مَن يترشح للرئاسة؟ الآن... الجميع!

مَن يترشح للرئاسة؟ الآن... الجميع!

الاثنين - 4 صفر 1440 هـ - 15 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [14566]

عبر موقع «فايف ثيرتي إيت» الإلكتروني، طرح بيري بيكون سؤالاً وجيهاً للغاية وطرح له إجابة جيدة: مَن يترشح فعلياً للرئاسة في الوقت الراهن؟
ولم يطرح بيكون الإجابة عبر سؤاله المرشحين، بالتأكيد - فهذا إجراء لا طائل من ورائه في هذه المرحلة. وثمة أسباب سياسية وقانونية وراء إحجام المرشحين عن الإعلان عن نيتهم الترشح في الانتخابات الرئاسية في مثل هذا الوقت المبكر. وعليه، فإن توجيه سؤال مباشر إليهم عادةً ما ينتهي بنفي من جانبهم أو محاولة لتشتيت الانتباه باتجاه آخر -ويشترك في ذلك للأسف أولئك الذين يترشحون فعلياً وآخرون لا ينتهي بهم الحال بين المرشحين.
الحقيقة أن كل ما يمكن للمرء معرفته عند هذه النقطة مَن يترشح حالياً. وكالعادة، ينبغي تأكيد أن ثمة اختلافاً كبيراً بين مَن يترشح حالياً للانتخابات الرئاسية عام 2020 ومن سيترشح فعلياً عام 2020، أو من سيترشح لانتخابات عام 2020 بحلول منتصف عام 2019.
ولحسن الحظ، من السهل عند هذه النقطة رصد المؤشرات على وجود مرشح رئاسي نشط عند هذه المرحلة. من ناحيته، أشار بيكون إلى عدة مؤشرات في هذا الصدد: عقد زيارات إلى الولايات التي تشارك مبكراً في السباق الرئاسي، والمشاركة في حملات لصالح مرشحين آخرين عن الحزب في انتخابات التجديد النصفي، وتأليف كتاب. وذكر بيكون مؤشرين آخرين يتعلقان بنشاط الحملة الانتخابية؛ الأول هو: إذا اجتذب المرشح اهتماماً إعلامياً واسعاً، والمؤشر الثاني هو: إذا جرى تضمين اسمه في استطلاعات الرأي العامة بخصوص الترشح.
إذن، مَن يترشح اليوم؟ الجميع. حسناً، ربما ليس تماماً، لكنه أشار إلى 20 مرشحاً نشطاً بشكل كامل، و5 آخرين أبدوا مؤشرات على نيتهم الترشح، و3 آخرين أظهروا على الأقل مؤشرات مبدئية في هذا الصدد.
وفي تقديري، فإن ما بين اثنين وخمسة من هؤلاء الثماني والعشرين لن يترشحوا مطلقاً، وإنما تصادف فقط أن هؤلاء فعلوا أشياء يفعلها مرشحون رئاسيون آخرون.
من ناحية أخرى، أعتقد أن هناك بضعة أشخاص كان يمكن ضمهم للقائمة، لكنهم لم يظهروا بها - وهذا أمر بحاجة إلى تفسير. الآن، نعايش مرحلة الانتخابات التمهيدية غير المرئية. ويتمثل الهدف الرئيسي أمام المرشحين عند هذه النقطة في محاولة إقناع الأعضاء الفاعلين الآخرين داخل الحزب الذي ينتمون إليه (السياسيين، ومنظمي الحملات، والمهنيين المشاركين في الحكومة، والمسؤولين رسمياً بالحزب، والمتبرعين، والنشطاء، وجماعات المصالح الموالية للحزب، ووسائل الإعلام المؤيدة للحزب)؛ إقناعهم بأن المرشح على الأقل يشكل خياراً مقبولاً، وربما جدير بأن يحظى بالتأييد. والمؤكد أن المرشح الذي يحظى بشهرة وشعبية كبيرة داخل حزبه يتمتع بميزة نسبية ضخمة عن منافسيه وربما ينتظر إلى وقت متأخر حتى يشرع في اتخاذ خطوات علنية واضحة باتجاه الترشح. أما المرشحون الأقل شهرة ومن يتوقعون مواجهة رفضاً شديداً من جانب الكثير من العناصر النافذة بالحزب فلديهم حافز للشروع في حملتهم الانتخابية مبكراً، إلا إذا كانت وظيفتهم اليومية تتعارض مع مسألة خوضهم حملة رئاسية علنية، الأمر الذي ينطبق على غالبية من سيعاودون الترشح هذا العام.
بمعنى آخر، فإن الجزء الأكبر من الحملات الانتخابية في هذه اللحظة غير مرئي بالفعل بالنسبة إلى غالبيتنا - ومعظم النشاطات الواضحة لا تعدو كونها إشارات موجّهة ببساطة إلى العناصر النافذة بالحزب مفادها «انظروا إليّ»!
ويعني ذلك أن المرشحين لا يشعرون بالحاجة إلى فعل هذا الأمر الآن، لأنهم يتمتعون بالفعل بعلاقات مع الكثير من العناصر النافذة داخل الحزب. ولست واثقاً ما إذا كانت هذه الفئة تتضمن أي ديمقراطيين، لكن في تقديري أن شيرود براون مرشح ربما أغفله بيكون في قائمته. ويتميز براون بشهرة جيدة بالفعل على الصعيد الوطني وبشعبية كبيرة في أوساط الكثير من أعضاء الحزب، وحسب علمي ليست هناك فرق داخل الحزب يمكن أن تعتبره غير مقبول. وليست لديّ أدنى فكرة حول ما إذا كان يمثل المرشح الـ29. لكنه إذا كان كذلك، من الواضح أنه يبقي أمر ترشحه بعيداً عن العلن لمدة أربعة أسابيع أخرى.
الأمر الواجب تذكره هنا أن جميع المرشحين الـ30 تقريباً يكتسبون اليوم الكثير من المعلومات الجديدة بخصوص حجم الدعم الذي يحظون به في أوساط العناصر النافذة داخل حزبهم. في بعض الأحيان، يأتي ذلك في شكل موارد ملموسة مثل تمويل الحملات الانتخابية، وأحياناً أخرى يأتي في صورة تشجيع فحسب. وبالتأكيد يعرف هؤلاء الناخبون اليوم أكثر مما كانوا يعرفون في يناير (كانون الثاني)، وسيعرفون أكثر بالتأكيد خلال الشهور القليلة المقبلة. من ناحية أخرى، فإن معايير المرشحين تختلف من فرد لآخر بخصوص ما يتعين توافره كي يستمروا في السباق؛ فالبعض سيبقى في السباق إذا كانت فرص فوزه كبيرة، بينما سيظل آخرون ملتزمين بالمضي في السباق بغض النظر عن المسار الذي يتخذه السباق الانتخابي.
ومن المحتمل أن يستوعب البعض منهم الإشارات المبكرة الصادرة عن الحزب وينسحب حتى من قبل الوصول إلى نقطة الإعلان الرسمي عن الترشح، بينما سيمضي آخرون لبعض الوقت لكن سيفشلون في جمع الأموال اللازمة أو الأهداف المطلوبة في استطلاعات الرأي وينسحبون. وربما يرى آخرون أن المشاركة كمرشح احتمالات فوزه تكاد تكون منعدمة ربما ليست الطريقة المثلى لقضاء الوقت. وأعتقد أن أقل من مرشح ديمقراطي، وربما أقل من 10 سيصلون إلى انتخابات المجمع الانتخابي في أيوا مطلع عام 2020، أما الآن، فيبدو أن الجميع يترشحون.
- بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة