رئيس الوزراء العراقي ينهي عقود بعض مستشاريه «ضغطاً للنفقات»

الأزمة المالية وصلت لمقر الحكومة

السوداني خلال اجتماع المجلس الاقتصادي (رئاسة الوزراء)
السوداني خلال اجتماع المجلس الاقتصادي (رئاسة الوزراء)
TT

رئيس الوزراء العراقي ينهي عقود بعض مستشاريه «ضغطاً للنفقات»

السوداني خلال اجتماع المجلس الاقتصادي (رئاسة الوزراء)
السوداني خلال اجتماع المجلس الاقتصادي (رئاسة الوزراء)

يواصل رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته -محمد السوداني- جهوده الرامية إلى معالجة الأزمة المالية التي تحاصر حكومته، وتهدد بعجزها عن الإيفاء بالتزاماتها المتعلقة برواتب القطاع العامة، إضافة إلى الاتفاقات التشغيلية، والاستثمارية، والخدمية للدولة.

وبعد يوم واحد فقط من قرارها المؤقت بإيقاف الموظفين «الفائضين» عن حاجة مؤسساتهم، بهدف تقليص الإنفاق، امتدت حالة «التقشف» إلى مقر رئاسة الوزراء، والمطبخ الحكومي. إذ وجه السوداني بإلغاء العقود المبرمة مع عدد الأشخاص الذين يشغلون صفة «مستشار» لرئيس الوزراء.

ووفقاً لبيان صادر عن رئاسة الوزراء، الاثنين، اتخذ السوداني مجموعة من خطوات الدمج، والتنظيم داخل تشكيلات ومفاصل مكتب الرئاسة في إطار «ضغط النفقات، وتنشيط الأداء»، من بينها إنهاء عقود عدد من المستشارين، والخبراء الذين كانوا مكلفين بإدارة ومتابعة ملفات حكومية مهمة، وحيوية في إطار تنفيذ البرامج الحكومية.

واتخذ السوداني أيضاً «جملة خطوات ترشيدية مهمة لضغط النفقات في معظم أبواب الموازنة التشغيلية للمكتب». وشدّد على ضرورة التزام «جميع المؤسسات الحكومية بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، بما يحقق ترشيداً واضحاً للنفقات، ويضمن الاستفادة القصوى من إمكانياتها»، وفق ما ورد في البيان.

وتبلغ الميزانية العامة المخصصة للأمانة العامة لمجلس الوزراء، ضمن جداول موازنة عام 2024 -التي يُعمل بها لعام 2025 أيضاً وفقاً للموازنة الثلاثية- نحو تريليونين و193 مليار دينار عراقي كنفقات إجمالية (جارية واستثمارية).

السوداني خلال اجتماع المجلس الاقتصادي (رئاسة الوزراء)

وكان تعيين عشرات المستشارين الحكوميين (يُناهز عددهم 70) قد أثار تساؤلات وانتقادات واسعة عند بداية ولاية حكومة السوداني قبل أربع سنوات، نظراً للتكلفة المالية المترتبة عليهم. غير أن الحكومة حينها أكدت أن «معظمهم موظفون في القطاع العام، ولن يكلّفوا الخزينة مبالغ إضافية». إلا أن قرار إلغاء عقود الكثير منهم أظهر لاحقاً عكس ذلك.

إجراءات تقشفية أخرى

خلال اجتماع رئيس حكومة تصريف الأعمال، الاثنين، بالمجلس الوزاري للاقتصاد، وجّه السوداني جميع الجهات الحكومية بتنفيذ القرارات الخاصة بتعظيم الإيرادات، وترشيد النفقات، وذلك وفق بيان جديد صادر عن رئاسة الوزراء.

وشهد الاجتماع حضور وزراء التجارة، والصناعة، والصحة، والاتصالات (وكالة)، والأمين العام لمجلس الوزراء، إضافة إلى عدد من المستشارين المعنيين بالملف الاقتصادي.

وشدّد السوداني على «ضرورة التزام الجهات الحكومية كافة بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بتعظيم الإيرادات، وترشيد النفقات، ضمن منهج الإصلاحات الاقتصادية الأساسية الذي تبنّته الحكومة».

كما استضاف الاجتماع وزير الصحة ووزير الاتصالات وكالة ورئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات، لمناقشة المقترحات المتعلقة بـ«تعظيم الإيرادات عبر هذا القطاع الحيوي».

وفي سياق متابعة ملف الدعم الحكومي للطاقة، حضر وكيل وزارة الكهرباء وعدد من كوادرها لمناقشة مقترحات الوزارة الجديدة الخاصة بـ«تعظيم الدخل وترشيد الإنفاق والاستهلاك للطاقة». ووجّه السوداني بـ«الاستمرار في تحويل جباية الأحمال العالية إلى الجباية الإلكترونية، واعتماد السياق ذاته تدريجياً في بقية أنواع الجبايات».

ويحظى قطاع الطاقة الكهربائية بدعم حكومي ضخم يثير انتقادات واسعة من الخبراء، نظراً لما يُنفق عليه من أموال طائلة مقارنة بما يُحصَّل من إيرادات. وكان رئيس البنك المركزي قد أكد قبل أيام أن الدولة تنفق أكثر من 23 تريليون دينار سنوياً على ملف الطاقة، في حين لا تحصل في المقابل إلا على نحو تريليون دينار فقط.

تفاقم الأزمة المالية

يواجه العراق مع مطلع عام 2026 أزمة سيولة مالية متصاعدة تهدّد قدرة الدولة على سداد رواتب القطاع العام التي يستحقها أكثر من 4 ملايين ونصف المليون موظف، فضلاً عن الالتزامات التشغيلية الأخرى. ورغم أنّ الأزمة ليست جديدة، فإنها تفاقمت في الفترة الأخيرة نتيجة انخفاض أسعار النفط عالمياً، وغياب الموازنة المالية الاتحادية لعامي 2025 و2026.

وتُعدّ أسباب نقص السيولة أحد أبرز ملامح الأزمة الحالية؛ إذ اضطرت الحكومة إلى سحب ما يقارب 20 تريليون دينار (نحو 13.2 مليار دولار) من مصرف الرافدين، و7 إلى 8 تريليونات دينار من مصرف الرشيد، إضافة إلى 7 مليارات دولار من مصارف أخرى لتغطية الرواتب.

وتتداول بعض الأوساط الاقتصادية معلومات عن امتناع الجانب الأميركي خلال الأشهر الماضية عن تزويد الحكومة العراقية بكميات كافية من العملة الصعبة (الدولار)، لأسباب ترتبط بالصراع بين واشنطن وطهران، بما يعني سعي الإدارة الأميركية إلى منع إيران من الوصول إلى الدولار عبر المنافذ والأسواق العراقية. ويضع ذلك الحكومة العراقية أمام أزمة مالية حقيقية، نظراً لأن عائدات النفط العراقي تُودَع في البنك الفيدرالي الأميركي قبل تحويلها إلى بغداد.


مقالات ذات صلة

قآاني يضبط إيقاع الردود العراقية على ملف «حصر السلاح»

المشرق العربي إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

قآاني يضبط إيقاع الردود العراقية على ملف «حصر السلاح»

رسمت زيارة قائد «فيلق القدس» الإيراني، إسماعيل قآاني، لبغداد إيقاع القوى السياسية الشيعية لجهة كيفية التعامل مع ملف «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

بلغ العدد الكلي للسجناء السوريين المنقولين إلى العراق 3 آلاف و543 سجيناً.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، الاثنين، مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه جرى، خلال استقبال قائد الجيش اللبناني في مكتبة الجنرال الأميركي اليوم، بحث «التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي».

كما أكد الطرفان «أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».

يذكر أن لبنان وقّع في 26 يونيو (حزيران) الماضي اتفاق إطار ثلاثي بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي عقدت في واشنطن.

وينصّ الاتفاق على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.


لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
TT

لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)

أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت سبعة اشخاص على خلفية وفاة شاب الأحد اثر تعرضه للضرب في أثناء احتجازه لدى الشرطة، في حين تعهد وزيران في الحكومة السورية بمحاسبة المتسببين في ذلك بعد استكمال التحقيقات.

وتوفي، الأحد، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، محمد حسام الدين غميرة البالغ ( 29 عاماً)، متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي ونزف في جهازه الهضمي، عقب تعرضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة بمحافظة اللاذقية.

وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً مواقع التواصل وعلى المستوى الرسمي، وخرجت المطالبات بكشف ملابسات ما جرى معه وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته.

وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أفادت بأن محمد غميرة توفي «متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه» في مخفر في محافظة اللاذقية.

وعرّفت الوزارة محمد حسام الدين غميرة البالغ 29 عاماً، بأنه أحد كوادرها وأب لطفلين وكان يعاني من الهيموفيليا، وهو مرض يمنع الدم من التجلط بشكل سليم.

لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف تباشر مهامها في محافظة اللاذقية للوقوف على ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة (حساب الناطق باسم الداخلية)

وقال مصدر من عائلة الشاب، فضّل عدم كشف هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن غميرة كان «متهماً بمبلغ مالي وجرى توقيفه لثلاثة أيام قبل أن يتم الإفراج عنه بسبب عدم كفاية الأدلة»، مضيفاً أنه «تعرض لتعذيب شديد أدى إلى تدهور وضعه الصحي ثم وفاته».

ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح غميرة، ووصفه بأنه «أخ وصديق وزميل»، مرفقاً بيانه بصورة للشاب وهو في زي الدفاع المدني.

وأضاف: «اليوم أوقفت عناصر المخفر المتهمين بضرب الفقيد محمد، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».

وتابع: «لقد ضحى السوريون طوال 14 عاماً حتى يصلوا إلى سوريا التي تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم»، مؤكداً أنه لن يكون هناك «إفلات من العقاب».

متداولة لمحمد غميرة الذي قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (متداولة)

وكتب المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، على معرّفاته في مواقع التواصل: «بتوجيه مباشر من وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، باشرت لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف، مهامها في محافظة اللاذقية، للوقوف على كامل ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة، وكشف الحقيقة بكل دقة وشفافية. إن دماء المواطنين وحقوقهم ليست محلّ تساهل لدى وزارة الداخلية، وستُتخذ أشدّ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في أي تجاوز أو تقصير، أياً كان موقعه، ولن يُسمح بالإفلات من المساءلة، تأكيداً لحق أهل محمد في معرفة الحقيقة وترسيخاً لسيادة القانون».

وأكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، أن «أي مخالفة أو تجاوز من عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة»، مضيفاً أن «كل مخالف سينال جزاءه العادل».

ووفقاً للبيان المنشور على حسابات وزارة الداخلية، صدر القرار رقم (471) استناداً إلى أحكام المرسوم رقم (185) لعام 2025، ونصّ على تشكيل لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، اللواء أحمد محمد لطوف.

وتضم اللجنة في عضويتها مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، العميد سامر محمود الحسين، ومدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية، العميد معاذ خالد الجمال، إضافةً إلى مدير إدارة المباحث الجنائية، العميد حسين علاوي الحمادي.

صورة نشرها ناشطون لمحمد غميرة بالمستشفى التي نُقل إليها بعد معاملة سيئة له في مخفر بريف اللاذقية

من جهته، أوضح عصام غميرة، عم الشاب المتوفى، أن ابن شقيقه، البالغ من العمر 29 عاماً، توفي بعد تعرضه لصفعة داخل مركز للشرطة. وأضاف غميرة لـ«الإخبارية»، الأحد 16 أغسطس (آب)، أن ابن شقيقه كان مصاباً بمرض الناعور، وأن الأسرة أبلغت رئيس المركز بحالته الصحية وطلبت عدم التعرض له بسوء، فيما طالب بمحاسبة المتسببين في الحادثة وألا يذهب دم الشاب هدراً.

وذكر أن ابن شقيقه، الذي والده شهيد، استُدعي إلى مركز الشرطة إثر دعوى قُدمت ضده، وأنه لبّى الاستدعاء وحضر إلى المركز، سواء أكان محقاً أم مخطئاً. ولفت إلى أن الشاب مكث في المستشفى 4 أو 5 أيام، وتعرض لتوقف القلب مرات عدة، وحاول الأطباء إنعاشه بالصدمات الكهربائية، قبل أن يتوفى.

في الأثناء، أعلنت مجموعة من الناشطين وشباب الحفة تنظيم وقفة احتجاجية سلمية في ساحة السرايا أمام مخفر الحفة، عقب دفن محمد غميرة، للمطالبة بالكشف عن ملابسات وفاته، وفتح تحقيق شفاف ومستقل، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مع التشديد على سلمية الوقفة ورفض أي اعتداء أو تخريب. كما تُتداول دعوات للخروج في وقفات احتجاجية سلمية في عدة مناطق سورية، لـ«المطالبة بالعدالة وكشف ملابسات وفاة الشهيد محمد».

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، توفِّي عدد من الأشخاص خلال وجودهم قيد الاحتجاز منذ تولي السلطة الجديدة الحكم.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن معتقلاً توفي في مدينة حمص بوسط سوريا عقب «انتهاكات» ارتكبها عناصر أمن، حيث جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء.


نادي الأسير الفلسطيني: إصابات بـ«الجرب» بين الأسيرات في سجن إسرائيلي

نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

نادي الأسير الفلسطيني: إصابات بـ«الجرب» بين الأسيرات في سجن إسرائيلي

نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أعلن نادي الأسير الفلسطيني، الاثنين، تسجيل إصابات بمرض الجرب (السكابيوس) بين صفوف الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون الإسرائيلي.

وقال نادي الأسير، في بيان صحافي، إن مؤسسات حقوقية تأكدت خلال زيارات أجرتها مؤخراً، من «إصابة ما لا يقل عن 10 بالمرض، من أصل أكثر من 90 يحتجزهن الاحتلال في السجن، علماً أن من بينهن حوامل وطفلات وأسيرات يعانين مشكلات صحية مزمنة».

وأوضح أن «تفشي الجرب بين الأسيرات في هذه المرحلة يرتبط بصورة مباشرة بالظروف الصحية والإنسانية القاسية التي تفرضها إدارة سجون الاحتلال، وفي مقدمتها الرطوبة العالية، وشح مواد التنظيف، والاكتظاظ داخل الغرف والزنازين، وانعدام التهوية الكافية، والنقص الحاد في الملابس، وهي الظروف نفسها التي أسهمت في انتشار المرض على نطاق واسع بين الأسرى منذ مايو (أيار) 2024»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد أن «استمرار انتشار المرض، رغم مرور أكثر من عامين على رصده، يعكس غياب أي معالجة جدية من منظومة السجون الإسرائيلية للأسباب التي تقف وراء تفشيه»، مشيراً إلى أنه «رغم الجهود التي بذلتها مؤسسات مختصة، ومنها منظمة أطباء لحقوق الإنسان، وتقديمها عدة التماسات للمطالبة بتوفير العلاج للأسرى المصابين ومعالجة الظروف المسببة للمرض، بقيت الاستجابة الإسرائيلية محدودة، ولم تؤدِّ إلى وقف انتشاره أو توفير حماية حقيقية للأسرى».

ولفت نادي الأسير النظر إلى «قضية الطفل محمد حميد، الذي أدت إصابته بالجرب إلى إصابته بجرثومة تسببت بأضرار في أعضائه الحيوية، ولاحقاً بأضرار في جهازه العصبي، وانتهت إلى بتر إحدى ساقيه، في واحدة من الحالات التي توثق التداعيات الخطيرة التي يمكن أن يفضي إليها المرض في ظل غياب العلاج والرعاية الطبية اللازمة».

وبيّن أن «عدداً كبيراً من الأسرى أصيبوا بالمرض، وتعافوا منه جزئياً، قبل أن يتعرضوا للإصابة مجدداً نتيجة استمرار الظروف نفسها داخل السجون، بينما يعاني آخرون المرض منذ أشهر، وتجاوزت مدة إصابة بعضهم 5 أشهر متواصلة، من دون تلقي علاج فعلي أو تدخل طبي جاد».

وتابع أن الأسرى المصابين يعانون الدمامل والتقرحات الجلدية والالتهابات الحادة، في ظل تفاقم المرض وغياب العلاج، إلى جانب الحرمان من النوم بسبب الحكة الشديدة والآلام المتواصلة، وأدت هذه الأعراض، في بعض الحالات، إلى تقييد قدرتهم على الحركة بصورة طبيعية، بينما تتفاقم معاناتهم النفسية نتيجة استمرار الألم والمرض واستنزافهم جسدياً ونفسياً على مدار شهور طويلة.

وشدد على أن تسجيل إصابات جديدة بين الأسيرات في سجن «الدامون» يؤكد أن خطر الجرب لا يزال قائماً ومتسعاً، وأن ما يجري لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد أزمة صحية داخل السجون، في ظل استمرار الظروف التي تنتج المرض وتعيد إنتاجه.

وطالب نادي الأسير بفتح تحقيق دولي جاد في ظروف انتشار الأمراض داخل السجون، ومحاسبة المسؤولين عن استمرار هذه السياسات، مؤكداً أن الصمت الدولي أمام هذه الجرائم لا يمكن أن يستمر، وأن حماية الأسرى وضمان حقهم في العلاج والرعاية الصحية مسؤولية قانونية وإنسانية لا تحتمل مزيداً من التأجيل.