التأخر الدراسي.. وأسبابه

منها عضوية ومرضية ونفسية

التأخر الدراسي.. وأسبابه
TT

التأخر الدراسي.. وأسبابه

التأخر الدراسي.. وأسبابه

لا شك أن جميع الآباء يتمنون التفوق الدراسي لأبنائهم من أجل مستقبل أفضل لهم، ولذلك يمثل الفشل والتراجع في الدراسة مشكلة كبيرة للطالب وللأسرة على حد سواء. والحقيقة أن المشكلة تكاد تكون عالمية ولها الكثير من الأسباب، بعضها يتحملها الطالب وبعضها لا ذنب له في حدوثها، كما أنه ليس كل طالب يعاني من التعثر الدراسي school backwardness يكون بالضرورة طالبا مهملا أو مستهترا أو محدود القدرات العقلية، فهناك الكثير من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى التراجع الدراسي سواء عضوية أو نفسية أو اجتماعية. ومن العجيب أن الوالدين أو المدرسة قد يكونون من هذه الأسباب.

* أسباب عضوية ومرضية
يمكن أن يكون الطفل مريضا بمرض عضوي يمنعه من استيعاب دروسه بسهولة مثل:
- ضعف السمع مما يجعل الطفل غير متابع للشرح داخل الصف. ويجب أن يتنبه الآباء لهذا الأمر إذا كان الطفل لا يستمع بشكل جيد للحوارات في المنزل أو يتأخر في تلبية النداء أو يضطر إلى رفع صوت التلفاز أو الكومبيوتر بشكل أكثر من المعتاد خاصة إذا حدث ذلك بشكل مفاجئ أو بعد الإصابة بعدوى معينة في الأذن أو في حالة تناول بعض الأدوية بكثرة التي يكون لها آثار جانبية سيئة على قوة السمع مثل بعض أنواع المضادات الحيوية aminoglycoside.
- كما قد يكون الأمر راجعا إلى مشكلات البصر خاصة قصر النظر وهو الأمر الذي يمكن ألا تتم ملاحظته بسهولة داخل المنزل حيث يتمكن الطفل من رؤية الأشياء القريبة أو القراءة بوضوح ولكنه يعاني من رؤية هذه الأشياء المكتوبة على السبورة خاصة إذا كان في مكان يبعد عنها.
- إذا كان الطفل يعاني من مرض مزمن يجعله يتغيب باستمرار عن المدرسة مثل الربو الشعبي Bronchial Asthma في حالة تعرضه لأزمات تستلزم راحته بالمنزل ومن ثم لا يتمكن من مواكبة أقرانه، أو يمكن أن يكون ذلك مرضا آخر له تأثير على الإدراك السليم أو الصحة الجسدية بشكل عام مثل الأنيميا أو مرض السكري الذي لا يخضع للعلاج uncontrolled diabetes، أو غيرها. ومن المهم أن يدرك الآباء ضرورة التزام أطفالهم بالعلاج والإرشادات الصحية الوقائية تجنبا للإصابة مثل عدم التعرض لروائح معينة أو الأتربة أو التغيير الحاد في الجو بالنسبة للطفل مريض الربو الشعبي واتباع نظام غذائي متوازن والالتزام بحقن الإنسولين بالنسبة للطفل مريض السكري.

* أسباب نفسية واجتماعية
هناك الكثير من العوامل النفسية التي تؤثر على استيعاب الطفل داخل المدرسة بعضها متعلق بالطفل نفسه مثل:
- أن يعاني الطفل من نقص التركيز سواء كان ذلك كجزء من مرض نقص الانتباه ووفرة النشاط أو بشكل عارض وغير مرضي.
- الخلافات والتوترات الدائمة بين الوالدين في المنزل تخلق جوا سلبيا للتحصيل وتمثل بيئة ضاغطة نفسيا على الطفل.
- أن يعاني الطفل من حالة نفسية سيئة للكثير من الأسباب مثل تمييز الوالدين لأحد الإخوة أو يعاني من القلق أو الخوف المرضي.
- التعامل الخاطئ مع الطفل سواء بإهماله في المنزل أو عقابه الدائم على توافه الأمور وإدارة الأمور بصرامة أكثر من اللازم أيضا تجعل الطفل غير قادر على استيعاب علومه بسهولة.
- الأسر التي تعاني من الفقر والظروف الاقتصادية السيئة تجعل الأطفال غير مؤهلين للتحصيل سواء عن طريق اشتراكهم في العمل مع الآباء أو كنتيجة لعدم توافر البيئة المناسبة للمذاكرة وافتقاد وجود أدوات معينة مثل الكومبيوتر أو غيرها.
- الإيذاء البدني للطفل والإهانات المستمرة تجعل من الصعب عليه استيعاب علومه ومن ثم يتعرض للمزيد من الإهانات والإيذاء وهكذا.

* مشكلات المدرسة
يمكن أن تمثل المدرسة بيئة العامل الأساسي في تأخر مستوى الطفل الدراسي لكثير من الأسباب مثل:
- عدم وجود نظام تعليمي جيد يحكم الدراسة أو التسيب في الحضور والانصراف مما يجعل الطلاب لا يلتزمون بالدراسة.
- عدم وجود أدوات أو وسائل إيضاح بالمدرسة مثل أجهزة الكومبيوتر أو عدم وجود مدرسين مؤهلين بشكل كاف وعدم متابعة الطلاب باستمرار.
- الخوف المرضي للطالب من المدرسين في حالة استخدامهم للإيذاء البدني كعقاب أو قسوتهم في التعامل مع الطلاب.

* حلول التعثر الدراسي
يبدأ التعامل مع التراجع الدراسي من معرفة الأسباب المؤدية له، ويعتمد أيضا على مدى التراجع وطبيعته وبشكل شخصي يختلف من طفل لآخر. وعلى سبيل المثال في الأسباب العضوية مثل المتعلقة بالسمع أو البصر أو المشكلات الصحية يجري العلاج بالشكل الملائم بعد التشخيص الجيد للحالة والتنبيه على الوالدين بضرورة تجنب الإصابة بالطرق الوقائية المختلفة
وبالنسبة للحالات التي يتعرض فيها الطفل لمتاعب نفسية أو اجتماعية يجري العلاج النفسي وفي الأغلب مع وجود الأبوين ومحاولة التوصل إلى السبب ولفت نظر الآباء لضرورة أن يحافظوا على عدم وجود بيئة متوترة بالمنزل وكذلك عدم التمييز بين الأبناء وتجنب العقاب البدني أو السخرية من الطفل نتيجة لتراجع مستواه خاصة أمام الآخرين.
وبالنسبة للأسباب التي تتعلق بالمدرسة يستحسن الانخراط في مدرسة تتمتع بالنظام الجيد من دون صرامة أو قسوة في التعامل ويمكن توفير دورات تدريبية للمدرسين للتوعية بمساعدة الطلاب المتعثرين دراسيا، إذ من المهم جدا أن يعيدوا ثقة الطالب بنفسه ويبدأ التعامل بشكل متدرج مع الطالب المتراجع حتى يستطيع اللحاق بأقرانه من دون الإحساس بالفشل وكذلك من المهم أن تقوم المدرسة بمواكبة أحدث الطرق للتعليم وتوفير وسائل الإيضاح الحديثة.

اختصاصي طب الأطفال



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.