تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

دراسة حديثة توثق ارتباط الاضطرابات السلوكية بقضائهم أوقاتاً طويلة على الأجهزة الإلكترونية

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال
TT

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

تأثيرات إدمان الشاشة على النمو العاطفي والمعرفي للأطفال

يشهد العالم تناميا مستمرا لعملية الرقمنة التي أدت إلى استخدام متصاعد لمختلف أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكومبيوتر والتلفزيون.
وقد صنفت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بعد مصر (87 ٪) في نسبة ارتفاع استخدام الهاتف الجوال بين الأطفال، وفقا لدراسة أجريت عام 2013 بهدف مقارنة استخدام الهواتف الجوالة بين الأطفال في 4 دول عربية مختلفة (Lynch S. Children›s Use of Mobile Phones – An international Comparison 2013)،. وقد أظهرت الدراسة أيضا أن حوالي 80٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و18 سنة يستخدمون الهواتف الجوالة في المملكة.
إضافة إلى ذلك فقد أشارت دراسة أخرى، نشرت في المجلة الطبية السعودية في عدد أبريل (نيسان) 2016 (The association between body mass index and duration spent on electronic devices in children and adolescents in Western Saudi Arabia. Saudi Med J 2016 Apr) أن الأطفال الذين قضوا أكثر من (2) ساعتين يوميا على الأجهزة الإلكترونية كانوا أكثر عرضة لزيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم. ومع ذلك، لا تزال هناك ندرة في البيانات حول استخدام أجهزة الترفيه والتواصل الإلكترونية بين الأطفال والانطباع الأبوي عن السلوك في المملكة.

إدمان الشاشة
تحدث إلى «صحتك» البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والأطفال بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، مؤكدا أن مشاهدة التلفزيون هو السلوك الأكثر دراسة وانتشاراً في جميع أنحاء العالم، وأن تأثير إدمان الشاشة على الصحة يعتبر موضوع العديد من الدراسات العالمية والإقليمية والمحلية. وأوضح أن نتائج معظم تلك الدراسات تُظهر أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وخاصة الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية كان له تأثير ضار ليس فقط على البصر ولكن أيضا على النمو العاطفي والمعرفي للطفل. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي الخمول المرتبط بهذه الظاهرة إلى تطور بعض الأمراض، مثل البدانة وارتفاع ضغط الدم، في سن مبكرة بين الأطفال والمراهقين الصغار.
ومما يؤكد أضرار هذه العادة على صحة الأطفال ابتداء بإصابتهم بالبدانة، نتائج دراسة نشرت في مجلة الطب النفسي الإكلينيكي العالمية (Yousef S، et al. عام 2014 والتي أجريت على 197 طفلا من تلاميذ المدارس الذين بلغ متوسط أعمارهم 8.7 عام في الإمارات العربية المتحدة، أظهرت أن مشاهدة التلفزيون واستخدام ألعاب الفيديو لمدة أكثر من ساعتين في اليوم كان مرتبطاً بمشاكل سلوكية مثل التراجع وعدم الانتباه، وجود سلوكيات خارجية، بما في ذلك فرط النشاط والسلوكيات العدوانية.
كما لوحظت مستويات عالية من العدوان لدى الأطفال الذين يشاهدون البرامج التلفزيونية أو يلعبون ألعاب الفيديو، خاصة مع المحتوى العنيف. بينما أظهرت دراسة أخرى تداخلية، أجريت على طلاب المدارس الابتدائية، انخفاضا في السلوك العدواني عند مشاهدة التلفزيون لساعات أقل. إلى جانب ذلك، فإن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية قد يؤثر سلباً على دورة نوم واستيقاظ الطفل، مما يؤدي إلى المزيد من المشكلات السلوكية والسلوكيات النمطية الحركية في بعض الأحيان.

دراسة سعودية
قام قسم الأطفال بكلية الطب، جامعة الملك عبد العزيز بجدة، بدراسة وتقييم ومن ثم توثيق العلاقة بين مدة استخدام الأجهزة الإلكترونية المختلفة من قبل الأطفال في منطقة جدة بالمملكة العربية السعودية والاضطرابات السلوكية وفرط الحركة لديهم، وللتأكد من أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية وبالذات لدى الأطفال له آثار سلبية متعددة على السلوك والصحة العامة وافتقاد الكثير من الآباء والأمهات للوعي المطلوب بهذا الخصوص. ترأس البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والأطفال بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز فريق البحث (الذي تضمن كلا من: سامي الأموي، أحمد سبكي، حازم خطيب، عمر الخطيب، رضا فدا، وعمر سقاف).
قام الفريق بإجراء دراسة مقطعية مستعرضة cross - sectional لأمهات الأطفال اللواتي يحضرن عيادات الطفل السليم (التي تقدم أسبوعيا الدعم الأبوي والتعليم واللقاحات الروتينية) بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة (وهو المستشفى الجامعي الرئيسي للتعليم بالمنطقة الغربية من المملكة)، في الفترة من 1 يوليو (تموز) 2016 حتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، كان الهدف من الدراسة تقييم مستوى استخدام الأجهزة الإلكترونية بين الأطفال الذين يحضرون مرفق الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية وآراء أولياء الأمور حول تأثير استخدام الشاشة على سلوك أطفالهم.
تم اختيار 190 أماً للمشاركة في الدراسة، متوسط أعمارهن 35، كان 55.8 في المائة منهن سعوديات، ومتوسط أعمار الأطفال 7.3 سنة. كانت معايير الشمول كما يلي: أمهات لديهن طفل واحد أو أكثر يستخدمن أجهزة الترفيه الإلكترونية وكن على استعداد للمشاركة في هذا الاستقصاء.
ونظراً لعدم توفر أي استبيانات تم التحقق من صحتها سابقا حول تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على سلوك الأطفال، فقد قام الباحثون بتطوير استبيان يركز على 15 عنصراً لفحص استخدام أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية المختلفة وتقييم إشراف الوالدين وتفاعلهما. شمل الجزء الأول من الاستبيان الخصائص الاجتماعية الديموغرافية مثل عمر الطفل والآباء، تعليم الوالدين، المهنة، دخل الأسرة، والجنسية. أما الجزء الثاني فقد كان ذا صلة بنوع الأجهزة الإلكترونية المستخدمة من قبل الطفل، والوقت الذي يقضيه على هذه الأجهزة، وما إذا كان الوالدان قد لاحظا أي تغيير في سلوك أطفالهما أثناء استخدام هذه الأجهزة.
تم شرح الدراسة والاستبيان للأمهات قبل أن يشتركن طواعية في الدراسة، لضمان الخصوصية وتشجيع الردود الدقيقة، وأقرت لجنة أخلاقيات المهنة تصميم الدراسة واستبيانها، واستخدمت الحزمة الإحصائية الإصدار 20 SPSS Inc.
وجد أن الجهاز الأكثر استخداماً في هذه الدراسة هو التلفزيون (81.0%)، تليه الهواتف الجوالة (70.5٪) والأجهزة اللوحية (61.0٪). وكانت أجهزة الكومبيوتر (31.0 ٪) الجهاز الأقل استخداماً بين المشاركين في هذه الدراسة. في المجموع، استخدم 24.7 ٪ من الأطفال في هذه الدراسة أجهزة الترفيه والاتصالات الإلكترونية لأكثر من 4 ساعات.

مشاكل سلوكية
وعند السؤال عما إذا كان الوالدان يحددان الوقت المستغرق في هذه الأجهزة، أجاب حوالي 63.1٪ بـ«نعم»، 16٪ بـ«في بعض الأحيان»، و47٪ أجابوا «دائماً». شعرت معظم الأمهات (67.9٪ بأن أطفالهن يقضون وقتا طويلا على الأجهزة الإلكترونية. تم الإبلاغ عن فرط النشاط أو المشاكل السلوكية بنسبة 20.0 ٪ من الأمهات في هذه الدراسة. وبشكل عام، لاحظت 10.0 ٪ من الأمهات «في بعض الأحيان» فرط النشاط أو مشاكل سلوكية في أطفالهن. وبالمثل، لاحظت 10.0٪ من الأمهات «دائما» فرط النشاط أو مشاكل سلوكية في أطفالهن.
ارتبط الوقت المستغرق في الأجهزة الإلكترونية بشكل كبير مع الانطباع الأبوي بأن طفلهما يعاني من مشاكل سلوكية. وإجمالاً، أبلغ 8.4٪ من الأمهات في هذه الدراسة، اللواتي قضى أطفالهن أكثر من ساعتين في اليوم على الأجهزة الإلكترونية، أن أطفالهن «دائماً» أظهروا مشاكل سلوكية. من ناحية أخرى، ذكرت 1.6٪ فقط من الأمهات اللواتي قضى أطفالهن ساعة واحدة في اليوم على الأجهزة الإلكترونية أن أطفالهن أيضا «دائماً» يعانون من مشاكل سلوكية. الأطفال الذين قضوا ساعات أطول في الأجهزة الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإدراك بأنهم يعانون من فرط النشاط أو المشاكل السلوكية.
استنتج فريق البحث أن هذه الدراسة تكشفت عن استخدام مفرط (2 - 6 ساعات أو أكثر في اليوم الواحد) للأجهزة الإلكترونية من قبل الأطفال في عينة الدراسة، وأن الوقت المستغرق كان أعلى من الحد الأعلى الموصى به وهو ساعتان في اليوم وفقا للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP)، وأن استخدام هذه الأجهزة لأكثر من ساعتين في اليوم كان مرتبطا بمشاكل سلوكية كبيرة. ووفقاً لذلك، أفاد أولياء الأمور في هذه الدراسة عن زيادة المشكلات السلوكية أو فرط النشاط بين الأطفال الذين أمضوا وقتاً أطول في الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الاتصال.
وتشير نتائج الدراسة إلى أنه يجب على الآباء اتباع توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال للحد من تعرض أطفالهم للأجهزة الإلكترونية بما لا يزيد على ساعتين في اليوم، مما قد يقلل من خطر حدوث تشوهات سلوكية.
ويؤكد أستاذ واستشاري طب الأطفال والأعصاب بالجامعة رئيس فريق البحث البروفسور محمد جان على ضرورة زيادة وعي الآباء والأمهات لمواجهة الآثار الضارة المحتملة للتكنولوجيا على النمو النفسي للأطفال وسلوكياتهم، ولمحاربة الآثار السلبية المترتبة على استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة، وهو ما أوصت به جمعية الأطفال الكندية، ما يجعل هذا الأمر مهما خاصة بالنظر إلى مدى استخدام هذه الأجهزة في مجتمعنا الخليجي بشكل خاص وآثارها السلبية المحتملة على رفاه الأطفال، مع ملاحظة حاجة الوالدين للمساعدة والمساندة للتعامل مع هذه الإشكالية بفاعلية.
وأضاف أنه للتعامل مع هذه القضية بكفاءة، يحتاج الآباء إلى المساعدة من خلال الحملات التعليمية العامة الضرورية لمعالجة هذه المشكلة المتنامية وتوفير حلول فعالة لها. وبالإضافة إلى مراقبة وقت الشاشة، يجب على الآباء مراقبة محتوى الشاشة. كما يجب محاولة إجراء المزيد من الدراسات لاكتشاف تأثير محتوى الشاشة أيضا على الأنماط السلوكية للأطفال.
وقد تم نشر هذا البحث العلمي في أول هذا الشهر، يوم 6 سبتمبر (أيلول) 2018، بالمجلة العالمية للبحث العلمي (interactive journal of medical research)، ومن الممكن الاطلاع على تفاصيل الدراسة عن طريق الرابط التالي:
https://www.i-jmr.org/2018/2/e13/.



هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.