معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، في خطوة جديدة ترفع مستوى المواجهة الدبلوماسية بين طهران والقوى الغربية.

واعتمد المجلس، المؤلف من 35 دولة، القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بأغلبية 23 صوتاً، مقابل معارضة روسيا والصين والنيجر، وامتناع ثماني دول عن التصويت. ولم تشارك دولة واحدة بسبب تأخرها في سداد مساهماتها.

ويستكمل القرار خطوة اتخذها مجلس المحافظين في 12 يونيو (حزيران) 2025، عندما خلص إلى أن إيران في حالة «عدم امتثال» لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار النووي، على خلفية عدم تقديم طهران تفسيرات مقبولة لآثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وكانت إحالة هذا الإخلال إلى مجلس الأمن تتطلب قراراً منفصلاً. ورغم أن اتخاذ إجراءات ملموسة ضد إيران يبدو غير مرجح بسبب امتلاك روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن، فإن الإحالة تنقل الملف إلى مستوى دولي أعلى.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

ويطلب القرار من المدير العام للوكالة رافائيل غروسي رفع القرار والقرارات السابقة ذات الصلة إلى جميع أعضاء الوكالة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق الأحكام ذات الصلة في النظام الأساسي للوكالة.

وتأتي الإحالة في وقت تواجه فيه الوكالة أزمة أخرى بشأن الوصول إلى المنشآت النووية التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، وعدم قدرتها على التحقق من وضع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وتعد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الإطار القانوني الأساسي الذي تستند إليه التزامات إيران المتعلقة بالضمانات والرقابة النووية.

وفيما يلي أبرز الحقائق المتعلقة بالمعاهدة:

الغرض من المعاهدة

دخلت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية حيز التنفيذ عام 1970، وتهدف إلى منع انتشار القدرة على تصنيع الأسلحة النووية، مع ضمان حق الدول الأطراف في تطوير واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.

وتتضمن المعاهدة أيضاً التزاماً من القوى النووية المعترف بها بالعمل نحو نزع السلاح النووي والتخلص من ترساناتها.

وتعرّف المعاهدة الدولة الحائزة للسلاح النووي بأنها الدولة التي صنعت وفجرت سلاحاً نووياً أو جهازاً نووياً آخر قبل الأول من يناير (كانون الثاني) 1967.

وتنطبق هذه الصفة على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، التي ورثت حقوق الاتحاد السوفياتي السابق والتزاماته. والدول الخمس هي نفسها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

الدول الأطراف

يبلغ عدد الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية 191 دولة.

وبموجب المعاهدة، تتعهد الدول الحائزة للأسلحة النووية بعدم نقل تلك الأسلحة أو السيطرة عليها إلى دول أخرى، وعدم مساعدة الدول غير الحائزة للسلاح النووي على تصنيعها أو الحصول عليها.

وفي المقابل، تلتزم الدول غير النووية بعدم تطوير أسلحة نووية، وتخضع موادها وأنشطتها النووية للضمانات التي تطبقها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف التأكد من عدم تحويلها إلى أغراض عسكرية.

طورت الهند وباكستان أسلحة نووية من دون أن توقعا معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية، لكنها لم تؤكد ذلك أو تنفه علناً، كما أنها ليست طرفاً في المعاهدة.

ووقعت كوريا الشمالية المعاهدة عام 1985، قبل أن تعلن انسحابها منها في 2003.

وبعد فترة من التقارب مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، طردت بيونغ يانغ مفتشي الوكالة مجدداً في 2009، ولم يعودوا إلى البلاد منذ ذلك الحين. وأجرت كوريا الشمالية عدة تجارب نووية.

بند الانسحاب

تتكون المعاهدة من 11 مادة، وتتضمن بنداً يسمح لأي دولة بالانسحاب إذا قررت أن «أحداثاً استثنائية» مرتبطة بموضوع المعاهدة عرّضت «المصالح العليا لبلادها للخطر».

ويتوجب على الدولة التي تعتزم الانسحاب إخطار جميع الدول الأطراف الأخرى ومجلس الأمن الدولي قبل ثلاثة أشهر من موعد الانسحاب.

ويتعين أن يتضمن الإخطار بياناً بالأحداث الاستثنائية التي ترى الدولة أنها عرّضت مصالحها العليا للخطر.

إسلامي يشرح للرئيس مسعود بزشكيان نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي خلال أبريل الماضي (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

إيران والمعاهدة

إيران طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1970، وتندرج بموجبها ضمن الدول غير الحائزة للأسلحة النووية.

وطورت طهران على مدى سنوات برنامجاً واسعاً لتخصيب اليورانيوم، وتقول إن أنشطتها مخصصة للأغراض السلمية ولا تستهدف تطوير أسلحة نووية.

لكن دولاً غربية وإسرائيل تشتبه في أن إيران سعت، أو قد تسعى، إلى تطوير القدرات اللازمة لإنتاج قنبلة نووية.

وكان قرار مجلس محافظي الوكالة في 12 يونيو 2025، الذي خلص إلى أن إيران لا تمتثل لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، أول قرار من نوعه ضد طهران منذ نحو 20 عاماً.

وأشار القرار إلى «العديد من الإخفاقات» الإيرانية منذ عام 2019 في تقديم التعاون الكامل وفي الوقت المناسب للوكالة فيما يتعلق بمواد وأنشطة نووية غير معلنة في مواقع متعددة غير معلنة.

أما إحالة إيران إلى مجلس الأمن بسبب هذا الإخلال فكانت تتطلب قراراً ثانياً، وهو القرار الذي اعتمده مجلس المحافظين الأربعاء.

قضايا مثيرة للقلق

تدور إحدى القضايا الرئيسية التي تثير قلق الوكالة حول عدم تقديم طهران تفسيرات مقبولة لكيفية وصول آثار يورانيوم إلى مواقع غير معلنة، رغم تحقيق استمر سنوات.

وتعتقد الوكالة أن تلك الآثار ترتبط في معظمها بأنشطة جرت قبل أكثر من 20 عاماً.

وتقول إيران إنها التزمت دائماً بتعهداتها المتعلقة بالضمانات، وترفض استنتاجات الوكالة بشأن هذه المواقع، معتبرة أنها ذات دوافع سياسية ولا تستند إلى أساس تقني أو قانوني.

وانضمت إلى هذه القضية منذ يونيو 2025 أزمة أخرى تتعلق بقدرة الوكالة على الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية والتحقق من المواد الموجودة فيها.

وقصفت إسرائيل والولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، ما ألحق أضراراً جسيمة أو أدى إلى تدمير منشآت لتخصيب اليورانيوم.

ولم تسمح طهران منذ ذلك الحين لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع المتضررة من الضربات، كما لم تقدم إقرارات تتيح للوكالة التحقق من وضع مخزونها من اليورانيوم المخصب، الذي يصل بعضه إلى مستويات قريبة من الدرجة اللازمة لصنع أسلحة نووية.

وقالت الوكالة في أحدث تقرير لها بشأن إيران إن من المهم إجراء عمليات التحقق «من دون تأخيرات إضافية»، في إطار اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ويختلف هذا الخلاف عن القضية التي استند إليها قرار عدم الامتثال الصادر في يونيو 2025، قبل يوم واحد من بدء الهجمات الإسرائيلية. فقد تعلق ذلك القرار أساساً بتحقيق الوكالة في المواد والأنشطة غير المعلنة بمواقع إيرانية متعددة.

وكثيراً ما ردت طهران على قرارات سابقة لمجلس المحافظين بتوسيع أنشطتها النووية أو تقليص تعاونها مع الوكالة.

لكن قدرة إيران على استخدام هذا النمط من الرد أصبحت أكثر محدودية بعد توقف عمليات التفتيش خلال الأشهر التي أعقبت الضربات، والأضرار الجسيمة التي لحقت بعدد من منشآتها النووية.

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

عقوبات بسبب البرنامج النووي

بدأ مجلس الأمن فرض عقوبات على إيران عام 2006 بعد عدم امتثالها لمطالبه بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم.

وتوصلت إيران وست قوى كبرى عام 2015 إلى الاتفاق النووي، الذي وافقت طهران بموجبه على تقييد برنامجها النووي والاستمرار في التخصيب عند مستويات منخفضة مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، وأعاد فرض العقوبات الأميركية على إيران.

وردت طهران لاحقاً بتسريع برنامجها النووي والتخلي تدريجياً عن القيود التي فرضها اتفاق 2015.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد دخلتا في محادثات غير مباشرة منذ أبريل، سعياً للتوصل إلى قيود جديدة على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات، قبل أن تدخل المواجهة بين الجانبين مرحلة عسكرية جديدة.


مقالات ذات صلة

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

شؤون إقليمية طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

تبدو الولايات المتحدة بصدد الاستعداد لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، لكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الطرفين من حسم هذا النزاع المدمر عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)

تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

رفعت الولايات المتحدة مستوى التأهب لدى موظفيها في أنحاء الشرق الأوسط، وبدأت تقليص أعداد العاملين في سفارات، وقنصليات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

تحذيرات أميركية ترافق اشتداد الحصار على إيران


طائرتا «إي 10» أميركيتان خلال مهمة في أجواء الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران (سنتكوم)
طائرتا «إي 10» أميركيتان خلال مهمة في أجواء الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران (سنتكوم)
TT

تحذيرات أميركية ترافق اشتداد الحصار على إيران


طائرتا «إي 10» أميركيتان خلال مهمة في أجواء الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران (سنتكوم)
طائرتا «إي 10» أميركيتان خلال مهمة في أجواء الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران (سنتكوم)

تتصاعد المؤشرات إلى احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، فيما شددت الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في المنطقة.

وحذّر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، جاي كلايتون، من أن إيران «كثّفت بشكل كبير جهودها لاستهداف أميركيين في الشرق الأوسط وخارجه»، وذلك في مذكرة أرسلها إلى وزير الخارجية ماركو روبيو.

وأوضحت المذكرة أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن المخططات الإيرانية وصلت إلى «مراحل متقدمة»، فيما كشف موقع «أكسيوس» الإخباري أن التهديدات دفعت واشنطن إلى تقليص أعداد دبلوماسييها في قطر والإمارات ولبنان والأردن والعراق.

في غضون ذلك، منعت باكستان، أمس، مرور شاحنات مقبلة من إيران عبر منفذين حدوديين؛ ما أدى إلى تشديد الحصار البري تنفيذاً للعقوبات الأميركية على إيران. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول إيراني أن نحو 17 ألف شاحنة عالقة على حدود إيران مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان، في مؤشر على اتساع نطاق الاضطرابات التي تواجه حركة النقل الإيراني التجاري، وعدم اقتصارها على الحدود الباكستانية.

من جانبه، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان واشنطن مسؤولية فشل التوصل إلى اتفاق مؤقت، داعياً إلى محاولة جديدة لإبرامه. كما يستعد بزشكيان لزيارة موسكو الأسبوع المقبل للمشاركة في قمة الدول المصدِّرة للغاز، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وجاء كلامه في وقت قال المتحدث باسم الحرس الثوري لوكالة «فارس»، أمس، إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد على أيّ هجوم جديد. وأضاف: «حتى لو أقدم العدو على عمل محدود، فإن رد إيران سيكون أكبر بأضغاف»، وذلك بالتزامن مع تزايد المؤشرات إلى احتمال استئناف الأعمال القتالية.


اشتباه عراقي بضربات إسرائيلية غامضة

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
TT

اشتباه عراقي بضربات إسرائيلية غامضة

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقعَين يُشتبه في أنهما تعرَّضا لهجوم دمَّر شحنةً من المنظومات المحمولة على الكتف، كانت قد وصلت حديثاً من إيران ونُقلت إلى فصائل عراقية موالية لطهران.

وكشف مصدر آخر أن الانفجار جاء بعد انفجارات بدأت مطلع الشهر الحالي، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل، بينها مستودعات تضم مسيّرات مخصصة للهجمات والاستطلاع.

وقال مستشار سياسي بارز إن الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده بأن استئناف الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، لكن بصورة صامتة وغير معلنة عبر الساحة العراقية، من خلال استهداف خطوط إمداد الفصائل المسلحة، وقطع مسارات نقل العتاد إليها تحسباً لمشاركتها في أي مواجهة إقليمية جديدة.


بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

 الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

 الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في إطار استمرار المشاورات بين البلدين بشأن التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية.

وقال عراقجي، في رسالة تناولت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة إلى طهران، إن المحادثات ركزت على تطوير التعاون السياسي والاقتصادي، وتنفيذ الاتفاقات المشتركة، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران وروسيا.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن عراقجي قوله: «شددنا في هذه الزيارة على أهمية استمرار المشاورات لصون المصالح المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي. وسيتواصل هذا الحوار والمشاورات الأسبوع المقبل بحضور رئيسي البلدين في موسكو».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

زيارة لافروف

وكان لافروف قد زار طهران، الاثنين، في أول زيارة له إلى إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، والتقى بزشكيان وعراقجي. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع عراقجي إن بزشكيان قد يزور موسكو «في الأيام المقبلة»، من دون أن يحدد موعداً.

ودعا لافروف من طهران إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في مضيق هرمز، بما في ذلك «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، وأبدى استعداد بلاده للبحث عن مخرج من الأزمة.

وقال إن روسيا «ليست لديها أي نية للتخلي عن تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية والاستثمارية مع إيران» رغم «الوضع الصعب»، مشيراً إلى أن الخبراء الروس «يعودون تدريجياً إلى محطة بوشهر النووية»، وإلى أن التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 21 في المائة العام الماضي.

عراقجي يتحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في طهران الاثنين 19 (إ.ب.أ)

وحمّل عراقجي حينها الولايات المتحدة مسؤولية «انعدام الأمن» في المنطقة، قائلاً إن «الحصار الاقتصادي هو العامل الرئيسي لانعدام الأمن في منطقتنا». ووصف العلاقة مع روسيا بأنها «استراتيجية»، مضيفاً أنها اكتسبت «أبعاداً جديدة» بعد دخول اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة حيز التنفيذ.

والتقى بزشكيان وبوتين أخيراً في تركمانستان. وكان بوتين قد أبلغ بزشكيان، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة.

وقال لافروف، عشية زيارته طهران، إن جهود بلاده «تهدف إلى منع عودة حرب واسعة النطاق»، في ظل تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن.