بين الابتعاد عن الوجبات الخفيفة والقهوة... كيف تجهّز جسمك لصيام رمضان؟

خبيرة تغذية تعطي أهم النصائح للاستعداد للشهر الفضيل بطريقة صحية

مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)
مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)
TT

بين الابتعاد عن الوجبات الخفيفة والقهوة... كيف تجهّز جسمك لصيام رمضان؟

مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)
مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)

دخلت التحضريات لشهر رمضان في منطقتنا وبالكثير من الدول حول العالم مرحلتها الرئيسية والأخيرة، حيث ننتظر بدء الصوم عبر تجهيز الأطباق والمأكولات التي يمكننا حفظها في الثلاجات، وشراء الفوانيس والديكورات المنزلية التي تضيف رونقاً مميزاً، وتضفي أجواء روحانية تُدخِل البهجة إلى قلوب العائلات المجتمعة على موائد السحور والإفطار.

وفي طريقنا لتخزين المؤن قبل بداية الشهر، من الأرز والمعلبات إلى اللحوم والأسماك والمرطبات وغيرها، علينا ألاّ ننسى أننا كأشخاص في حاجة أيضاً إلى تحضير أجسامنا للصوم؛ كي لا يتسبب ذلك بأي صدمة لأجسادنا، ولنتفادى أي ردود فعل سلبية مثل الجفاف أو النعس المستمر أو العطش، وغيرها من التأثيرات.

طفل يبيع الفوانيس التقليدية بينما يستعد الكثير من الأشخاص حول العالم لبدء شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)

لذلك؛ تنصح خبيرة التغذية أنطونا ماريا مطران، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، الناس باتباع نظام غذائي دقيق قبل بداية الشهر الفضيل، بنحو أسبوع أو أيام معدودة حتى.

وهناك خطوات أساسية عدّة تنصحك مطران باتباعها والالتزام بها في مرحلة الاستعداد للصوم:

التخفيف من كمية الطعام المتناولة

تشرح مطران: «على الناس البدء بتقليل كميات الطعام المعتادة وتقليص السعرات الحرارية المتناولة؛ وذلك بهدف تعويد الجسم على الفترات الطويلة من الصوم». وتابعت: «إذا أوقفنا تناول الطعام لساعات عدة بشكل مفاجئ، فالأمر سيؤثر سلباً على الجسم؛ لذلك علينا تحضير أمعائنا عبر تخفيف كميات الطعام التي نتناولها قبل البدء بالصوم، لنصل إلى الشهر الكريم معتادين على حصص أقل من المأكولات؛ الأمر الذي يخفف بالتالي من الشعور بالجوع».

الالتزام بوجبة الفطور

تقول خبيرة التغذية إن تناول الفطور صباحاً يُعد من أهم خطوات تجهيز جسمنا للصوم؛ وذلك لارتباطه بوجبة السحور لاحقاً، وتشرح: «هناك الكثير من الأشخاص الذين لا يفضلون تناول الطعام صباحاً، وهذا بدوره يرتبط بعدم تناول وجبة السحور لاحقاً خلال رمضان؛ مما يعرّض الصائمين للتعب والإرهاق والجوع خلال اليوم... أما إذا بدأنا الاعتياد على تناول الأطعمة ولو الخفيفة صباحاً، سنعتاد تلقائياً على الحصول على وجبة السحور؛ مما يساعدنا في اجتياز يوم الصوم بطريقة صحية وسليمة».

وجبة فطور صحية تضم البيض والخبز (رويترز)

التخفيف من شرب القهوة

تُعدّ القهوة جزءاً أساسياً من بداية أي يوم بالنسبة للكثير من الأشخاص حول العالم، ولكن، عند التجهيز للصيام، تؤكد مطران أنه يجب علينا تخفيف الكميات التي نستهلكها، خاصة صباحاً، قبل نحو أسبوع أو حتى أكثر، وتقول: «من المستحسن التخفيف من كميات الكافيين التي نتناولها؛ لعدم إخضاع الجسم لصدمة إيقافها فجأة، ومواجهة ما يترتب عن ذلك من تأثيرات، مثل الصداع القوي، والنعاس المستمر، وقلة النشاط، وغيرها...».

وتنصح أنطونا عشاق القهوة باستبدال المستحضرات التي تحتوي على كافيين بمنتجات تُعرف بـ«دي كاف»، أي تلك التي لا تحتوي على الكافيين، قبل فترة من حلول الشهر المبارك، لتجهيز نظامنا ودماغنا بالشكل المناسب.

الإكثار من شرب المياه

من المعروف أن شرب المياه يُعدّ قاعدة لا غنى عنها في حياتنا اليومية، مهما كان النظام الغذائي الذي نتبعه، أو في أي مرحلة من المراحل التي نمر بها. ولكن، للإكثار من شرب المياه فوائد أساسية عند تجهيز الجسم لفترة الصيام. تقول خبيرة التغذية: «من الضروري بالفعل شرب كميات كبيرة من المياه في الأسبوع الذي يسبق شهر رمضان؛ وذلك لإعطاء جسمنا دفعة قوية من الترطيب، وحمايته من الجفاف لاحقاً».

وتنصح أنطونا بزيادة كمية المياه المتناولة تدريجياً خلال اليوم.

التخطيط للوجبات مسبقاً...والابتعاد عن الوجبات الخفيفة

تعدّ زيادة الوزن أمراً شائعاً خلال شهر رمضان. فساعات تناول الطعام غير المنتظمة، والميل إلى الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة خلال الليل، والطبيعة غير الصحية للعديد من الأطباق، كلها عوامل تساهم في السمنة. ويمكنك التعامل مع ذلك عبر التخطيط لوجباتك مسبقاً. ومن خلال تحديد الأطباق التي ترغب في تحضيرها كل يوم، يمكنك تقليل الكمية التي يتم طهيها لتتناسب معك، وتقديم مأكولات صحية أو طرق طهي سليمة. ويحميك ذلك بدوره من اللجوء إلى خيارات غير صحية مثل الأطعمة الجاهزة والسريعة.

وتعيد أنطونا تأكيد أهمية التقليل من تناول الوجبات الثانوية أو الخفيفة، وخاصة تلك الغنية بالسكر، لتقليص الطلب عليها لاحقاً خلال فترات الصيام. فتناول هذه الوجبات يكوّن عادات غير صحية لدينا، علينا العمل على التخلص منها قدر الإمكان قبل بدء رمضان.

رجل يخبز كميات من الحلويات (رويترز)

التقليل من تناول الملح والسكر

عليك في البداية التعرف على الأطعمة التي تتناولها بانتظام والتي تحتوي على مستويات عالية من الملح والسكر. حاول تقليل استهلاكها بمقدار ملعقة كبيرة من الملح والسكر يومياً. في المقابل، سيسهل ذلك أيضاً محاربة الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالملح والسكر، ليس فقط خلال شهر رمضان، لكن أيضاً خلال المراحل المقبلة من حياتك.

ماذا عن المكملات الغذائية؟

عند سؤالها عن أهمية المكملات الغذائية في مرحلة ما قبل الصوم، وحتى خلالها، شرحت أنطونا أنه لا داعي لتناولها ما دام أننا نأكل وجبات غذائية متوازنة، غنية بالمعادن والفيتامينات التي نحتاج إليها، وأوضحت: «لا مانع من تناول (مالتي فايتامينز) أو المكملات الغذائية المتكاملة أثناء التحضير للصوم، وحتى خلال أيام شهر رمضان، ولكنها ليست بنفس أهمية اتباع نظام صحي متجانس، والإكثار من المأكولات الصحية والخضراوات والفاكهة، والابتعاد عن الأطعمة المقلية أو الغنية بالسعرات الحرارية والدهون».

وهنا، تنصح الخبيرة بضرورة الإكثار من تناول السلطات، والابتعاد عن المشروبات الغازية واستبدالها بالأعشاب والحساء، لحماية المعدة وعدم تعريضها لأي تلف أو أوجاع غير مُستحبة.

وفيما يلي، تعطينا خبيرة التغذية أنطونا لمحة على نظام غذائي متوازن يمكن اتباعه في الأيام المتبقية قبل بداية رمضان:

وجبة الفطور

تضم وجبة الفطور الصحية قبل الصوم مأكولات ترتكز على الكربوهيدرات المعقدة (complex carbs)، مثل القمحة الكاملة، الشوفان، النخالة، مع مصدر من البروتين مثل الأجبان والألبان أو البيض أيضاً. ولا مانع من إضافة مصدر يحتوي على الألياف، مثل حصة من الخضراوات أو الفاكهة لتعزيز الفوائد.

وتشدد أنطونا على ضرورة الابتعاد عن تناول الأطعمة الغنية بالسكريات صباحاً، مثل الشوكولاتة أو البسكويت أو الكعك؛ لأن الجسم يدمن عليها بسهولة، وينمي الرغبة الشديدة في تناولها لاحقاً مع الوقت.

فطور يصلح تناوله وسط التحضيرات لشهر رمضان (خبيرة التغدية أنطونا ماريا مطران)

وجبة الغداء

من المهم أن نبدأ في تعويد أنفسنا على تناول الحساء قبل الطبق الرئيسي، وتقول أنطونا: «لا يتناول الكثير منا الحساء في العادة ضمن وجبة الغداء؛ لذلك من الهم تجهيز جسمنا على ذلك، وتنظيم الوجبات عبر إضافة هذا الطبق المهم».

طبق صحي متوازن يصلح لوجبة غداء قبل بداية شهر رمضان (خبيرة التغدية أنطونا ماريا مطران)

وتحبّذ أنطونا تناول وجبات غداء متكاملة تحتوي على: البروتين، الألياف، النشويات، والدهون الصحية. مثال على ذلك: طبق أرز مع نوع من الحبوب كالفاصولياء أو البازيلا، مع كمية مناسبة من اللحم أو الدجاج على الجانب - أو طبق من الدجاج أو اللحم إلى جانب السلطات والخضراوات المشوية، والبطاطس، والأفوكادو الذي يُعد مصدراً مهماً للدهون الصحية.

وجبة صحية تصلح للغداء أو العشاء قبل شهر رمضان وخلاله

العشاء

ترى أنطونا أن الوجبة الأخيرة من اليوم قد تكون عبارة عن سلطة متعددة المكونات، مثل الخضراوات مع التونة أو قطع الدجاج المشوية. ويمكن استبدال السلطات بشطيرة من الخبز الخالي من السكر مثلاً، مع الجبن الأبيض أو حتى مع أنواعنا المفضلة من اللحوم والدجاج أو السمك أيضاً.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)

في عصر تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، أصبح النسيان شكوى شائعة بين كثيرين، حتى بين الشباب. فقد تجد نفسك تدخل غرفة وتنسى سبب دخولك، أو تعجز عن تذكر اسم شخص قابلته للتو، أو مهمة ناقشتها في اجتماع، بل وربما مكان مفاتيحك أو محفظتك. هذه المواقف اليومية قد تبدو بسيطة، لكنها تثير تساؤلات متزايدة حول أسباب ضعف الذاكرة، وما إذا كان نمط الحياة الحديث، خاصة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، يلعب دوراً في ذلك.

في حوارٍ حصري مع موقع «ذا هيلث سايت»، أوضح الدكتور نيتين دانغ، مدير قسم جراحة الأعصاب التداخلية في مستشفى جلين إيجلز باريل بالهند، أن المشكلة لا تكمن في الدماغ بحد ذاته، بل في كونه مُثقلاً بكمّ هائل من المعلومات التي يتعرض لها يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالأجيال الحالية تستهلك كميات من المعلومات تفوق قدرة الدماغ على الاستيعاب والمعالجة.

كيف يؤثر الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي على الدماغ؟

أشار الدكتور دانغ إلى أن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والإشعارات المتواصلة، ورسائل البريد الإلكتروني، ومقاطع الفيديو، والرسائل النصية، وآخر الأخبار، كلها تتنافس بشكل دائم على جذب انتباه الإنسان. غير أن قِصر مدة الانتباه الناتج عن هذا التدفق المستمر يمنع إعادة برمجة دوائر الذاكرة بشكل فعّال. وعندها، يتصرف الدماغ كما يفعل أي نظام ذكي يتعرض لضغط معلوماتي كبير.

إذ يبدأ الدماغ بالتخلّي عن المعلومات التي يعتقد أنها أقل أهمية. فقد يختفي من ذاكرتك اسم شخص، أو تفاصيل اجتماع، أو مهمة كان من المفترض إنجازها. وعلى الرغم من أن الدماغ يستقبل هذه المعلومات، فإنه لا يمنح نفسه الوقت الكافي لمعالجتها وتخزينها بصورة صحيحة، ما يؤدي إلى عدم انتقالها بكفاءة إلى الذاكرة طويلة الأمد، وفقاً لما أوضحه الطبيب.

وتدعم هذه الرؤية نتائج دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، حيث أشار الباحثون إلى أن الإفراط في استخدام الوسائط الرقمية قد يؤثر سلباً في الانتباه والذاكرة. وبيّنت الدراسة أن التعرض المستمر للمعلومات الرقمية قد يُسهم في تراجع القدرة على التركيز، ما يجعل من الصعب على الدماغ فرز المعلومات المهمة والاحتفاظ بها. كما أن التنقل المتكرر بين المهام والانقطاعات الرقمية المتواصلة قد يُضعف الأداء الإدراكي مع مرور الوقت.

هل النسيان في الثلاثينيات أمر طبيعي؟

يوضح الخبراء أن هناك عوامل يومية قد تُضعف الذاكرة بوتيرة أسرع مما يعتقد كثيرون، من بينها قلة النوم، والتوتر المزمن، والعادات الرقمية المفرطة مثل تفقد الهاتف عشرات أو حتى مئات المرات يومياً. لذلك، قبل إرجاع مشكلة النسيان إلى التقدم في العمر أو العوامل الوراثية، من المهم مراجعة نمط الحياة.

ويؤكد المختصون أن النسيان المتكرر في الثلاثينيات ليس أمراً طبيعياً، بل قد يكون مؤشراً على إرهاق الدماغ نتيجة الضغوط المستمرة والتعرض المفرط للمحفزات الرقمية.

وللتخفيف من هذه المشكلة، يُنصح بتقليل وقت استخدام الشاشات، وتجنب التصفح المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تخصيص وقت للأنشطة التي تعزز صحة الدماغ. وتشمل هذه الأنشطة قضاء وقت في الطبيعة، وتعلم مهارات أو لغات جديدة، والاستماع إلى موسيقى هادئة، وممارسة هوايات مثل الرسم والتلوين والبستنة، إضافة إلى حل الألغاز وألعاب تنشيط الذاكرة، وهي وسائل فعّالة لدعم التركيز وتحسين الأداء الذهني.


مصر تراهن على تنوع مقوماتها السياحية لاجتذاب الصرب

تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)
تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تراهن على تنوع مقوماتها السياحية لاجتذاب الصرب

تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)
تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

تراهن مصر على التنوع في مقوماتها السياحية لاجتذاب السائحين، ولا سيما زيادة الحركة السياحية الوافدة من صربيا إلى مصر، حيث تمت مناقشة مقترح إمكانية تشغيل خط طيران مباشر بين القاهرة والعاصمة الصربية بلغراد، بما يُسهم في تنشيط حركة السياحة بين البلدين.

واقترح وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الاستفادة من الأفلام الترويجية الجديدة التي أعدّتها الوزارة للتعريف بالمنتجات والأنماط السياحية المختلفة بالمقصد السياحي المصري، وعرضها ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض «إكسبو 2027» الذي تستضيفه بلغراد خلال الفترة من مايو (أيار) إلى أغسطس (آب) 2027، وتشارك مصر بجناح فيه.

ولفت فتحي خلال لقائه مع رئيس الوزراء الصربي، ديورو ماتسوت، الذي يزور مصر راهناً إلى دراسة إقامة نموذج متحف مصغر للمتحف المصري الكبير بالجناح المصري المُشارك بالمعرض، يضم عدداً من المستنسخات الأثرية، من بينها مستنسخات من كنوز الملك توت عنخ آمون، ضمن الأنشطة الترويجية المقترحة. بعد مناقشة الطرفين إمكانية مشاركة وزارة السياحة والآثار ضمن الجناح المصري المشارك بالمعرض، بما يسهم في إبراز المقومات السياحية والأثرية الفريدة التي يتمتع بها المقصد السياحي المصري.

كما تم استعراض عدد من المقترحات الخاصة بتنظيم فعاليات ثقافية وسياحية على هامش المعرض، من بينها إمكانية إقامة معرض أثري مؤقت، إلى جانب تنظيم أنشطة وفعاليات تبرز تنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتميز بها مصر، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

رئيس وزراء صربيا في زيارة لجناح توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ونظّمت مصر خلال السنوات الماضية العديد من المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج في العديد من دول العالم، للترويج للسياحة الثقافية في مصر، ومن بينها معارض «رمسيس وذهب الفراعنة»، و«توت عنخ آمون... كنوز الفرعون الذهبي»، و«قمة الهرم... حضارة مصر القديمة». وشهدت إقبالاً على زيارتها بأعداد مليونية خلال فترات مختلفة.

وناقش الجانبان إمكانية تنظيم فعاليات بالمتحف القومي في صربيا للتعريف بالحضارة المصرية وتاريخها العريق، بما يسهم في تعميق معرفة الشعب الصربي بالمقومات الحضارية والثقافية التي تتمتع بها مصر، والترويج لما تزخر به من منتجات سياحية متنوعة تتجاوز السياحة الشاطئية لتشمل السياحة الثقافية والأثرية وغيرهما من الأنماط السياحية المتعددة.

وتراهن مصر على تنوع الأنماط والمنتجات السياحية بها، وهو ما أبرزته ضمن حملة ترويجية عالمية تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى»، أشارت من خلالها إلى العديد من المقومات السياحية والأنماط المختلفة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والاستشفائية والترفيهية والدينية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات.

وأشار رئيس الوزراء الصربي إلى اهتمام بلاده بتعزيز التعاون مع مصر في مجال السياحة الاستشفائية، والاستفادة من المقومات التي تتمتع بها مصر في هذا المجال، بما يتيح للسائح الصربي الاستمتاع بتجربة سياحية متكاملة تجمع بين الاستشفاء ومختلف الأنشطة والمنتجات السياحية. وكان ماتسوت قام بزيارة المتحف المصري الكبير مع الوفد المرافق له، وأبدوا إعجابهم بما شاهدوه من ثراء أثري متميز لمقتنيات المتحف، كما أثنوا على تميز سيناريو العرض المتحفي وحداثة أساليب تقديمه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

تعاون سياحي بين مصر وصربيا (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير السياحي المصري، يمن الطرانيسي، بحث تسيير خط طيران مباشر بين القاهرة وبلغراد «خطوة استراتيجية لتعزيز الحركة السياحية بين مصر وصربيا، خصوصاً في ظل الاستعدادات لاستضافة بلغراد لمعرض (إكسبو 2027)، الذي يتوقع أن يجذب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «من ناحية أخرى، يوفر الربط الجوي المباشر سهولة أكبر في التنقل، ويقلل زمن الرحلة، ما يسهم في زيادة تدفقات السياح الصرب إلى المقاصد المصرية».

وتراهن مصر على قطاع السياحة كأحد مصادر الدخل القومي، ووصلت إلى أعداد قياسية في جذب السائحين خلال العامين الماضيين، حيث وصل عدد السائحين إلى أكثر من 19 مليون سائح عام 2025، وهناك خطة لزيادة العدد وجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030، وفق تصريحات سابقة لوزير السياحة والآثار.

ولفت الطرانيسي إلى «رهان مصر على تنوع منتجها السياحي الفريد الذي يجمع بين السياحة الثقافية والأثرية والشاطئية والعلاجية والدينية، بما يلبي اهتمامات شرائح مختلفة من السائحين الصرب، كما أن تعزيز التعاون السياحي بين البلدين يفتح آفاقاً جديدة للترويج المتبادل والاستفادة من الزخم الدولي لمعرض (إكسبو 2027). ومن ثم، فإن هذا التوجه لا يدعم نمو السياحة الوافدة إلى مصر فقط، بل يعزز أيضاً العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين».


هل هذا الصديق يهتم حقاً بمصلحتك؟ علامات تكشف عن النيات الخفية في العلاقات

هل صديقك «يضع مصلحتك في قلب اهتمامه» (بكسلز)
هل صديقك «يضع مصلحتك في قلب اهتمامه» (بكسلز)
TT

هل هذا الصديق يهتم حقاً بمصلحتك؟ علامات تكشف عن النيات الخفية في العلاقات

هل صديقك «يضع مصلحتك في قلب اهتمامه» (بكسلز)
هل صديقك «يضع مصلحتك في قلب اهتمامه» (بكسلز)

ليست من السهل دائماً معرفة ما إذا كان الأصدقاء أو الشركاء أو حتى أفراد العائلة وزملاء العمل يقفون إلى جانبك حقاً، أم إنهم يتحركون بدوافع شخصية تخدم مصالحهم فقط. فالتعقيدات الإنسانية، وتعدد الأجندات الشخصية، وحتى أشكال الخداع، تجعل من الصعب التمييز بين من يدعمك حقاً ومن يستغلك.

وتوضح الاختصاصية الاجتماعية، كيلسي غونينغ، أن وجود شخص «يضع مصلحتك في قلب اهتمامه» يعني أنه يهتم فعلاً برفاهك ويعطي أولوية لاحتياجاتك ورغباتك، مشيرة إلى أن هذا النوع من الأشخاص يتصرف بدافع دعمك وتحقيق منفعتك، وليس من أجل مكاسب شخصية، وفق ما نشر موقع «فيريويل مايند».

وتضيف أن سلوكه يعكس التزاماً بتطورك وسعادتك ونجاحك، مع احترام عميق لقيمك وقراراتك.

عندما لا يكون الشخص في صفك

في بيئة العمل مثلاً، قد يبدو التعاون في البداية مثالياً، حيث يتشارك الزملاء الحماس والخطط، لكن الصورة قد تتغير لاحقاً عندما يبدأ أحد الأطراف التملص من الالتزامات، أو تجاهل المواعيد النهائية، أو حتى إرجاع إنجازات الآخرين إلى نفسه، في محاولة لإبراز نفسه عنصراً أساسياً في المشروع.

وتشير غونينغ إلى أن إدراك النيات الحقيقية للآخرين ليس أمراً سهلاً؛ إذ يمكن أن تُخفى الدوافع الحقيقية وراء عوامل مثل المصالح الشخصية أو الديناميات الاجتماعية أو حتى التلاعب العاطفي.

كيف تكتشف أن الشخص لا يدعمك فعلاً؟

قد يبدو بعض الأشخاص داعمين ظاهرياً، لكن فهم طبيعة العلاقة يتطلب النظر أعمق من السلوك السطحي. ومن أبرز العلامات التي قد تكشف عن غياب الدعم الحقيقي:

- عدم الاستماع الجيد

الشخص الداعم فعلاً يُظهر اهتماماً حقيقياً بما تقوله، ويستمع لك دون مقاطعة أو تقليل من مشاعرك؛ مما يعكس احترامه احتياجاتك وتجاربك.

- الكذب والمراوغة

من الصعب بناء علاقة صحية بشخص لا يمكن الوثوق به، فالكذب غالباً ما يكون سلوكاً يخدم المصلحة الشخصية على حساب الطرف الآخر.

- السلوك الأناني

إذا كانت القرارات دائماً بشأن رغبات الطرف الآخر فقط، دون مراعاة مشاعرك أو احتياجاتك، فقد يكون ذلك مؤشراً على غياب الدعم الحقيقي.

- دعم غير ثابت

الوعود غير الملتزَمة أو التراجع المتكرر عن المساندة قد يشيران إلى ضعف في المسؤولية وعدم أولوية احتياجاتك.

- عدم احترام الحدود

العلاقات الصحية تقوم على احترام الحدود الشخصية، وعدم الضغط على الآخرين لاتخاذ قرارات غير مريحة لهم أو مخالفة لقيمهم.

أثر العلاقات الداعمة على الصحة النفسية

العلاقات التي تقوم على الدعم الحقيقي تسهم في تعزيز الثقة بالنفس وتحسين تقدير الذات، كما تساعد على زيادة القدرة على التكيف مع الضغوط النفسية وبناء المرونة العاطفية.

ويشير مختصون إلى أن هذا النوع من العلاقات قد يسهم أيضاً في تعزيز النمو الشخصي وتحقيق الأهداف، إضافة إلى تقليل مستويات القلق والاكتئاب وتحسين الاستقرار النفسي.

في المقابل، فإن العلاقات التي تفتقر إلى النيات الصادقة قد تؤدي إلى مشاعر القلق والحزن والغضب، وتؤثر سلباً على الصحة النفسية والاستقرار العاطفي؛ مما يجعل الوعي بطبيعة العلاقات خطوة أساسية للحفاظ على توازن صحي في الحياة الاجتماعية.