تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

دراسة حديثة توثق ارتباط الاضطرابات السلوكية بقضائهم أوقاتاً طويلة على الأجهزة الإلكترونية

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال
TT

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

يشهد العالم تناميا مستمرا لعملية الرقمنة التي أدت إلى استخدام متصاعد لمختلف أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكومبيوتر والتلفزيون.
وقد صنفت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بعد مصر (87 ٪) في نسبة ارتفاع استخدام الهاتف الجوال بين الأطفال، وفقا لدراسة أجريت عام 2013 بهدف مقارنة استخدام الهواتف الجوالة بين الأطفال في 4 دول عربية مختلفة (Lynch S. Children›s Use of Mobile Phones – An international Comparison 2013)،. وقد أظهرت الدراسة أيضا أن حوالي 80٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و18 سنة يستخدمون الهواتف الجوالة في المملكة.
إضافة إلى ذلك فقد أشارت دراسة أخرى، نشرت في المجلة الطبية السعودية في عدد أبريل (نيسان) 2016 (The association between body mass index and duration spent on electronic devices in children and adolescents in Western Saudi Arabia. Saudi Med J 2016 Apr) أن الأطفال الذين قضوا أكثر من (2) ساعتين يوميا على الأجهزة الإلكترونية كانوا أكثر عرضة لزيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم. ومع ذلك، لا تزال هناك ندرة في البيانات حول استخدام أجهزة الترفيه والتواصل الإلكترونية بين الأطفال والانطباع الأبوي عن السلوك في المملكة.

إدمان الشاشة
تحدث إلى «صحتك» البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والأطفال بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، مؤكدا أن مشاهدة التلفزيون هو السلوك الأكثر دراسة وانتشاراً في جميع أنحاء العالم، وأن تأثير إدمان الشاشة على الصحة يعتبر موضوع العديد من الدراسات العالمية والإقليمية والمحلية. وأوضح أن نتائج معظم تلك الدراسات تُظهر أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وخاصة الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية كان له تأثير ضار ليس فقط على البصر ولكن أيضا على النمو العاطفي والمعرفي للطفل. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي الخمول المرتبط بهذه الظاهرة إلى تطور بعض الأمراض، مثل البدانة وارتفاع ضغط الدم، في سن مبكرة بين الأطفال والمراهقين الصغار.
ومما يؤكد أضرار هذه العادة على صحة الأطفال ابتداء بإصابتهم بالبدانة، نتائج دراسة نشرت في مجلة الطب النفسي الإكلينيكي العالمية (Yousef S، et al. عام 2014 والتي أجريت على 197 طفلا من تلاميذ المدارس الذين بلغ متوسط أعمارهم 8.7 عام في الإمارات العربية المتحدة، أظهرت أن مشاهدة التلفزيون واستخدام ألعاب الفيديو لمدة أكثر من ساعتين في اليوم كان مرتبطاً بمشاكل سلوكية مثل التراجع وعدم الانتباه، وجود سلوكيات خارجية، بما في ذلك فرط النشاط والسلوكيات العدوانية.
كما لوحظت مستويات عالية من العدوان لدى الأطفال الذين يشاهدون البرامج التلفزيونية أو يلعبون ألعاب الفيديو، خاصة مع المحتوى العنيف. بينما أظهرت دراسة أخرى تداخلية، أجريت على طلاب المدارس الابتدائية، انخفاضا في السلوك العدواني عند مشاهدة التلفزيون لساعات أقل. إلى جانب ذلك، فإن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية قد يؤثر سلباً على دورة نوم واستيقاظ الطفل، مما يؤدي إلى المزيد من المشكلات السلوكية والسلوكيات النمطية الحركية في بعض الأحيان.

دراسة سعودية
قام قسم الأطفال بكلية الطب، جامعة الملك عبد العزيز بجدة، بدراسة وتقييم ومن ثم توثيق العلاقة بين مدة استخدام الأجهزة الإلكترونية المختلفة من قبل الأطفال في منطقة جدة بالمملكة العربية السعودية والاضطرابات السلوكية وفرط الحركة لديهم، وللتأكد من أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية وبالذات لدى الأطفال له آثار سلبية متعددة على السلوك والصحة العامة وافتقاد الكثير من الآباء والأمهات للوعي المطلوب بهذا الخصوص. ترأس البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والأطفال بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز فريق البحث (الذي تضمن كلا من: سامي الأموي، أحمد سبكي، حازم خطيب، عمر الخطيب، رضا فدا، وعمر سقاف).
قام الفريق بإجراء دراسة مقطعية مستعرضة cross - sectional لأمهات الأطفال اللواتي يحضرن عيادات الطفل السليم (التي تقدم أسبوعيا الدعم الأبوي والتعليم واللقاحات الروتينية) بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة (وهو المستشفى الجامعي الرئيسي للتعليم بالمنطقة الغربية من المملكة)، في الفترة من 1 يوليو (تموز) 2016 حتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، كان الهدف من الدراسة تقييم مستوى استخدام الأجهزة الإلكترونية بين الأطفال الذين يحضرون مرفق الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية وآراء أولياء الأمور حول تأثير استخدام الشاشة على سلوك أطفالهم.
تم اختيار 190 أماً للمشاركة في الدراسة، متوسط أعمارهن 35، كان 55.8 في المائة منهن سعوديات، ومتوسط أعمار الأطفال 7.3 سنة. كانت معايير الشمول كما يلي: أمهات لديهن طفل واحد أو أكثر يستخدمن أجهزة الترفيه الإلكترونية وكن على استعداد للمشاركة في هذا الاستقصاء.
ونظراً لعدم توفر أي استبيانات تم التحقق من صحتها سابقا حول تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على سلوك الأطفال، فقد قام الباحثون بتطوير استبيان يركز على 15 عنصراً لفحص استخدام أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية المختلفة وتقييم إشراف الوالدين وتفاعلهما. شمل الجزء الأول من الاستبيان الخصائص الاجتماعية الديموغرافية مثل عمر الطفل والآباء، تعليم الوالدين، المهنة، دخل الأسرة، والجنسية. أما الجزء الثاني فقد كان ذا صلة بنوع الأجهزة الإلكترونية المستخدمة من قبل الطفل، والوقت الذي يقضيه على هذه الأجهزة، وما إذا كان الوالدان قد لاحظا أي تغيير في سلوك أطفالهما أثناء استخدام هذه الأجهزة.
تم شرح الدراسة والاستبيان للأمهات قبل أن يشتركن طواعية في الدراسة، لضمان الخصوصية وتشجيع الردود الدقيقة، وأقرت لجنة أخلاقيات المهنة تصميم الدراسة واستبيانها، واستخدمت الحزمة الإحصائية الإصدار 20 SPSS Inc.
وجد أن الجهاز الأكثر استخداماً في هذه الدراسة هو التلفزيون (81.0%)، تليه الهواتف الجوالة (70.5٪) والأجهزة اللوحية (61.0٪). وكانت أجهزة الكومبيوتر (31.0 ٪) الجهاز الأقل استخداماً بين المشاركين في هذه الدراسة. في المجموع، استخدم 24.7 ٪ من الأطفال في هذه الدراسة أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية لأكثر من 4 ساعات.

مشاكل سلوكية
وعند السؤال عما إذا كان الوالدان يحددان الوقت المستغرق في هذه الأجهزة، أجاب حوالي 63.1٪ بـ«نعم»، 16٪ بـ«في بعض الأحيان»، و47٪ أجابوا «دائماً». شعرت معظم الأمهات (67.9٪ بأن أطفالهن يقضون وقتا طويلا على الأجهزة الإلكترونية. تم الإبلاغ عن فرط النشاط أو المشاكل السلوكية بنسبة 20.0 ٪ من الأمهات في هذه الدراسة. وبشكل عام، لاحظت 10.0 ٪ من الأمهات «في بعض الأحيان» فرط النشاط أو مشاكل سلوكية في أطفالهن. وبالمثل، لاحظت 10.0٪ من الأمهات «دائما» فرط النشاط أو مشاكل سلوكية في أطفالهن.
ارتبط الوقت المستغرق في الأجهزة الإلكترونية بشكل كبير مع الانطباع الأبوي بأن طفلهما يعاني من مشاكل سلوكية. وإجمالاً، أبلغ 8.4٪ من الأمهات في هذه الدراسة، اللواتي قضى أطفالهن أكثر من ساعتين في اليوم على الأجهزة الإلكترونية، أن أطفالهن «دائماً» أظهروا مشاكل سلوكية. من ناحية أخرى، ذكرت 1.6٪ فقط من الأمهات اللواتي قضى أطفالهن ساعة واحدة في اليوم على الأجهزة الإلكترونية أن أطفالهن أيضا «دائماً» يعانون من مشاكل سلوكية. الأطفال الذين قضوا ساعات أطول في الأجهزة الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإدراك بأنهم يعانون من فرط النشاط أو المشاكل السلوكية.
استنتج فريق البحث أن هذه الدراسة تكشفت عن استخدام مفرط (2 - 6 ساعات أو أكثر في اليوم الواحد) للأجهزة الإلكترونية من قبل الأطفال في عينة الدراسة، وأن الوقت المستغرق كان أعلى من الحد الأعلى الموصى به وهو ساعتان في اليوم وفقا للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP)، وأن استخدام هذه الأجهزة لأكثر من ساعتين في اليوم كان مرتبطا بمشاكل سلوكية كبيرة. ووفقاً لذلك، أفاد أولياء الأمور في هذه الدراسة عن زيادة المشكلات السلوكية أو فرط النشاط بين الأطفال الذين أمضوا وقتاً أطول في الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الاتصال.
وتشير نتائج الدراسة إلى أنه يجب على الآباء اتباع توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال للحد من تعرض أطفالهم للأجهزة الإلكترونية بما لا يزيد على ساعتين في اليوم، مما قد يقلل من خطر حدوث تشوهات سلوكية.
ويؤكد أستاذ واستشاري طب الأطفال والأعصاب بالجامعة رئيس فريق البحث البروفسور محمد جان على ضرورة زيادة وعي الآباء والأمهات لمواجهة الآثار الضارة المحتملة للتكنولوجيا على النمو النفسي للأطفال وسلوكياتهم، ولمحاربة الآثار السلبية المترتبة على استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة، وهو ما أوصت به جمعية الأطفال الكندية، ما يجعل هذا الأمر مهما خاصة بالنظر إلى مدى استخدام هذه الأجهزة في مجتمعنا الخليجي بشكل خاص وآثارها السلبية المحتملة على رفاه الأطفال، مع ملاحظة حاجة الوالدين للمساعدة والمساندة للتعامل مع هذه الإشكالية بفاعلية.
وأضاف أنه للتعامل مع هذه القضية بكفاءة، يحتاج الآباء إلى المساعدة من خلال الحملات التعليمية العامة الضرورية لمعالجة هذه المشكلة المتنامية وتوفير حلول فعالة لها. وبالإضافة إلى مراقبة وقت الشاشة، يجب على الآباء مراقبة محتوى الشاشة. كما يجب محاولة إجراء المزيد من الدراسات لاكتشاف تأثير محتوى الشاشة أيضا على الأنماط السلوكية للأطفال.
وقد تم نشر هذا البحث العلمي في أول هذا الشهر، يوم 6 سبتمبر (أيلول) 2018، بالمجلة العالمية للبحث العلمي (interactive journal of medical research)، ومن الممكن الاطلاع على تفاصيل الدراسة عن طريق الرابط التالي:
https://www.i-jmr.org/2018/2/e13/.



كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
TT

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية دون عناء. فبعض التغييرات الصغيرة في سلوكك اليومي، سواء خلال التسوق أو تناول الطعام، قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في شهيتك واختياراتك الغذائية.

فيما يلي مجموعة من الطرق السهلة التي قد تساعدك على تنظيم تناولك للطعام بشكل أفضل، حسب موقع «ويب ميد».

1- مضغ العلكة في المتجر

ربما سمعتَ أنه لا ينبغي التسوق وأنت جائع، ولكن هناك حيلة إضافية قد تُفيدك: مضغ العلكة الخالية من السكر قبل الدخول إلى المتجر. أظهرت دراستان أن مضغ العلكة يُقلل الشعور بالجوع، ويُخفف الرغبة في تناول الوجبات السريعة. ونتيجة لذلك، يميل الأشخاص إلى شراء كميات أقل من الوجبات الخفيفة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس، واختيار بدائل صحية كالخضراوات.

2- ابدأ بالأطعمة الصحية

سواء كنت تتناول طعامك في المنزل أو في «بوفيه مفتوح»، احرص على ملء طبقك بالأطعمة الصحية أولاً. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص يميلون إلى تناول كميات أكبر من الأطعمة التي يضعونها في أطباقهم في البداية. لذلك، من الأفضل البدء بالخضراوات أو الحبوب الكاملة، قبل الانتقال إلى الأطعمة الدسمة والأطباق الجانبية.

3- أطفئ برامج الطبخ على التلفاز

إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك، فقد يكون من الأفضل تجنب مشاهدة برامج الطبخ خلال الجلوس أمام التلفاز. تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية يميلون إلى تناول كميات أكبر من الحلوى عند مشاهدة هذه البرامج، مقارنة بمشاهدة برامج لا تتعلق بالطعام.

4- استخدم أطباقاً زرقاء

قد يبدو الأمر غريباً، ولكن لون الأطباق قد يؤثر في كمية الطعام التي تتناولها. تشير بعض الدراسات إلى أنه كلما كان لون الطعام قريباً من لون الطبق، زادت احتمالية تناول كميات أكبر. لذلك، يُفضل استخدام أطباق بألوان مختلفة، مثل اللون الأزرق، لتقليل هذا التأثير.

5- استخدم أطباقاً وأوعية أصغر حجماً

يلعب حجم أدوات المائدة دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها؛ إذ يرسل إشارات إلى الدماغ حول مقدار الطعام «المفترض». في إحدى الدراسات، تناول الأشخاص الذين استخدموا أطباقاً كبيرة في بوفيه صيني طعاماً أكثر بنسبة 52 في المائة، وأكلوا أكثر بنسبة 45 في المائة، مقارنة بمن استخدموا أطباقاً أصغر.

6- أبعِد الوجبات الخفيفة غير الصحية عن الأنظار

وضع الأطعمة غير الصحية في مكان ظاهر يزيد من استهلاكها. لذلك، يُنصح بإخفاء الحلوى ورقائق البطاطس بعيداً عن الأنظار. ففي إحدى الدراسات زاد استهلاك الشوكولاتة بنسبة 48 في المائة، عندما وُضعت على مكاتب الموظفين، مقارنة بوضعها على بُعد مترين. وعند وضعها داخل الأدراج انخفض الاستهلاك بنسبة 25 في المائة.

7- تناوَل الطعام ببطء واشرب الماء

يُعدّ تناول الطعام ببطء من أهم العادات التي تُساعد على التحكم في الكمية. خذ لقمات أصغر، وامضغ طعامك جيداً، واترك فواصل زمنية بين اللقمات، واحرص على شرب الماء خلال الأكل. تُظهر البحوث أن هذه الممارسات تُساعد على تقليل السعرات الحرارية مع تعزيز الشعور بالشبع.


هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.


دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.