بين الابتعاد عن الوجبات الخفيفة والقهوة... كيف تجهّز جسمك لصيام رمضان؟

خبيرة تغذية تعطي أهم النصائح للاستعداد للشهر الفضيل بطريقة صحية

مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)
مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)
TT

بين الابتعاد عن الوجبات الخفيفة والقهوة... كيف تجهّز جسمك لصيام رمضان؟

مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)
مجموعة من السيدات في لندن يفطرن خلال شهر رمضان (رويترز)

دخلت التحضريات لشهر رمضان في منطقتنا وبالكثير من الدول حول العالم مرحلتها الرئيسية والأخيرة، حيث ننتظر بدء الصوم عبر تجهيز الأطباق والمأكولات التي يمكننا حفظها في الثلاجات، وشراء الفوانيس والديكورات المنزلية التي تضيف رونقاً مميزاً، وتضفي أجواء روحانية تُدخِل البهجة إلى قلوب العائلات المجتمعة على موائد السحور والإفطار.

وفي طريقنا لتخزين المؤن قبل بداية الشهر، من الأرز والمعلبات إلى اللحوم والأسماك والمرطبات وغيرها، علينا ألاّ ننسى أننا كأشخاص في حاجة أيضاً إلى تحضير أجسامنا للصوم؛ كي لا يتسبب ذلك بأي صدمة لأجسادنا، ولنتفادى أي ردود فعل سلبية مثل الجفاف أو النعس المستمر أو العطش، وغيرها من التأثيرات.

طفل يبيع الفوانيس التقليدية بينما يستعد الكثير من الأشخاص حول العالم لبدء شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)

لذلك؛ تنصح خبيرة التغذية أنطونا ماريا مطران، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، الناس باتباع نظام غذائي دقيق قبل بداية الشهر الفضيل، بنحو أسبوع أو أيام معدودة حتى.

وهناك خطوات أساسية عدّة تنصحك مطران باتباعها والالتزام بها في مرحلة الاستعداد للصوم:

التخفيف من كمية الطعام المتناولة

تشرح مطران: «على الناس البدء بتقليل كميات الطعام المعتادة وتقليص السعرات الحرارية المتناولة؛ وذلك بهدف تعويد الجسم على الفترات الطويلة من الصوم». وتابعت: «إذا أوقفنا تناول الطعام لساعات عدة بشكل مفاجئ، فالأمر سيؤثر سلباً على الجسم؛ لذلك علينا تحضير أمعائنا عبر تخفيف كميات الطعام التي نتناولها قبل البدء بالصوم، لنصل إلى الشهر الكريم معتادين على حصص أقل من المأكولات؛ الأمر الذي يخفف بالتالي من الشعور بالجوع».

الالتزام بوجبة الفطور

تقول خبيرة التغذية إن تناول الفطور صباحاً يُعد من أهم خطوات تجهيز جسمنا للصوم؛ وذلك لارتباطه بوجبة السحور لاحقاً، وتشرح: «هناك الكثير من الأشخاص الذين لا يفضلون تناول الطعام صباحاً، وهذا بدوره يرتبط بعدم تناول وجبة السحور لاحقاً خلال رمضان؛ مما يعرّض الصائمين للتعب والإرهاق والجوع خلال اليوم... أما إذا بدأنا الاعتياد على تناول الأطعمة ولو الخفيفة صباحاً، سنعتاد تلقائياً على الحصول على وجبة السحور؛ مما يساعدنا في اجتياز يوم الصوم بطريقة صحية وسليمة».

وجبة فطور صحية تضم البيض والخبز (رويترز)

التخفيف من شرب القهوة

تُعدّ القهوة جزءاً أساسياً من بداية أي يوم بالنسبة للكثير من الأشخاص حول العالم، ولكن، عند التجهيز للصيام، تؤكد مطران أنه يجب علينا تخفيف الكميات التي نستهلكها، خاصة صباحاً، قبل نحو أسبوع أو حتى أكثر، وتقول: «من المستحسن التخفيف من كميات الكافيين التي نتناولها؛ لعدم إخضاع الجسم لصدمة إيقافها فجأة، ومواجهة ما يترتب عن ذلك من تأثيرات، مثل الصداع القوي، والنعاس المستمر، وقلة النشاط، وغيرها...».

وتنصح أنطونا عشاق القهوة باستبدال المستحضرات التي تحتوي على كافيين بمنتجات تُعرف بـ«دي كاف»، أي تلك التي لا تحتوي على الكافيين، قبل فترة من حلول الشهر المبارك، لتجهيز نظامنا ودماغنا بالشكل المناسب.

الإكثار من شرب المياه

من المعروف أن شرب المياه يُعدّ قاعدة لا غنى عنها في حياتنا اليومية، مهما كان النظام الغذائي الذي نتبعه، أو في أي مرحلة من المراحل التي نمر بها. ولكن، للإكثار من شرب المياه فوائد أساسية عند تجهيز الجسم لفترة الصيام. تقول خبيرة التغذية: «من الضروري بالفعل شرب كميات كبيرة من المياه في الأسبوع الذي يسبق شهر رمضان؛ وذلك لإعطاء جسمنا دفعة قوية من الترطيب، وحمايته من الجفاف لاحقاً».

وتنصح أنطونا بزيادة كمية المياه المتناولة تدريجياً خلال اليوم.

التخطيط للوجبات مسبقاً...والابتعاد عن الوجبات الخفيفة

تعدّ زيادة الوزن أمراً شائعاً خلال شهر رمضان. فساعات تناول الطعام غير المنتظمة، والميل إلى الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة خلال الليل، والطبيعة غير الصحية للعديد من الأطباق، كلها عوامل تساهم في السمنة. ويمكنك التعامل مع ذلك عبر التخطيط لوجباتك مسبقاً. ومن خلال تحديد الأطباق التي ترغب في تحضيرها كل يوم، يمكنك تقليل الكمية التي يتم طهيها لتتناسب معك، وتقديم مأكولات صحية أو طرق طهي سليمة. ويحميك ذلك بدوره من اللجوء إلى خيارات غير صحية مثل الأطعمة الجاهزة والسريعة.

وتعيد أنطونا تأكيد أهمية التقليل من تناول الوجبات الثانوية أو الخفيفة، وخاصة تلك الغنية بالسكر، لتقليص الطلب عليها لاحقاً خلال فترات الصيام. فتناول هذه الوجبات يكوّن عادات غير صحية لدينا، علينا العمل على التخلص منها قدر الإمكان قبل بدء رمضان.

رجل يخبز كميات من الحلويات (رويترز)

التقليل من تناول الملح والسكر

عليك في البداية التعرف على الأطعمة التي تتناولها بانتظام والتي تحتوي على مستويات عالية من الملح والسكر. حاول تقليل استهلاكها بمقدار ملعقة كبيرة من الملح والسكر يومياً. في المقابل، سيسهل ذلك أيضاً محاربة الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالملح والسكر، ليس فقط خلال شهر رمضان، لكن أيضاً خلال المراحل المقبلة من حياتك.

ماذا عن المكملات الغذائية؟

عند سؤالها عن أهمية المكملات الغذائية في مرحلة ما قبل الصوم، وحتى خلالها، شرحت أنطونا أنه لا داعي لتناولها ما دام أننا نأكل وجبات غذائية متوازنة، غنية بالمعادن والفيتامينات التي نحتاج إليها، وأوضحت: «لا مانع من تناول (مالتي فايتامينز) أو المكملات الغذائية المتكاملة أثناء التحضير للصوم، وحتى خلال أيام شهر رمضان، ولكنها ليست بنفس أهمية اتباع نظام صحي متجانس، والإكثار من المأكولات الصحية والخضراوات والفاكهة، والابتعاد عن الأطعمة المقلية أو الغنية بالسعرات الحرارية والدهون».

وهنا، تنصح الخبيرة بضرورة الإكثار من تناول السلطات، والابتعاد عن المشروبات الغازية واستبدالها بالأعشاب والحساء، لحماية المعدة وعدم تعريضها لأي تلف أو أوجاع غير مُستحبة.

وفيما يلي، تعطينا خبيرة التغذية أنطونا لمحة على نظام غذائي متوازن يمكن اتباعه في الأيام المتبقية قبل بداية رمضان:

وجبة الفطور

تضم وجبة الفطور الصحية قبل الصوم مأكولات ترتكز على الكربوهيدرات المعقدة (complex carbs)، مثل القمحة الكاملة، الشوفان، النخالة، مع مصدر من البروتين مثل الأجبان والألبان أو البيض أيضاً. ولا مانع من إضافة مصدر يحتوي على الألياف، مثل حصة من الخضراوات أو الفاكهة لتعزيز الفوائد.

وتشدد أنطونا على ضرورة الابتعاد عن تناول الأطعمة الغنية بالسكريات صباحاً، مثل الشوكولاتة أو البسكويت أو الكعك؛ لأن الجسم يدمن عليها بسهولة، وينمي الرغبة الشديدة في تناولها لاحقاً مع الوقت.

فطور يصلح تناوله وسط التحضيرات لشهر رمضان (خبيرة التغدية أنطونا ماريا مطران)

وجبة الغداء

من المهم أن نبدأ في تعويد أنفسنا على تناول الحساء قبل الطبق الرئيسي، وتقول أنطونا: «لا يتناول الكثير منا الحساء في العادة ضمن وجبة الغداء؛ لذلك من الهم تجهيز جسمنا على ذلك، وتنظيم الوجبات عبر إضافة هذا الطبق المهم».

طبق صحي متوازن يصلح لوجبة غداء قبل بداية شهر رمضان (خبيرة التغدية أنطونا ماريا مطران)

وتحبّذ أنطونا تناول وجبات غداء متكاملة تحتوي على: البروتين، الألياف، النشويات، والدهون الصحية. مثال على ذلك: طبق أرز مع نوع من الحبوب كالفاصولياء أو البازيلا، مع كمية مناسبة من اللحم أو الدجاج على الجانب - أو طبق من الدجاج أو اللحم إلى جانب السلطات والخضراوات المشوية، والبطاطس، والأفوكادو الذي يُعد مصدراً مهماً للدهون الصحية.

وجبة صحية تصلح للغداء أو العشاء قبل شهر رمضان وخلاله

العشاء

ترى أنطونا أن الوجبة الأخيرة من اليوم قد تكون عبارة عن سلطة متعددة المكونات، مثل الخضراوات مع التونة أو قطع الدجاج المشوية. ويمكن استبدال السلطات بشطيرة من الخبز الخالي من السكر مثلاً، مع الجبن الأبيض أو حتى مع أنواعنا المفضلة من اللحوم والدجاج أو السمك أيضاً.


مقالات ذات صلة

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد (أي عمرها 14 ألف عام)، وهي واحدة من ثلاثة أجزاء شكّلت لوحاً معمارياً حجرياً منقوشاً ومصنوعاً من الحجر الطيني.

وتسلّم القطعة الأثرية وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال مراسم أُقيمت في المعرض الوطني الأسترالي على هامش زيارة الدولة التي يجريها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لأستراليا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان: «اكتُشفت القطعة عام 1983 خلال أعمال تنقيب نفّذتها بعثة مشتركة من جامعة سيدني وكلية ووستر، قبل نقلها إلى المعرض الوطني الأسترالي عام 1985، وفق ترتيبات اتفق عليها البلدان» في ذلك الحين.

واوضحت أن «القطعة تكتسب أهمية أثرية وتاريخية استثنائية؛ إذ تشكّل، مع الجزأين الآخرين، ما يُعد أقدم منحوتة كبيرة الحجم معروفة في العالم، بينما يحفظ الأردن الجزأين الآخرين في متحف الأردن في عمّان ومتحف دار السرايا في إربد (89 كلم شمال عمان)».

وأكد الصفدي، خلال مراسم التسليم التي حضرتها من الجانب الأسترالي المبعوثة الخاصة للحكومة الأسترالية لشؤون الفنون سوزان تمبلمان، ومسؤولون في المتحف معنيون بالشؤون الثقافية والفنية، «أهمية التعاون الأردني الأسترالي في مجال التنقيب عن الآثار وحفظها»، معرباً عن شكره للحكومة الأسترالية والمتحف على تعاونهما وإعادة القطعة الأثرية إلى الأردن.

ويحتوي الأردن على أكثر من 100 ألف موقع أثري مكتشف، سجَل منها أكثر من 15 ألف موقع رسمياً، بحسب دائرة الآثار العامة.

كما يضم العديد من المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي لمنظمة «اليونسكو» منها مدينة البتراء الأثرية (مدينة الأنباط الوردية)، وقصر عمرة (قصر صحراوي أموي)، وموقع أم الرصاص الأثري، وصحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر، والمغطس (موقع معمودية السيد المسيح بحسب التقليد المسيحي).


مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)

بعد نجاحها في تسجيل 11 عنصراً على قوائم التراث غير المادي بـ«اليونسكو»، أبرزت مصر تسجيل مدن القاهرة والجيزة وأسوان بوصفها مدناً تراثية ذات طابع ثقافي في المنظمة الدولية، حسبما أشارت الدكتورة هالة عبد الجواد، ممثلة اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو»، التي أكدت خلال مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» الذي عُقد، الثلاثاء، بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية «أن التراث يمثل الذاكرة الحية للشعوب، وأن مصر تمتلك تراثاً مادياً وغير مادي ووثائقياً ثرياً»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أهمية توثيق الممارسات التراثية وتسجيلها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والعالم المحيط.

المؤتمر الذي يحتفي باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته «اليونسكو» ليوافق 17 أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، ويستمر 3 أيام بمشاركة أكثر من 160 باحثاً، بدأت فعالياته بعرض التنورة، واستعراض نماذج من الفنون التراثية، وعُرض فيلم تسجيلي عن التراث الثقافي غير المادي المصري، واستعرض مستهدفات الخطة التنموية المتعلقة بالحرف التراثية، إلى جانب إبراز نماذج من الأعمال الحرفية في مدن مصرية عدة، منها الأقصر والمنوفية والواحات وشلاتين.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر، الدكتور أشرف العزازي، أن المؤتمر يقوم على شراكة بين مؤسسات ومنظمات معنية بالتراث، في مقدمتها اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو» وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وجمعية «خير بلدنا». وأوضح في بيان للمجلس، أن التراث الثقافي غير المادي هو ذاكرة حية للمجتمع، ويشمل هذا التراث الحكايات والأمثال والأغاني والموسيقى، والفنون الشعبية، والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والبيئة، وغيرها من أشكال التعبير التي تمنح المجتمعات خصوصيتها الثقافية.

شارع المعز في القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى امتلاك مصر رصيدا تراثياً متنوعاً يمتد من الوادي والدلتا إلى سيناء والنوبة والصعيد والسواحل، بما تحمله هذه البيئات من فنون وموسيقى وحرف وعادات وتقاليد وأشكال متنوعة من التعبير الثقافي. وقال إن هذا التنوع ثروة وطنية تستحق أن نقدمها للعالم بوصفها جزءاً أصيلاً من الشخصية الثقافية المصرية.

وفي هذا السياق، تكتسب الجهود المصرية لتسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي على قوائم منظمة «اليونسكو» أهمية خاصة، سواء قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل، أو القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، بما يعزز حضور التراث المصري على الساحة الدولية.

وكانت مصر قد سجلت 11 عنصراً ضمن قوائم «اليونسكو» للتراث العلمي غير المادي من بينها «السيرة الهلالية» و«الأراجوز» و«التحطيب» و«الخط العربي»، و«النخلة: المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر» و«الحناء» و«آلة السمسمية» بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية، وكان «الكشري المصري» أحدث العناصر المسجلة.

من جانبها، أكدت الدكتورة نهلة إمام على أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته منظمة «اليونسكو»، وشددت في كلمتها خلال المؤتمر على أن تسجيل عناصر التراث في قوائم «اليونسكو» ليس الغاية الوحيدة؛ إذ يتطلّب صونه التعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحاملي التراث الذين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمراره. وأشارت إلى حصول مصر على دعم مادي لصون بعض الحرف التراثية، ومنها الأراجوز، مؤكدة دورها الفاعل في تنفيذ الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي.

ودعت إلى تعزيز التعاون بين خبراء التراث والمؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس المنتسبة لـ«اليونسكو» والجامعات، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية في ظل الانفتاح العالمي. وأوضحت أن اللجنة الوطنية تقوم بتنسيق العمل مع منظمات «اليونسكو» و«الإيسيسكو» و«الألكسو»، وتنفيذ المشروعات والفعاليات المشتركة، فضلاً عن دعم جهود توثيق التراث، ورفع التقارير إلى وزارة الخارجية. كما أشارت إلى تسجيل القاهرة وأسوان والجيزة مدناً تراثية لدى «اليونسكو»، مؤكدة أهمية التشبيك بين المؤسسات المعنية والتراث المصري.

ويؤكد الدكتور محمد شبانة، عضو اللجنة العلمية للمؤتمر، أن تسجيل المدن المصرية الثلاثة القاهرة والجيزة وأسوان مدناً ثقافية بمنظمة «اليونسكو» يعود لما تحتويه من صناعات ثقافية وتراثية كبيرة مثل صناعة السينما في الجيزة وصناعات ثقافية أخرى في القاهرة وأسوان.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر يسعى لإبراز كثير من عناصر التراث المصري اللامادي الذي يشكل جزءا من وجدان المصريين عبر العصور»، مشيرا إلى أن الأبحاث المقدمة في المؤتمر ستفضي لتوصيات شتى مرتبطة بتسجيل عناصر جديدة في اليونسكو. مبينا أن هناك عنصرا جديدا يتم التوجه لتسجيله بـ«اليونسكو»، وهو آلة العود المصرية صناعتها وسماتها الخاصة «فالعود المصري مدرسة مستقلة في العزف الموسيقي وفي نغماته وصناعته، وهو ما نسعى للتأكيد عليه، وتسجيله ضمن التراث غير المادي»، على حد تعبيره.

جانب من مؤتمر التراث الثقافي غير المادي (وزارة الثقافة)

وفي كلمتها، أوضحت الدكتورة عبير عناني، ممثلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن التعاون بين الجامعة ووزارة الثقافة امتداد لشراكة بدأت، العام الماضي، ولفتت إلى ابتكار مجموعة من طلابها تطبيقاً لترجمة اللغة الهيروغليفية، حصلوا بسببه على جائزة من وزارة الثقافة، ومن المقرر أن يعرضوا مشروعهم خلال إحدى جلسات اليوم الثاني للمؤتمر بمقر الجامعة.

وترى الدكتورة دينا سليمان المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا» والمشاركة في المؤتمر، أن إبراز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان ضمن المدن التراثية الثقافية بـ«اليونسكو» فرصة لإعادة النظر إلى التراث المصري بوصفه منظومة متكاملة، لا تقتصر على الآثار والمباني التاريخية، وإنما تشمل أيضاً العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية التي تناقلها المصريون عبر الأجيال.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب هذه الخطوة أهميتها من تأكيدها على التنوع الحضاري الذي تمثله المدن الثلاث؛ فالقاهرة تختزن طبقات متراكمة من التاريخ والعمران والحرف التقليدية، بينما ترتبط الجيزة بتراث أثري استثنائي يعكس مكانة مصر القديمة، وتتميز أسوان بخصوصية ثقافية وإنسانية تتجلى في التراث النوبي والفنون الشعبية والممارسات الاجتماعية المتوارثة».

وختمت أن «الحفاظ على التراث غير المادي ينبغي أن يكون جزءاً أساسياً من أي استراتيجية لتطوير هذه المدن، من خلال توثيق الروايات الشفهية، ودعم الحرفيين، ونقل المعارف التقليدية إلى الأجيال الجديدة، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد عناصر تراثها وصونها؛ فالتسجيل الدولي ليس غاية في حد ذاته، وإنما مسؤولية تستلزم وضع خطط مستدامة تضمن استمرار هذا التراث في حياة الناس».


أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)
حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)
TT

أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)
حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)

بعد 4 سنوات من الغياب، يعود الفنان المصري أحمد حلمي إلى السينما مجدداً عبر أحدث أفلامه «حدوتة»، الذي يُعَول عليه لاستعادة مساره الصحيح كنجم شُباك، تصدرت أغلب أفلامه أعلى الإيرادات، وحقق من خلالها نجاحاً جماهيريا لافتاً، غير أن مجموعة من أحدث أفلامه لم تحقق الإيرادات المعتادة أو النجاح المنشود، على غرار «خيال مآتة»، و«واحد تاني» اللذين عُرضا في عاميْ 2019 و2022.

وتحدَّد يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لعرض فيلم «حدوتة» الذي تشارك في بطولته أمينة خليل وماجد المصري وخالد الصاوي، إلى جانب رحمة أحمد، وشيرين، ومحمد عبد العظيم، ويظهر به بعض نجوم التمثيل ضيوف شرف. والفيلم من إنتاج أحمد بدوي، بمشاركة صندوق «بيغ تايم» السعودي، وكتبه أحمد عبد الرحمن، وإخراج مازن أشرف.

وتدور أحداث العمل في إطار كوميدي اجتماعي، ويؤدي أحمد حلمي من خلاله شخصية رجل فقَدَ والديه منذ طفولته، وتولت تربيته أسرة بديلة، في حين يتعرض لسلسلة من المفارقات الكوميدية والإنسانية التي تؤثر في مسار حياته وتكشف عن جوانب مختلفة من شخصيته.

ويلتقي حلمي في أول تعاون له مع الفنانة أمينة خليل، كما يُعد هذا التعاون الأول بينه وبين المخرج مازن أشرف، الذي يُعد هذا العمل ثاني أفلامه بعد فيلمه الأول «5 جولات».

كان أحمد حلمي قد انتهى من تصوير فيلم آخر، هذا العام، بعنوان «أضعف خلقه»، الذي تُشاركه بطولته هند صبري، وهو من تأليف وإخراج عمر هلال، في ثاني أفلامه بعد «فوي فوي فوي»، وإنتاج محمد حفظي، ويدور في إطار الكوميديا السوداء، وتقرَّر تأجيل عرضه للصيف المقبل.

ويرى الناقد خالد محمود أن استعادة حلمي تألقه فنياً بعد فترة تراجع قد تفتح الباب ليس فحسب لعودته لما كان عليه، بل سوف تسهم كذلك في استعادة أغلب نجوم جيله مكانتهم.

ملصق الفيلم الذي يعيد أحمد حلمي للمنافسة من جديد (حساب أحمد حلمي على «إنستغرام»)

وأضاف محمود، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حلمي نجم محبوب، حقق جماهيرية لافتة عبر اختيارات ذكية، لكن أفلامه الماضية لم تحقق النجاح الجماهيري نفسه، ولم تشهد توحده مع الشخصيات التي يقدمها كأفلامه السابقة التي لم يعتمد فيها على موهبته فحسب، ولكن على ذكاء الفكرة وتفردها، مما وضعه في مكانة مختلفة تَجاوب معها الجمهور بشكل كبير.

ولفت محمود إلى أن «آفة نجوم الكوميديا المصريين عدم العمل على تطوير المشروع الذي يقدمونه وتفضيلهم المنطقة الآمنة، خوفاً من تغيير قد يصيب أو يخطئ، لكن من المهم أن يتجاوز حلمي ذلك، ويستعيد مكانته عبر اختيارات تُحسَب له، وقد يكون فيلم (حدوتة) فرصة أخرى وليست أخيرة، مثل بعض نجوم جيله؛ لأن مكانة حلمي كممثل لم يشغلها أحد، وهناك حالة جيدة تربطه بالجمهور، لكن الغياب لـ4 سنوات لم يكن في صالحه ولا صالح السينما ولا الجمهور».

في السياق نفسه، تستقبل صالات السينما، خلال الفترة المقبلة، عدداً من الأفلام الجديدة، مِن بينها فيلم «ولا كان عالبال» من بطولة نور النبوي وياسمينا العبد في أولى بطولاتها السينمائية إلى جانب أشرف عبد الباقي ومروان المسلماني، وإخراج أحمد عماد، والمقرر عرضه 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقد جرى تصوير أغلب مشاهد الفيلم بمدينة الأقصر (جنوب مصر)، حيث البطل مرشد سياحي يقود فوجاً سياحياً ويقع في حب فتاة وسط المعابد التاريخية.

كما يُعرَض في اليوم نفسه فيلم «نصيب»، من بطولة ياسمين صبري ومعتصم النهار، وقد تأجّل عرضه لنهاية الشهر ليبعد نسبياً عن توقيت طرح فيلمها «مطلوب عائلياً» مع كريم عبد العزيز الذي انطلق عرضه في السابع من الشهر الحالي، وتصدَّر إيرادات الأفلام منذ اليوم الأول لعرضه. أما فيلم «نصيب» فتدور أحداثه من خلال فتاة جميلة تجد نفسها أمام أكثر من عريس، وتخوض رحلة بحث عن الشخص المناسب الذي يمكن أن يشاركها حياتها. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح، وإخراج أحمد خالد أمين.

ملصق فيلم «ولا كان عالبال» (الشركة المنتجة)

وأشار الناقد خالد محمود إلى أن العروض السينمائية تتواصل بشكل جيد بعد موسم الصيف الذي شهد تنوعاً لافتاً وأفلاماً ذات إنتاجات كبيرة حققت إيرادات مماثلة، على غرار فيلم «DOGS 7».

لكن الناقد أحمد سعد الدين يرى أن اختيار توقيت عرض فيلم «حدوتة» غير موفَّق، حيث يُطرَح يوم افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي. وقال، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان يجب على صُناع الفيلم إدراك أن توجه الجمهور يكون للمهرجان الذي يعرض أفلاماً من مختلف دول العالم، مما يؤثر سلباً على الأفلام المصرية التي تُعرَض في التوقيت نفسه».

ولفت إلى أن «إيرادات الفيلم يتحدد مصيرها من الأسبوع الأول»، مشيراً إلى «أن أحمد حلمي من النجوم الذين يتوقع منهم الجمهور تقديم موضوعات شيقة، مثلما اعتادوا منه، عبر أفلام تحترم عقل المتفرج، لكن فيلميه الأخيرين لم يصادفهما الإقبال الجماهيري نفسه الذي لقيته أفلامه السابقة».

وتصدرت أفلام أحمد حلمي شُباك التذاكر بمصر مرات عدة على غرار «صايع بحر» 2004، و«زكي شان» 2005، و«مطب صناعي» 2006، و«كده رضا» 2007، و«آسف على الإزعاج» 2008، و«ألف مبروك» 2009، و«عسل أسود» 2010، و«إكس لارج» 2011، و«على جثتي» 2013.