هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في منتصف فبراير (شباط)، قبل وقت قصير من شن الرئيس دونالد ترمب الحرب على إيران، أجرى «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات بالذخيرة الحية في مياهها الساحلية. ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية خبر هذه التدريبات، التي أوضح اسمها الرسمي الغرض منها: «التحكم الذكي بمضيق هرمز».

كان هذا التدريب بمثابة ضوء تحذير أحمر وامض لإدارة ترمب — وهو تحذير لم يلتفت إليه إلى حد كبير، لأسباب لا تزال غير واضحة تماماً.

في غضون أيام من بدء الحرب، فرض الجيش الإيراني سيطرته على المضيق، مهدداً الناقلات التجارية بالقوارب والصواريخ والطائرات المسيّرة. وتوقفت حركة الشحن البحري. وارتفعت أسعار الطاقة. ووجد ترمب نفسه محاصراً في مأزق استراتيجي.

وبعد ثلاثة أشهر، أصبحت سيطرة إيران على المضيق أقوى أسلحتها، ومصدر نفوذ هائلاً في المفاوضات مع ترمب حول برنامجها النووي.

وقد كافح الرئيس، الذي اعتاد على إخضاع خصومه لإرادته، لإخفاء غضبه. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في أبريل (نيسان)، طالب ترمب بلغة بذيئة «الأوغاد المجانين» الذين يقودون إيران بفتح المضيق، «وإلا ستعيشون في الجحيم». وسخر الجيش الإيراني من تهديد ترمب ووصفه بأنه علامة على العجز.

لكن رد إيران لم يكن جنونياً ولا مفاجئاً، كما يقول الكثير من المسؤولين الأميركيين السابقين الذين أمضوا ساعات في محاكاة الرد المحتمل لإيران على هجوم أميركي كبير.

لسنوات، أجرت الحكومة الأميركية محاكاة حربية تتناول النزاعات المحتملة مع إيران، بما في ذلك تلك التي عُقدت في البنتاغون وحضرها العشرات من المسؤولين العسكريين وصانعي السياسات. ويقول المشاركون إنهم توصلوا مراراً وتكراراً إلى أن إيران سترد على هجوم أميركي كبير بإغلاق مضيق هرمز.

قال دينيس ب. روس، أحد كبار مسؤولي الأمن القومي في البيت الأبيض في عهد أوباما: «في كل مرة، كان أول ما نركز عليه هو المضيق — دون استثناء. افترضنا أنه إذا دخلنا في حرب مع إيران، فسيكون هذا هو ردها».

كان ترمب على دراية بهذا الخطر منذ ولايته الرئاسية الأولى على الأقل. وتذكر جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترمب في ولايته الأولى، أنه حاول دون جدوى إقناع الرئيس بشن حرب لتغيير النظام في طهران. وقال بولتون إن مضيق هرمز كان دائماً محوراً رئيسياً في تلك المناقشات.

وقال بولتون: «من المستحيل تصديق أن ترمب فوجئ بإغلاق المضيق». وأضاف أن السؤال الحقيقي هو لماذا بدت إدارة ترمب غير مستعدة تماماً لهذه النتيجة؟

وقالت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إنه بفضل التخطيط التفصيلي، «كانت الإدارة بأكملها مستعدة لأي إجراء يتخذه النظام الإيراني».

وأضافت: «كان الرئيس ترمب يعلم أن إيران ستحاول عرقلة حرية الملاحة والتدفق الحر للطاقة، واتخذ إجراءات لتدمير الكثير من الألغام وأكثر من 40 سفينة لزرع الألغام».

لكن نظرة إلى الوراء على الفترة التي سبقت الحرب توضح أن ترمب قلل من تقدير قدرة إيران على إغلاق المضيق، وبالغ في تقدير قدرة أميركا على إعادة فتحه إذا لزم الأمر. وفي حين لم يكشف البيت الأبيض عن تفاصيل خطته، قال خبراء ومسؤولون سابقون إن الأدلة المتاحة للجمهور تشير إلى أسباب محتملة عدة.

أحد التفسيرات البسيطة هو أن ترمب ربما توقع سقوط الحكومة الإيرانية قبل أن تتمكن من إغلاق المضيق. كما اعتقد بعض مسؤولي ترمب — خطأً — أن إيران لا تستطيع إغلاق الممر المائي دون التضحية بصادراتها النفطية، ولن ترتكب «انتحاراً اقتصادياً»، كما وصفه أحدهم.

كما بدا أن ترمب وكبار مسؤوليه يعتقدون أنه إذا حاولت إيران الاستيلاء على المضيق، فإن حلفاء الولايات المتحدة سيساعدون القوات الأميركية على استعادة السيطرة على الممر المائي. وكان ذلك أيضاً خطأً في التقدير.

وربما فاجأت تكتيكات إيران الجيش الأميركي. فقد ركزت خطط البنتاغون على افتراض أن إيران ستلغّم الممر المائي بكثافة. لكن إيران اعتمدت بدلاً من ذلك بشكل أساسي على الصواريخ الساحلية وترسانتها الجديدة نسبياً من الطائرات المسيّرة الرخيصة لمهاجمة السفن وتهديدها.

ورث ترمب مشكلة جغرافية كانت تقلق الاستراتيجيين الأميركيين منذ أوائل الحرب الباردة، عندما كانوا يخشون أن يحاول الاتحاد السوفياتي السيطرة على الممر الذي يمر عبره حالياً ما يقرب من 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

على مدى العقدين الماضيين، وفي خضم التوترات المتصاعدة حول برنامجها النووي، قامت إيران في كثير من الأحيان بمضايقة حركة المرور في المضيق، بل وهددت بإغلاق الممر المائي.

بعد جولة من هذه التهديدات، في أواخر عام 2011، أرسل الرئيس باراك أوباما رسالة سرية إلى المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، محذراً من أن التدخل في المضيق يمثل «خطاً أحمر» للولايات المتحدة سيؤدي إلى رد عسكري شديد. وتراجعت إيران. وقال روس إن الدرس المستفاد هو أن إيران لن تخاطر ببقاء قيادتها من أجل المضيق.

لكن هجوم ترمب في نهاية فبراير عكس هذا الحساب، حيث شن غارات جوية أسفرت عن مقتل خامنئي ومسؤولين إيرانيين آخرين، ودعا إلى سقوط الحكومة الإيرانية.

قال كينيث م. بولاك، المحلل الاستخباراتي السابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA) ونائب رئيس قسم السياسات في معهد الشرق الأوسط: «كنا نسعى إلى تغيير النظام. هذا هو المفتاح — ولهذا السبب أغلق الإيرانيون المضيق».

ربما كان ترمب يتوقع — أو على الأقل يأمل — تغييراً سريعاً في الحكومة من شأنه أن يمنع إيران من اتخاذ أي إجراء في المضيق. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترمب أن الحكومة الإيرانية يمكن الإطاحة بها. وكان ترمب لا يزال يعيش في حالة من النشوة بعد غارة الكوماندوز في يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وشكَّك بعض مسؤولي ترمب على الأقل في أن إيران قد ترغب حتى في إغلاق المضيق، على افتراض أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى إنهاء عائدات النفط المربحة للبلاد. ولطالما تهربت إيران من العقوبات الأميركية الشديدة عن طريق تصدير النفط بشكل غير مشروع عبر المضيق.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لشبكة «فوكس بيزنس» في يونيو (حزيران) الماضي: «إن فعلوا ذلك، فسيكون ذلك انتحاراً اقتصادياً بالنسبة لهم. ونحن نحتفظ بخيارات للتعامل مع ذلك».

لكن سيناريو «الانتحار الاقتصادي» الذي طرحه روبيو استند أيضاً إلى افتراض خاطئ آخر: أن إيران لا تستطيع وقف معظم حركة المرور عبر المضيق دون التخلي عن صادراتها النفطية.

في جلسة استماع بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، ضغط أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون الغاضبون على روبيو ليؤكد لهم أن ترمب لن يقدم تنازلات لإيران لمجرد إعادة المضيق إلى وضعه قبل الحرب.

لطالما افترض معظم المحللين أن إيران ستجعل الممر المائي غير سالك عن طريق زرع عشرات أو حتى مئات الألغام في مياهه. وهذا من شأنه أن يجعل المضيق خطيراً للغاية حتى بالنسبة لناقلات النفط الإيرانية نفسها.

وقد تكون حقيقة أن إيران لم تحاول إغلاق المضيق بعد موجة من الغارات الجوية الأميركية، المعروفة باسم «عملية مطرقة منتصف الليل»، ضد منشآتها النووية الرئيسية قبل عام، قد دعمت وجهة نظر روبيو.

لكن إيران تجنبت هذه المشكلة باستخدام عدد أقل من الألغام مما كان متوقعاً — ربما بفضل الهجمات الأميركية على قواربها المخصصة لزرع الألغام — والاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيّرة لترويع السفن. واستمرت السفن التي تحمل النفط الإيراني، والتي لم تتعرض لهجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، في عبور المضيق لأسابيع، حتى فرض ترمب حصاراً مضاداً على حركة الملاحة البحرية الإيرانية في أبريل.

خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في يونيو الماضي، استجوب المشرعون الأدميرال براد كوبر، الذي سيصبح رئيس القيادة المركزية الأميركية، حول التهديد الإيراني للمضيق وقدرة الجيش على مواجهته. وأشار كوبر إلى «حرب الألغام» وقدرات الولايات المتحدة في إزالة الألغام، لكنه لم يذكر الطائرات المسيّرة.

واعترافاً منه بأن مثل هذا السيناريو سيكون «معقداً»، أشار إلى أن الجيش يمكنه التعامل معه في غضون «أسابيع وشهور».

إن أي عملية عسكرية أميركية أحادية الجانب لفتح المضيق ستنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لرئيس يواجه بالفعل غضب مؤيديه الذين آمنوا بوعوده السابقة بتجنب الحروب الفوضوية في الشرق الأوسط.

وقال بولاك، الذي أدار أو شارك في صراعات محاكاة عدة بين الولايات المتحدة وإيران، إن مثل هذه العملية ستتطلب نشر فرقة عسكرية واحدة على الأقل على الساحل الإيراني لمطاردة كامل ترسانتها من القوارب والألغام والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال: «عليك أن تفتش كل منزل تقريباً على الشاطئ الشمالي للمضيق للقيام بذلك». وأضاف: «لطالما كانت هذه مشكلة صعبة للغاية. لم يفاجئني أي شيء فعله الإيرانيون».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

طهران تعتبر مهلة التفاهم «غير قائمة»

شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً، أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

طهران تعتبر مهلة التفاهم «غير قائمة»

قالت إيران، الاثنين، إن فترة 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محملة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران) «الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

بعد توقيع ترمب مذكرة تفاهم مع طهران، في منتصف يونيو الماضي، اجتمع قادة إيران المتشددون ووضعوا خطةً لإعادة تنظيم القوات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».

شؤون إقليمية قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تعتبر مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً، أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً، أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران تعتبر مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً، أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً، أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

قالت إيران، الاثنين، إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محملة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار، مع استمرار الوساطة الباكستانية والمحادثات مع عُمان بشأن مضيق هرمز.

وتنتهي اليوم الفترة التي حددتها المذكرة لإجراء مفاوضات بشأن الملف النووي ورفع العقوبات، من دون عودة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «ليس لدينا في نص التفاهم شيء تحت عنوان مهلة الستين يوماً»، مضيفاً أن إيران «ليست طرفاً يرتب سياساته تحت الضغط والإنذارات والمهل الزمنية»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

لكنه أوضح أن مذكرة إسلام آباد نصت على إجراء محادثات خلال فترة مدتها 60 يوماً بشأن «رفع العقوبات» و«الموضوع النووي»، مع إمكان تمديدها إذا لم يتوصل الطرفان إلى نتيجة.

وقال: «ما ورد في التفاهم هو أنه خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً يجري الحوار بشأن موضوعين، رفع العقوبات والموضوع النووي، وإذا لم نصل خلال هذه الستين يوماً إلى نتيجة، يتم تمديدها».

لا مفاوضات

وحاول بقائي الفصل بين وجود فترة الستين يوماً في المذكرة واعتبارها مهلة ملزمة لطهران، قائلاً إن المسار الذي كان يفترض أن يجري خلالها لم يبدأ أساساً.

وأضاف: «المفاوضات أساساً لم تبدأ؛ لأن أميركا، بعد أسابيع فقط من توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران)، أقدمت على انتهاك فادح وواسع لنصها، ولذلك لم يعد موضوع الستين يوماً قائماً من أساسه».

ووصف وضع تنفيذ المذكرة بأنه بات «غير فعال» نتيجة ما تقول طهران إنها انتهاكات أميركية، بينما لم يشر إلى موعد محتمل لاستئناف المفاوضات.

وقال إن إيران تركز حالياً على «إدارة شؤون البلاد»، مضيفاً أن القوات المسلحة تراقب أي تحركات «بعيون مفتوحة ويقظة كاملة».

وجاءت تصريحات بقائي بعد أشهر من الحرب ومسار دبلوماسي انتهى إلى مذكرة التفاهم، التي كان يفترض أن تفتح الباب أمام مفاوضات أوسع، قبل توقف الاتصالات المباشرة وتجدد المواجهة بين الطرفين.

وأكد بقائي أن أي قرار إيراني جديد بشأن المفاوضات سيخضع لما تعده طهران مصالحها وأمنها القومي، قائلاً إن طهران لا تتخذ قراراتها استجابة لـ«إنذار» أو موعد تحدده جهة أخرى.

بقائي يرد على اسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أسبوعي في طهران اليوم (إيسنا)

وأكد بقائي أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي في الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، بينما تواصل قطر أيضاً جهودها في المسار الدبلوماسي.

وقال إن استعداد بعض الدول الأوروبية لتقديم «مساعيها الحميدة» لا يعني ظهور وسيط جديد بين طهران وواشنطن.

وأضاف: «المشكلة في علاقتنا مع أميركا ليست مسألة الوسيط»، معتبراً أن الخلاف يتعلق بنهج واشنطن وما سماه «الأخطاء الحسابية» والإصرار على سياسات سبق اختبارها.

وتطرق إلى زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأسبوع الماضي، نافياً تقارير عن حمله رسالة خاصة من رئيس الوزراء شهباز شريف أو قائد الجيش عاصم منير.

وقال إن الزيارة جاءت في إطار العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فضلاً عن استمرار جهود الوساطة الباكستانية.

وأضاف أن «باكستان تحاول استخدام جميع قدراتها للاضطلاع بدور الوسيط»، وأن ملف المفاوضات يحظى بأهمية خاصة لدى إسلام آباد نظراً إلى «الدور المهم الذي لعبته في صياغة مذكرة تفاهم إسلام آباد».

واتهم الولايات المتحدة بالإضرار بجهود الوساطة بسبب ما سماه «نكث العهود وانتهاك الالتزامات»، قائلاً إن طهران سبق أن واجهت المشكلة نفسها في المسار الذي رعته عُمان.

مفاوضات «هرمز»

وفي ملف مضيق هرمز، قال بقائي إن إيران وسلطنة عُمان توصلتا إلى تفاهم بشأن خريطة مسارات حركة السفن، لكن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

وأوضح أن طهران ومسقط تعملان على حزمة تتضمن «الخريطة، إضافة إلى بيان مشترك»، وصحح حديثاً عن «خريطة طريق»، قائلاً إن المقصود تحديداً هو «خريطة مسار الملاحة».

وعزا بقائي تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي إلى ثلاثة عوامل، أولها تعقيد القضية، والثاني تعدد الأطراف التي تحاول التأثير في المحادثات، والثالث ما سماه محاولات أطراف «سيئة النية» تعطيل المسار.

وقال إن الآلية التي يناقشها البلدان تهدف إلى الجمع بين ما تعتبره طهران «سيادة وحقوق السيادة للدولتين الساحليتين» وبين ضمان المرور الآمن للسفن التجارية.

وأضاف أن المفاوضات الإيرانية - العُمانية تتواصل «بجدية»، وأن الطرفين يتبادلان الآراء بشأن نص البيان المشترك.

وقال إن الهدف هو صياغة آلية «تؤمن مصالح ومخاوف الطرفين»، وفي الوقت نفسه تأخذ في الاعتبار متطلبات الملاحة الدولية.

ونفى بقائي أن تكون وزارة الخارجية الإيرانية طلبت من البرلمان تجميد مشروع يتعلق بإدارة وأمن مضيق هرمز.

وكان السؤال يتعلق بمشروع «العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز والخليج(...)»، وما إذا كانت الوزارة قد أرسلت رسالة إلى البرلمان تطلب وقف مناقشته.

وقال بقائي: «وزارة الخارجية لم ترسل مثل هذه الرسالة».

وأضاف أن الوزارة تحترم الإجراءات التشريعية للبرلمان، وأنها قدمت وجهة نظرها بشأن المشروع وستواصل تقديم الآراء الفنية عند طلبها.

وأشار إلى وجود تشريعات إيرانية سابقة تتعلق بما تعتبره طهران حقوقها السيادية في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، وقال إن الوزارة أخذت القوانين القائمة والتطورات الحالية في الاعتبار عند إبداء رأيها.

نفي قناة سرية مع «الحرس»

ونفى بقائي أيضاً تقريراً عن استعانة واشنطن بقناة خلفية عبر إقليم كردستان العراق للتواصل مع «الحرس الثوري» والتأكد من أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تدعم الفريق المفاوض.

كما نفى عقد اجتماع إيراني - أميركي سري في أربيل، قائلاً: «خبر الاجتماع السري بين إيران وأميركا في أربيل مختلق بالكامل».

ووصف الحديث عن وجود قناة اتصال عبر أربيل بأنه جزء من «حرب نفسية وإعلامية» تستهدف، الإيحاء بوجود خلافات بين المؤسسات الإيرانية بشأن الحرب والمفاوضات، بحسب قوله.

وقال إن الأشهر الستة الماضية أظهرت «انسجاماً وتوافقاً غير مسبوقين» بين الجهات المعنية في إيران في ما يتعلق بقرارات «السلام والحرب».

وأضاف أن الفريق المفاوض «يحظى بالثقة الكاملة لجميع أركان النظام، بما فيها القطاعات الدفاعية في البلاد».

وأكد أن أي قرار بشأن استئناف الحوار مع الولايات المتحدة سيصدر بعد أخذ مواقف جميع المؤسسات المعنية في الاعتبار، قائلاً إن صنع القرار بشأن السياسة الخارجية والمفاوضات يجري عبر المؤسسات المختصة.

مصير الطيارين

وقال بقائي إن قطر بدورها تواصل دوراً في الاتصالات المتعلقة بالمسار الإيراني - الأميركي، لكنه شدد على أن ذلك لا يمنع طهران من إثارة الخلاف معها بشأن مصير ثلاثة طيارين إيرانيين.

وأوضح أن أربعة طيارين توجهوا في الأيام الأولى من الحرب لتنفيذ مهمة استهدفت قاعدة العديد الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية، وأن جثمان أحدهم أعيد إلى إيران، بينما لا يزال مصير ثلاثة آخرين غير محسوم.

وقال: «ما دام وضع طيارينا لم يتضح، فإن الافتراض هو أنهم وقعوا في الأسر».

ويظل ذلك افتراضاً إيرانياً تنفيه الدوحة، التي نفت احتجاز طيارين إيرانيين.

وقال بقائي إن طهران بدأت متابعة القضية منذ الأيام الأولى للحرب، وإن أول مراسلة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أُجريت في أواخر مارس (آذار)، إضافة إلى اتصالات عبر السفارتين الإيرانية والقطرية.

وأضاف أن إيران ستستخدم «جميع القدرات الثنائية والمتعددة الأطراف والقانونية» لتحديد مصير الطيارين، مؤكداً أن الخلاف لا يتعارض، من وجهة نظر طهران، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع الدوحة.


خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة تفاهم مع إيران، في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، سارع مسؤولو الإدارة الأميركية إلى حشد الدعم لاتفاقٍ كانوا يأملون أن يُعيد فتح مضيق هرمز ويمهد لإنهاء الحرب تدريجياً.

لكن، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إيرانيين وعرب، فقد اجتمع قادة إيران المتشددون في ذلك الوقت بطهران، ووضعوا خطةً مختلفة تتمثل في إعادة تنظيم القوات الإيرانية وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، حيث كانوا يرون أن الاتفاق هو، على الأرجح، مجرد محاولة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتخفيف الضغط عن الاقتصاد العالمي وكسب الوقت لشنّ هجوم أكبر لاحقاً.

وبدلاً من الوثوق بالمفاوضات، استغلوا الشهرين الماضيين للاستعداد لمعركةٍ أوسع.

استعدادات إيران لجولة جديدة من الحرب

شملت الإجراءات الإيرانية منح «الحرس الثوري» مزيداً من السيطرة على الجيش النظامي، وتعيين قيادات عسكرية وأمنية من أصحاب الخبرة في الحرب مع العراق وفي قمع الاحتجاجات الداخلية، إلى جانب توسيع عمليات مكافحة التجسس المحلية وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال المحلل الدفاعي الإيراني المقرَّب من الحكومة، محمد حسن سنغتراش: «هناك رأي واسع في إيران بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد».

وأضاف أن ما جرى، حتى الآن، يُنظَر إليه بصورة متزايدة بوصفه تكتيكاً يقوم على «تصعيد محدود ومتدرج مصمم لإضعاف القدرات قبل مواجهة أكبر».

وأفاد مسؤولون مُطّلعون على معلومات استخباراتية عربية حديثة بأن «الحرس الثوري» استغلّ الهدوء الذي أفرزته مذكرة التفاهم لتمهيد الطريق مع الميليشيات المتحالفة معه في المنطقة لتصعيد الهجمات عند الحاجة، حيث أرسل مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط، مع نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات إطلاق طائرات مسيّرة قرب البحر الأحمر.

وأكد المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، في مقابلة مع وكالة أنباء «تسنيم» في يوليو (تموز) الماضي، أن قواته استفادت من فترة وقف إطلاق النار.

وقال: «لقد استغللنا فترة وقف إطلاق النار استغلالاً كاملاً، عززنا قدراتنا، ورفعنا معدل إنتاج الصواريخ، وحسّنّا دقتها».

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

إعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية

واتخذ المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خطوات لإعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية، شملت تعيين سبعة مسؤولين بارزين بمواقع رئيسية.

وعُيّن محسن رضائي، الذي قاد «الحرس الثوري»، خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بينما عاد حسين طائب، الذي ارتبط بقمع احتجاجات عام 2009، لقيادة قوات «الباسيج»، مع تكليفه بتحويلها إلى «شبكة استخبارات شعبية».

كما عزّزت القيادة الإيرانية نفوذ «الحرس الثوري» على الجيش النظامي، من خلال توحيد قيادة القوتين تحت إشراف العميد علي عبد اللهي، وهو أحد كبار قادة «الحرس الثوري» السابقين.

وتولّى أحمد وحيدي رسمياً قيادة «الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى المهمة بصورة غير رسمية منذ مارس (آذار) الماضي، مع تكليفه بتنفيذ «عمليات هجومية قوية ضد العدو». وفي اليوم التالي، صرّح اللواء محمد رضا نقدي، مستشار وحيدي، بأنه على القوات شِبه العسكرية أن تكون على أهبة الاستعداد لشنّ عمليات داخل أراضي العدو.

ووصف سعيد غولكار، الخبير في أجهزة الأمن الإيرانية بجامعة تينيسي، ترقية وحيدي بأنها تتفق مع قيادة تستعدّ «لفترة من المواجهة المستمرة، بدلاً من العودة إلى الحياة السياسية في زمن السلم».

خلاف حول مستقبل المفاوضات

رغم هذه الاستعدادات، لا تزال داخل القيادة الإيرانية أصوات أكثر براغماتية ترى أن البلاد بحاجة إلى اتفاق يخفف العقوبات وينقذ اقتصادها من الانهيار، وفق «التقرير».

لكن مسؤولين مقرَّبين من المفاوضات حذَّروا من أن محادثات السلام قد تكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال.

وقال آلان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض النووي مع إيران: «الأساس هو الحرب. ستبقى إيران على أهبة الحرب، وتستعد لهجوم لاحق».

أما مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، فوصف حالة الجمود الحالية بأنها «الهدوء الذي يسبق العاصفة». وفي تصريح آخر، قال محمدي: «لا يزال لدى الشعب الإيراني حسابات لم تُصفَّ مع ترمب»، مضيفاً: «إيران مستعدة للمواجهة الكبرى».


بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
TT

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

وأدلى بن غفير بهذه التصريحات، خلال حديثه مع روم براسلافسكي، وهو رهينة سابق كان محتجَزاً في غزة، في بودكاست يقدمه براسلافسكي. وخلال مناقشة تعافي إسرائيل من هجوم حركة حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انتقد بن غفير تراجع وتيرة الضربات الإسرائيلية على غزة في الآونة الأخيرة.

وقال: «ليس سراً أنني أختلف مع رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو)، وأعتقد أنه ينبغي تنفيذ اغتيالات مستهدَفة في غزة، والقضاء على 30 - 40 شخصاً كل ليلة. وليس فحسب أولئك الذين يشكلون تهديداً فورياً، فهناك أشخاص هناك لا يستحقون الحياة. ينبغي لهم ألا يعيشوا، إنهم ليسوا بشراً حتى».

كما دعا بن غفير إلى هجرة جماعية للفلسطينيين من غزة، وهي خطوة يقول خبراء في القانون الدولي إنها قد ترقى إلى «تطهير عِرقي»، كما دعا إلى إعادة الاستيطان الإسرائيلي في القطاع.

كانت إسرائيل قد انسحبت من قطاع غزة قبل 20 عاماً، وفكّكت 21 مستوطنة يهودية كانت تُعرف باسم «غوش قطيف»، وسحبت قواتها من القطاع.

وقال بن غفير: «أرى غزة كلها لنا»، داعياً إلى إقامة مستوطنات «ليس فحسب في غوش قطيف، بل في جميع أنحاء غزة»، وتشجيع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على الهجرة. وأضاف أنه بالنسبة إلى من وصفهم بـ«الإرهابيين»، فلا هجرة لهم، بل «قتْلهم واحداً تلو الآخر».

وسبق أن أثارت تصريحات مماثلة لبن غفير ومسؤولين إسرائيليين آخرين إدانات واسعة، كما قُدّم عدد منها أمام محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، بوصفها أدلة على وجود «نية لارتكاب إبادة جماعية». وتنفي إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية في غزة.

ولم تحظَ تصريحات بن غفير الأخيرة بتغطية تُذكر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في مؤشر إلى تصاعد حضور أفكار كانت تُعد هامشية في السابق، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل.

ووفق تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس»، لا يملك بن غفير سلطة على الجيش الإسرائيلي، ولا يستطيع إصدار أوامر بتنفيذ ضربات على غزة. لكنه، بعدما أمضى عقوداً في أوساط اليمين المتطرف في إسرائيل، أصبح، اليوم، من أكثر الشخصيات نفوذاً في البلاد.

ويتمتع بن غفير بنفوذ واسع على أجزاء رئيسية من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إذ يُشرف على السجون، حيث يُحتجَز آلاف الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، فضلاً عن إشرافه على الشرطة.

وسبق أن تفاخر بتقليص حصص الطعام المقدَّمة للسجناء الفلسطينيين. وقضت المحكمة العليا الإسرائيلية في عام 2025 بأن مصلحة السجون، تحت إشراف بن غفير، كانت تحرم السجناء الفلسطينيين من الحد الأدنى من الغذاء اللازم للمعيشة.

وحتى وقت قريب، كانت إسرائيل تُنفذ ضربات على غزة بصورة شِبه يومية، أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 شخصاً منذ دخول اتفاق الهدنة في أكتوبر الماضي حيز التنفيذ، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأسبوع الماضي، بأن صلاحية تنفيذ الضربات باتت محصورة بيد رئيس أركان الجيش، ما أثار غضب نواب من اليمين؛ بينهم بن غفير.

وتنص أحدث خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تخلي «حماس» تدريجياً عن أسلحتها، مقابل وقف القوات الإسرائيلية هجماتها وبدء الانسحاب من غزة.

ووافقت «حماس» على الخطة، لكنها ربطت تسليم أسلحتها الثقيلة بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه، بشدة، الحكومة الإسرائيلية الحالية وغالبية الطبقة السياسية في إسرائيل.