«اللحمة» في السينما المصرية... تاريخ طويل من «الهيبة» و«التمني»

وثقتها أفلام «الأبيض والأسود» إلى العصر الحالي

عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» منفرداً بكميات من اللحوم (يوتيوب)
عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» منفرداً بكميات من اللحوم (يوتيوب)
TT

«اللحمة» في السينما المصرية... تاريخ طويل من «الهيبة» و«التمني»

عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» منفرداً بكميات من اللحوم (يوتيوب)
عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» منفرداً بكميات من اللحوم (يوتيوب)

لم تكن «اللحمة» مجرد طعام على موائد المصريين، بل كانت دائماً تحمل معنى أكبر، فهي دليل وليمة محترمة، وعلامة على «الستر» و«الهيبة»، وقد تكون سبباً في أزمة عائلية، أو أمنية بسيطة لشخص فقير يتمنى أن يظفر ولو بقطعة منها.

من مطابخ الحارة الشعبية، إلى موائد الباشوات، وثّقت السينما المصرية منذ زمن «الأبيض والأسود» علاقة الشعب المصري باللحوم، تارة باعتبارها رمزاً للرخاء، ومرات عديدة كحُلم بعيد المنال، وصولاً إلى زمن تصاعدت فيه أسعارها بشكل كبير، وباتت مثار جدل يومي بين الأسر المتوسطة والفقيرة.

ظلت اللحوم تمثل أزمة مجتمعية وسياسية منذ سبعينات القرن الماضي في مصر، ففي الثمانينات طالب الرئيس السادات بمقاطعة شراء اللحوم لمدة شهر لمواجهة جشع التجار والارتفاع المتواصل في أسعارها، كما توسعت الدولة على مدى سنوات في طرح منافذ وشوادر لتوفير اللحوم بأسعار أقل.

ورغم تحذيرات خبراء التغذية من أضرارها الصحية، فإن غرام المصريين بها لم يتأثر، وظلت «سيدة المائدة» لمن استطاع، وأمنية غالية لمن لا يملك ثمنها.

محل الجزارة في فيلم «على باب الوزير» (يوتيوب)

ومع حلول عيد الأضحى المبارك الذي يرتبط أساساً باللحمة، يعود السؤال القديم الذي طرحته السينما لعقود بصيغ مختلفة: «هل اللحمة مجرد طعام... أم حكاية اجتماعية كاملة عن الطبقية والكرامة والفرحة؟»، فقد تحولت على يد صناع الأفلام من تفصيلة عابرة في مشهد مطبخ، أو فوق «طبلية ناس غلابة»، يتولى رب الأسرة توزيعها بين أولاده، إلى مرآة حقيقية تكشف تغير المجتمع المصري، وأحلامه الصغيرة عبر الزمن.

في فيلم «الحفيد» الصادر عام 1974، تُصر الأم التي تؤدي دورها الفنانة كريمة مختار على شراء زوجها لـ«البفتيك» إحدى قطعيات اللحوم المميزة، لتكون السفرة عامرة أمام أسرة زوج ابنتهم؛ ما يعكس مكانة اللحم رمزاً للوجاهة الاجتماعية، ويقول لها مدبولي بغيظ «و «البوفتيك.. لازم البوفتيك عشان محدش يقول حاجة».

وفي فيلم «على باب الوزير» 1982، يقع عادل إمام في حب يسرا ابنة الجزار «حلاوة العنتبلي» الذي يؤدي دوره صلاح نظمي، ويذهب لطلب يدها من والدها فيسأله: «أنت عارف أنا مين، أنا حلاوة ملك اللحمة، عارف يعني إيه لحمة؟» فيرد عليه: «أعرفها (طشاش) بمعنى معرفة نادرة، ومع معرفته بغش العنتبلي للحوم يستدعي أصدقاءه ليَدعوا أنهم من لجان تفتيش الصحة، ويقوموا بالاستيلاء على أموال محل الجزارة، ويحملوا اللحوم إلى سيارتهم، ويقول عادل إمام: «هنعمل عليها شوربة عشان نتأكد إنها سليمة».

ويتصدر الفنان عادل إمام بمشاهد عديدة تتعلق بـ«اللحمة» في أفلامه، ففي فيلم «عصابة حمادة وتوتو» الذي قام ببطولته في ذات العام مع لبلبة، يثير بشكل ساخر مستوى الدخل والقدرة الشرائية للمواطن في ظل الغلاء ووصول سعر كيلو اللحم إلى 5 جنيهات في مشهد يصبح أكثر سخرية لو تمت مقارنته بالسعر الحالي «الذي تضاعف 100 مرة» بعدما وصل سعر الكيلو الآن نحو 500 جنيه (الدولار يعادل نحو 53.09 جنيه مصري) أي أن سعر الكيلو 10 دولارات، وفي فيلم «بخيت وعديلة» بعدما أصبح صاحب ثروة يطلب كميات كبيرة من الطعام بالفندق، وينقض عليها وهو يردد بسعادة: «أنا من البلد دي».

ولا يمكن أن ننسى دور النجم الكوميدي الكبير في فيلم «الإرهاب والكباب» الذي كتبه وحيد حامد وأخرجه شريف عرفة، وقد ربط بين معاناة البطل في رحلته لنقل طفله إلى مدرسة قريبة من سكنه، ليتحول بين لحظة وأخرى إلى إرهابي يهدد العاملين والمترددين على «مُجمع التحرير»، وحينما يتصدى وزير الداخلية الذي أداه كمال الشناوي للتفاهم معهم لإطلاق سراح المحتجزين ويسألهم عن طلباتهم، يطلبوا جميعاً تناول «الكباب» وهم يتغنون به «الكباب الكباب يانخلي عيشتكو هباب»، هذا الكباب المعروف بأسعاره الباهظة للمواطن العادي، والمُعد من لحوم يتم شيها، تُقدم مع الكفتة المعدة أيضاً من اللحوم.

فيلم «بوحة» ارتكز على العمل في المذبح (السينما دوت كوم)

ويلفت الناقد أحمد سعد الدين إلى أفلام أخرى للزعيم حضرت فيها مشاهد أيقونية للحم مثل «سلام يا صاحبي» و«حتى لا يطير الدخان» مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «عادل إمام كبطل شعبي تخاطب أفلامه الطبقة الشعبية، وتنقل نبضها تعامل مع (اللحمة) كرمز مهم، لأن الفقير لا يستطيع شراءها، وقد عبر عنها بشكل واقعي»، مؤكداً أن معظم هذه الأفلام من إخرج محمد عبد العزيز، وهو مخرج كوميدي بالأساس، لكنها لم تخل من نقد للمجتمع أو تقديم هذه المشاهد بشكل أقرب للكوميديا السوداء.

ومن الكوميديا إلي الواقعية كانت اللحمة حاضرة في فيلم «حين ميسرة» للمؤلف ناصر عبد الرحمن والمخرج خالد يوسف الذي تعرض لطبقة المهمشين اجتماعياً واقتصادياً، وفي يوم عيد الأضحى حيث ينالهم بعض لحوم الأضاحي، نجد الأسرة مجتمعة لتشارك في عمل «فتة العيد»، ورغم البؤس الذي يبدون عليه جميعاً فإن انغماسهم في تحضير اللحم يرسم بسمة وسعادة نادرة على وجوههم.

بينما أطلت اللحمة مجدداً مع الكوميديا من خلال الفنان أحمد حلمي في فيلم «عسل أسود» 2010، عبر شخصية الشاب الذي هاجر إلى الولايات المتحدة طفلاً، ويعود لمصر حاملاً جواز سفر أميركياً، وفي أحد المشاهد بينما يجلس على الرصيف بعدما تعرض لسرقة متعلقاته، يتفاجأ بمن تتجه نحوه وتعطيه كيساً من اللحم «تؤدي دورها الراقصة دينا»، فيبدو مندهشاً ويسألها ما هذا ؟ تخبره بأنها «تقوم بتوزيع اللحمة على الغلابة»، فيرد عليها أنا مصري «وهو اسمه في الفيلم» لترد عليه «تبقى غلبان وتستحق».

لم تغب اللحمة عن السينما المصرية؛ ما يعكس تقديرها والحنين إليها وإلى «عوالمها» و«قطعياتها» و«حلوياتها»، فقد ترددت في أفلام عديدة على غرار «بوحة» لمحمد سعد حيث مشاهد كوميدية لطقوس الذبح، خصوصاً الـ«إيفيه» الشهير: «تصدق سلخت قبل ما أدبح». كما ظهر محل الجزارة في فيلم «معبودة الجماهير» حيث تحول العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ لصبي جزار عند المعلم «محمد رضا»، وفي «السفيرة عزيزة» 1961 لسعاد حسني وشكري سرحان، و«المدبح» 1985 لنادية الجندي، و«السلخانة» 1982 لمديحة كامل وعادل أدهم، وحتى فيلم «جوازة في جنازة» 2025 حيث يعمل شريف سلامة وأسرته في تجارة اللحوم، ويمثلون طبقة الأثرياء الجدد.

وقال المؤلف ناصر عبد الرحمن الذي طرح مشاهد اللحمة في أفلام «حين ميسرة»، و«دكان شحاتة» و«أبو هيبة» إن «اللحمة أغلى سلعة غذائية لها علاقة بالجوع»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك نوع من التضامن يتحقق في عيد الأضحى حيث يتناولها الغني والفقير، لذا يُطلق عليه الفقراء (عيد اللحمة) وهو ما يتحقق أيضاً في شهر رمضان مثلما عبرت عنه في (دكان شحاتة)»، لافتاً إلى أنه يقدم رؤيته بشكل واقعي كون «اللحمة» جزءاً من الخطاب اليومي للمجتمع المصري.

ربما تغيرت الأسعار، وتبدلت الموائد، واختفت «صينية اللحمة» من بيوت عديدة، غير أن السينما المصرية احتفظت دائماً بصورة قديمة لعائلة مجتمعة حول «سفرة العيد» وقطعة لحم كانت وستظل تعكس «الهيبة» و«التمني»، وتحقق قدراً من الفرح والسعادة.


مقالات ذات صلة

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

يوميات الشرق جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الاستمرار داخل الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صبري تراهن على ترسيخ مكانتها بطلةً سينمائيةً (حسابها على «فيسبوك»)

هل قدمت ياسمين صبري «أوراق اعتمادها» في أول بطولة سينمائية مطلقة؟

تخوض الفنانة المصرية ياسمين صبري أولى بطولاتها السينمائية المطلقة من خلال فيلم «نصيب».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

50 سنة مرّت على الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي) p-circle 01:45

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتوجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي.

عمر البدوي (الرياض) فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى.

أحمد عدلي (القاهرة )

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.