دراسة: عدم علاج انقطاع النفَس النومي قد يُعرضك لخطر النزيف الدماغي

النوم في الظلام الدامس يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (رويترز)
النوم في الظلام الدامس يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (رويترز)
TT

دراسة: عدم علاج انقطاع النفَس النومي قد يُعرضك لخطر النزيف الدماغي

النوم في الظلام الدامس يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (رويترز)
النوم في الظلام الدامس يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أهمية التعامل بجدية مع انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، إذ قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر مستقبلاً.

وقالت شبكة «سي إن إن» الأميركية إن انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، بدرجتيه المتوسطة إلى الشديدة، يرتبط بزيادة خطر حدوث نزيف دماغي دقيق جديد، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في مجلة «جاما» العلمية.

وقال الدكتور جوناثان جراف رادفورد، أستاذ علم الأعصاب في كلية مايو كلينك للطب في ولاية مينيسوتا الأميركية، إن «النزيف الدماغي الدقيق حالة شائعة في الدماغ مع التقدم في السن».

النوم مهم للصحة (بيكسباي)

وأضاف: «تزداد حالات النزيف المجهري مع التقدم في السن، ويزداد خطر الإصابة بسكتات دماغية مستقبلية وتدهور إدراكي أسرع لدى الأشخاص المصابين بها، وأي عامل يزيد من حالات النزيف المجهري له علاقة بشيخوخة الدماغ».

أدلة إضافية تحتاج إليها لعلاج انقطاع النفس النومي

انقطاع النفس الانسدادي النومي هو حالة يحدث فيها انسداد في مجرى الهواء بسبب أنسجة رخوة ضعيفة أو ثقيلة أو مرتخية، ما يُعوق التنفس أثناء النوم.

وتختلف هذه الحالة عن انقطاع النفس النومي المركزي، الذي يتوقف فيه الدماغ أحياناً عن إرسال الإشارات اللازمة للجسم للتنفس.

وتتوفر عدة طرق لعلاج انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، من بينها استخدام الأجهزة الفموية التي تساعد على إبقاء الحلق مفتوحاً أثناء النوم، وجهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر، إضافة إلى بعض التدخلات الجراحية عند الحاجة.

اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

وقال الدكتور رودي تانزي، أستاذ علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد، إن الدراسة تتميز بمنهجية قوية، ويجب أن تُشدد على أهمية فحص انقطاع النفس النومي للأطباء، وتقديم العلاج للمرضى.

وأضاف: «لا تتجاهلوا الأمر، بادروا باتخاذ إجراء، فالأمر لا يقتصر على الخطر المباشر للنزيف لاحقاً، بل يشمل أيضاً خطر الإصابة بمرض ألزهايمر لاحقاً».

وتابع أن عدم معالجة انقطاع النفس الانسدادي النومي يُشكل خطراً مزدوجاً، فعدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد -وهو أمر قد يكون صعباً عند اضطراب التنفس أثناء الليل- مرتبط بشيخوخة الدماغ، ولكن النزيف الدقيق الذي قد ينتج عنه قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف لاحقاً.

متى يحين وقت استشارة طبيبك؟

وقال تانزي إن الشخير المرتفع والمتكرر يُعد مؤشراً واضحاً، وإذا لاحظ أحد توقف تنفسك أثناء النوم أو تعرضك لنوبات لهاث أو اختناق، فهذه إشارة تستدعي فحص احتمال الإصابة بانقطاع النفس النومي.

كما أن بعض الأعراض النهارية قد تُعد مؤشرات مهمة أيضاً، مثل النعاس المستمر، وصعوبة التركيز، وسرعة الانفعال، وزيادة الشعور بالجوع، وهي جميعها علامات تدل على أنك لا تحصل على نوم كافٍ أو جيد، وأن الوقت قد حان لتقييم احتمال وجود انقطاع في النفس أثناء النوم.

وقد يكون التعرق الليلي أيضاً علامة على انقطاع النفس النومي؛ حيث أظهرت الأبحاث أن نحو 30 في المائة من الأشخاص المصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي قد أبلغوا عن تعرق ليلي، وقد يُشير الاستيقاظ مرتين على الأقل في الليل، وصرير الأسنان، والصداع الصباحي أيضاً إلى وجود مشكلة.

وقال تانزي إن أحدث دراسة «تحث الناس على أخذ الأمر على محمل الجد، لأن الضرر الذي قد ينتج عن انقطاع النفس الانسدادي النومي يمكن أن يكون بالتأكيد أكثر حدة مما تعتقد».


مقالات ذات صلة

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

صحتك تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

في ظل التوجه المتزايد نحو الأنظمة الغذائية الصحية، يزداد الاهتمام بالحبوب الكاملة، لما تقدمه من فوائد غذائية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفراد الذين يمتلكون تنوعاً جينياً معيناً قد يكونون أكثر استفادة من فيتامين «د» (بيكسلز)

دراسة: فيتامين «د» قد يقلل خطر السكري لدى فئات محددة

وسط الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمقدمات السكري حول العالم، يواصل الباحثون البحث عن وسائل فعّالة للحد من تطوّر هذه الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبق من الإدامامي (بكساباي)

9 خضراوات مجمّدة مفيدة للصحة

الخضراوات المجمدة مفيدة للصحة بقدر الخضراوات الطازجة، وقد تكون أفضل في بعض الحالات؛ إذ تُقطف وتُجمّد عند ذروة نضجها، ما يساعدها على الاحتفاظ بعناصرها الغذائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

أظهرت دراسة برازيلية إمكان استخدام جرعات منخفضة من المضاد الحيوي «مينوسيكلين» خياراً علاجياً جديداً لنوبات الهلع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)

لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

يُعدّ البول من أهم المؤشرات التي تعكس الحالة الصحية للجسم؛ إذ يمكن لملاحظة أي تغيّر في لونه أو شكله أو رائحته أن تكشف مبكراً عن اضطرابات داخلية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«نَفَس أوزمبيك»... أثر جانبي «كريه» وغير مدرج رسمياً يُربك المستخدمين

«رائحة نفس أوزمبيك» شكوى متداولة على نطاق واسع (رويترز)
«رائحة نفس أوزمبيك» شكوى متداولة على نطاق واسع (رويترز)
TT

«نَفَس أوزمبيك»... أثر جانبي «كريه» وغير مدرج رسمياً يُربك المستخدمين

«رائحة نفس أوزمبيك» شكوى متداولة على نطاق واسع (رويترز)
«رائحة نفس أوزمبيك» شكوى متداولة على نطاق واسع (رويترز)

مع ازدياد استخدام أدوية «جي إل بي 1» (GLP-1) الشهيرة لإنقاص الوزن مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، بدأ عدد من المستخدمين يلاحظون آثاراً جانبية غير متوقعة تتجاوز الأعراض الهضمية الشائعة. ومن بين هذه التأثيرات ما يُعرف بـ«رائحة نفس أوزمبيك» (Ozempic Breath)، وهي شكوى متداولة على نطاق واسع رغم عدم إدراجها رسمياً ضمن الآثار الجانبية المعتمدة لهذه الأدوية، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

فما هي «رائحة نفس أوزمبيك»؟

تصف الدكتورة نيهال لالاني، اختصاصية الغدد الصماء في ولاية تكساس الأميركية، ما يُعرف باسم «رائحة نفس أوزمبيك» (Ozempic Breath) بأنه «رائحة تشبه السمك في التجشؤ أو رائحة فم كريهة».

وتوضح أن رائحة الفم الكريهة (المعروفة طبياً باسم «halitosis») ليست مدرجةً ضمن الآثار الجانبية الرسمية لأدوية مثل «semaglutide» (أوزمبيك، ويغوفي) و«tirzepatide» (مونجارو، زيباوند).

تأثير محتمل ينعكس على سلوك المستهلكين

تشير تقارير إلى أن هذا الأثر الجانبي المحتمل بدأ يؤثر على سلوك بعض المستهلكين، إذ ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «هيرشي» أن انتشار أدوية إنقاص الوزن أدى إلى زيادة الإقبال على العلكة والنعناع وسيلةَ للتغلب على رائحة الفم.

لا أدلة علمية مؤكدة حتى الآن

حتى الآن، لا توجد دراسات علمية محكّمة تثبت أن هذه الأدوية تسبب رائحة فم كريهة بشكل مباشر، أو تشرح آلية واضحة لحدوثها، رغم انتشار شكاوى المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي.

تجارب المستخدمين على مواقع التواصل

شارك بعض المستخدمين تجاربهم مع ما وصفوه بـ«رائحة أوزمبيك»، إذ قال أحدهم إن الرائحة «تشبه مياه الصرف الصحي»، فيما ذكر آخر أنه «يضطر لتنظيف أسنانه باستمرار»، مع الإشارة إلى أن تجشؤ الكبريت كان «مزعجاً للغاية لكنه مؤقت».

تفسيرات طبية محتملة

تؤكد الطبيبة سوزان ديكوتيس، المتخصصة في علاج السمنة وتنظيم الهرمونات، أن رائحة الفم قد تنتج عن عدة عوامل، منها الجفاف، وارتجاع المعدة، والآثار الجانبية للأدوية، واضطراب توازن بكتيريا الأمعاء.

وتشير إلى أن الحفاظ على ترطيب الجسم أمر أساسي، موضحة أن مرضى «GLP-1» قد يحتاجون إلى كميات كافية من الماء لدعم التمثيل الغذائي للدهون، وهو ما لا يلتزم به كثيرون.

كما تنصح باستخدام «البروبيوتيك» المتوازن لدعم صحة الجهاز الهضمي، إلى جانب تناول البروتين والألياف لتعزيز صحة الأمعاء.

نصائح مستخدمين لتخفيف المشكلة

أفاد بعض المستخدمين بأن شرب الماء بكثرة ساعد في تحسين رائحة الفم، فيما نصح آخرون بتقليل الأطعمة الدهنية والمعالجة، مع الإشارة إلى أن مضادات الحموضة ومكملات الألياف قد تساعد في بعض الحالات.

متى يجب استشارة الطبيب؟

ينصح الخبراء بضرورة مراجعة الطبيب في حال استمرار رائحة الفم الكريهة أو ظهور أعراض هضمية غير معتادة أثناء استخدام أدوية «GLP-1»، لتقييم الحالة وتحديد السبب والعلاج المناسب.


هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)
تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)
TT

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)
تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)

في ظل التوجه المتزايد نحو الأنظمة الغذائية الصحية، يزداد الاهتمام بالحبوب الكاملة، لما تقدمه من فوائد غذائية متعددة. ويُعدّ الفارو من أبرز هذه الحبوب، إذ يجمع بين القيمة الغذائية العالية، والطعم المميز، ويُستخدم في العديد من الأطباق باعتبار أنه بديل صحي للحبوب المكرّرة. يشبه قمح الفارو في شكله الأرز البني، وهو مصدر غني بالبروتين النباتي، والألياف، والعناصر الغذائية الدقيقة، ما يجعله خياراً مناسباً لدعم الصحة العامة، بما في ذلك صحة القلب، والهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي أبرز الفوائد التي قد تدفعك لإدخال الفارو إلى نظامك الغذائي:

1- زيادة استهلاك الألياف

لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية من الألياف في نظامهم الغذائي اليومي. وتشير الإرشادات إلى أن النساء يحتجن إلى نحو 25 غراماً من الألياف يومياً، مقابل 38 غراماً للرجال. ويساعد إدخال الحبوب الكاملة، مثل الفارو، في تحسين استهلاك الألياف، وهو أمر يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، وبعض أنواع السرطان، وأمراض القلب.

2- دعم صحة القلب

رغم عدم وجود دراسات تقيّم تأثير الفارو بشكل مباشر على صحة القلب، فإنه يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية المفيدة، مثل الألياف، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والنياسين. ويسهم تناول الألياف في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول، حيث ترتبط المستويات المرتفعة منه بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت الأبحاث أن زيادة استهلاك الألياف ترتبط بانخفاض الكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكوليسترول الضار.

3- المساعدة على إنقاص الوزن

لا توجد دراسات بحثية تقيّم تأثير الفارو بشكل مباشر على وزن الجسم، إلا أنه يحتوي على عناصر غذائية تدعم جهود إنقاص الوزن. فبفضل احتوائه على البروتين والألياف، يُساعد الفارو على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول بعد تناول الطعام، مما قد يقلل من إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. كما ارتبط تناول كميات أكبر من الألياف بانخفاض وزن الجسم.

وأظهرت مراجعة لعدد من الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون ثلاث حصص يومياً من الحبوب الكاملة يتمتعون بمؤشر كتلة جسم (BMI) أقل، ونسبة دهون أقل في الجسم.

إضافة إلى ذلك، يتميز الفارو بمؤشر جلايسيمي منخفض، ما يعني أنه يُهضم ببطء، ولا يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم، وهو ما قد يساعد في تحقيق أهداف إنقاص الوزن عند استبداله بالحبوب المكرّرة.

4- تحسين مستوى السكر في الدم

على الرغم من عدم توفر دراسات محددة حول تأثير الفارو مباشرة على مستويات السكر في الدم، فإن خصائصه الغذائية تشير إلى فوائد محتملة في هذا الجانب.

فمؤشره الجلايسيمي المنخفض يعني أنه يُهضم تدريجياً، مما يحدّ من الارتفاعات الحادة في سكر الدم. كما أن محتواه من الألياف يساهم في استقرار مستويات السكر، إذ لا يؤدي إلى زيادات مفاجئة كما تفعل بعض الأطعمة الأخرى.

5- تحسين الهضم وصحة الأمعاء

تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تُسهم في:

- إبطاء عملية الهضم، وتعزيز الشعور بالشبع.

- تنظيم حركة الأمعاء.

- تسهيل عملية التبرز.

- إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة تدعم صحة الأمعاء.

كما تساعد الألياف في الوقاية من الإمساك، وعلاجه. وغالباً ما يُنصح بزيادة استهلاك الألياف في حالات مثل التهاب الرتج، أو داء الأمعاء الالتهابي. ومع ذلك، قد يوصي مقدّم الرعاية الصحية في بعض الحالات بتقليل الألياف مؤقتاً، لذا ينبغي أن يكون ذلك وفقاً للحالة الصحية لكل فرد.


أمل جديد لمرضى «الصرع النادر»… علاج جيني ثوري قد يبدأ من داخل الرحم

صورة تمثل الموجات في المخ لمصابي الصرع
صورة تمثل الموجات في المخ لمصابي الصرع
TT

أمل جديد لمرضى «الصرع النادر»… علاج جيني ثوري قد يبدأ من داخل الرحم

صورة تمثل الموجات في المخ لمصابي الصرع
صورة تمثل الموجات في المخ لمصابي الصرع

في كشف علمي قد يغير حياة آلاف العائلات، توصل باحثون من جامعة «نورث وسترن» الأميركية إلى إمكانية التدخل العلاجي لنوع نادر وشديد من الصرع قبل ولادة الطفل. وأشارت الدراسة الحديثة التي نُشرت في مجلة «Nature Communications» إلى أن هذا التدخل يمكن أن يبدأ في وقت مبكر من عمر الجنين يصل إلى الأسبوع الخامس عشر من الحمل، مما يساهم في إنقاذ آلاف الأطفال من أضرار عصبية دائمة لا يمكن تلافيها لاحقاً.

ويعتمد هذا التطور الطبي على علاج جيني جديد يستخدم تقنية الحمض النووي (RNA) للتحكم في الإشارات العصبية لخلايا المخ. ويستهدف العلاج تحديداً الطفرات التي تحدث في جين يُسمى $KCNT1$، وهو المسؤول عن نوع من الصرع المقاوم للأدوية التقليدية. وأوضح الباحثون أن العلاج الجديد، الذي يُعرف باسم «أوليغونوكليوتيد»، نجح في حماية المخ النامي من فرط الاستثارة العصبية خلال فترة نموه داخل الرحم، مما يحد من الضرر العصبي، ويمنع حدوث النوبات العنيفة التي قد تصل إلى مئات النوبات يومياً لدى الأطفال المصابين.

وقد اعتمد العلماء في دراستهم على اختبار العلاج باستخدام خلايا مخية مُستنبتة معملياً تم استخلاصها من مرضى يعانون من هذه الطفرة الجينية. وأظهرت النتائج أن هذه الخلايا تنتج نشاطاً كهربائياً مفرطاً يفسر سبب حدوث النوبات الشديدة، لكن عند تطبيق العلاج التجريبي، انخفضت التيارات الكهربائية غير الطبيعية بشكل ملحوظ. كما أجرى الفريق تجارب على خلايا مخية بشرية تحاكي مرحلة منتصف الحمل، وأثبتت النتائج فاعلية العلاج في تقليل النشاط العصبي الزائد في تلك المرحلة الحرجة التي يتميز فيها مخ الجنين بمرونة عالية تسهل عملية الشفاء.

ورغم هذه الآفاق الواعدة، يواجه الأطباء تحدياً في التوقيت المناسب للتشخيص، حيث إن الفحوصات الروتينية قبل الولادة قد تغفل التغيرات في الجينات المفردة، مثل حالة هذا الصرع النادر الذي يصيب نحو 3 آلاف شخص عالمياً. ومع ذلك، يؤكد العلماء أنه في حال عدم الكشف عن الحالة أثناء الحمل، فإن التطور في الاختبارات الجينية السريعة يسمح حالياً بالتشخيص في غضون أيام قليلة بعد الولادة، مما يتيح بدء العلاج فوراً، وتقليل مخاطر الوفاة المبكرة، أو الإعاقة الذهنية الشديدة المرتبطة بهذا المرض.