لخفض مستويات السكر في الدم... ما أفضل وقت لتناول القرفة؟

القرفة قد تُخفض مستوى السكر في الدم وتساعد في السيطرة على مضاعفات مرض السكري الشائعة (بيكساباي)
القرفة قد تُخفض مستوى السكر في الدم وتساعد في السيطرة على مضاعفات مرض السكري الشائعة (بيكساباي)
TT

لخفض مستويات السكر في الدم... ما أفضل وقت لتناول القرفة؟

القرفة قد تُخفض مستوى السكر في الدم وتساعد في السيطرة على مضاعفات مرض السكري الشائعة (بيكساباي)
القرفة قد تُخفض مستوى السكر في الدم وتساعد في السيطرة على مضاعفات مرض السكري الشائعة (بيكساباي)

يُضعف داء السكري قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم، ما قد يؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد، مثل أمراض القلب والكلى وتلف الأعصاب.

ويشمل العلاج عادة الأدوية وحقن الإنسولين، ولكن يهتم كثيرون أيضاً بالأطعمة التي تُساعد على خفض مستوى السكر في الدم. ومن الأمثلة على ذلك القرفة، وهي من التوابل الشائعة الاستخدام في الأطباق الحلوة والمالحة حول العالم.

تُقدم القرفة كثيراً من الفوائد الصحية، بما في ذلك قدرتها على خفض مستوى السكر في الدم، وهو ما يُفيد في إدارة داء السكري.

وتتوفر أنواع مختلفة من القرفة في المتاجر، ولكنها تُصنف عادة إلى نوعين رئيسيين:

قرفة سيلان: وتُسمى أيضاً بالقرفة الحقيقية، وهي أغلى أنواع القرفة.

قرفة كاسيا: وهي أرخص سعراً، وتوجد في معظم المنتجات الغذائية التي تحتوي على القرفة.

القرفة ومضادات الأكسدة والسكري

قد لا يُوحي لك الاطلاع السريع على القيمة الغذائية للقرفة بأنها تُصنف ضمن الأطعمة الخارقة؛ لأن الملعقة الصغيرة منها لا تحتوي على كمية كبيرة من الفيتامينات والمعادن؛ لكن تناول القرفة بكميات أكبر يعطي جرعة جيدة من مضادات الأكسدة المفيدة صحياً.

وتُعد مضادات الأكسدة مهمة؛ لأنها تُساعد الجسم على تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو نوع من تلف الخلايا الناتج عن الجذور الحرة الضارة. ويكتسب هذا أهمية بالغة لأن الإجهاد التأكسدي يرتبط بتطور جميع الأمراض المزمنة تقريباً، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

القرفة تحاكي عمل الإنسولين وتزيد من حساسية الجسم له

في مرضى السكري، إما أن البنكرياس لا ينتج كمية كافية من الإنسولين، وإما أن الخلايا لا تستجيب له بشكل صحيح، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

قد تساعد القرفة على خفض مستوى السكر في الدم عن طريق محاكاة عمل الإنسولين، ما يساعد على نقل السكر من مجرى الدم إلى الخلايا. كما يمكنها زيادة حساسية الجسم للإنسولين، ما يجعله أكثر فاعلية في نقل السكر إلى الخلايا.

وقد وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت على 80 امرأة مصابة بمتلازمة تكيس المبايض، أن تناول 1.5 غرام من مسحوق القرفة يومياً لمدة 12 أسبوعاً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الإنسولين في الدم خلال الصيام، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين، مقارنة بالدواء الوهمي.

تخفِّض القرفة مستوى السكر في الدم خلال الصيام

تشير كثير من الدراسات إلى أن القرفة قد تُساعد في تحسين ضبط مستوى السكر في الدم.

على سبيل المثال، خلصت مراجعة منهجية نُشرت عام 2019 لدراسات أُجريت على مرضى السكري من النوع الثاني ومرحلة ما قبل السكري، إلى أن القرفة قد تُخفِّض بشكل ملحوظ مستوى السكر في الدم خلال الصيام ومقاومة الإنسولين، مقارنة بالدواء الوهمي.

كما وجدت بعض الدراسات أنها قد تُخفِّض أيضاً مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c)، وهو مؤشر على ضبط مستوى السكر في الدم على المدى الطويل.

وأفادت مراجعة نُشرت عام 2018 أن القرفة قد تُخفِّض مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) لدى مرضى السكري من النوع الثاني، بنسبة تتراوح بين 0.27 في المائة و0.83 في المائة. كما أنها تُخفِّض مستوى السكر في الدم خلال الصيام، بما يصل إلى 52.2 ملِّيغرام/ ديسيلتر.

مع ذلك، أشار الباحثون إلى الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم تأثيراتها بشكل كامل.

ولا ينبغي استخدام القرفة بديلاً للأدوية أو النظام الغذائي أو تغيير نمط الحياة، لضبط مستوى السكر في الدم.

القرفة تُخفِّض مستوى السكر في الدم بعد الوجبات

قد يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل ملحوظ بعد تناول الطعام، وذلك تبعاً لحجم الوجبة وكمية الكربوهيدرات التي تحتويها.

يمكن أن تؤدي هذه التقلبات في مستوى السكر في الدم إلى زيادة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، مما قد يُلحق الضرر بخلايا الجسم، ويُساهم في الإصابة بالأمراض المزمنة.

يُمكن أن تساعد القرفة في السيطرة على ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

وتشير بعض البحوث إلى أن القرفة تُحقق ذلك عن طريق إبطاء عملية إفراغ المعدة من الطعام.

وتشير دراسات أخرى إلى أنها قد تُخفِّض مستوى السكر في الدم بعد الوجبات، عن طريق تثبيط الإنزيمات الهاضمة التي تُحلل الكربوهيدرات.

القرفة تقلل من خطر مضاعفات السكري الشائعة

إضافة إلى دعم تنظيم مستوى السكر في الدم، قد تُقلل القرفة أيضاً من خطر بعض المضاعفات، مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية.

فقد أظهرت دراسة تحليلية شاملة نُشرت عام 2020 أن تناول ما لا يقل عن غرامين من القرفة يومياً يُمكن أن يُخفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بشكل ملحوظ على مدى 8 أسابيع.

كما ازدادت الأدلة على ارتباط داء السكري بتطور مرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف، حتى أن البعض يُشير الآن إلى مرض ألزهايمر على أنه داء السكري من النوع الثالث. مع ذلك، يُعد تصنيف داء السكري من النوع الثالث مثيراً للجدل، ولا يحظى بقبول واسع في الأوساط الطبية.

قرفة سيلان مقابل قرفة كاسيا... أيهما أفضل؟

تُستخرج قرفة كاسيا من أنواع عدة من أشجار القرفة. وهي رخيصة الثمن عموماً، وتوجد في معظم المنتجات الغذائية وقسم التوابل بمحلات البقالة.

أما قرفة سيلان، فتُستخرج تحديداً من شجرة القرفة الحقيقية (Cinnamomum verum). وهي أغلى ثمناً وأقل توفراً، ولكن الدراسات أظهرت أنها تحتوي على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة. لهذا السبب، من المحتمل أن تُقدِّم قرفة سيلان فوائد صحية أكثر.

وعلى الرغم من أن كثيراً من الدراسات على الحيوانات وفي المختبر قد أبرزت فوائد قرفة سيلان، فإن معظم الدراسات التي تُبيِّن فوائد القرفة الصحية للإنسان استخدمت قرفة كاسيا.

من ينبغي عليه تجنُّب القرفة؟

قرفة كاسيا ليست فقط أقل في مضادات الأكسدة؛ بل تحتوي أيضاً على نسبة عالية من مادة الكومارين، وهي مادة عضوية موجودة في كثير من النباتات، والتي قد تكون ضارة.

وأظهرت دراسات كثيرة أُجريت على الفئران أن الكومارين قد يكون ساماً للكبد عند تناوله بجرعات كبيرة، ما أثار مخاوف من احتمال تسببه في تلف الكبد لدى البشر أيضاً.

وبناءً على ذلك، حددت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية الكمية اليومية المسموح بها من الكومارين بـ0.045 ملِّيغرام لكل رطل، أو 0.1 ملِّيغرام لكل كيلوغرام. وباستخدام متوسط ​​مستويات الكومارين في قرفة الكاسيا، فإن هذه الكمية تعادل نحو نصف ملعقة صغيرة (2.5 غرام) من القرفة يومياً لشخص يزن 165 رطلاً (75 كيلوغراماً).

وتتميز قرفة الكاسيا باحتوائها على نسبة عالية من الكومارين، ويمكن بسهولة تجاوز الحد الأقصى المسموح به بتناول مكملات قرفة الكاسيا، أو حتى بتناول كميات كبيرة منها في الطعام.

أما قرفة سيلان، فتحتوي على كميات أقل بكثير من الكومارين، ويصعب تجاوز الكمية الموصى بها من الكومارين مع هذا النوع.

وتجدر الإشارة إلى أن المعلومات المتوفرة حول سلامة مكملات القرفة على المدى الطويل محدودة بالنسبة للأطفال والنساء الحوامل أو المرضعات. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على مرضى السكري الذين يتناولون الأقراص أو الإنسولين استشارة الطبيب قبل إضافة القرفة إلى نظامهم الغذائي اليومي.

ما الجرعة المناسبة؟

فوائد القرفة في خفض مستوى السكر في الدم موثقة جيداً. مع ذلك، لا يوجد إجماع حول الجرعة المثلى لتحقيق أقصى استفادة مع تجنب المخاطر المحتملة.

وركزت معظم الدراسات على تأثيرات تناول غرام واحد إلى 6 غرامات يومياً.

مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن محتوى الكومارين في قرفة كاسيا قد يختلف. لذا، يُنصح بالالتزام بجرعات منخفضة تتراوح بين نصف غرام إلى غرام واحد من قرفة كاسيا يومياً لتجنب تجاوز الحد المسموح به من الكومارين.

في المقابل، تحتوي قرفة سيلان على كمية أقل بكثير من الكومارين، ويمكن تناولها بأمان بجرعات أعلى.

تأكد من استشارة الطبيب قبل إضافة مكملات القرفة إلى نظامك الغذائي. ولتجنب الآثار الجانبية يُنصح بالبدء بجرعة منخفضة وزيادتها تدريجياً.

إذا كنت ترغب في تناول مكملات القرفة أو إضافتها إلى وجباتك للمساعدة في خفض مستوى السكر في الدم، فقد يكون من الأفضل استخدام قرفة سيلان بدلاً من قرفة كاسيا. فعلى الرغم من ارتفاع سعرها، فإنها تحتوي على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة، ونسبة أقل من الكومارين الذي قد يكون ضاراً.

يُنصح باستشارة طبيبك قبل إضافة كميات كبيرة من القرفة إلى نظامك الغذائي. وإذا كنت مصاباً بمرض السكري أو مقدمات السكري، فلا ينبغي لك استخدامها بديلاً عن نظامك الغذائي.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.