تاريخ العائلة الصحي... مفتاح رئيس للوقاية من الأمراض المزمنة

أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وأنواع معينة من السرطان لها صلة وراثية

معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
TT

تاريخ العائلة الصحي... مفتاح رئيس للوقاية من الأمراض المزمنة

معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)

يقدر «مشروع الجينوم البشري» أن لدينا ما بين 20 ألفاً إلى 25 ألف جين في أجسامنا، ويعد ذلك بمثابة خريطة طريق لوظائفنا الجسدية وصحتنا بشكل عام، وبالتالي فإنه من الضروري معرفة التاريخ الصحي لعائلتنا لضمان صحتنا وقدرتنا على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة، أو تخفيف سبل الإصابة بها، خاصة الوراثية منها.

وتشرح الدكتورة نيخيلا ريدي، أخصائية طب الأسرة والرعاية الأولية في مستشفى هيوستن ميثوديست، أن التاريخ الصحي للعائلة هو تاريخ أو سجل الأمراض والحالات التي عانى، أو يعاني منها، أفراد العائلة مثل الوالدين والأقارب. «فالتعرف على صحة أفراد عائلتنا يمكن أن يساعدنا (والأطباء) على البقاء على اطلاع على صحتنا العقلية والجسدية». فأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وأنواع معينة من السرطان، لها صلة وراثية، ويمكن أن تنتقل في العائلات.

وفي بعض الحالات، يمكن أن يساعد التاريخ الصحي للعائلة، الذي تم البحث فيه جيداً، الأطباء على تحديد الاضطرابات الجينية أو تشوهات الكروموسومات، التي يمكن أن تؤدي إلى حالات، مثل سرطان الثدي، أو سرطان القولون، أو حتى التليف الكيسي.

الجينات لا تحدد بالضرورة ما إذا كنا سنصاب بمرض ما أم لا إلا أن عامل الخطر يكون أكبر إذا عانى كثير من أفراد عائلتنا من الحالة نفسها (الشرق الأوسط)

وفي حين أن الجينات لا تحدد بالضرورة ما إذا كنا سنصاب بمرض ما أم لا، إلا أن عامل الخطر يكون أكبر إذا عانى كثير من أفراد عائلتنا من الحالة نفسها، مما يستدعي مراعاتها. وبينما يمكننا التحكم في عوامل الخطر الصحية الأخرى، مثل الحمية الغذائية، والامتناع عن التدخين وتناول الكحول، والحصول على قدر كافٍ من النشاط البدني والنوم، إلا أنه من المحتمل أن تكون بعض هذه العادات والسلوكيات موروثة في عائلاتنا أيضاً. على سبيل المثال، قد يكون التعرض لدخان السجائر غير المباشر من الآخرين في المنزل نفسه ذا تأثير على التكوين الفيزيولوجي، وقد تزداد الحاجة لفحص سرطان الرئة في المستقبل في سنوات أبكر.

وتقول الدكتورة ريدي: «السبب الذي يجعلنا نسأل عن التاريخ العائلي للمرضى، هو محاولتنا لمعرفة الحالات الطبية التي قد يكون المريض معرضاً لخطر الإصابة بها. وهذا يمنحنا فكرة عما إذا كان ينبغي لنا البدء في فحص حالات طبية معينة في وقت أقرب وليس آجلاً. فهنالك فترات زمنية موصى بها لإجراء فحوصات المختبر الوقائية وفحوصات السرطان، ولكن يمكننا دائماً البدء في وقت مبكر إذا كان ذلك ضرورياً للمريض. هدفنا بصفتنا أطباء رعاية أولية هو توقع احتياجات مرضانا، حتى يتمكنوا من البقاء بصحة جيدة لأطول فترة ممكنة».

وقد تكون معرفة التاريخ الصحي للعائلة أمراً شاقاً وموضوعاً شائكاً للبحث فيه، خصوصاً أنه لا يتعلق بالوالدين فقط، بل أيضاً بالأقارب من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، وهذا يعني الآباء، والأشقاء والإخوة غير الأشقاء، والأطفال، والأجداد، والعمات والأعمام، وأبناء العمومة، وأبناء الأخ أو الأخت. وبالتالي يجب مراعاة جانبي عائلتكم من جهة الأم والأب وإدراجهما، حتى لو كنتم تشتركون في تشابه أكبر مع جانب واحد عن الآخر.

أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وأنواع معينة من السرطان لها صلة وراثية ويمكن أن تنتقل في العائلات (الشرق الأوسط)

وتوصي الدكتورة ريدي بسؤال الأشقاء والآباء، والأعمام والأجداد عن حالاتهم الصحية الحالية أولاً، لأن معظم الناس يتذكرون أسماء هذه الحالات الطبية أو على الأقل المصطلح غير الطبي لها، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو «السكري»، أو «الكولسترول» أو أي حالات مرتبطة بالقلب. ومن ثم الانتقال للسؤال عن أي حالات صحية سلوكية أو عقلية، إلى جانب الحالات المناعية الذاتية والروماتيزمية، مثل أي نوع من أنواع السرطان التي أصيب بها أحد أفراد العائلة وفي أي سن تم تشخيصه، أو إذا عانى أحد الأقرباء من ألزهايمر أو الخرف أو أي نوع من أمراض الأعصاب. وتؤكد أن هذه الإجابات تعد مفتاحاً رئيساً للمساعدة في تحديد الرعاية المستقبلية للمريض.

وعلى الرغم من صعوبة مناقشة هذه المواضيع، التي قد يراها كثير من أفراد العائلة مواضيع خاصة وفي كثير من الأحيان تكون أموراً معيبة، فإنها ضرورية وقد تساعد الأفراد على الحصول على الرعاية الصحية الملائمة في الوقت المناسب قبل فوات الأوان. ومن الضروري متابعة هذا الموضوع وتحديثه باستمرار، ومشاركته مع الإخوة كي يكون الجميع على اطلاع ومعرفة، من أجل سلامة الجميع.

وتوضح ريدي أن السرطان هو من أكثر الأمراض التي يمكن إدراكها قبل فوات الأوان. وتقول: «يميل السرطان إلى أن يكون علامة تحذير رئيسة، خصوصاً في بعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم. إذا كان لديكم أقرباء من الدرجة الأولى أو عدة أقارب من الدرجة الثانية وتم تشخيص إصابتهم بهذه السرطانات في سن الأربعين أو أقل، أنصحكم بإبلاغ طبيبكم في وقت مبكر، بدلاً من الانتظار حتى موعد فحصكم السنوي».

وتضيف: «على سبيل المثال، يمكننا البدء في فحص تصوير الثدي بالأشعة السينية في العشرينات أو الثلاثينات لدى السيدات، وإجراء فحص جيني لسرطان الثدي. أما بالنسبة لسرطان القولون والمستقيم، قد نبدأ بإجراء تنظير القولون قبل عشر سنوات من العمر المعتمد، في حال تم تشخيص إصابة أحد أفراد عائلتكم بالمرض. باتباع هذه الإجراءات، يُمكننا اكتشاف السرطان مبكراً وتوفير حياة أفضل لكم».

وتؤكد الدكتورة ريدي أن معرفة التاريخ الصحي لعائلتنا من شأنه تحفيزنا على إجراء تغييرات صحية في نمط حياتنا، وتفادي أكبر قدر ممكن من الإحباط الذي قد يتسلل إلينا على الرغم من أية تغييرات ندخلها إلى نمط حياتنا. فعلى الرغم من محاولتنا للقيام بكل ما هو صحيح - من تناول طعام صحي، وممارسة الرياضة، والحرص على العناية بأنفسنا - غالباً ما نجد تاريخ عائلتنا الصحي معيقاً لتفادي أي أمراض مزمنة.

وتوضح أن الأمر يجب ألا يكون محبطاً، خصوصاً إذا لم نلحظ تحسناً في نتائج فحوصاتنا المخبرية، أو إذا استمرت الحالة الطبية رغم كل جهودنا. وتقول: «يجب أن نأخذ الأمور بشمولية أوسع. فعلى سبيل المثال، من منظور صحة القلب والأوعية الدموية، فإن اتباع نمط حياة صحي له فوائد عدة لصحة القلب. لذا أشجع الجميع على الاستمرار بدلاً من التوقف، إذ قد تكون الإصابة بنوع أخف من الحالة الصحية المنتشرة في العائلة، ولكن بسبب نمط الحياة الصحي، قد يتمكن المريض من تجنب المضاعفات الصحية التي عانى منها أفراد أسرته، وبالتالي العيش لفترة أطول وبجودة حياة أفضل.


مقالات ذات صلة

دراسة: الميلاتونين قد يساعد في تخفيف الألم المزمن

صحتك الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)

دراسة: الميلاتونين قد يساعد في تخفيف الألم المزمن

يشير ‌تحليل لدراسات سابقة إلى أن الميلاتونين، المستخدم عادة لعلاج الأرق، قد يساعد أيضاً في ​تخفيف الألم المزمن في العضلات والعظام.

«الشرق الأوسط» ( سيدني )
صحتك عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)

هل تجلس معظم يومك؟ 7 مخاطر صحية قد تواجهك

أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، سواء أمام شاشات الكمبيوتر في العمل، أو أثناء قيادة السيارة، أو حتى عند مشاهدة التلفاز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)

للحصول على أقصى فائدة... إليك أفضل 4 طرق لتناول السبانخ

يُعرف السبانخ بأنه من أكثر الخضراوات الورقية كثافةً بالعناصر الغذائية؛ إذ يزخر بالحديد والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تدعم الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المشروبات الغازية البروبيوتيكية والبريبيوتيكية هي مشروبات غازية تحتوي على مكونات يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء (بيكسلز)

المشروبات الغازية الداعمة لصحة الأمعاء... حقيقة أم دعاية؟

مع تزايد الوعي بأهمية صحة الأمعاء ودورها في دعم المناعة والهضم والصحة العامة، شهدت الأسواق انتشاراً لمنتجات تُسوَّق على أنها تعزز توازن البكتيريا النافعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الباحثون ينصحون بتناول الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور (إ.ب.أ)

11 غذاء ومشروباً قد تساعدك على العيش لفترة أطول

تظهر الأبحاث أن تناول وشرب مختلف الأطعمة والمشروبات الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والبرتقال والشاي والمكسرات، يدعمان طول العمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: الميلاتونين قد يساعد في تخفيف الألم المزمن

الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
TT

دراسة: الميلاتونين قد يساعد في تخفيف الألم المزمن

الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)

يشير تحليل لدراسات سابقة إلى أن الميلاتونين، المستخدم عادة لعلاج الأرق، قد يساعد أيضاً في تخفيف الألم المزمن في العضلات والعظام.

وقال كانجتشاو وو، قائد فريق البحث من جامعة سيدني الأسترالية، إن النتائج لا تعني أن الميلاتونين يمكن أن يحل محل مسكنات الألم التقليدية، بل أنه «يشكل خياراً إضافياً أكثر أماناً ضمن خطة شاملة لإدارة الألم».

وحلل الفريق البحثي بيانات 23 تجربة عشوائية سابقة أُجريت في دول مختلفة وشملت أكثر من ألفي مريض لاختبار فاعلية الميلاتونين في تخفيف الألم. وأظهرت النتائج أن الميلاتونين خفف الألم بمتوسط يقارب تسع نقاط على مقياس من صفر إلى 100.

يتوفر الميلاتونين بأشكال متعددة مثل الأقراص والكبسولات (بيكسلز)

وفي التجارب الأكثر دقة، اقترب معدل تخفيف الألم من 10 نقاط، وهو مستوى مماثل لما تحققه في كثير من الأحيان مسكنات شائعة مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ومنها الإيبوبروفين والأسبرين، أو الأسيتامينوفين.

وأظهرت نتائج التحليل المنشورة في دورية (بين) أن هذا الأمر لوحظ لدى مرضى يعانون من آلام أسفل الظهر والتهاب المفاصل والألم العضلي الليفي، لكنه لم يظهر لدى المرضى الذين كانوا يتعافون من جراحات مؤلمة.

ولم يعثر الفريق على دليل يثبت وجود علاقة واضحة بين الجرعة والاستجابة، ما يعني أن الأدلة الحالية لا تسمح بالتوصية بجرعة «مثلى» محددة.

وقال وو: «بعد استشارة الطبيب... يمكن استخدام الميلاتونين كعلاج مساعد للعلاجات الحالية، خاصة للأشخاص الذين يعانون أيضاً من مشكلات في النوم».


هل تجلس معظم يومك؟ 7 مخاطر صحية قد تواجهك

عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)
عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)
TT

هل تجلس معظم يومك؟ 7 مخاطر صحية قد تواجهك

عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)
عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)

أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، سواء أمام شاشات الكمبيوتر في العمل، أو أثناء قيادة السيارة، أو حتى عند مشاهدة التلفاز. ورغم أن هذا السلوك قد يبدو غير ضار، فإن الأبحاث تشير إلى أنه يرتبط بمجموعة واسعة من المشكلات الصحية التي تمتد آثارها إلى العضلات والقلب والدماغ، بل وقد تزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وبعض أنواع السرطان. ووفقاً لموقع «هيلث لاين»، فإن الخمول لفترات طويلة لا يؤثر في الصحة البدنية فحسب، بل ينعكس أيضاً على الصحة النفسية.

ويقضي أكثر من نصف الأشخاص أكثر من ست ساعات يومياً في وضعية الجلوس، لكن اتساع محيط الخصر ليس النتيجة الوحيدة لهذا النمط من الحياة. فالجلوس المطول قد يسبب أضراراً صحية على المدى القريب والبعيد، ما يجعل هذه العادة اليومية أكثر خطورة مما تبدو عليه.

ومن أبرز أضرار الجلوس المطوّل:

1. ضعف عضلات الساقين والأرداف

تعتمد قوة عضلات الساقين والأرداف على استخدامها المستمر. وعندما يقضي الشخص يومه جالساً، تقل الحاجة إلى تشغيل هذه العضلات، ما يؤدي تدريجياً إلى ضمورها وضعفها.

ومع تراجع قوة عضلات الجزء السفلي من الجسم، يصبح الحفاظ على التوازن والثبات أكثر صعوبة، ويزداد خطر التعرض للإصابات.

2. زيادة الوزن

تساعد الحركة العضلات على إفراز إنزيمات وجزيئات، مثل إنزيم «ليبوبروتين ليباز»، الذي يلعب دوراً مهماً في معالجة الدهون والسكريات التي يتناولها الإنسان. لكن عند قضاء معظم ساعات اليوم في الجلوس، ينخفض إنتاج هذه الجزيئات، ما قد يؤثر في عملية الأيض.

وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2025، وجد الباحثون ارتباطاً بين قلة الحركة وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وزيادة محيط الخصر، وارتفاع نسبة الدهون في الجسم.

كما تشير الأبحاث إلى أن زيادة ساعات الجلوس ترتبط بتراكم الدهون الحشوية، وهي الدهون التي تحيط بالأعضاء الداخلية وتُعد أكثر خطورة من الدهون الموجودة تحت الجلد، إذ ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب.

3. شد عضلات الورك وآلام الظهر

مثلما تتأثر عضلات الساقين والأرداف، فإن عضلات الورك تعاني أيضاً من آثار الجلوس الطويل، إذ يؤدي البقاء في وضعية الجلوس إلى تقصير هذه العضلات وشدها.

كما أن الجلوس لفترات طويلة، خصوصاً مع اتخاذ وضعية غير صحيحة أو استخدام كرسي غير مريح، يزيد الضغط على الظهر والعمود الفقري.

وربطت مراجعة نُشرت عام 2021 بين الجلوس لفترات طويلة وزيادة خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر بنسبة 42 في المائة لدى البالغين. أما الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً في استخدام الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر أو ألعاب الفيديو، فكانوا أكثر عرضة للإصابة بهذه الآلام بنسبة 63 في المائة.

وقد تؤدي وضعية الجلوس المنحنية أيضاً إلى زيادة الضغط على فقرات العمود الفقري، ما يسرّع تآكلها ويزيد احتمال الإصابة بآلام الظهر المزمنة.

4. القلق والاكتئاب

لا تقتصر آثار الجلوس الطويل على الصحة البدنية، بل تمتد إلى الصحة النفسية أيضاً.

فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 على الشباب أن الأشخاص الذين لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق بنسبة 89 في المائة، وأكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب بنسبة 149 في المائة.

وتشير دراسات أخرى إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام يمكن أن تسهم في تقليل خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب.

5. زيادة خطر الإصابة بالسرطان

تشير دراسات حديثة إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

فقد خلصت مراجعة نُشرت عام 2022 إلى أن الجلوس المطول يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المبيض، وبطانة الرحم، والقولون، بأكثر من 25 في المائة، كما رصدت زيادات أقل في خطر الإصابة بسرطان الثدي، والبروستاتا، والمستقيم.

ويُرجح الباحثون أن يعود ذلك إلى أن قلة الحركة قد تؤدي إلى اضطرابات هرمونية، ومقاومة للأنسولين، والتهابات مزمنة، وهي عوامل قد تسهم في نمو الأورام.

6. أمراض القلب

يمكن أن يؤثر الجلوس الطويل سلباً في صحة القلب والأوعية الدموية.

فالجلوس لفترات ممتدة يؤدي إلى تجمع الدم في الساقين، ما يقلل كمية الدم العائدة إلى القلب، وبالتالي ينخفض تدفق الدم إلى مختلف أنحاء الجسم.

كما أن انخفاض معدل الأيض، ومقاومة الأنسولين، والالتهابات الناتجة عن قلة الحركة قد تزيد بدورها من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وفي دراسة أُجريت عام 2024، ربط الباحثون بين قضاء وقت طويل في مشاهدة التلفاز وارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب التاجية، وفشل القلب. كما أظهرت دراسة أخرى أن كل ساعة إضافية يقضيها الشخص أمام التلفاز يومياً تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 32 في المائة، وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 58 في المائة.

7. زيادة خطر الإصابة بداء السكري ومضاعفاته

تشير الأدلة إلى أن الجلوس الطويل أمام التلفاز قد يكون أكثر ضرراً من غيره من أشكال الجلوس.

فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2022 أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام التلفاز كانوا أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 135 في المائة. وفي المقابل، ارتبطت ممارسة النشاط البدني المعتدل بانخفاض خطر الإصابة بهذا المرض بنسبة 69 في المائة.

أما لدى المصابين بالفعل بداء السكري، فإن قلة الحركة قد تزيد خطر التعرض لمضاعفات المرض، مثل السكتة الدماغية وأمراض العيون.


للحصول على أقصى فائدة... إليك أفضل 4 طرق لتناول السبانخ

السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)
السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)
TT

للحصول على أقصى فائدة... إليك أفضل 4 طرق لتناول السبانخ

السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)
السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)

يُعرف السبانخ بأنه من أكثر الخضراوات الورقية كثافةً بالعناصر الغذائية؛ إذ يزخر بالحديد والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تدعم الصحة العامة. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن طريقة تحضيره لا تقل أهمية عن تناوله؛ إذ يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في كمية العناصر الغذائية التي يحتفظ بها، وفي قدرة الجسم على امتصاصها. لذلك، فإن اختيار الطريقة المناسبة لإعداد السبانخ يساعد على تحقيق أقصى استفادة من فوائده الصحية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. السبانخ المطهو على البخار

يُعد الطهي على البخار من أفضل الطرق للحفاظ على القيمة الغذائية للسبانخ؛ إذ يساعد على الاحتفاظ بنسبة أكبر من العناصر الغذائية، مثل فيتامين «سي»، وفيتامينات مجموعة «ب»، وبيتا كاروتين، مقارنةً بالسلق. ويعود ذلك إلى أن البخار يُنضِج أوراق السبانخ من دون غمرها في الماء، مما يقلل من فقدان العناصر الغذائية القابلة للذوبان في الماء.

وفي إحدى الدراسات، قارن الباحثون بين عدة طرق لطهي الخضراوات، بما في ذلك السبانخ، مثل الطهي على البخار، والسلق، والطهي في الميكروويف. وأظهرت النتائج أن الخضراوات المطهوة على البخار احتفظت بكميات أكبر من مضادات الأكسدة الفلافونويدية، كما سجلت مستويات أعلى من بيتا كاروتين، وهو أحد أشكال فيتامين «أ».

2. السبانخ المشوح (القلي السريع)

يُعد التشويح أو القلي السريع من الطرق الصحية الأخرى لتحضير السبانخ؛ لأنه يعتمد على الطهي لفترة قصيرة، وهو ما يساعد على الحفاظ على معظم عناصره الغذائية.

كما أن هذه الطريقة تتضمن عادةً إضافة كمية قليلة من الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون أو الزبدة قليلة الدسم، وهو ما يسهم في تحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية الموجودة في السبانخ.

وتشير الأبحاث إلى أن تشويح الخضراوات باستخدام زيت الزيتون البكر الممتاز يعزز استفادة الجسم من المركبات القابلة للذوبان في الدهون، مثل الكاروتينات، ومضادات الأكسدة البوليفينولية، إضافة إلى فيتامين «أ». كما أن طهي السبانخ على نار هادئة يساعد على الاحتفاظ بنسبة أكبر من مضادات الأكسدة، مثل اللوتين.

3. السلق

يُعد السلق، الذي يتضمن غلي السبانخ لفترة وجيزة ثم نقلها مباشرة إلى الماء البارد، من الطرق الصحية الأخرى لتحضيرها.

ورغم أن الغلي والسلق قد يؤديان إلى فقدان كمية أكبر من العناصر الغذائية القابلة للذوبان في الماء، فإن الخبراء ينصحون بالاستفادة من ماء السلق، واستخدامه قاعدةً لإعداد الشوربة، حتى لا تضيع هذه العناصر الغذائية.

ومن المزايا المهمة لهذه الطريقة أنها تساعد على تقليل مستويات الأوكسالات الموجودة طبيعياً في السبانخ وبعض الخضراوات الأخرى. وترتبط هذه المركبات بالكالسيوم داخل الجسم، وقد تسهم لدى بعض الأشخاص في تكوّن حصى الكلى أو تقليل امتصاص بعض العناصر الغذائية.

وتشير الأدلة إلى أن سلق الخضراوات، ومنها السبانخ، يمكن أن يخفض مستويات الأوكسالات بنسبة تصل إلى 80 في المائة.

4. السبانخ النيئ

يحتوي السبانخ المطبوخ، في الحصة الواحدة، على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ، كما يوفر كميات أكبر من الألياف والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم. وهذا يعني أن الشخص يحتاج إلى تناول كمية أكبر من السبانخ النيئ للحصول على القدر نفسه من العناصر الغذائية الموجودة في السبانخ المطبوخ.

ومع ذلك، يظل تناول السبانخ النيئ خياراً صحياً ومفيداً؛ إذ يحتفظ بنسبة أكبر من العناصر الغذائية الحساسة للحرارة، مثل حمض الفوليك وفيتامين «سي».

كما أن نكهته الطازجة وقوامه المقرمش يجعلان من السهل إدخاله إلى النظام الغذائي بطرق متعددة، سواء بإضافته إلى السلطات، أو العصائر، أو اللفائف، من دون الحاجة إلى الوقت الإضافي الذي تتطلبه طرق الطهي.