هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في منتصف فبراير (شباط)، قبل وقت قصير من شن الرئيس دونالد ترمب الحرب على إيران، أجرى «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات بالذخيرة الحية في مياهها الساحلية. ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية خبر هذه التدريبات، التي أوضح اسمها الرسمي الغرض منها: «التحكم الذكي بمضيق هرمز».

كان هذا التدريب بمثابة ضوء تحذير أحمر وامض لإدارة ترمب — وهو تحذير لم يلتفت إليه إلى حد كبير، لأسباب لا تزال غير واضحة تماماً.

في غضون أيام من بدء الحرب، فرض الجيش الإيراني سيطرته على المضيق، مهدداً الناقلات التجارية بالقوارب والصواريخ والطائرات المسيّرة. وتوقفت حركة الشحن البحري. وارتفعت أسعار الطاقة. ووجد ترمب نفسه محاصراً في مأزق استراتيجي.

وبعد ثلاثة أشهر، أصبحت سيطرة إيران على المضيق أقوى أسلحتها، ومصدر نفوذ هائلاً في المفاوضات مع ترمب حول برنامجها النووي.

وقد كافح الرئيس، الذي اعتاد على إخضاع خصومه لإرادته، لإخفاء غضبه. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في أبريل (نيسان)، طالب ترمب بلغة بذيئة «الأوغاد المجانين» الذين يقودون إيران بفتح المضيق، «وإلا ستعيشون في الجحيم». وسخر الجيش الإيراني من تهديد ترمب ووصفه بأنه علامة على العجز.

لكن رد إيران لم يكن جنونياً ولا مفاجئاً، كما يقول الكثير من المسؤولين الأميركيين السابقين الذين أمضوا ساعات في محاكاة الرد المحتمل لإيران على هجوم أميركي كبير.

لسنوات، أجرت الحكومة الأميركية محاكاة حربية تتناول النزاعات المحتملة مع إيران، بما في ذلك تلك التي عُقدت في البنتاغون وحضرها العشرات من المسؤولين العسكريين وصانعي السياسات. ويقول المشاركون إنهم توصلوا مراراً وتكراراً إلى أن إيران سترد على هجوم أميركي كبير بإغلاق مضيق هرمز.

قال دينيس ب. روس، أحد كبار مسؤولي الأمن القومي في البيت الأبيض في عهد أوباما: «في كل مرة، كان أول ما نركز عليه هو المضيق — دون استثناء. افترضنا أنه إذا دخلنا في حرب مع إيران، فسيكون هذا هو ردها».

كان ترمب على دراية بهذا الخطر منذ ولايته الرئاسية الأولى على الأقل. وتذكر جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترمب في ولايته الأولى، أنه حاول دون جدوى إقناع الرئيس بشن حرب لتغيير النظام في طهران. وقال بولتون إن مضيق هرمز كان دائماً محوراً رئيسياً في تلك المناقشات.

وقال بولتون: «من المستحيل تصديق أن ترمب فوجئ بإغلاق المضيق». وأضاف أن السؤال الحقيقي هو لماذا بدت إدارة ترمب غير مستعدة تماماً لهذه النتيجة؟

وقالت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إنه بفضل التخطيط التفصيلي، «كانت الإدارة بأكملها مستعدة لأي إجراء يتخذه النظام الإيراني».

وأضافت: «كان الرئيس ترمب يعلم أن إيران ستحاول عرقلة حرية الملاحة والتدفق الحر للطاقة، واتخذ إجراءات لتدمير الكثير من الألغام وأكثر من 40 سفينة لزرع الألغام».

لكن نظرة إلى الوراء على الفترة التي سبقت الحرب توضح أن ترمب قلل من تقدير قدرة إيران على إغلاق المضيق، وبالغ في تقدير قدرة أميركا على إعادة فتحه إذا لزم الأمر. وفي حين لم يكشف البيت الأبيض عن تفاصيل خطته، قال خبراء ومسؤولون سابقون إن الأدلة المتاحة للجمهور تشير إلى أسباب محتملة عدة.

أحد التفسيرات البسيطة هو أن ترمب ربما توقع سقوط الحكومة الإيرانية قبل أن تتمكن من إغلاق المضيق. كما اعتقد بعض مسؤولي ترمب — خطأً — أن إيران لا تستطيع إغلاق الممر المائي دون التضحية بصادراتها النفطية، ولن ترتكب «انتحاراً اقتصادياً»، كما وصفه أحدهم.

كما بدا أن ترمب وكبار مسؤوليه يعتقدون أنه إذا حاولت إيران الاستيلاء على المضيق، فإن حلفاء الولايات المتحدة سيساعدون القوات الأميركية على استعادة السيطرة على الممر المائي. وكان ذلك أيضاً خطأً في التقدير.

وربما فاجأت تكتيكات إيران الجيش الأميركي. فقد ركزت خطط البنتاغون على افتراض أن إيران ستلغّم الممر المائي بكثافة. لكن إيران اعتمدت بدلاً من ذلك بشكل أساسي على الصواريخ الساحلية وترسانتها الجديدة نسبياً من الطائرات المسيّرة الرخيصة لمهاجمة السفن وتهديدها.

ورث ترمب مشكلة جغرافية كانت تقلق الاستراتيجيين الأميركيين منذ أوائل الحرب الباردة، عندما كانوا يخشون أن يحاول الاتحاد السوفياتي السيطرة على الممر الذي يمر عبره حالياً ما يقرب من 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

على مدى العقدين الماضيين، وفي خضم التوترات المتصاعدة حول برنامجها النووي، قامت إيران في كثير من الأحيان بمضايقة حركة المرور في المضيق، بل وهددت بإغلاق الممر المائي.

بعد جولة من هذه التهديدات، في أواخر عام 2011، أرسل الرئيس باراك أوباما رسالة سرية إلى المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، محذراً من أن التدخل في المضيق يمثل «خطاً أحمر» للولايات المتحدة سيؤدي إلى رد عسكري شديد. وتراجعت إيران. وقال روس إن الدرس المستفاد هو أن إيران لن تخاطر ببقاء قيادتها من أجل المضيق.

لكن هجوم ترمب في نهاية فبراير عكس هذا الحساب، حيث شن غارات جوية أسفرت عن مقتل خامنئي ومسؤولين إيرانيين آخرين، ودعا إلى سقوط الحكومة الإيرانية.

قال كينيث م. بولاك، المحلل الاستخباراتي السابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA) ونائب رئيس قسم السياسات في معهد الشرق الأوسط: «كنا نسعى إلى تغيير النظام. هذا هو المفتاح — ولهذا السبب أغلق الإيرانيون المضيق».

ربما كان ترمب يتوقع — أو على الأقل يأمل — تغييراً سريعاً في الحكومة من شأنه أن يمنع إيران من اتخاذ أي إجراء في المضيق. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترمب أن الحكومة الإيرانية يمكن الإطاحة بها. وكان ترمب لا يزال يعيش في حالة من النشوة بعد غارة الكوماندوز في يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وشكَّك بعض مسؤولي ترمب على الأقل في أن إيران قد ترغب حتى في إغلاق المضيق، على افتراض أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى إنهاء عائدات النفط المربحة للبلاد. ولطالما تهربت إيران من العقوبات الأميركية الشديدة عن طريق تصدير النفط بشكل غير مشروع عبر المضيق.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لشبكة «فوكس بيزنس» في يونيو (حزيران) الماضي: «إن فعلوا ذلك، فسيكون ذلك انتحاراً اقتصادياً بالنسبة لهم. ونحن نحتفظ بخيارات للتعامل مع ذلك».

لكن سيناريو «الانتحار الاقتصادي» الذي طرحه روبيو استند أيضاً إلى افتراض خاطئ آخر: أن إيران لا تستطيع وقف معظم حركة المرور عبر المضيق دون التخلي عن صادراتها النفطية.

في جلسة استماع بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، ضغط أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون الغاضبون على روبيو ليؤكد لهم أن ترمب لن يقدم تنازلات لإيران لمجرد إعادة المضيق إلى وضعه قبل الحرب.

لطالما افترض معظم المحللين أن إيران ستجعل الممر المائي غير سالك عن طريق زرع عشرات أو حتى مئات الألغام في مياهه. وهذا من شأنه أن يجعل المضيق خطيراً للغاية حتى بالنسبة لناقلات النفط الإيرانية نفسها.

وقد تكون حقيقة أن إيران لم تحاول إغلاق المضيق بعد موجة من الغارات الجوية الأميركية، المعروفة باسم «عملية مطرقة منتصف الليل»، ضد منشآتها النووية الرئيسية قبل عام، قد دعمت وجهة نظر روبيو.

لكن إيران تجنبت هذه المشكلة باستخدام عدد أقل من الألغام مما كان متوقعاً — ربما بفضل الهجمات الأميركية على قواربها المخصصة لزرع الألغام — والاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيّرة لترويع السفن. واستمرت السفن التي تحمل النفط الإيراني، والتي لم تتعرض لهجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، في عبور المضيق لأسابيع، حتى فرض ترمب حصاراً مضاداً على حركة الملاحة البحرية الإيرانية في أبريل.

خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في يونيو الماضي، استجوب المشرعون الأدميرال براد كوبر، الذي سيصبح رئيس القيادة المركزية الأميركية، حول التهديد الإيراني للمضيق وقدرة الجيش على مواجهته. وأشار كوبر إلى «حرب الألغام» وقدرات الولايات المتحدة في إزالة الألغام، لكنه لم يذكر الطائرات المسيّرة.

واعترافاً منه بأن مثل هذا السيناريو سيكون «معقداً»، أشار إلى أن الجيش يمكنه التعامل معه في غضون «أسابيع وشهور».

إن أي عملية عسكرية أميركية أحادية الجانب لفتح المضيق ستنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لرئيس يواجه بالفعل غضب مؤيديه الذين آمنوا بوعوده السابقة بتجنب الحروب الفوضوية في الشرق الأوسط.

وقال بولاك، الذي أدار أو شارك في صراعات محاكاة عدة بين الولايات المتحدة وإيران، إن مثل هذه العملية ستتطلب نشر فرقة عسكرية واحدة على الأقل على الساحل الإيراني لمطاردة كامل ترسانتها من القوارب والألغام والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال: «عليك أن تفتش كل منزل تقريباً على الشاطئ الشمالي للمضيق للقيام بذلك». وأضاف: «لطالما كانت هذه مشكلة صعبة للغاية. لم يفاجئني أي شيء فعله الإيرانيون».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

شؤون إقليمية رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

تعرّضت الخدمات المصرفية الإلكترونية لتعطيل شديد بعد هجوم سيبراني جديد على عدة بنوك حكومية في إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

رئيس وزراء سابق: إسرائيل هرّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

اعترف رئيس وزراء إسرائيلي سابق، الثلاثاء، بأن إسرائيل هرّبت أجهزة لاستقبال خدمة «ستارلينك» للإنترنت إلى إيران؛ ​لمساعدة المتظاهرين المناهضين الحكومة...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قاليباف يتوسط غريب آبادي وهتمي أثناء قراءة وثيقة على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني) p-circle

أربع مجموعات عمل لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

أعلنت إيران اختتام المحادثات الفنية مع الولايات المتحدة في سويسرا، فيما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن المفاوضات أسفرت عن «إنجازات جيدة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً رئيس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف والوفد المرافق (العمانية)

عمان وإيران تؤكدان أهمية توظيف الدبلوماسية لدعم السلام

أكدت سلطنة عُمان وإيران على أهمية توظيف اللحظة الدبلوماسية الراهنة لإسناد مساعي السلام، وتعزيز التهدئة والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» ( مسقط)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق سأفعل ما يجب علي فعله

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين: «سأفعل ‌ما ​يجب ‌عليّ ⁠فعله» ​إذا لم ⁠تلتزم إيران باتفاقها مع ⁠واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

غروسي: تفتيش المواقع النووية الإيرانية سيحدث لا محالة

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: تفتيش المواقع النووية الإيرانية سيحدث لا محالة

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)

أكَّد المدير العام ​للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، اليوم (الأربعاء)، أن مفتشي الوكالة سيزورون مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران، في خطوة تعد عنصراً أساسياً في الاتفاق المؤقت المبرم بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء للحرب.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قال غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما دايتشي النووية في اليابان إن «هناك مذكرة تفاهم موقعة من قبل رئيسي البلدين، تنص بوضوح على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستكون خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف: «من البديهي أن ذلك يتطلب إجراء عمليات تفتيش. سواء أكان ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو عشرة أيام، سيتم ذلك لا محالة».

وتُعد عمليات التفتيش جزءاً أساسياً من الاتفاق، الذي ينص على خفض مستوى تخصيب مخزون إيران من اليورانيوم عبر تحويله من درجات التخصيب المرتفعة إلى مستويات أقل.

وجاءت تصريحات غروسي بعد صدور مواقف متباينة من واشنطن وطهران، الثلاثاء، بشأن إمكانية السماح بإجراء عمليات تفتيش في تلك المواقع.

ومنذ اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران عام 2025، منعت طهران مفتشي الوكالة من زيارة مواقع التخصيب التي يُعتقد أنها تحتوي على كميات من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي نظرياً لإنتاج ما يصل إلى 10 أسلحة نووية إذا قررت المضي نحو تصنيع قنبلة نووية.

وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، رغم أنها الدولة الوحيدة التي تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة من دون امتلاك برنامج أسلحة نووية معلن.


التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)

واجهت التفاهمات التي توصّل إليها الجانبان الأميركي والإيراني عشية مفاوضات سويسرا أول اختبار جديّ مع بروز خلاف حول التفتيش النووي؛ إذ تقول واشنطن إن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية، بينما تؤكد إيران أن تفتيش المنشآت المتضررة غير مطروح حالياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، وعَدَّ أن ذلك سيضمن «الصدق النووي». وحذَّر من أنه لن تكون هناك مفاوضات إضافية إذا لم توافق طهران. وتابع أن المفتشين سيكونون «على الأرض في الوقت المناسب»، وأن إيران «مخطئة» بشأن عمليات الوكالة.

وتنفي طهران أن تكون التفاهمات قد تطرقت للملف النووي؛ إذ قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تعقد اجتماعاً مع رافائيل غروسي، ولا تخطط للسماح بتفتيش المنشآت المتضررة.

وتزامن هذا الخلاف مع اتفاق عُماني إيراني على بحث إدارة مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة به، في حين قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أبوظبي إن القانون الدولي يمنع فرض رسوم على الممرات المائية العالمية.

وتوجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد، في زيارةٍ تستهدف متابعة تنفيذ «تفاهم إسلام آباد». ورفض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «معايير مزدوجة» بشأن صواريخ إيران الباليستية، مشدداً على عدم طرح الملف في المفاوضات.


«القاعدة العسكرية الإسرائيلية» في «أرض الصومال»... «تسريبات» متتالية تعزز الهواجس

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
TT

«القاعدة العسكرية الإسرائيلية» في «أرض الصومال»... «تسريبات» متتالية تعزز الهواجس

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)

تتواصل تسريبات بشأن احتمال إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في إقليم «أرض الصومال»، وسط رفض عربي وإقليمي لتحركات الإقليم الانفصالي وتحذيرات من تداعيات جيوسياسية وأمنية تفاقم التوترات بمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

التسريب الجديد كان بشأن وجود قوة إسرائيلية في «أرض الصومال»؛ ورغم نفي الإقليم الانفصالي وكذلك الخارجية الإسرائيلية، تنبئ المقدمات بأن هناك تموضعاً ما سيتشكل عبر قاعدة عسكرية في منطقة القرن الأفريقي، مع جس نبض لأطراف إقليمية أخرى، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ونقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني تقارير تتحدث عن منح «أرض الصومال» إسرائيل حق الوصول إلى منشأة عسكرية إضافية يمكن أن تُستخدم كمحطة لوجستية للطائرات العاملة في المسارات الطويلة.

وذكر موقع «ميدل إيست آي» أن إسرائيل نشرت قوة عسكرية صغيرة في «أرض الصومال» في وقت سابق من هذا العام، في إطار التعاون الأمني المتزايد بين الجانبين. ووفقاً لمسؤول تحدث للموقع فإن نحو 50 جندياً إسرائيلياً يتمركزون في الإقليم في أعقاب اتفاقيات أمنية تم التوصل إليها بعد اعتراف إسرائيل باستقلال الإقليم.

أما وزارة الخارجية الإسرائيلية، فاكتفت بتدوينة، الاثنين، على حسابها بمنصة «إكس» تقول إن الخبر «غير صحيح».

وأثار ذلك النفي جدلاً خاصة أن هناك تصريحات رسمية عبرية تتحدث عن نشاط لسنوات في الإقليم الانفصالي. فقد ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان لمكتبه خلال استقباله رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عبد الله (عرو) الأسبوع الماضي، أن إسرائيل قامت منذ أعوام بسلسلة من «الأنشطة السرية» مع «أرض الصومال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال وجوده في إسرائيل، قال عرو في مقابلة مع قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية إنه «لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أرض الصومال في المستقبل»، مضيفاً أن ذلك «ربما يكون قريباً».

رئيس إقليم «أرض الصومال» في مؤتمر صحافي خلال زيارة إسرائيل (صفحة رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

وتزامن ذلك مع حديث لوزير دفاع «أرض الصومال»، محمد يوسف علي، لوكالة «رويترز» أكد خلاله أنه «ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك»، وعَدَّ ذلك «شائعات».

وباعتقاد المحلل السياسي من «أرض الصومال»، عبد الكريم صالح، فإن الاتفاق الرسمي بين الإقليم وإسرائيل لإنشاء قاعدة عسكرية لا يزال غير مبرم، لكن لا يمكن استبعاد التوقيع عليه في المستقبل القريب، بحسب تصريحات عرو، لافتاً إلى أن الاتفاق الحالي ينص على التعاون في مجالات عديدة، كالتكنولوجيا والاقتصاد والصحة، فضلاً عن القضايا الأمنية.

في المقابل، يقول المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن التسريبات والتصريحات المتناقضة حول احتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في «أرض الصومال» تزيد من الجدل الإقليمي، وإن التسريبات تعزز الهواجس بشأنها.

ويرجع بري ذلك إلى أن التصريحات تبدو غير حاسمة، حيث لم يصدر نفي مطلق من قيادة «أرض الصومال»، بل تُرك الباب مفتوحاً أمام احتمالات مستقبلية، بجانب وجود تعاون أمني متزايد مع اعتراف رسمي بوجود تدريب إسرائيلي للقوات الأمنية والعسكرية في الإقليم الانفصالي.

ويعدُّ موقع إقليم «أرض الصومال» على خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب موقعاً استراتيجياً لأي وجود عسكري دولي، خاصة الإسرائيلي، بحسب بري، الذي قال إن «النفي لا يمنع الأمر... وهذا النفي ليس إلا مجرد تمهيد استخباراتي ليس أكثر، وجس لنبض الأطراف المتنافسة».