العراق: محافظ «العصائب» يشتبك مع «الحشد» في بابل

قدم استقالته احتجاجاً على «تهديده بالسلاح»... ومجلس المحافظة رفضها

لقطة مأخوذة من فيديو متداول تظهر مسلحاً من «الحشد الشعبي» يحمل قاذفة خلال زيارة محافظ بابل لموقع مشروع استثماري
لقطة مأخوذة من فيديو متداول تظهر مسلحاً من «الحشد الشعبي» يحمل قاذفة خلال زيارة محافظ بابل لموقع مشروع استثماري
TT

العراق: محافظ «العصائب» يشتبك مع «الحشد» في بابل

لقطة مأخوذة من فيديو متداول تظهر مسلحاً من «الحشد الشعبي» يحمل قاذفة خلال زيارة محافظ بابل لموقع مشروع استثماري
لقطة مأخوذة من فيديو متداول تظهر مسلحاً من «الحشد الشعبي» يحمل قاذفة خلال زيارة محافظ بابل لموقع مشروع استثماري

في سابقة علنية هي الأولى من نوعها اشتبك مسؤول بارز ينتمي لحركة «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي مع قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي»، ويعتقد أن «كتائب حزب الله» تعمل تحت مظلتها في محافظة بابل (110 كيلومترات) جنوب العاصمة بغداد.

وتفجر الاشتباك بين الجانبين عن طريق محافظ بابل، علي تركي الجمالي، الذي مُنع من تنفيذ مشروع مجسر على نهر في المحافظة من قبل الفصيل المرابط في المنطقة القريبة.

طبقاً لمراقبين، ورغم تعدد الروايات المتداولة حول الخلاف وأسبابه، فإنه يشير إلى حالة التوتر القائمة والمضمرة بين الفصائل المسلحة منذ أشهر حول ملفات سياسية مختلفة، وضمنها التنافس على مشاريع خدمية واستثمارية ومناصب حكومية، إلى جانب نزع أسلحتها والموقف من الفاعل الأميركي وشروطه في منع عناصر الفصائل من تسلم مناصب عليا في الدولة.

وتظهر مقاطع مصورة لواقعة الاشتباك، المحافظ علي تركي الجمالي وهو يطلب من مسلحين إخلاء المكان للمباشرة بأعمال إنشاء «جسر الجنسية» الخدمي وسط مدينة الحلة مركز المحافظة ويربط بين ضفتي النهر، لكن عناصر القوة رفضوا الانصياع لأوامره، وظهر بعضهم وهو يوجه أسلحة خفيفة ومتوسطة صوب المحافظ.

وتعد بابل إحدى أهم معاقل وجود «كتائب حزب الله» التي تسيطر على منطقة جرف الصخر وتمنع حتى السلطات الأمنية الرسمية من الوصول إليها، فضلاً عن السماح بعودة سكانها، لكن «عصائب الحق» خلال السنوات الأخيرة تمكنت من السيطرة على مجلس المحافظة وإدارتها المحلية «منصب المحافظ» بعد أن كانت تحت سيطرة ائتلاف «دولة القانون» و«المجلس الإسلامي الأعلى».

وتنامى نفوذ حركة «العصائب» في السنوات الأخيرة في البرلمان والحكومة الاتحادية إلى جانب مجالس المحافظات المحلية، لكن إدراج وزارة الخارجية الأميركية الحركة وبعض قادتها على لوائح العقوبات والإرهاب، قد يحول دون حصولها على مناصب وزارية في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي الجديدة، رغم حصولها على 27 مقعداً في البرلمان الاتحادي، من هنا، فإن بعض الاتهامات المضادة التي طالت المحافظ تذهب إلى أنه «يستثمر الاحتكاك بمقر الحشد سياسياً».

محافظ بابل علي تركي الجمالي (إعلام حكومي)

استقالة المحافظ

وقدم محافظ بابل علي تركي الجمالي، الأربعاء، استقالته خلال جلسة استثنائية عقدها مجلس المحافظة، احتجاجاً على منعه من قبل القوة الأمنية وإشهار السلاح بوجهه.

وأشارت مصادر في مجلس المحافظة، وهو الهيئة التشريعية المحلية في بابل، إلى أن الجمالي أبلغ المجلس باستقالته «احتجاجاً على ما عدّه اعتداءً على السلطة التنفيذية وهيبة الدولة» لكن أعضاء المجلس صوّتوا بالإجماع على رفض الاستقالة ثم قام المجلس بتعليق أعماله لمدة 72 ساعة تضامناً مع المحافظ.

وتستبعد مصادر جدية الجمالي في موضوع الاستقالة، ورأت أنه سعى من خلالها إلى ممارسة بعض الضغوط ضد فصائل الحشد التي «تقوم بمزاحمته على النفوذ داخل المحافظة».

وذكرت المصادر أن رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي «أبو فدك» أجرى اتصالاً هاتفياً بالمحافظ الجمالي، وقدم له اعتذاراً عما بدر من بعض منتسبي «الحشد»، وأشار إلى اتخاذ «إجراءات انضباطية» بحقهم.

لقطة مأخوذة من فيديو متداول تظهر عناصر من «الحشد الشعبي» يتجمعون خلال مشادة مع محافظ بابل علي الجمالي

ومع الاعتذار المقدم من رئيس أركان «الحشد الشعبي» والمنتمي إلى «كتائب حزب الله»، غير أن «مديرية المعدات» التابعة للهيئة قالت في بيان تداولته وسائل إعلام محلية إنها ترفض بشدة ما وصفته بـ«الاعتداء» والتحرك لإزالة أحد معسكراتها، وأعلنت رفضها تجاوز السياقات القانونية أو المساس بمقار الجهات الأمنية الرسمية تحت أي غطاء خدمي أو عمراني.

وأشارت روايات إلى أن «المحافظ الجمالي كان بإمكانه اتباع الطرق الرسمية في إخلاء المكان من قبل قوة «الحشد الشعبي»، عبر التواصل مع مراجعات رسمية تأتمر بأمرها ولا تستطيع إخلاء المكان دون العودة لتلك المراجع»، إلا أن مقربين من المحافظ أكدوا أن لديه صلاحيات تخوله بتنفيذ مثل هذه القرارات.


مقالات ذات صلة

بغداد تحدد موعداً نهائياً لإكمال «حصر السلاح»

المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

بغداد تحدد موعداً نهائياً لإكمال «حصر السلاح»

قالت الحكومة العراقية، الأربعاء، إن الموعد النهائي لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة سيكون في سبتمبر 2026.

حمزة مصطفى (بغداد)
الرياضة كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.

كوثر وكيل (لندن)
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، عن وقوع 3 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي أربيل بشمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب) p-circle

شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أطلق الأمين العام لـ«حركة النجباء» العراقية تصريحات حادة رفض فيها أي تفاهمات مع ما وصفها بـ«القوى الدولية الداعمة لإسرائيل».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا السفير توماس برّاك مشاركاً في منتدى أنطاليا بتركيا... أبريل الماضي (المنتدى)

ماكرون يستقبل برّاك... ويجدد دعم فرنسا لسوريا والعراق ولبنان

استقبل الرئيس الفرنسي ماكرون، اليوم، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توماس براك، بقصر الإليزيه في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسرائيل تجدد محاولات التمدد جنوب لبنان

سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل تجدد محاولات التمدد جنوب لبنان

سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

جدّد الجيش الإسرائيلي، أمس، محاولات التمدد في جنوب لبنان خارج «الخط الأصفر» الذي رسمه في وقت سابق، على محورين. لكن توغلاته المحدودة تعرضت لضربات بمسيّرات وصواريخ موجهة أطلقها «حزب الله»، فاستعاض عن ذلك بقصف جوي عنيف أدى إلى تدمير واسع في القرى المحيطة.

وشن الجيش الإسرائيلي هجمات جديدة أمس في مسعى للتوسع في محيط قلعة الشقيف في النبطية، باتجاه كفرتبنيت وتلة علي الطاهر الاستراتيجية، كما حاول التقدم في القطاع الغربي باتجاه بيوت السياد ومجدول زون. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن محيط المنطقتين، بات «محتلاً بالنار»، إذ «لا يوجد أثر لسكانهما، بينما ينتشر الدمار فيهما».

بالموازاة، يسعى رئيس البرلمان نبيه بري لفتح مسار تفاوضي موازٍ لذلك الذي يتبعه الرئيس جوزيف عون مع واشنطن وطهران، بعدما كان «معتكفاً»، علماً بأنه يعلب دور الوسيط أيضاً بين الدولة اللبنانية و«حزب الله». وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الملف اللبناني حاضر في مفاوضات باكستان أيضاً.


العراق: «حصر السلاح» يكتمل في سبتمبر

عضو في «كتائب الإمام علي» يسلم قائمة بأسماء مسلحيه لرئيس لجنة حصر السلاح في العراق الفريق قيس المحمداوي يوم 10 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
عضو في «كتائب الإمام علي» يسلم قائمة بأسماء مسلحيه لرئيس لجنة حصر السلاح في العراق الفريق قيس المحمداوي يوم 10 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

العراق: «حصر السلاح» يكتمل في سبتمبر

عضو في «كتائب الإمام علي» يسلم قائمة بأسماء مسلحيه لرئيس لجنة حصر السلاح في العراق الفريق قيس المحمداوي يوم 10 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
عضو في «كتائب الإمام علي» يسلم قائمة بأسماء مسلحيه لرئيس لجنة حصر السلاح في العراق الفريق قيس المحمداوي يوم 10 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

حددت الحكومة العراقية، أمس (الأربعاء)، سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً لإكمال تنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، إن الحكومة ملتزمة «حصر السلاح تماماً بيد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في البرنامج الوزاري، التي تنتهي في سبتمبر المقبل تزامناً مع إنهاء مهام التحالف الدولي».

وشدد رئيس الوزراء، علي الزيدي، على «مواصلة مشروع حصر السلاح بيد الدولة، معرباً عن تقديره القوى السياسية الداعمة لمسار الاستقرار والإصلاح».

في موازاة ذلك، تسلّمت لجنة حكومية مكلّفة ملف «فك الارتباط والاندماج»، البيانات الخاصة بمقاتلي «كتائب الإمام علي»، وهو الفصيل الثاني بعد «سرايا السلام» الذي بادر إلى دمج مقاتليه في الأجهزة الأمنية للدولة.

وأشرف رئيس اللجنة الفريق الركن قيس المحمداوي على تسلّم البيانات الخاصة بالأفراد والأسلحة والمعدات والعجلات التابعة للكتائب، بحضور أعضاء اللجنة وقيادات الفصيل.


الخان الأحمر... معركة بدو فلسطين الأخيرة

مساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة في مايو 2026 (رويترز)
مساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة في مايو 2026 (رويترز)
TT

الخان الأحمر... معركة بدو فلسطين الأخيرة

مساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة في مايو 2026 (رويترز)
مساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة في مايو 2026 (رويترز)

لم يواجه أحد في الضفة الغربية أوامر وتهديدات بالهدم والإخلاء أكثر من سكان الخان الأحمر من بدو فلسطين، الذين يجدون اليوم أنفسهم في معركة أكبر منهم.

التجمع الفقير والمهمّش، عبارة عن عدة خيام ومنازل في قلب الضفة، يقف حجر عثرة أخيراً أمام إقامة مشروع «القدس الكبرى».

فحكومة اليمين المتطرف لم تعد تكتفي بتوسعة مستوطنة «معاليه أدوميم» الفاخرة، واحتلالها مساحةً واسعة فوق الخان، بل خططت لضم كل تلك الهضاب، إلى القدس، ضمن مشروع «E1» المثير للجدل، والذي يهدف لإنهاء حلم الدولة الفلسطينية القابلة للتواصل.

«الشرق الأوسط» جالت على الخان الاحمر وتحدثت إلى سكانه بعد أيام من القرار الإسرائيلي ترحيلهم وهدم مساكنهم.