالكلى السليمة تمنع مرور البروتين، ولذلك فإن ظهور رغوة مستمرة قد يُعدّ علامة مبكرة على وجود خلل في وظائفها.

2- بول داكن أو بلون الشاي

قد يشير تغيّر لون البول إلى درجات داكنة، مثل الأصفر الغامق أو البني أو لون الشاي، إلى تراكم الفضلات في الجسم أو حتى وجود دم. ورغم أن الجفاف يُعدّ سبباً شائعاً لهذا التغيّر، فإن استمرار اللون الداكن بشكل متكرر قد يدل على مشكلات أكثر خطورة، مثل اضطرابات الكلى، ما يستدعي استشارة طبية.

3- وجود دم في البول (لون وردي أو محمر)

يُعدّ ظهور البول بلون وردي أو أحمر من العلامات التي تستدعي القلق؛ إذ قد يدل على وجود دم في البول، وهي حالة تُعرف بالبيلة الدموية. وتحدث هذه الحالة عندما تتضرر وحدات الترشيح في الكلى، مما يسمح بتسرّب خلايا الدم الحمراء. ورغم أن هذا العرض قد ينتج أيضاً عن التهابات أو حصى الكلى، فإنه لا ينبغي تجاهله تحت أي ظرف.

4- زيادة أو نقصان التبول

قد يكون التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول، سواء بالزيادة (خاصة خلال الليل) أو النقصان، من أولى العلامات التحذيرية. فعندما تتأثر الكليتان، قد تفقدان القدرة على تصفية السوائل بكفاءة، مما يؤدي إلى اضطراب في كمية البول المنتَج.

5- بول عكر أو ذو رائحة كريهة

يشير البول العكر أو ذو الرائحة القوية وغير المعتادة إلى وجود عدوى أو ارتفاع في نسبة البروتين. وعلى الرغم من أن بعض الأطعمة قد تؤثر مؤقتاً في رائحة البول، فإن استمرار العكارة أو الرائحة النفاذة قد يكون مرتبطاً بمشكلات في الكلى أو التهابات في المسالك البولية، وهو ما يتطلب تقييماً طبياً.


أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

 البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
TT

أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

 البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)

يُعدّ السيروتونين من أهم النواقل العصبية في الجسم، كما يعمل كهرمون يلعب دوراً أساسياً في تنظيم المزاج والشعور بالراحة النفسية. وترتبط مستوياته بشكل وثيق بالصحة النفسية العامة؛ إذ إن انخفاضه قد يُسهم في ظهور أعراض، مثل القلق والاكتئاب. ورغم أن بعض الحالات تتطلب تدخلاً دوائياً لتنظيم مستوياته، فإن النظام الغذائي يمكن أن يكون عاملاً مساعداً مهماً في دعم إنتاجه بشكل طبيعي.

يعتمد الجسم في تصنيع السيروتونين على حمض أميني أساسي يُعرف بالتريبتوفان، وهو عنصر لا يستطيع الجسم إنتاجه بنفسه، لذلك يجب الحصول عليه من الغذاء. ومع ذلك، ينبغي توخي الحذر؛ فإذا كنت تتناول أدوية لعلاج القلق أو الاكتئاب، فمن المهم استشارة الطبيب قبل زيادة استهلاك الأطعمة التي قد ترفع مستويات السيروتونين، لأن زيادته بشكل مفرط قد تُسبب مشكلات صحية.

أطعمة تعزز إنتاج السيروتونين

تُعدّ بعض الأطعمة مصادر غنية بالتريبتوفان، مما قد يُسهم في دعم إنتاج السيروتونين في الجسم. وفيما يلي سبعة من أبرز هذه الأطعمة:

1- البيض

تشير مراجعة بحثية نُشرت عام 2018، استناداً إلى دراسات سابقة، إلى أن البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم. ومن المهم عدم تجاهل صفار البيض؛ إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من هذا الحمض الأميني، بالإضافة إلى عناصر غذائية مهمة، مثل:

- التيروزين

- الكولين

- البيوتين

- أحماض «أوميغا 3» الدهنية

2- الجبن

يُعدّ الجبن، إلى جانب باقي منتجات الألبان، مصدراً ممتازاً للتريبتوفان. وتتميّز بعض الأنواع، مثل الجبن القريش والأجبان الصلبة، كـالبارميزان والغودا والشيدر، بارتفاع محتواها من هذا الحمض الأميني الأساسي. كما توفّر منتجات الألبان الكالسيوم والبروتين، مما يساعد على دعم صحة العظام وتعزيز الشعور بالشبع.

3- منتجات الصويا

تُعدّ منتجات الصويا، مثل التوفو، من المصادر الغنية بالتريبتوفان، فضلاً عن احتوائها على معظم الأحماض الأمينية الأساسية التسعة. ويمكن استخدام التوفو بديلاً لمصادر البروتين الحيواني، مما يجعله خياراً مناسباً لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً. تجدر الإشارة إلى أن بعض أنواع التوفو تكون مُدعّمة بالكالسيوم، حيث تُضيف الشركات المصنعة هذا العنصر لتعزيز القيمة الغذائية ودعم صحة العظام.

4- سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون من الأطعمة الغنية بالتريبتوفان، كما أنه مصدر مهم لأحماض «أوميغا 3» الدهنية و«فيتامين د». وتسهم هذه العناصر في دعم عدد من وظائف الجسم، منها:

- صحة العظام

- نضارة البشرة

- وظائف العين

- كفاءة العضلات

كما يُساعد السلمون في تنظيم مستويات الكوليسترول وخفض ضغط الدم، مما يعزز صحة القلب.

5- المكسرات والبذور

تحتوي جميع المكسرات والبذور على كميات متفاوتة من التريبتوفان، مما يتيح لك اختيار ما يناسب ذوقك منها. كما تُعدّ مصادر غنية بـ:

- الألياف

- الفيتامينات المختلفة

- مضادات الأكسدة

وتشير مراجعة بحثية أُجريت عام 2018 إلى أن تناول كميات معتدلة من المكسرات بانتظام قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، من خلال تحسين مستويات الدهون والبروتينات الدهنية في الدم. ويُوصى بتناول حفنة صغيرة منها بشكل شبه يومي، مع الانتباه إلى أنها غنية بالسعرات الحرارية.

6- الديك الرومي

يُعدّ الديك الرومي، مثل سائر اللحوم الحيوانية، مصدراً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، بما في ذلك التريبتوفان، ما يجعله خياراً جيداً لدعم إنتاج السيروتونين في الجسم.