ثقافة «الخرافة» وثقافة «الواقع»

ثقافة «الخرافة» وثقافة «الواقع»

الأحد - 22 ذو الحجة 1439 هـ - 02 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [14523]
ثلاثة أمور أكرهها في حياتي أكثر من كراهيتي لدم أسناني، وهي:
العنصرية والتعصّب، والمبالغة، أو ما يتعارف عليه اليوم «بالهياط»، واسمحوا لي أن أنقل لكم هذا الخبر:
تصدرت المملكة العربية السعودية جميع الدول العربية مجتمعة في عدد براءات الاختراع من تسجيل 664 براءة اختراع، وهي أضعاف ما أنتجته 10 دول عربية وردت في التقرير؛ إذ بلغ عدد براءات الاختراع التي حصلت عليها مصر والعراق وسوريا ولبنان والجزائر وتونس والمغرب والسودان واليمن والأردن مجتمعة 137 براءة اختراع، أي أن براءات الاختراع السعودية تفوق براءات الاختراع لدى أكثر من 300 مليون نسمة تسكن الدول العربية العشر – انتهى.
من الممكن أن يكون ذلك وقد أبلعها، لكن أي اختراعات؟!، فالمهم هو «الكيف» لا «الكم»، فكلمة اختراع كلمة خطيرة وكبيرة جداً، فليتهم على الأقل يدلوننا ولو على عشرة في المائة فقط من هذه الاختراعات، وهل دخلت وحسّنت وارتقت بحياتنا العملية؟، أم أنها مجرد كلام في كلام مثل بعض حملة شهادات الدكتوراه في العالم العربي؟
وبالمناسبة سوف أذكر لكم بعض عناوين الرسائل التي تحضرني، فاقرأوها رضي الله عليكم وقهقهوا معي:
1- دكتوراه في «الشوكولاته»، 2- في ركوب الأمواج، 3- في عمل «الفول المدمّس والكفتة»، 4- في الكلمات المتقاطعة، 5- في التعبئة والتغليف، 6- في «السيرك»!
ومصيبة المصائب في حياتنا هي محاولة البعض تكريس ثقافة «الخرافة» في عقولنا ووجداننا، وسأضرب لكم مثلاً بداعية «فطحل» لا يشق له غبار، حيث يروي على رؤوس الأشهاد ما قاله إمامه الشعبي:
كان لي صديق من الجن يزورني فلا أراه، فهو يأتيني من الجدار ويغيب في الجدار، وكان يحب أن يأكل الرز فأطبخه له، وشاهد الرز وهو يطير في الهواء ثم يختفي، ويبدو أنه دخل في فم الجنّي الذي لا أراه – انتهى.
والغريب أن الشعبي وجنيه قد سبقا عصرهما، وها هي ثقافة «الواقع» المتحضر تؤكد ذلك فعلاً، من أنه قريباً لن يحتاج بشر إلى تناول الطعام بأيديهم؛ إذ سيكون الغذاء قادراً على التحليق في الهواء بالقرب من أفواهنا، بعد أن اكتشفت مجموعة من الباحثين في جامعة ساسكس إمكانية ضبط الموجات الصوتية العالية التردد يمكن ضبطها لجعل الأطعمة اللذيذة قادرة على الطفو، على ألا يكون الطعام أكبر من حبة البازلاء.
والرز أصغر من البازلاء؛ لهذا سوف أطمئن الداعية الفطحل، بأنه سوف يشاهد الرز وهو يطير، وما عليه هو إلا أن يفتح فمه لكي يتكدس فيه، مثلما كان يتكدس في فم الجنّي.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة