اشتعال النار... بين ترمب واليسار

اشتعال النار... بين ترمب واليسار

الجمعة - 15 صفر 1440 هـ - 26 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [14577]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
بسلسلة الهجمات بالطرود المشبوهة، التي استهدفت مؤسسات وشخصيات شديدة العداء للرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتضح جلياً حجم الانقسام العميق بالمجتمع الأميركي ونحن على باب انتخابات نصفية ملتهبة.
الرئيس ترمب علّق على تلك الهجمات بمنطق رئيس الدولة، فقال: «الحكومة الفيدرالية تجري تحقيقاً متقدماً وسنجد المسؤولين ونقدمهم إلى القضاء. آمل أن يتم ذلك بسرعة». وبنفس الوقت وبّخ الميديا اليسارية على نهجها العدواني التضليلي.
اللافت أن الهجمات - يبدو أنها تحذيرية ليست بغرض التنفيذ الفعلي - كانت مركزة على أيقونات العداء الرهيب لإدارة ترمب وشخصه وسياساته، بطريقة غير مسبوقة في تاريخ الميديا الأميركية.
قنوات مثل: «سي إن إن»، وشخصيات كالممثل الهوليوودي، روبرت دي نيرو، الذي لم يكف عن توجيه الشتائم «البذيئة» لشخص ترمب.
وطبعاً شخصيات مثل عراب الموجة اليسارية الجديدة في أميركا، باراك أوباما، وخليفته التي أخفقت في حملتها الرئاسية هيلاري كلينتون، أمام ترمب، وغير ذلك من الشخصيات.
حملة الطرود المفخخة، هي هجمات إرهابية مدانة، هذا لا نقاش فيه، لكن ما الذي جعل الأمر يصل لهذه الدرجة من التوتر في العلاقة بين المعسكرين الأساسيين بأميركا، وكيف انزلق الإعلام وأهل الفن المحسوبون على اليسار الليبرالي، لهذا المنزلق الهستيري من «الحرب»!؟
ترمب أعلن من البداية أن هذه الوسائل وتلك الشخصيات، خاصة بمجال الإعلام والفن، تخلوا عن الحدّ الأدنى من المصداقية المهنية، وتحولوا لـ«طبول» حربية وأبواق نفخ عسكرية ضده، بشكل انفعالي غير معقول.
FAKE NEWS (أخبار مزيفة) هي الوصمة التي ألصقها ترمب على جبين الميديا الليبرالية، المعادية، وأصبح الوصف «علامة» ثابتة لتوصيف كل هذه الهستيريا الإعلامية العالمية، من معسكرات اليسار الصاخبة.
أغرب تعليق وجدته على حملة الطرود التحذيرية الموجهة في أميركا ضد رموز العدوانية اليسارية، هو تعليق نقلته «بي بي سي» البريطانية، لرئيس القسم العالمي في «سي إن إن» جيف زوكر، انتقد فيه ترمب والسكرتير الصحافي في البيت الأبيض بسبب «عدم فهمهما أن للكلمة ثقلاً». وقال زوكر: «هناك عدم فهم في البيت الأبيض لمدى جدية الهجوم المستمر على وسائل الإعلام».
هنا نسأل هذا الصحافي الذي يريد من ترمب وأنصاره الانتباه لخطورة الكلمة، من الأولى بهذه النصيحة حقاً؟
أليست قلاع الميديا والفن بالعالم وليس أميركا فقط، هي بيد اليسار الليبرالي أو الليبرالية اليسارية، التي أعلنتها حرباً جنونية على كل المسار السياسي لترمب، والأهم لمن يؤمن بهذا المسار المغاير لليسار، لدرجة أنه قبض قبل فترة على رجل أميركي كان قد استعد لاغتيال ترمب نفسه؟
صدق الشاعر العربي الأول: وإن الحرب مبدؤها كلام!
[email protected]

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة