رد إسرائيل «العنيف» على العقوبات البريطانية... محاولة لمنع «تسونامي سياسي»

8 دول ترحب بقرار لندن

فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)
TT

رد إسرائيل «العنيف» على العقوبات البريطانية... محاولة لمنع «تسونامي سياسي»

فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)

جاء رد فعل الحكومة الإسرائيلية على الإجراءات العقابية البريطانية المتعلقة بالمستوطنات «سريعاً وعنيفاً»، رغم أن هذه الإجراءات ما زالت في طور البحث ويحتاج تنفيذها إلى عدة شهور من الإعداد القانوني؛ في حين رحبت المملكة العربية السعودية وسبع دول أخرى بالحظر البريطاني.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الرد الإسرائيلي جاء بهذه الحدة لصد «تسونامي سياسي» يمكن أن يحدث نتيجة مقاطعات أخرى من جانب الغرب، ثم للظهور بمظهر «القوة» في وجه أي خصوم أوروبيين.

وكانت بريطانيا تتوقع أن يأتي الرد الإسرائيلي حاداً، فحرص وزير خارجيتها، إد ميليباند، على إلقاء خطاب «ودود» أكد فيه انتماءه اليهودي ومحبته لإسرائيل، وقال: «سنفرض حظراً على استيراد البضائع الآتية من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة فقط، والتي يجري فيها تطهير عرقي ينفذه إرهابيون من المستوطنين، ولكن ليس للبضائع القادمة من إسرائيل».

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

وأضاف ميليباند أن حكومته تعتقد أن الاستيطان يمس بإسرائيل وسمعتها وبحل الدولتين الذي يوفر لها الأمن، ولذلك فإن مواجهة هذا الاستيطان وتقليصه هو مصلحة إسرائيلية.

غضب إسرائيلي

ولكن هذا الخطاب قوبل بغضب شديد في إسرائيل، من الائتلاف والمعارضة، وقال وزير الخارجية جدعون ساعر إن الهدف منه التدخل في المعركة الانتخابية الإسرائيلية وإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.

وبحسب مصدر في مكتبه، أكد الأربعاء أن «إسرائيل أبلغت القنصلية البريطانية في القدس بوجوب إغلاقها، وأن الدبلوماسيين المعينين فيها سيفقدون اعتمادهم خلال 30 يوماً».

وأبلغت إسرائيل كذلك الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة ضمن مركز التنسيق العسكري المدني في كريات غات جنوب إسرائيل، وكذلك الدبلوماسيين البريطانيين المقيمين في رام الله، بأنه يتعين عليهم مغادرة البلاد خلال 7 أيام، وقررت منع دخول 20 شخصية بريطانية معروفة بانتقاداتها لإسرائيل، مثل جيريمي كوربين، رئيس حزب العمال السابق.

وحذر العديد من الخبراء من مغبة هذا الرد، مؤكدين أنه ليس حكيماً ولن يكون مفهوماً في الغرب، وستعقبه سلسلة قرارات أشد وطأة على إسرائيل.

رجل يسير أمام لافتات مناهضة لسياسات إسرائيل وضعها متظاهرون أمام مقر البرلمان البريطاني بوسط لندن يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال الكاتب السياسي، بن درور يمني، في مقال افتتاحي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «القرار البريطاني سيء، وجزء من أهدافه هو للاستهلاك السياسي الداخلي؛ ولكن نحن أيضاً في إسرائيل نتحمل مسؤولية عنه. فالتصريحات الهوجاء التي يطلقها وزراء في الحكومة الإسرائيلية وممارسات المستوطنين اليهود المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بتشجيع من الحكومة تلقى رفضاً في العالم كله».

وأشار خبراء في العلاقات الإسرائيلية - الأوروبية إلى أن هناك تخوفاً حقيقياً في إسرائيل من اتساع رقعة الإجراءات العقابية، لتشمل مواضيع أخرى ودولاً عديدة أخرى، تتجاوز موضوع الاستيطان. ولكنهم أكدوا أن هناك مجالات هائلة لن تمسها هذه الإجراءات مثل بيع الأسلحة الإسرائيلية للدول الأوروبية، واعتماد منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في خطط هذه الدول لحماية أمنها من التهديدات الروسية.

8 دول ترحب بالقرار البريطاني

ورحّبت السعودية و7 دول أخرى، هي الأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، بقرار الحكومة البريطانية حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض قيود على الخدمات المرتبطة بها.

وأعرب وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، الأربعاء، عن أملهم بأن يسهم هذا القرار في حشد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات مماثلة تتسق مع القانون الدولي، ومحاسبة المنظمات الاستيطانية والأفراد المنخرطين في الأنشطة الاستيطانية غير القانونية.

كما رحّب الوزراء بالبيان المشترك بشأن حلّ الدولتين الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا، الذي أكدوا فيه اعتزامهم فرض قيود وطنية، ودعم فرضها أوروبياً على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو النظر بشكل جدي في اتخاذ هذه التدابير وغيرها وفقاً للإجراءات الوطنية لكل دولة.

وشدَّد الوزراء على أن غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ودعوا إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في القطاع، وأكدوا أن السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يتمثل في تنفيذ حلّ الدولتين، من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

الموقف الأميركي

كان من اللافت ما صرح به مسؤولون أميركيون ودبلوماسيون غربيون لموقع «أكسيوس» بأن الإدارة الأميركية لم تعارض المبادرة التي تقودها المملكة المتحدة لفرض العقوبات الجديدة على المستوطنات، في خطوة اعتبرها الموقع مؤشراً على استياء واشنطن من سياسة حكومة نتنياهو في الضفة.

فلسطينيان يعملان على جرار ببستان نخيل تابع لمستوطنة كيبوتس ألموغ بالضفة الغربية (رويترز)

وبحسب مصدرين مطلعين، أطلع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام الرئيس ترمب على العقوبات قبل الإعلان عنها، ولم يُبدِ ترمب اعتراضاً عليها أو يطلب منه التراجع عن خطوته. كما أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم البريطانيين بأن واشنطن تشاركهم القلق إزاء سياسة حكومة نتنياهو في الضفة الغربية، حتى وإن كانت لا تؤيد العقوبات البريطانية تحديداً.

كما كان من اللافت أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لم يوجه انتقاداً للخطوة البريطانية عندما سُئل عنها الثلاثاء، قائلاً إن الإدارة أُبلغت بالقرار واستمعت إلى مبرراته، ومشيراً إلى أن واشنطن ولندن تتشاركان هدف تحقيق الاستقرار وتجنب تصاعد العنف والتوتر في الضفة الغربية في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة.

وفي المقابل، بدا أن البيت الأبيض نأى بنفسه عن تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي هاجم العقوبات البريطانية في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ووصفها بأنها غير عقلانية وترقى إلى «التمييز ضد الشعب اليهودي».

إلا أن قادة الاستيطان اليهودي اجتمعوا طيلة ست ساعات مع هاكابي وطالبوه باتخاذ إجراءات ضد بريطانيا، والرد عليها بدعم الاستيطان.


مقالات ذات صلة

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

شؤون إقليمية محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

فتية التلال (أو شبيبة التلال) هي مجموعات شبابية استيطانية صهيونية - دينية متطرفة، تنشط في قمم التلال، والأراضي المرتفعة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

«الطريق 463» الاستيطاني يمهّد لتقسيم رام الله والبيرة

جدّدت تحركات استيطانية إسرائيلية مدعومة بتأكيدات رسمية المخاوف من تقسيم مدينة رام الله التي تمثل عمق الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تؤجّل تقديم عروض مشروع استيطاني مثير للجدل لما بعد الانتخابات

قضت المدعية العامة الإسرائيلية، الأحد، بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» المثير للجدل، والذي من شأنه فصل شمال الضفة عن جنوبها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.


عين واشنطن على «تفكيك الميليشيات» رغم الانسحاب من العراق

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية - الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

عين واشنطن على «تفكيك الميليشيات» رغم الانسحاب من العراق

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية - الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية - الجيش الأميركي)

كان العراق على موعد استثنائي، الأربعاء، مع انسحاب القوات الأميركية من قواعدها على أراضيه بعد نحو ربع قرن من غزو نفذته الولايات المتحدة، مما أدى ليس فقط إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين العراقيين وآلاف الجنود الأميركيين، بل أيضاً إلى تشريع الأبواب أمام تدخل إيران في الشؤون الداخلية لهذا البلد وأبعد منه، وإلى إحداث خلل رئيسي في توازنات المنطقة.

وينهي هذا الانسحاب اتفاقاً وقعته إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2024 لإنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق بحلول هذا العام. ولم تثر إدارة الرئيس دونالد ترمب الكثير من الضجيج حيال إعادة انتشار القوات الأميركية. ولم تعلن بعد أي مراجعة شاملة للغزو الذي بدأ في مارس (آذار) 2003 وخلف خسائر بشرية ومالية فادحة.

وبحسب إحصاءات مشروع تكاليف الحرب التابع لجامعة براون، قتل ما يصل إلى 210 آلاف مدني عراقي بين بدء الغزو وعام 2023، إلى جانب 4599 جندياً أميركياً، فضلاً عن تكاليف بلغت نحو 2.8 تريليون من الدولارات الأميركية.

وقال الناطق باسم وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» شون بارنيل، في بيان، إن مغادرة القوات والمعدات الأميركية «تمثل انتقالاً من مهمة تحالف في زمن الحرب إلى جهد أمني بقيادة عراقية». وأضاف: «تقع المسؤولية الرئيسية عن معالجة التحديات الأمنية المتبقية في العراق، بما في ذلك فلول (داعش) والميليشيات الموالية لإيران التي تقوض السيادة العراقية والاستقرار الإقليمي، الآن على عاتق الحكومة العراقية».

وأفاد مسؤول أميركي أن نحو 1500 جندي أميركي وقوات التحالف الدولي ضد «داعش» كانوا موجودين في العراق أخيراً، وذلك في إطار عملية إعادة تنظيم القوات ومغادرتها قبل الموعد النهائي المحدد في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، أي الأربعاء. وأوضح أن هذه المهمة ستستمر في الأردن، حيث يفيد «البنتاغون» بأنه يستطيع من هناك استهداف المسلحين الذين يشكلون تهديداً للأفراد والمصالح الأميركية.

ووفقاً للمسؤول الأميركي، فإن القوات الأميركية ستركز في الأردن على مقاتلي «داعش». وأضاف أنه «إذا تفاقم الوضع وتجاوز سيطرة العراق وسوريا، وطلبوا مساعدتنا، فسنتدخل ونساعدهم».

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حماية السفارة والقنصلية

وكشف مسؤول دفاعي عن أن الجيش نقل جواً معدات وأفراداً من أربيل، آخر قاعدة عسكرية أميركية، في الوقت المناسب للوفاء بالموعد النهائي، الأربعاء. وسيظل بعض جنود مشاة البحرية «المارينز» لحماية البعثات الدبلوماسية الأميركية، إلى جانب متعاقدين لصيانة أسطول العراق من مقاتلات «إف 15» والدبابات الأميركية الصنع، وفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون آخرون: «أزال الجيش بالفعل بطارية باتريوت للدفاع الجوي كانت متمركزة حول أربيل»، موضحين أن الولايات المتحدة ستركز على الأرجح دفاعاتها الجوية المتبقية لحماية السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية في أربيل، رغم استمرار الهجمات الإيرانية والميليشياوية.

كان نحو 170 ألف جندي أميركي موجودين في العراق في ذروة الحرب الداخلية عام 2007، غير أن الرئيس السابق باراك أوباما تعهد بإنهاء الحرب بعد انتخابه عام 2008. وأعلن إنهاء العمليات القتالية والانسحاب التدريجي عام 2011. غير أن سيطرة «داعش» و«القاعدة» على مساحات واسعة من العراق وسوريا عام 2014، دفعت الولايات المتحدة إلى قيادة تحالف دولي وعربي في بدء ما سمته «عملية العزم الصلب»، التي استمرت حتى العهد الأول للرئيس ترمب.

وتمكن العراق في هذه المواجهة من تحرير أراضيه من الجماعات الإرهابية، وبدأ في استعادة عافيته. غير أنه لا يزال يعاني بسبب النفوذ الذي اكتسبته إيران بواسطة الجماعات المسلحة الموالية لها، والتي تنخرط بشكل خطير في الحرب الدائرة حالياً بين الولايات المتحدة وإيران.

صورة نشرها الجيش الأميركي لقاعدة «بلد» الجوية في العراق تعود لعام 2011

الميليشيات الإيرانية

تشير التقديرات الأميركية إلى وجود أكثر من 200 ألف مسلح من طهران، وهم يستخدمون مسيرات هجومية وصواريخ باليستية لمهاجمة القوات الأميركية وللاعتداء على دول الجوار.

ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، كان يفترض أن يتزامن انسحاب القوات الأميركية مع نزع سلاح الميليشيات، التي تجاهلت الدعوات إلى حلها. وأعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تمديد مهلة نزع سلاح هذه الميليشيات حتى يونيو (حزيران) 2027.

ونقلت الصحيفة عن كبير مستشاري مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن مارك كانسيان، أن إيران قد تستفيد من الانسحاب الأميركي، لكن سلوكها الأخير في المنطقة أدى أيضاً إلى تحالفات غير متوقعة ضد طهران.

وأوضح أن الغزو أدخل العراق في حال من الفوضى، بعدما أطاح بنظام الرئيس صدام حسين، خصم إيران على حدودها الغربية. وأكد أن استهداف إيران للدول التي تستضيف قوات أميركية خلال الحرب الأخيرة دفع بعض الدول إلى التقارب مع إسرائيل.

وقال مسؤول أميركي: «لم نتحرك ضد (المسلحين المدعومين من إيران) إلا رداً على محاولات استهداف جنودنا»، مضيفاً أن مواجهة هذه الجماعات من الآن فصاعداً «مسؤولية عراقية».

ومع «احتفال السيادة» الذي يقام في العراق، هذا الأسبوع؛ احتفاء بالانسحاب الأميركي، يتعرض البلد لضغوط هائلة من إدارة ترمب لنزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران، والتي يتحدى الكثير منها جهود الدولة للسيطرة عليها.

«يريدون قضاء العطلة في فرنسا»

وتواجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي مهمة شاقة تتمثل في كبح جماح الميليشيات، التي يصر النظام الإيراني على الحفاظ عليها. وقال الزيدي لصحيفة «نيويورك تايمز» أخيراً إن «كل عراقي اليوم يريد لبلاده سيادة كاملة. يريدون أن تكون السلطة حكراً على الدولة»، متعهداً بإنهاء «شريعة الغاب» في العراق.

وخلال زيارة الزيدي للبيت الأبيض أخيراً، قال الرئيس ترمب: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى وجود الجيش هناك بعد الآن». وأضاف: «لدينا بطل رائع، بطل جديد. إنه شاب ووسيم».

غير أن المسؤولة السابقة لدى وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا تايلور التي عملت على الملف العراقي، رأت أن «الاعتقاد بأن الزيدي قادر على نزع سلاح الميليشيات في غضون أشهر قليلة يمثل طلباً مستحيلاً». وأضافت: «توجد هذه الجماعات المسلحة لأن إيران تريدها أن تبقى، وتجد إيران فائدة مستمرة في استخدامها كأداة ورافعة ضد الحكومة العراقية والولايات المتحدة في المنطقة». وزادت: «سيستمر هذا الوضع حتى بعد انسحاب القوات الأميركية».

ولكن مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر يحدوه الأمل في حصول ذلك بعد مؤشرات إيجابية من بعض مسؤولي الفصائل العراقية. وقال: «يبدو أنهم يرغبون في العمل بشكل قانوني. إنهم يريدون تمضية عطلاتهم في فرنسا مع عائلاتهم»، في إشارة إلى رغبتهم بالتخلي عن السلاح.


تقرير: شهادات جنود إسرائيليين تكشف «مصنع الأهداف» في غزة

منازل مُدمَّرة في قطاع غزة كما تظهِرها صور من «غوغل إيرث»
منازل مُدمَّرة في قطاع غزة كما تظهِرها صور من «غوغل إيرث»
TT

تقرير: شهادات جنود إسرائيليين تكشف «مصنع الأهداف» في غزة

منازل مُدمَّرة في قطاع غزة كما تظهِرها صور من «غوغل إيرث»
منازل مُدمَّرة في قطاع غزة كما تظهِرها صور من «غوغل إيرث»

كشف تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، استناداً إلى شهادات جنود إسرائيليين جمعتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية، عن تفاصيل جديدة بشأن آليات اختيار الأهداف وقواعد القصف التي اتبعها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في قطاع غزة، بما في ذلك تقدير أعداد المدنيين الذين قد يسقطون في بعض الغارات، والاستعانة بأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف محتملة.

ويقدم التقرير، استناداً إلى شهادات عسكريين تحدثوا من دون الكشف عن هوياتهم، صورة عن الطريقة التي كانت تُتخذ بها قرارات القصف، وكيف جرى التعامل مع وجود المدنيين في المناطق المستهدفة، إضافة إلى الدور المتزايد للأنظمة الرقمية في جمع المعلومات وتحليلها وتحويلها قوائم بالأهداف.

ومن أبرز الوقائع التي يتناولها التقرير، الغارة الإسرائيلية على مخيم جباليا شمال قطاع غزة في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي استهدفت، وفق الرواية الإسرائيلية، إبراهيم بياري، قائد كتيبة في حركة «حماس»، كان موجوداً داخل شبكة من الأنفاق. وأسفر القصف، حسب الأرقام التي أوردتها «لوموند»، عن مقتل 126 فلسطينياً، بينهم 68 طفلاً، وإصابة نحو 280 آخرين.

وحسب شهادات العسكريين، كان الجيش الإسرائيلي على علم مسبق بحجم الخسائر المدنية المحتملة في تلك العملية. وقدّرت عملية التقييم الأولية، المعروفة داخل الجيش باسم «نازا»، احتمال سقوط نحو 300 ضحية. ومع محاولة تحديد موقع الهدف بصورة أكثر دقة، أدى عدم معرفة مكان القائد داخل شبكة الأنفاق إلى توسيع نطاق الضربة، لتشمل مباني ومناطق محيطة.

ولا تبدو غارة جباليا، وفق الشهادات التي أوردها التقرير، حالة منفردة. فقد تحدث أحد مشغلي الطائرات المسيّرة عن وجود مستويات مختلفة لقواعد إطلاق النار، تسمح في بعض الحالات باستهداف أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بـ«حماس» أو «الجهاد الإسلامي» حتى أثناء وجودهم داخل منازلهم أو تحركهم في الشوارع.

كما تحدث العسكري عن وجود تقديرات مسبقة للخسائر المدنية التي يمكن أن تقع في كل عملية، تبدأ من عدم سقوط أي مدني، وقد تصل في بعض الحالات إلى عشرات الأشخاص.

سيارة مُدمَّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)

بيانات الاتصالات لتقدير أعداد السكان

ويشير التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي استخدم أيضاً وسائل تقنية لتقدير عدد السكان الذين بقوا في المناطق التي يخطط لاستهدافها. ومن خلال بيانات الاتصالات، كان بالإمكان تقدير مستوى الإخلاء في منطقة معينة، سواء كان 25 أو 50 أو 75 في المائة.

ويقول أحد العسكريين إن بعض المباني الكبيرة كانت تُستهدف عندما تشير البيانات إلى أن نحو 75 في المائة من سكان المنطقة غادروا بالفعل، في محاولة لتقليل عدد المدنيين الموجودين في المكان عند تنفيذ الضربة.

وخلال الأشهر الأولى من الحرب، اتخذ القصف نطاقاً واسعاً للغاية. ووفق أرقام للقوات الجوية الإسرائيلية، أُلقي أكثر من 6 آلاف قنبلة على قطاع غزة خلال الأسبوع الأول من الحرب، في حين استُخدمت قنابل ثقيلة تراوحت أوزان كثير منها بين 500 و1000 كيلوغرام.

كما لجأ الجيش إلى ما يعرف بـ«أحزمة النار»، وهي سلسلة من الضربات المتزامنة التي تستهدف مناطق واسعة؛ بهدف تدمير مواقع متعددة وتهيئة الطريق أمام القوات البرية.

الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف

ومن أبرز ما يكشف عنه التقرير، الدور الذي لعبته أنظمة الذكاء الاصطناعي في عملية تحديد الأهداف. فقد طوّر الجيش الإسرائيلي أنظمة قادرة على معالجة كميات ضخمة من البيانات خلال وقت قصير، وتحويلها قوائم بأهداف محتملة.

ومن بين هذه الأنظمة «حبسورا» أو «الإنجيل»، الذي يستخدم البيانات لتحديد مواقع ومنشآت يُعتقد أنها مرتبطة بالنشاط العسكري، إلى جانب نظام «لافندر»، الذي يقدم تقييماً لاحتمال ارتباط أشخاص بأنشطة عسكرية.

ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن هذه الأنظمة لا تتخذ قرارات القتل بصورة مستقلة، وأن القرار النهائي يبقى بيد البشر. إلا أن الشهادات التي أوردها التقرير تثير تساؤلات حول طبيعة هذا القرار، خصوصاً مع إنتاج الأنظمة الرقمية أعداداً كبيرة من الأهداف خلال فترات زمنية قصيرة.

وتقول منظمة «كسر الصمت»، التي جمعت نحو 200 شهادة منذ 7 أكتوبر 2023، إن حجم الخسائر المدنية لا يمكن تفسيره بمجموعة محدودة من الضربات الاستثنائية، بل يرتبط، وفق تحليلها، بقواعد وإجراءات تشغيلية سمحت بمستويات مرتفعة من الخسائر بين غير المقاتلين.

في المقابل، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه اتخذ إجراءات لتقليل المخاطر على المدنيين، بينها إلقاء المنشورات وإرسال الرسائل النصية واستخدام وسائل أخرى لتحذير السكان وحثهم على مغادرة المناطق المستهدفة. كما يقول إنه فتح تحقيقات في عدد كبير من الحوادث التي وقعت خلال الحرب.

وحسب ما نقلته «لوموند»، أحال الجيش نحو 150 حادثة إلى النيابة العسكرية للمراجعة، في حين فُتحت إجراءات جنائية في قضيتين على الأقل.

وتأتي هذه الشهادات في وقت لا يزال فيه دخول الصحافيين الدوليين إلى قطاع غزة مقيداً بشدة؛ ما يجعل روايات العسكريين، إلى جانب التحقيقات الصحافية وبيانات المنظمات الحقوقية، من المصادر التي تسهم في رسم صورة أكثر تفصيلاً عن طريقة إدارة العمليات العسكرية وحجم الخسائر المدنية التي خلفتها الحرب.