البروتين في الصباح: هل 30 دقيقة بعد الاستيقاظ هي الوقت المثالي؟

البروتين يُعدّ اللبنة الأساسية لمعظم أنسجة الجسم بدءاً من الشعر والجلد والأظافر (بيكسلز)
البروتين يُعدّ اللبنة الأساسية لمعظم أنسجة الجسم بدءاً من الشعر والجلد والأظافر (بيكسلز)
TT

البروتين في الصباح: هل 30 دقيقة بعد الاستيقاظ هي الوقت المثالي؟

البروتين يُعدّ اللبنة الأساسية لمعظم أنسجة الجسم بدءاً من الشعر والجلد والأظافر (بيكسلز)
البروتين يُعدّ اللبنة الأساسية لمعظم أنسجة الجسم بدءاً من الشعر والجلد والأظافر (بيكسلز)

يدعم تناول البروتين خلال 30 دقيقة من الاستيقاظ نمو العضلات، كما يساعد على كبح الشهية. ولا تزال الأدلة العلمية حول هذا التوقيت تحديداً في مراحلها الأولى، إلا أن وجبات الإفطار الغنية بالبروتين قد تُسهم في تحقيق العديد من الفوائد، وفقاً لموقع «هيلث».

ما فوائد تناول البروتين؟

يفيد البروتين الصحة العامة بطرق عديدة. وفيما يلي بعض أبرز هذه الفوائد:

يُعدّ البروتين اللبنة الأساسية لمعظم أنسجة الجسم، بدءاً من الشعر والجلد والأظافر، وصولاً إلى الخلايا والعضلات والأعضاء، فضلاً عن الإنزيمات والهرمونات والحمض النووي.

وفي هذا السياق، قالت فانيسا إيموس، اختصاصية التغذية المسجلة، صاحبة مركز التغذية المتكاملة لإنقاص الوزن في بوثيل بولاية واشنطن، لموقع «هيلث»: «يساعد البروتين الجسم على نقل العناصر الغذائية».

كما يُسهم البروتين في إبطاء عملية الهضم، ما يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، وزيادة الشعور بالشبع، وكبح الشهية، وهو ما قد يدعم فقدان الوزن أو الحفاظ عليه.

من جهتها، أفادت داني دومينغيز، اختصاصية تغذية مسجلة، قائلة: «يلعب البروتين دوراً حاسماً في بناء العضلات وانقباضها، وموازنة سوائل الجسم، ونقل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم».

وتجدر الإشارة إلى أن جميع هذه الفوائد تتحقق؛ سواء تم تناول البروتين خلال 30 دقيقة من الاستيقاظ أو في وقت لاحق من اليوم.

وتابعت فانيسا إيموس: «مع ذلك، فإن إضافة البروتين إلى وجبة الإفطار تساعد على الشعور بالشبع لمدة أطول، وهو أمر مفيد للتحكم في الوزن».

وتشير الأبحاث إلى أن تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، من بينها تحسين التحكم في الوزن، وزيادة الكتلة العضلية، ورفع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، وخفض ضغط الدم، واستقرار مستويات السكر في الدم.

ماذا لو لم تتناول البروتين على الإفطار؟

قالت داني دومينغيز: «على الرغم من الضجة المتزايدة حول نظام (30/30/30)، لم تُجرَ حتى الآن أي دراسة رسمية تدعم نتائجه بشكل مباشر».

ويشير نظام «30/30/30» إلى تناول 30 غراماً من البروتين خلال 30 دقيقة من الاستيقاظ، إلى جانب ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة.

وعلى الرغم من أنه ليس من الضروري تناول الطعام خلال أول 30 دقيقة من الاستيقاظ للحصول على الفوائد الكاملة لوجبة إفطار غنية بالبروتين، فإن تناول هذه الوجبة خلال فترة زمنية معقولة في الصباح قد يمنح فوائد أكبر، وإن لم يكن الالتزام بـ30 دقيقة شرطاً أساسياً.

وتوضح فانيسا إيموس: «يُعدّ تناول الطعام خلال الساعتَيْن الأوليين من الاستيقاظ قاعدة جيدة وأسهل تطبيقاً بالنسبة إلى معظم الناس».

ما كمية البروتين التي تحتاج إليها؟

تبلغ الكمية الغذائية الموصى بها من البروتين للبالغين 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. ومع ذلك، تعتمد كمية البروتين التي ينبغي تناولها صباحاً على عدة عوامل فردية.

وأضافت فانيسا إيموس: «بوصفه إرشاداً عاماً، يُنصح النساء بتناول ما بين 15 و25 غراماً من البروتين مع وجبة الإفطار، في حين يُنصح الرجال بتناول ما بين 20 و30 غراماً».

هل تناول البروتين صباحاً أفضل من تناوله لاحقاً خلال اليوم؟

على الرغم من أهمية توزيع البروتين على مدار اليوم، فإن تناوله في الصباح الباكر قد يكون مفيداً بشكل خاص، نظراً إلى فوائده الصحية العامة وتأثيراته الإيجابية في عمليات الأيض.

ومن خلال تناول وجبة صباحية متوازنة، يمكن تلبية جزء كبير من الاحتياجات الغذائية اليومية للجسم، بما في ذلك البروتين، إلى جانب عناصر غذائية أخرى أساسية.


مقالات ذات صلة

4 أطعمة يجب تجنّب وضعها في المقلاة الهوائية

صحتك رغم تعدد استخداماتها وسهولة تشغيلها فإن المقلاة الهوائية ليست مناسبة لجميع أنواع الأطعمة (بيكسلز)

4 أطعمة يجب تجنّب وضعها في المقلاة الهوائية

أصبحت المقلاة الهوائية من أكثر أجهزة المطبخ انتشاراً في السنوات الأخيرة بفضل قدرتها على إعداد أطباق متنوعة من تحمير الخضراوات إلى خبز الحلويات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)

من السلمون إلى السردين: 6 أسماك تعزز صحة الدماغ

تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز وظائفه من الذاكرة والتركيز إلى القدرة على التعلم واتخاذ القرار

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)

من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتنتشر فيه الوجبات السريعة وأنماط الراحة المفرطة، يغيب عن أذهان كثيرين أن ما نضعه في أطباقنا ينعكس مباشرة على ما يدور في عقولنا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قدرة النعناع على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي تُعد من أبرز أسباب فاعليته (بيكسلز)

ما أفضل مشروب بعد العشاء لتحسين الهضم؟

الشعور بالانتفاخ، أو الانزعاج بعد العشاء من أكثر المشكلات الهضمية شيوعاً، خاصةً بعد تناول وجبات دسمة، أو الأكل بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)

4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

يُعدّ التمر من الأطعمة التقليدية الغنية بالعناصر الغذائية، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً لدوره المحتمل في دعم الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)
الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)
TT

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)
الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)

تشير أبحاث حديثة إلى أن تكوين تفضيلات الأطفال الغذائية قد يبدأ في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وربما حتى قبل الولادة. فحسب دراسة نقلتها صحيفة «إندبندنت»، وجد باحثون أن الأطفال الصغار قد يتفاعلون بشكل أكثر إيجابية مع روائح الخضراوات إذا تعرضوا لها بانتظام وهم ما زالوا في الرحم، ما يفتح الباب أمام فهم جديد لكيفية تشكّل العادات الغذائية منذ المراحل الأولى من الحياة.

نتائج تتبع طويل الأمد لتأثير التعرض قبل الولادة

سجّل الباحثون في هذه الدراسة طويلة الأمد ردود فعل أطفال يبلغون من العمر ثلاث سنوات تجاه روائح مثل الجزر والكرنب، بهدف تحليل تأثير التعرض لهذه النكهات قبل الولادة على تفضيلاتهم الغذائية لاحقاً في الحياة.

وقد قام الخبراء بمراجعة دراستين سابقتين شملتا أجنّة وحديثي ولادة، حيث تناولت الأمهات كبسولات تحتوي على مسحوق الجزر أو الكرنب خلال المراحل الأخيرة من الحمل، لملاحظة تأثير ذلك على استجابات الأطفال لاحقاً.

تأثير واضح للتعرض داخل الرحم

أظهرت دراسة رائدة أجرتها جامعة دورهام أن الأطفال في سن الثالثة الذين تناولت أمهاتهم كبسولات مسحوق الجزر خلال الحمل أبدوا ردود فعل سلبية أقل تجاه رائحة الجزر. وبالمثل، فإن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لمسحوق الكرنب خلال الحمل أظهروا استجابات أكثر إيجابية تجاه رائحة الكرنب مقارنة بغيرهم.

وتشير هذه النتائج الموسعة إلى أن الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على تفضيلاتهم الغذائية.

وفي هذا السياق، علّقت البروفسورة ناديا ريسلاند من قسم علم النفس بجامعة دورهام قائلة: «بالنظر إلى ردود فعل الأطفال في سن الثالثة، يتضح أنها استجابة حقيقية وليست تمثيلاً».

ملاحظات علمية على مراحل النمو المبكر

تضمنت المراحل الأولى من الدراسة استخدام الباحثين لتقنيات الموجات فوق الصوتية لمراقبة تعابير وجه الأجنّة في الأسبوعين 32 و36 من الحمل، مع متابعة إضافية بعد نحو ثلاثة أسابيع من الولادة.

وأوضحت ريسلاند قائلة: «في كل مرة، كنا نسجل تعابير وجه الأجنة عند تعرضهم لنكهات أو روائح الجزر أو الكرنب. ومع مرور الوقت لاحظنا أن الأطفال ما زالوا يظهرون تفضيلاً للخضراوات التي تعرضوا لها أثناء وجودهم في الرحم. ومن خلال ذلك، يمكننا استنتاج أن التعرض لنكهة معينة في أواخر الحمل قد يسهم في تكوين ذاكرة طويلة الأمد للنكهة أو الرائحة لدى الأطفال، وهو ما قد يؤثر على اختياراتهم الغذائية لسنوات بعد الولادة».

وفي ضوء هذه النتائج، أوصت البروفسورة ريسلاند الأمهات الحوامل باتباع نظام غذائي متنوع وغني، يشمل مجموعة واسعة من الفواكه والخضراوات ذات الألوان المختلفة، لما لذلك من دور محتمل في تشكيل تفضيلات غذائية صحية لدى الأطفال في المستقبل.


قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
TT

قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)

هل تحدد الجينات عدد السنوات التي سنعيشها، أم أن نمط الحياة هو العامل الحاسم؟ سؤال لطالما شغل العلماء والباحثين، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن العادات اليومية مثل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، قد تلعب دوراً أكبر بكثير من العوامل الوراثية في إطالة العمر وتحسين جودة الحياة.

وفي المقابل، تؤكد الأبحاث أن الجينات لا تزال تؤثر في خطر الإصابة ببعض الأمراض وطول العمر المتوقع، لكن تأثيرها يبقى محدوداً مقارنة بأسلوب الحياة.

وفي هذا المجال، يستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر، ولماذا يرى الخبراء أن العادات اليومية الصحية قد تكون العامل الأكثر أهمية في العيش لفترة أطول وبصحة أفضل.

إلى أي مدى تؤثر الجينات؟

الجينات هي التعليمات الموجودة داخل الخلايا والتي يرثها الإنسان من والديه، ويمكن أن تؤثر على خطر الإصابة ببعض الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب. ويعتقد الخبراء أن العوامل الوراثية تفسر نحو 25 في المائة فقط من طول عمر الإنسان، ما يعني أن الحمض النووي (DNA) له تأثير، لكنه لا يحدد المستقبل بالكامل.

ويدرس العلماء هذه المسألة من خلال متابعة التوائم والعائلات التي يتمتع أفرادها بأعمار طويلة؛ فالتوائم المتطابقة تتشارك الجينات نفسها، لكنها لا تعيش دائماً العدد نفسه من السنوات. وعندما تختلف العادات الحياتية، تختلف النتائج الصحية أيضاً، ما يشير إلى أن الجينات ليست العامل الوحيد.

لماذا يلعب نمط الحياة الدور الأكبر؟

يشمل نمط الحياة الخيارات اليومية التي يتخذها الإنسان، والتي يمكن أن يكون لها تأثير قوي على الصحة وطول العمر.

النظام الغذائي

يُعد تناول نظام غذائي متوازن من أهم العوامل المرتبطة بطول العمر.

فالأنظمة الغذائية التي تتضمن الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة والدهون الصحية ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض وإطالة العمر. وتوفر هذه الأطعمة الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا من التلف، كما تدعم صحة القلب وتساعد في ضبط مستويات السكر في الدم.

في المقابل، يمكن للأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المصنعة والسكريات المضافة والدهون غير الصحية أن تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، وهي من أبرز أسباب الوفاة المبكرة.

ولا يتطلب الأمر الالتزام المثالي؛ إذ إن التغييرات الصغيرة والمستمرة قد تحدث فرقاً كبيراً مع مرور الوقت.

النشاط البدني

يُعد النشاط البدني المنتظم من أقوى الوسائل لتحسين طول العمر؛ إذ يدعم تقريباً كل أجهزة الجسم.

فعند الحركة، يصبح القلب أقوى وأكثر كفاءة، وتبقى العضلات نشطة، كما يتحسن عمل الأيض. ويمكن للرياضة أيضاً أن تساعد في التحكم بالوزن وخفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات.

ولا يشترط القيام بتمارين شاقة للحصول على الفوائد، فأنشطة بسيطة مثل المشي أو ركوب الدراجة أو رفع الأوزان الخفيفة قد تكون مفيدة. والأهم هو الاستمرارية.

كما تدعم التمارين صحة الدماغ؛ إذ ترتبط بتحسين المزاج وتقليل القلق وخفض خطر التراجع الإدراكي مع التقدم في العمر.

النوم

يلعب النوم دوراً أساسياً في الصحة على المدى الطويل. فخلال النوم، يقوم الجسم بإصلاح نفسه، بينما يعالج الدماغ المعلومات ويقوى الجهاز المناعي.

ويحتاج البالغون عادة إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة. والحصول على ساعات أقل بشكل منتظم قد يزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة مثل أمراض القلب والسمنة والاكتئاب واضطرابات الذاكرة.

كما يؤثر النوم في الخيارات اليومية؛ إذ إن الإرهاق قد يدفع الإنسان إلى تناول أطعمة غير صحية أو إهمال التمارين أو الشعور بمزيد من التوتر.

ويمكن أن يساعد اتباع روتين بسيط قبل النوم في تحسين جودة النوم.

التوتر

يُعد التوتر جزءاً طبيعياً من الحياة، لكن التوتر المزمن قد يضر بالصحة.

فعند الشعور بالتوتر، يفرز الجسم هرمونات تساعده على الاستجابة للتحديات، وهو أمر مفيد لفترات قصيرة، لكنه يصبح ضاراً عندما يستمر لفترات طويلة.

ويمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى التهابات داخل الجسم، ما يزيد بمرور الوقت خطر الإصابة بأمراض القلب وضعف المناعة ومشكلات صحية أخرى. كما قد يؤثر على النوم والعادات الغذائية ومستويات الطاقة.

ولا يعني التحكم بالتوتر القضاء عليه بالكامل، بل إيجاد طرق صحية للتعامل معه، مثل التحدث مع الأصدقاء أو قضاء الوقت في الطبيعة أو ممارسة الرياضة أو التأمل الذهني.

وحتى لحظات الاسترخاء القصيرة خلال اليوم قد تساعد على خفض مستويات التوتر ودعم الصحة العامة.

كيف تتفاعل الجينات مع نمط الحياة؟

رغم أهمية نمط الحياة، فإنه لا يلغي تأثير الجينات، بل يتفاعل معها.

وهنا يظهر مفهوم «علم التخلّق» أو «الإيبيجينتيك» (epigenetics)، الذي يشرح كيف يمكن للسلوك والبيئة أن يؤثرا على طريقة عمل الجينات. وبمعنى مبسط، يمكن للعادات اليومية أن «تشغّل» بعض الجينات أو «تعطلها».

فعلى سبيل المثال، قد يكون لدى شخص ما استعداد وراثي أكبر للإصابة بأمراض القلب، لكنه يستطيع خفض هذا الخطر عبر التغذية الصحية والنشاط البدني والمتابعة الطبية.

وهذا يعني أن الجينات ليست قدراً محتوماً، وأن الإنسان لا يزال يملك قدراً كبيراً من التحكم في صحته.

ماذا نتعلم من المجتمعات المعروفة بطول العمر؟

درس الباحثون مناطق يعيش سكانها أعماراً أطول من المتوسط، وتعرف هذه المناطق باسم «المناطق الزرقاء».

ويتشارك سكان هذه المناطق عادات متشابهة، فهم يتحركون بانتظام خلال اليوم، ويتناولون أطعمة نباتية في معظمها، ويحافظون على علاقات اجتماعية قوية. كما يتمتع كثير منهم بإحساس واضح بالهدف والمعنى في الحياة.

ورغم أن الجينات قد تؤدي دوراً محدوداً، فإن هذه العادات المشتركة تبدو سبباً رئيسياً وراء طول أعمار سكان تلك المناطق.

ليس المهم فقط أن تعيش أطول

إطالة العمر أمر مهم، لكن الأهم هو التمتع بصحة جيدة خلال تلك السنوات. ويُعرف ذلك أحياناً باسم «العمر الصحي»، أي السنوات التي يعيشها الإنسان من دون أمراض خطيرة أو إعاقات.

ويمكن للعادات الصحية أن تساعد الإنسان على البقاء نشطاً ومستقلاً ويتمتع بصحة جيدة مع التقدم في السن، ما يعني أن نمط الحياة لا يؤثر فقط على عدد سنوات العمر، بل أيضاً على جودة تلك السنوات.


الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)
عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)
TT

الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)
عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)

الماء عنصر أساسي للحياة؛ إذ تعتمد عليه جميع خلايا الجسم لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وغالباً ما يُنصح بشرب كميات كافية منه للحفاظ على الصحة العامة، غير أن الاعتقاد بأن «المزيد أفضل دائماً» لا ينطبق على الماء، فالإفراط في تناوله قد يؤدي إلى حالة تُعرف بـ«فرط الترطيب»، وهي حالة قد تكون خطيرة إذا لم يُنتبه إليها.

ولا توجد معادلة ثابتة تحدد الكمية المثالية التي يجب شربها يومياً؛ إذ تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر. ومع ذلك، فإن شرب الماء عند الشعور بالعطش، وملاحظة أن لون البول أصفر باهت، يُعدّان مؤشرين جيدين على الحصول على كمية كافية من السوائل. كما يمكن الاسترشاد بالتوصية الشائعة بشرب نحو 8 أكواب يومياً، مع تعديل الكمية وفقاً لعوامل عدة، مثل البيئة، والنشاط البدني، والحالة الصحية، وكذلك فترات الحمل أو الرضاعة، وفق موقع «ويب ميد».

ماذا يحدث عند شرب كميات كبيرة من الماء؟

عند الإفراط في شرب الماء، تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر؛ سواء أكان بسبب التورم أم انخفاض مستويات الصوديوم في الجسم. وفي «حالات فرط الترطيب الخفيفة»، قد لا تظهر أعراض واضحة، أو قد تقتصر على الشعور بتعب بسيط أو تشتت في الذهن.

وفي حال لم تُستهلك كميات كبيرة من الماء بسرعة، فإن الجسم يستطيع - إلى حد ما - التكيف مع الزيادة في السوائل، حيث تتمكن خلايا الدماغ من التعامل مع هذا التغير بشكل تدريجي.

«تسمم الماء» وخطورته

إذا شُربت كميات كبيرة من الماء خلال فترة زمنية قصيرة، فقد تتطور الحالة من «فرط ترطيب بسيط» إلى ما يُعرف بـ«تسمم الماء». وفي هذه الحالة، تتراكم السوائل داخل الخلايا، بما في ذلك خلايا الدماغ؛ مما يؤدي إلى انتفاخها.

ومع تورم خلايا الدماغ، يزداد الضغط داخل الجمجمة، وقد تظهر أعراض مثل التشوش الذهني، والنعاس، والصداع. وإذا تفاقم الضغط، فقد يؤدي ذلك إلى مشكلات أخطر، مثل ارتفاع ضغط الدم وبطء ضربات القلب.

اختلال الصوديوم ونقصه في الدم

يُعدّ الصوديوم أعلى الكهارل (الإلكتروليتات- هي معادن وأملاح مشحونة كهربائياً وتوجد في سوائل الجسم) تأثراً بـ«فرط الترطيب». وتلعب هذه العناصر دوراً مهماً في تنظيم توازن السوائل داخل الخلايا. وعند انخفاض مستوى الصوديوم نتيجة زيادة الماء في الجسم، فإن السوائل تتراكم داخل الخلايا؛ مما يؤدي إلى حالة تُعرف بـ«نقص صوديوم الدم».

ومع تفاقم هذه الحالة، تنتفخ الخلايا؛ مما قد يعرّض الشخص لمضاعفات خطيرة، مثل النوبات أو الغيبوبة، وقد يصل الأمر في حالات نادرة إلى الوفاة. ويُعد المستوى الطبيعي للصوديوم في الدم بين 135 و145 ملّي مكافئ لكل لتر، وأي انخفاض عن هذا الحد يُشير إلى خطر محتمل.

هل يؤدي «الإفراط في شرب الماء» للوفاة؟

رغم أن الوفاة بسبب شرب كميات كبيرة من الماء تُعدّ نادرة، فإنها قد تحدث في ظروف استثنائية، مثل المشاركة في «مسابقات شرب الماء»، أو بعد نشاط بدني مكثف يترافق مع تعرق شديد، خصوصاً عند تناول أدوية معينة.

أعراض «الإفراط في شرب الماء»

1- بول صافٍ بشكل دائم

يُعدّ لون البول من أهم المؤشرات على مستوى الترطيب في الجسم. وعادةً ما يتراوح بين الأصفر الباهت ولون الشاي. أما إذا كان البول صافياً في معظم الأوقات، فقد يكون ذلك دليلاً على شرب كميات مفرطة من الماء خلال فترة قصيرة.

2- كثرة التبول

يتراوح المعدل الطبيعي للتبول بين 6 و8 مرات يومياً. وقد يصل إلى 10 مرات لدى من يستهلكون كميات كبيرة من الماء أو الكافيين أو الكحول. أما الزيادة الملحوظة على هذا المعدل فقد تكون مؤشراً على «فرط الترطيب».

3- الغثيان أو القيء

قد تتشابه أعراض «فرط الترطيب» مع أعراض الجفاف. فعندما تعجز الكليتان عن التخلص من السوائل الزائدة، فإنها تتراكم في الجسم؛ مما قد يؤدي إلى الغثيان والقيء، وأحياناً الإسهال.

4- صداع نابض لا يزول

يمكن أن يكون الصداع علامة على كلٍّ من الجفاف و«فرط الترطيب»؛ ففي حالة «الإفراط في شرب الماء»، يؤدي انخفاض الأملاح إلى تورم الخلايا، خصوصاً في الدماغ؛ مما يسبب ضغطاً على الجمجمة وشعوراً بصداع نابض، وقد يؤثر ذلك أيضاً في وظائف الدماغ والتنفس.

5- التشوش الذهني

يؤدي تورم خلايا الدماغ إلى صعوبة في التركيز، والشعور بالتشوش الذهني.

6- تغير لون الأطراف أو تورمها

قد يلاحَظ تورم أو تغير في لون اليدين والقدمين والشفتين نتيجة انتفاخ الخلايا وتمدّد الجلد.

7- ضعف العضلات وتشنجاتها

يسبب انخفاض مستويات الكهارل اختلالاً في توازن الجسم؛ ما قد يؤدي إلى ضعف في العضلات أو حدوث تشنجات.

8- التعب والإرهاق

يؤدي الإفراط في شرب الماء إلى زيادة العبء على الكليتين للتخلص من الفائض؛ ما يسبب استجابة هرمونية قد تُشعرك بالتوتر والإرهاق. وفي بعض الحالات، قد يشعر الشخص بعدم القدرة على النهوض بسبب الإجهاد الناتج عن ذلك.